ما مضى فات والمؤمَّل غيبٌ
26 أبيات
|
6437 مشاهدة
مـا مـضـى فـات والمـؤمَّلـ غـيـبٌ
ولك السـاعـة التـي أنـت فيها
يـا زمـان الربـيـع إنـك أبـهى
زمــن والفــصــول تــحــت لوائك
عـطـرتـك الأزهـار وانكسفت شم
س البـرايـا أمـام شـمس بهائك
حــيــث حــجَّبــت جــوهـا بـرقـيـق
مـن غـيـوم تـفـرقـت فـي سـمائك
دغـدغ الزهـر يـا نـسيم ورفقاً
بـــورودٍ تـــفــوح فــي أرجــائك
ماتراها تميل سكراً وتهتز من
الشــوق ثــم تــخــتــال تــيـهـا
بـرقـعـت شـمسك الغمامة كي لا
يـلسـع الزهـرَ حـرُّهـا فـيـضـاما
وتــمـشـت إِلى الأزاهـر تـحـسـو
قـطـرات النـدى وتـرعى الخزاى
أنـعـشـتـهـا بـعد الذبول فحنت
لنـسـيـم قـد ذاب فـيـها غراما
وخـلا العـاشـقـان ذا يـتـهادى
بــاســمــاً تـائهـاً وذا يـتـراى
يــريــان الحــيـاة سـاعـة لهـو
تـصـطـفـيـه فـيها كما يصطفيها
هـوذا الروض والربـيع يناجيه
ويـــلقـــي دروســـه فـــتـــعـــلم
لا يـرعـك الأنين فهو مناجاة
نـــســـيـــم مـــتــيــم يــتــظــلم
وحـفـيـف الأوراق يـفهم معناه
ويــفــشــي مـن سـره مـا تـكـتـم
وســقــوط النــدى بــكـاءٌ سـرور
ونـواح الحـمـام شـكـوى مـتـيـم
زهــرة أنــبــتــت بــروض رجــاءٍ
فـاجـنـهـا إن قدرت أن تجنيها
يـا زمـان الربيع جمال الدهر
فـــيـــنــا وأنــت كــل الوجــود
أنـت مـن انـصـف النـبـيون لما
جـعـلوه فـي الخـلد كل الوجود
أنـت لمـا تـبـسـم الدهـر كانت
بــك بـسـمـات ثـغـره المـنـضـود
قـبـلة أنت وهي قبلتك الأولى
التــي تــيـمـت فـؤاد العـمـيـد
قـبـلة ليـس يـدرك السـرَّ فـيها
غـيـر مـن نـال حـظـه مـن فـيها
يـا ربـيع لحياة حيِّ بني الحب
وأَنــشــد أبــيــاتـك الخـالدات
قـل لهـم إنـمـا الحـيـاة ربيع
قـل لهـم أنـنـي ربـيـع الحياة
إن يــومــاَ تــودعــونــيَ فــيــه
هـو يـوم مـهـما يطل سوف يأتي
فـاغـنـمـوا فـرصـتـي فـإنيَ فانٍ
واستفيدوا ما عشتُم من عظاتي
مـا مـضـى فـات والمـؤمـل غـيـبٌ
ولك السـاعـة التـي أنـت فيها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك