ما نَحنُ إِلّا لِلفَناءِ

40 أبيات | 375 مشاهدة

مــا نَــحــنُ إِلّا لِلفَـنـاءِ
وَإِن طَـمِـعـنـا في البقاء
نُــعـطـى وَيـسـلبُـنـا الّذي
أَعـطـى التـمـتّعَ بالعطاء
وَالمـــــوتُ داءٌ مـــــا لَهُ
عِـنـدَ المُـداوي مِـن دواء
وَالنــاسُ فــيــنــا كـلُّهـم
مــا بـيـنَ يَـأسٍ أو رجـاء
أَيــنَ الّذيـن سَـقَـتْهُـمُ ال
أَيّــامُ كــاســاتِ الرّخــاء
وَتَــمــلّكُــوا رِبَــقَ الورى
وعَـلَوْا عـلى قممَ العَلاء
وَتَــرى بــعــقْــوةِ دارِهــم
مَـجـثـى الحـميَّةِ والإباء
وَالســاحِــبـونَ عـلى قِـنـا
نِ المُــلكِ هُـدَّابَ المُـلاء
وَالمُـرتَـوونَ مِـنَ النَّعـيمِ
كــمــا تَــمَـنَّوْا والثّـراء
وَالســــائرونُ وَحَـــولهـــم
أُسـدُ الشّـرى تحت اللواء
وَالهـاجِـمـونَ عَـلى الرّدى
وَاليـومُ يـجـرى بـالدّماء
لَم يَــقـنَـعـوا فـي مَـغْـرَمٍ
سـيـقـوا إِلَيـهِ بـاللّقـاء
مِــن كُــلِّ مَــمـلوءِ الأسـر
رَةِ والجـبـين من الحَياء
تــجــري يــداهُ بِــكُـلِّ مـا
يَهـوى المـؤمّـلُ مـن سخاء
وَتـــراهُ كَـــالصَّقــرِ الَّذِي
لَمـحَ القـنـيـصةَ مِن علاء
مـــا ضَـــلَّ قـــطُّ وإنْ هُـــمُ
غَــدَروا بِهِ طُـرقَ الوفـاء
وَرُمــوا إِلى ظُـلَمِ الصَّفـا
ئحِ فــي صـبـاحٍ أو مـسـاء
دَخَــلوا وَلَكِــنْ فــي الّذي
لا يَـرتَـضـونَ مِـنَ الخلاء
وَمَــتــى دَعَــوتــهُــمُ فـهـمْ
صُـمُّ المَـسـامـعِ مِـن دُعـاء
وبَــغَـوْا نـجـاءً حـيـن سُـد
دَتْ دونـهـم طُـرُقُ النَّجـاء
وَنأَوْا كما اِقتَرحَ الحِما
مُ عـن التـنـعّـمِ والشّقاء
وَتَــراهُــمُ فــي ضَــيّــقِ ال
أَقـطـارِ مـن ذاك الفـضاء
وَتَـطـايَـروا بِـيَـد البِـلى
خَـلفَ الجَـنـادِل كـالهباء
وَالقــيــظُ عِــنــدهُـمُ وَقَـد
سُلبوا المِشاعرَ كالشّتاء
ما في الرّدى ما في سوا
هُ مِـنَ التّـنازع والمِراء
وَإِذا نَـظـرت إلى الحِـمـا
مِ فَـمـا لِعَـيـنك مِن غطاء
خَــلِّ التــعــجُّبــَ مِـن قَـذىً
وَخُـذِ التـعـجُّبـَ مـن صَـفاء
يـا قُـربَ مـا بَـينَ الهنا
ءِ بِــمـا يَـسـرّك وَالعـزاء
خَــفِّضــ عَــلَيــكَ وَدَع تـتـب
بُـعَ مـا مضى بيد القضاء
وَإِذا بَــقــيـتَ فَـقُـل لنـا
أَيَـعـيـشُ مَـيْـتٌ بـالبـكـاء
وَالخَــوفُ صِــرْفٌ رِيــبَ غــي
رُكَ إنّــمــا هــو للنـسـاء
وَأَخــــوكَ أَفـــنـــاهُ الّذي
كانَ السبيلَ إلى الإخاء
أَعْــراكَ مَــنْ قِـدْمـاً كَـسـا
وحـبـاكَ مُـرتـجـعُ الحِـباء
لَيـسَ التـهالكُ في المُصي
بَـةِ بِـالحميمِ من الوفاء
وَسِـوى التـجلّدِ في الشدي
دَةِ إِنْ أَتَـتـك من العناء
وَعَـلى التـجـاربِ بـانَ نب
عٌ تــجــتــنـيـه مِـنْ أَبـاء
وَإِذا بَــقــيــتَ فَـلا تَـلُمْ
مَـن خَـصّ غَـيـركَ بِـالفـناء
وَسَــقــى الّذي وَارَى أَخــا
كَ مِـنَ الثّـرى سَحُّ الرِّواء
صَــخْـبُ التـرنّـمِ حـالِكُ ال
قـطـريـنِ مَـمـلوءُ الوعـاء
وَلَرَحْـــمَـــةٌ مـــصـــبــوبــةٌ
خــيــرٌ له مـن فـيـضِ مـاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك