ما لِلْيَراعِ خَواضِعُ الأعْناقِ
48 أبيات
|
240 مشاهدة
مــا لِلْيَــراعِ خَــواضِــعُ الأعْــنــاقِ
طــرَقَ النّــعِــيُّ فــهُــنّ فــي إطْــراقِ
وكــأنّـمـا صـبَـغَ الشّـحـوبُ وجـوهَهـا
والسُــقْــمُ مــنْ جــزَعٍ ومــنْ إشْـفـاقِ
مــا للصّــحــائِفِ صــوّحَــتْ رَوْضـاتُهـا
أسَـــفـــاً وكُــنّ نَــظــيــرَةَ الأوْراقِ
مــا للبَــيــانِ كُــؤوسُه مــهْــجــورَةٌ
غـفَـلَ المُـديـرُ لَهـا ونـامَ السّاقِي
مــا لِي عــدِمْــتُ تــجــلُّدِي وتـصـبُّري
والصّـبْـرُ فـي الأزَمـاتِ مـنْ أخْـلاقِ
خـطْـبٌ أصـابَ بَـني البَلاغَةِ والحِجا
شَــبَّ الزّفــيــرُ بــهِ عــنِ الأطْــواقِ
أمّـا وقـدْ أوْدَى أبو الحسَنِ الرِّضا
فـالفـضْـلُ قـدْ أوْدَى عـلَى الإطْـلاقِ
كـنْـزُ المَـعـارِفِ لا تَـبـيـدُ نُـقودُه
يـوْمـاً ولا تَـفْـنَـى عـلَى الإنْـفـاقِ
مَـنْ للبَـدائِعِ أصْـبَـحَـتْ سـمَرَ السُّرَى
مــا بــيْـنَ شـامٍ فـي الوَرَى وعِـراقِ
مَــنْ لليَــراعِ يُــجـيـلُ مـنْ خـطّـيِّهـا
سُـــمَّ العِـــدَى ومَــفــاتِــحَ الأرْزاقِ
قُــضْــبٌ ذَوابِــلُ مُـثْـمِـراتٌ بـالمُـنَـى
وأراقِــمٌ يــنْــفُــثْــنَ بــالتّــرْيــاقِ
مَـنْ للرِّقـاعِ الحُـمْـرِ يـجْـمَعُ حُسْنُها
خَــجَــل الخُــدودِ وصِـبْـغـةَ الأحْـداقِ
تــغْــتــالُ أحْــشـاءَ العَـدوِّ كـأنّهـا
صَــفَــحــاتُ دامِــيَــةِ الغِـرارِ رِقـاقِ
وتَهُـــزُّ أعْـــطـــافَ الوَليِّ كـــأنّهــا
راحٌ مُــشَــعْــشَــعَــةٌ بــراحَــةِ سـاقِـي
مَـنْ للفُـنـونِ يُـجـيـلُ فـي مَـيْدانِها
خــيْــلَ البَـيـانِ كـريـمَـةَ الأعْـراقِ
مَــنْ للحــقــائِقِ أبْهـمَـتْ أبْـوابُهـا
للنّــاسِ يـفْـتَـحُهـا عـلَى اسـتِـغْـلاقِ
مَـنْ للمَـسـاعـي الغُـرِّ تـقـصِـدُ جاهَهُ
حـرَمـاً فـيـنْـصُـرُهـا عـلَى الإخْـفـاقِ
كــمْ شــدّ مــنْ عــقــدٍ وَثـيـقٍ حُـكْـمُهُ
فــي اللهِ أو أفْــتــى بــحـلِّ وِثـاقِ
رحْـــبُ الذِّراعِ لكُـــلِّ خــطْــبٍ فــادِحٍ
أعْـــيَـــتْ رِيــاضَــتُهُ عــلَى الحُــذّاقِ
صعْبُ المَقادَةِ في الهَوادةِ والهَوى
ســهْــلٌ عــلَى العــافِــيــنَ والطُّرّاقِ
ركِـبَ الطّـريـقَ الى الجِـنانِ وحورُه
يَـــلْقَـــيْــنَهُ بــتَــصــافُــحٍ وعِــنــاقِ
فــأعْــجَـبْ لأنْـسٍ فـي مـظـنّـةِ وحْـشَـةٍ
ومَــقــام وصْــلٍ فــي مَــقــامِ فِــراقِ
أمُـطَـيَّبـاً بـمَـحـامِـدِ العَـمَلِ الرِّضا
ومُــكَــفّــنــاً بــمَــكــارِمِ الأخْــلاقِ
مـا كُـنْـتُ أحـسَبُ قبْلَ نعْشِكَ أنْ أرَى
رَضْــوَى نَــسـيـرُ بـهِ عـلى الأعْـنـاقِ
ما كُنْتُ أحسَبُ قبْلَ دَفْنِكَ في الثّرَى
أنّ اللّحــــودَ خَــــزائِنُ الأعْــــلاقِ
يـا كـوْكَـبَ الهُـدَى الذي مـنْ بـعْدِه
ركَـــدَ الظّـــلامُ بـــهـــذِهِ الآفــاقِ
يـا واحِـداً مـهْـمـا جـرَى فـي حـلْبَةٍ
جَـــلّى بـــغُـــرّةِ ســـابِــقِ السّــبّــاقِ
يـا ثـاوِيـاً بـطْـنَ الضّـريـحِ وذكْـرُهُ
أبَــــداً رَفـــيـــقُ رَكـــائِبٍ ورِفـــاقِ
يـا غـوْثَ مَنْ وصَلَ الصّريخَ فلمْ يجِدْ
فـي الأرْضِ مـنْ وزَرٍ ولا مِـنْ واقِـي
مــا كُــنــتَ إلا دِيــمَــة مَــنْـشـورَةً
مـــنْ غـــيْـــرِ إرْعـــادٍ ولا إبْــراقِ
مــا كُــنــتَ إلا روْضَــةً مــمْــطــورَةً
مــا شِــئْتَ مــنْ ثــمَــرٍ ومِــنْ أوْراقِ
يــا مُـزْمِـعـاً عـنّـا العَـشـيَّ رِكـابَهُ
هَـــلاّ لبِـــثْــتَ ولوْ بــقَــدْرِ فُــواقِ
رِفْــقــاً أبـانَـا جَـلّ مـا حـمّـلْتَـنـا
لا تــنْــسَ فـيـنَـا عـادَةَ الإشْـفـاقِ
واسْمَح ولوْ بمَزارِ لُقْيا في الكَرَى
تُــبْــقِـي بِهـا مـنّـا عـلَى الأرْمـاقِ
وإذا اللّقــاءُ تــصــرّمَــتْ أسْـبـابُهُ
كــانَ الخَــيــالُ تَــعِـلّةَ المُـشْـتـاقِ
عَــجَــبــاً لنَــفْـسٍ ودّعَـتْـكَ وأيْـقَـنَـتْ
أنْ ليــسَ بـعْـدَ نَـواكَ يـوْمَ تَـلاقِـي
مـا عُـذْرُهـا إنْ لمْ تُـقاسِمْكَ الرّدَى
فــي فــضْــلِ كــأسٍ قـدْ شـرِبْـتَ دِهـاقِ
إنْ قـصّـرَتْ أجْـفـانُـنـا عـنْ أنْ تُـرَى
تَـبْـكـي النّـجـيـعَ عـلَيْـكَ باستِحْقاقِ
واسـتُـوقِـفَـتْ دَهَـشـاً فـإنّ قُـلوبَـنـا
نــهَــضَــتْ بــكُــلّ وظــيــفَـةِ الآمـاقِ
ثِـقْ بـالوَفاءِ علَى المَدى في فِتْيَةٍ
بـكَ تـقْـتَـدي فـي العَهْـدِ والمِيثاقِ
ســجَــعَــتْ بِـمـا طـوّقْـتَهـا مـنْ مِـنّـةٍ
حـــتّـــى زَرَتْ بــحَــمــائِمِ الأطْــواقِ
تَــبْــكــي فــراقَــكَ خَـلْوَةً عـمّـرْتَهـا
بــالذِّكْــرِ فــي طَــفَــلٍ وفـي إشْـراقِ
أمّــا الثّــنـاءُ عـلَى عُـلاكَ فـذائِعٌ
قــدْ صــحّ بــالإجْــمــاعِ والإصْـفـاقِ
واللهُ قــدْ قــرَنَ الثّــنـاءَ بـأرْضِهِ
بــثَــنــائِهِ مــنْ فــوْقِ سَـبْـعِ طِـبـاقِ
جــادَتْ ضــريــحَــكَ ديــمَــةٌ هــطّــالَةٌ
تــبْــكــي عــلَيْــكَ بــواكِــفٍ رَقْــراقِ
وتــغَــمّــدَتْــكَ مــنَ الإلاهِ سَـعـادَةٌ
تــسْــمــو بــروحِـكَ للمَـحَـلِّ الرّاقـي
صـبْـراً بـنِـي الجَـبّـابِ إنّ فَـقـيدكُمْ
ســيُــسَــرُّ مَــقْــدَمُهُ بِـمـا هـوَ لاقِـي
وإذا الأسَــى لفَـحَ القُـلوبَ أُوارُهُ
فــالصّــبْــرُ والتّــسْــليــمُ أيّ رِواقِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك