ما لي مَقالٌ عَن فَعالِكَ يُعرِبُ

73 أبيات | 291 مشاهدة

مــا لي مَــقـالٌ عَـن فَـعـالِكَ يُـعـرِبُ
قَــد ضَــلَّتِ الأَفــكــارُ مِـمّـا تُـغـرِبُ
بَــذلاً وَمَــنــعــاً فَـالرَجـاءُ مُـخَـيِّمٌ
بِــذَراكَ وَالنَــكَــبــاتُ عَـنـكَ تَـنَـكَّبُ
وَسُـطـاً وَصَـفـحـاً فَـالمَمالِكُ قَد عَنَت
مِــن خَـوفِ بَـأسِـكَ وَالجَـرائِمُ تـوهَـبُ
وَتَــواضُــعــاً سَــنَّ التَـواضُـعَ لِلوَرى
مَـعَ رُتـبَـةٍ يَـنـحَـطُّ عَـنـهـا الكَـوكَبُ
يـا جـامِعَ الأَضدادِ في كَسبِ العُلا
مِــن أَيــنَ لي قَــلبٌ كَــقَــلبِـكَ قُـلَّبُ
لَو مَــيَّزَتــكَ سَــجــيَّةــٌ عَــن ضِــدِّهــا
لَعَــلِمــتُ مــا آتــي وَمــا أَتَــجَــنَّبُ
مــا ســارَ فــي الآفــاقِ ذِكـرٌ طَـيِّبٌ
عَــمَّنــ مَــضــى إِلّا وَذِكــرُكَ أَطــيَــبُ
قَـعَـدوا عَـنِ الغِـيَرِ الَّتي ناهَضتَها
وَاِسـتَـبـعـدوا الأَمَدَ الَّذي تَستَقرِبُ
فَـضَـفَـت عَـلَيـكَ مِـنَ الثَـنـاءِ مَلابِسٌ
لَم يَـقـدِروا مِـنـهـا عَـلى ما تَسحَبُ
نَــسَـخَـت فَـضـائِلُكَ الفَـضـائِلَ كُـلَّهـا
إِنَّ الكَـثـيـرَ عَـلى القَـليـلِ يُـغَـلَّبُ
فَـليَـعـتَـرِف لَكَ بِـالسِـيـادَةِ أَهـلُها
لَزِمَــت مَــلازِمَهــا وَصَــرَّ الجُــنــدُبُ
لا يَــدَّعِ المَــجــدَ المُــؤَثَّلــَ مُــدَّعٍ
فَــالمَـجـدُ مِـن هَـذي الخِـلالِ مُـرَكَّبُ
فَـظُـبـاكَ مُـذ خَطَبَت عَلى قِمَمِ العِدى
خَـطَـبَـت لَكَ الرُتَـبَ الَّتـي لا تُـخطَبُ
فَـفَـرَعـتَ مِـنـهـا كُـلَّ مـا لا يُرتَقى
إِنَّ النُــجــومَ قَــلائِصٌ مــا تُــركَــبُ
فَـلِذا إِذا نُـسِـبَـت عُـلىً فـي مَـشـهَدٍ
فَــإِلَيـكَ يـاشَـرَفَ المَـعـالي تُـنـسَـبُ
بَـعُـدَ المَـدى إِلّا عَـلَيـكَ فَـما لِمَن
يَــأتَــمُّهــُ إِلّا النَـصـيـبُ المُـنـصِـبُ
مـا اِنـقـادَتِ الأَمـلاكُ طَوعَكَ كُلَّها
حَـتّـى اِسـتَـقادَ لَكَ الزَمانُ الأَصعَبُ
لَو غَـيـرُكَ المُـبـتَزُّ يا سَيفَ الهُدى
مــا كـانَـتِ النَـخَـواتُ مِـمّـا تَـسـلُبُ
تَـتَـجَـنَّبـُ الأَحـداثُ مـا لا تَـشـتَهي
وَتُــســارِعُ الأَقـدارُ فـيـمـا تَـطـلُبُ
لَو كانَ ذَبُّكَ في الزَمانِ اللَذ مَضى
لَم تَــفـتَـخِـر بِـحِـمـى كُـلَيـبٍ تَـغـلِبُ
أَو كـانَ جـودُ يَـدَيـكَ عـاصَـرَ حاتِماً
لَرَأَيـــتَهُ مِـــن فِـــعـــلِهِ يــتَــعَــجَّبُ
فَـطُـلِ الوَرى يـا مَـن لِبـاذِخِ فَـخرِهِ
أَلقَــت مَــفــاخِــرَهـا نِـزارُ وَيَـعـرُبُ
فَــلَئِن عَــلَوتَ فَــكُــلُّ مــا أَدرَكــتَهُ
وَهُـوَ التَـنـاهـي بَـعـضُ مـا تَـستَوجِبُ
أَضـحَـت بِـعُـدَّتِهـا الإِمـامَـةُ هَـضـبَـةً
لَيــسَــت تُــرامُ وَرَوضَــةً لا تُــجــدِبُ
بِـأَغَـرَّ يَـثـنـي الحـادِثـاتِ فَـتَنثَني
رَهَـبـاً وَيَـقـتـادُ الجِـبـالَ فَـتُـصـحِبُ
يـا بـالِغَ الغَـرَضِ البَـعـيـدِ وَدونَهُ
جَـيـشٌ يَـضـيـقُ بِهِ الفَـضـاءُ السَـبسَبُ
تُـغـنـي الخِـلافَةُ ما عُدِدتَ ظَهيرَها
وَالجَــيـشُ مـا لاقـاكَ حَـربـاً رَبـرَبُ
قَـد صـارَتِ الدُنـيـا بِـعَـدلِكَ مَعقِلاً
هَـل فـي الوَرى عـادٍ وَأَنـتَ المُرهِبُ
أَنّــى وَفــي هَــذي الجُــفـونِ بَـوارِقٌ
مــا أَومَــضَــت إِلّا تَــجَــلّى غَــيـهَـبُ
وَعَــلى عَــوامِــلِ مـا رَكَـزتَ كَـواكِـبٌ
مِـمّـا اِنـتَـصَـيـتَ لَهـا وَخَـلَّفَ قَـعـدَبُ
تَـجـلو ظَـلامَ النَـقـعِ عِـندَ طُلوعِها
وَظَـلامَ أَهـلِ البَـغـيِ سـاعَـةَ تَـغـرُبُ
تَـرَكَ الزَئيـرَ اللَيـثُ مُـذ أَشرَعتَها
فَـرَقـاً كَـمـا تَـرَكَ الهَـديرَ المُصعَبُ
بِـكَ عـاذَ هَـذا الديـنُ دُمـتَ نَـصيرَهُ
مِــمّــا يَــخــافُ وَنــالَ مــا يَـتَـرَقَّبُ
أَنـتَ المُـظَـفَّرُ بِـالأَعـادي وَالمُـنى
إِن خــيــفَ حَــيــفٌ أَو تَـعَـذَّزَ مَـطـلَبُ
فَــرَّقــتَ شَــمــلَ الخَـوفِ وَهـوَ مَـجَـمَّعٌ
وَجَــمَـعـتَ شَـمـلَ الأَمـنِ وَهـوَ مُـشَـعَّبُ
مــازِلتَ تَــبــعَــثُ كُــلَّ يـومٍ نَـكـبَـةً
حَـتّـى اِسـتَـقامَ لَكَ العَنودُ الأَنكَبُ
فَـليَـنـتَـحِ القَـمـقـامَ عِـنـدَ سُـكونِهِ
مَــن نَــدَّ عَــنــهُ وَمَــوجُهُ مُــغــلَولِبُ
فَــالعِـزُّ أَقـعَـسُ وَالمَـجـازُ مُـسـاهِـمٌ
وَالرَوضُ أَحــوى وَالحَــيــا مُــتَـصَـوِّبُ
غَـيـرُ الَّذي عـاداكَ يَـظـفَـرُ بِالمُنى
وَبِــغَــيــرِ آمِــلِكَ الظُــنــونُ تُـخَـيَّبُ
تُـسـدي الكِـرامُ مَـكـارِمـاً مَـبـتولَةً
وَلِكُــلِّ نَــيــلٍ مِــن يَــدَيــكَ مُــعَــقِّبُ
فَــمِــنَ العُــفــاةِ مُــقَــوِّضٌ وَمُــطَــنِّبٌ
وَمِـــنَ الثَـــنــاءِ مُــشَــرِّقٌ وَمُــغَــرِّبُ
وَلَقَـد أَجَـرتَ الخـائِفـيـنَ وَمـا لَهُم
فـي الأَرضِ عَـن حُـجُـراتِ مُلكِكَ مَذهَبُ
وَغَــمَــرتَهُــم صَـفـحـاً يُـقَـرِّبُ مِـنـهُـمُ
مَـــن مـــالَهُ عَــمَــلٌ إِلَيــكَ يُــقَــرِّبُ
حَــتّــى لَقــالَ النــاسُ مِـمّـا عَـمَّهـُم
مــا ثَــمَّ ذَنــبٌ لِلعُــقــوبَــةِ مـوجِـبُ
فَـالعَـفـوُ فـيـكَ فَـضـيـلَةٌ مَـكـنـونَـةٌ
حَــتّــى يُــبَــيِّنــَ فَــضـلَهُ مَـن يُـذنِـبُ
وَأَراكَ تَــكــرَهُ طَــيَّهــا فَـلِأَجـلِ ذا
كُــلٌّ إِلَيــكَ بِــنَــشــرِهــا يَــتَــقَــرَّبُ
لَتَــخِــذتِ إِعـجـازَ الأَنـامِ خَـليـقَـةً
فَـغَـريـبُ مـا تَـأتـيـهِ لا يُـسـتَـغرَبُ
وَعَــمَــمــتَ كُـلَّ العـالَمـيـنَ بِـنـائِلٍ
ما اِمتازَ فيهِ عَنِ البَعيدِ الأَقرَبُ
أَنــشَــأتَ مِــنــهُ بِــكُـلِّ أُفـقٍ ديـمَـةً
لِسَــحــابِهــا فــي كُــلِّ أَرضٍ هَــيــدَبُ
فَــالغَــيــمُ إِلّا مِـن سَـمـائِكَ زِبـرِجٌ
وَالبَــرقُ إِلّا مِــن سَــحــابِــكَ خُــلَّبُ
فَــلتَــعـلُ أَرضُ التُـركِ أَنَّ تُـرابَهـا
مــا حــازَ أَصــلاً فَـرعُهُ لا يُـنـجِـبُ
وَلَقَـد أَبَـنتَ لَنا بِضَربِكَ في الطُلى
يَــومَ الوَغــى فــي أَيِّ عِــرقٍ تَـضـرِبُ
لِلمَـشـرِقِ الأَقـصـى بِـبَـيـتِـكَ مَـفـخَرٌ
قَــد ظَــلَّ يَــحـسُـدُهُ عَـلَيـهِ المَـغـرِبُ
وَدِمَـشـقُ فَهـيَ لهُ الغَـداةَ قَـسـيـمَـةٌ
إِنَّ المَــعــالِيَ مِــن جِـوارِكَ تُـكـسَـبُ
لَولا اِنــتِــقــالُ مُـحَـمَّدٍ عَـن قَـومِهِ
مـا شـارَكَـت فـي الفَخرِ مَكَّةَ يَثرِبُ
وَبِــفَـضـلِ قَـومِـكَ مِـن إِبـائِكَ شـاهِـدٌ
إِنَّ الإِبــاءَ عَــنِ الأُبُــوَّةِ يُــعــرِبُ
وَلَوَ اِنَّهـُم لَم يُـشـهَـروا بِـفَـضـيـلَةٍ
لَاِزدانَ بِـالفَـرعِ الزَكِـيِّ المَـنـصِـبُ
فَــليَهــنِ بَــيــتــاً أَنــتَ مِـنـهُ أَنَّهُ
أَبَــداً عَــلى ظَهــرِ السِـمـاكِ مُـطَـنَّبُ
فَــنــواظِــرُ الأَفــلاكِ شــاهِــدَةٌ لَهُ
بِـالمَـجـدِ وَهـوَ عَـنِ العَـيـونِ مَـحَجَّبُ
وَإِذا السَــحـابُ رَأَيـتَهُ مَـتَـراكِـمـاً
فَــاِحــكُــم بِـأَنَّ الغَـيـثَ فـيـهِ صَـيِّبُ
شَــغَــفَ الوَرى حُــبّــاً فَــعـالُكَ كُـلُّهُ
إِنَّ الجَــمـيـلَ إِلى النُـفـوسِ مَـحَـبَّبُ
تَــتَــطَــلَّبُ الأَهـواءَ أَفـئِدَةُ الوَرى
وَعَــنِ المَــنــاقِــبِ مـاتَـزالُ تُـنَـقِّبُ
فَـليَـطـلُبِ الصَـبـواتِ غَـيـرُكَ صـاحِباً
مــاذا العَـزوفُ لِصَـبـوَةٍ مُـسـتَـصـحِـبُ
وَلَقَــد شُــغِــلتَ بِـمَـنـعِ ثَـغـرٍ طـارِقٍ
عَــمّــا دَعــاكَ إِلَيــهِ ثَــغــرٌ أَشـنَـبُ
قُـل لِلمَـسـاعـي بَـعـضَ مـا تُـمـليـنَهُ
قَــد مَــلَّتِ الأَقــلامُ مِــمّـا تَـكـتُـبُ
يَـــرجـــوكَ مِـــنّـــا خـــائِفٌ وَمُـــؤَمِّلٌ
وَمِـــنَ المُـــلوكِ مُـــتَـــوَّجٌ وَمُــعَــصَّبُ
لا أَدَّعــي بِــالقَـولِ فـيـكَ فَـضـيـلَةً
بــاغــي مَــديــحِـكَ رائِدٌ لا يَـتـعَـبُ
بِـكَ عـادَ دَهـري ضـاحِـكـاً مِن بَعدِما
أَلوى بِــسَــدرِ العُــمـرِ وَهـوَ مُـقَـطِّبُ
هَــل غــالَنــي زَمَــنٌ وَظِـلُّكَ عـاصِـمـي
أَو فــاتَــنــي طَـلَبٌ وَأَنـتَ المَـطـلَبُ
فَــلَأَشــكُــرَنَّ نَـداكَ مَـبـلَغَ طـاقَـتـي
أَنــا إِن رَجَــوتُ لَهُ جَــزاءً أَشــعَــبُ
أُثــنــي عَــلَيـكَ وَلَسـتُ أَبـلِغُ شَـأوَهُ
مَــعَ أَنَّنـي فـي وَصـفِ مَـجـدِكَ مُـطـنِـبُ
زيـنَـت بِهَـذا المُـلكِ أَعيادُ الورى
فَـبَـقـيـتَ مـا دامَـت تَـجـيـءُ وَتَـذهَبُ
لِلخَــطــبِ تَــنــفـيـهِ فَـلَيـسَ بِـعـائِدٍ
وَالأَمــرِ تُــمــضــيــهِ فَـلا يُـتَـعَـقَّبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك