ما نَحنُ إِن جارَت صُدورُ رِكابِنا

47 أبيات | 268 مشاهدة

مــا نَــحـنُ إِن جـارَت صُـدورُ رِكـابِـنـا
بِـــأَوَّلِ مَـــن غَـــرَّت هِـــدايَــةُ عــاصِــمِ
أَرادَ طَــريــقَ العُــنـصُـلَيـنِ فَـيـاسَـرَت
بِهِ العـيـسُ فـي نـائي الصُوى مُتَشائِمِ
وَكَــيــفَ يَــضِــلُّ العَــنــبَــرِيُّ بِــبَــلدَةٍ
بِهـا قُـطِـعَـت عَـنـهـا سُـيـورُ التَـمائِمِ
وَلَو كــانَ فــي غَـيـرِ الفَـلاةِ وَجَـدتُهُ
خَـتـوعـاً بِـأَعـنـاقِ الجِـيـاءِ التَوائِمِ
وَكُـــمـــتَ إِذا كَـــلَّفـــتَ حــاضِــنَ ثَــلَّةٍ
سُـرى اللَيـلِ دَنّـى عَـن فُروجِ المَحارِمِ
رَأى اللَيـلَ ذا غَـولٍ عَـلَيـهِ وَلَم تَكُن
تُــكَــلِّفُهُ المِــعـزى عِـظـامَ المَـجـاشِـمِ
أَنَـخـنـا بِهَـجـرٍ بَـعـدَمـا وَقَـدَ الحَـصى
وَذابَ لِعــابُ الشَــمـسِ فَـوقَ العَـمـائِمِ
وَنَـحـنُ بِـذي الأَرطـى يَـقـيـسُ ظِـماأُنا
لَنـا بِـالحَـصـى شِـربـاً صَحيحَ المَقاسِمِ
فَــلَمّــا تَــصـافَـنّـا الإِداوَةَ أَجـهَـشَـت
إِلَيَّ غُــصــونُ العَــنــبَــرِيِّ الجُــراضِــمِ
وَجـــاءَ بِـــجُـــلمـــودٍ لَهُ مِــثــلُ رَأسِهِ
لِيُـسـقـى عَـلَيـهِ المـاءَ بَينَ الصَرائِمِ
فَـضـاقَ عَـنِ الأُشـفِـيَّةـِ القَعبُ إِذ رَمى
بِهــا عَــنــبَــرِيٌّ مُــفــطِـرٌ غَـيـرُ صـائِمِ
وَلَمّـــا رَأَيـــتُ العَـــنـــبَـــرِيَّ كَـــأَنَّهُ
عَـلى الكِـفـلِ خُـرآنُ الضِباعِ القَشاعِمِ
شَــدَدتُ لَهُ أَزري وَخَــضــخَــضــتُ نُــطـفَـةً
لِصَــديــانَ يُــرمــى رَأسُهُ بِــالسَـمـائِمِ
صَـدي الجَـوفِ يَهوي مِسمَعاهُ قَدِ اِلتَظى
عَــلَيـهِ لَظـى يَـومٍ مِـنَ القَـيـظِ جـاحِـمِ
وَقُـلتُ لَهُ اِرفَـع جِـلدَ عَـيـنَـيـكَ إِنَّمـا
حَـيـاتُـكَ فـي الدُنـيـا وَجيفُ الرَواسِمِ
عَـشِـيَّةـَ خِـمـسِ القَـومِ إِذ كـانَ مِـنـهُـمُ
بَـقـايـا الأَوادي كَـالنُفوسِ الكَرائِمِ
فَــــآثَــــرتُهُ لَمّــــا رَأَيــــتُ الَّذي بِهِ
عَـلى القَـومِ أَخـشـى لاحِقاتِ المَلاوِمِ
حِــفــاظــاً وَلَو أَنَّ الإِداوَةَ تُــشـتَـرى
غَــلَت فَــوقَ أَثـمـانٍ عِـظـامِ المَـغـارِمِ
عَـلى سـاعَـةٍ لَو كـانَ في القَومِ حاتِمٌ
عَــلى جــودِهِ ضَــنَّتــ بِهِ نَــفــسُ حـاتِـمِ
رَأى صـاحِـبُ المِعزى الَّذي في عُراقِها
رَخــيــصـاً وَلَو أُعـطـي بِهـا أَلفَ رائِمِ
مِـنَ الأَمـعُـزِ اللاتـي وَرِثـتَ كِـلابَها
وَأَربــاقَهــا كَـلبـاً قَـصـيـرَ القَـوائِمِ
فَــكــافَــرَنـي إِن لَم أُغِـثـهُ وَلَو تَـرى
مُـنـاخـي بِهِ المِـعـزى غَـداةَ النَعائِمِ
لَكُــنَّ شُهــوداً أَن يُــكــافِــرَ نِـعـمَـتـي
بِـعَـطـفِ النَـقـا إِذ عـاصِـمٌ غَـيرُ قائِمِ
لَأَيــقَــنَ أَنّــي قَــد نَــقَــعــتُ فُــؤادَهُ
بِــشَــربَــةِ صــادٍ يــابِـسِ الرَأسِ هـائِمِ
وَكُـنّـا كَـأَصـحـابِ اِبـنِ مـامَـةَ إِذ سَقى
أَخـا النَـمِـرِ العَـطشانَ يَومَ الضَجاعِمِ
إِذا قـالَ كَـعـبٌ قَـد رَوَيـتَ اِبـنَ قاسِطٍ
يَــقــولُ لَهُ زِدنــي بِــلالَ الحَــلاقِــمِ
فَــكُــنــتُ كَــكَــعــبٍ غَــيـرَ أَنَّ مَـنِـيَّتـي
تَـــأَخَّرَ عَـــنّــي يَــومُهــا بِــالأَخــارِمِ
فَــرُحــنــا وَريــقُ العَــنــبَــرِيُّ كَــأَنَّهُ
بِــأَنــيـابِ ضَـبـعـانٍ عَـلى الخُـرءِ آزِمِ
وَكُـنـتُ أُرَجّـي الشُـكـرُ مِـنـهُ إِذا أَتـى
ذَوي الشَـأمِ مِـن أَهـلِ الحُـفَيرِ وَراسِمِ
تَــمَـنّـى هِـجـائي العَـنـبَـريُّ وَخِـلتُـنـي
شَــديــداً شَــكــيـمـي عُـرضَـةً لِلمُـراجِـمِ
وَلَو كـانَ مِـن أَهلِ القُرى ما أَثابَني
عَـلى الرَمـيِ أَقوالَ اللَئيمِ المُخاصِمِ
إِذا اِخـضَـرَّ عَـيـشـومُ الجِـفارِ وَأُرسِلَت
عَــلَيــهِــنَّ أَنـواءُ الرَبـيـعِ المَـرازِمِ
فَــأَيِّهــ بِهِــم شَهــرَيـنِ أَنّـى دَعَـوتَهُـم
أَجــابــوا عَـلى مَـرقـومَـةٍ بِـالقَـوائِمِ
طِــرازَ بِــلادٍ عَـن عُـرَيـجِ اِبـنِ جَـنـدَبٍ
وَعَــن حَــيِّ جُــنـحـودٍ حِـمـارِ القَـصـائِمِ
تَــرى كُــلَّ جَــعــرٍ عَــنــبَــرِيٍّ خِــبــائُهُ
ثُــمــامٌ وَعَــيــشــومٌ قِــصـارُ الدَعـائِمِ
أَلَسـتُـم بِـأَصـحـابـي وَكـانَ اِبـنُ عامِرٍ
ضَــلَلتُـم بِهِ فَـلجُ المِـيـاهِ العَـيـالِمِ
غَــداةَ بَــكــى مَـغـراءُ لَمّـا تَـسـافَـدَت
بِــمَــغـراءَ بِـالحَـيـرانِ أَحـلامُ نـائِمِ
وَلا يُدلِجُ المَولى إِذا اللَيلُ أَسدَفَت
عَــلَيــهِ دُجــى أَثــبــاجِهِ المُــتَـراكِـمِ
تُـنـيـخُ المَـوالي حـيـنَ تَغشى عُيونُهُم
كَــأَشــبـاهِ أَولادِ الغَـطـاطِ التَـوائِمِ
وَلَو كــانَ صَـفـراءَ الثَـريـدِ وَجَـدتَهُـم
هُـــداةً بِـــأَفـــواهٍ غِـــلاظِ اللَهــازِمِ
إِذا مـا تَـلاقـى اِبـنـا مُـفَدّاةَ عُفِّرَت
أُنـوفُ بَـنـي الجَـعـراءِ تَـحتَ المَناسِمِ
وَمــا كــانَــتِ الجَــعـراءُ إِلّا وَليـدَةً
وَرِثـنـا أَبـاهـا عَـن تَـميمِ اِبنِ دارِمِ
إِذا مـا اِجـتَمَعنا حَكَّموا في رِقابِهِم
أَلِلعِــتــقِ أَدنــى أَم هُــمُ لِلمَــقـاسِـمِ
قُــعــودٌ بِــأَبــوابِ الزُروبِ وَلا تَــرى
لَهُـم شـاهِـداً عِـنـدَ الأُمـورِ العَظائِمِ
وَلَم تَـعـتِـقِ الجَـعـراءُ مِـنّي وَما بِها
فِــراقٌ وَلَو أَغــضَــت عَــلى أَلفِ راغِــمِ
بِهِــم كـانَ أَوصـانـي أَبـي أَن أَضُـمَّهـُم
إِلَيَّ وَأَنـــهـــى عَـــنـــهُــمُ كُــلَّ ظــالِمِ
إِذا مـا بَـنو الجَعراءِ لَفّوا رُؤوسَهُم
بَـدا لُؤمُهُـم بَـيـنَ اللِحـى وَالعَـمائِمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك