ما هاجتِ الذكرى شجونَ شبابي

50 أبيات | 422 مشاهدة

مــا هـاجـتِ الذكـرى شـجـونَ شـبـابـي
إلا أمــام شــبــابــكَ المــتــصـابـي
يــا حــامــلاً هــمَّ الهــوى وعـذابـه
لا ذُقــتَ هـمـي فـي الهـوى وعـذابـي
لكَ عـبـرةٌ بـي لو فـقـهـت صـبـابـتـي
ودرســتَ فــي عـهـدِ الغـرام كـتـابـي
هـو شـرُّ مـا كـتـبَ الشـبابُ وخيرُ ما
يـــلقـــيـــه أســـتـــاذٌ عـــلى طــلاب
هـو روعـةُ الأهـواءِ فـي سـكـراتـهـا
وقـــرارةُ الاهـــوالِ فــي الألبــاب
هـو مـعـرِضُ الشـيـطـانِ شيطان الهوى
لغـــضـــاضـــةٍ ومـــضـــاضـــةٍ وتــبــاب
ألقــيـت فـيـه شـواردي غـصـصـاً عـلى
غـــصـــصٍ واوصـــابـــاً عـــلى أوصـــابِ
زفــراتُ صــدرٍ لو بــثـثـت بـهـا إلى
فــلك الدجــى أطــفــأتُ كــل شــهــاب
ولو ان ليــلى انــشـدت مـجـنـونـهـا
شـــعـــري لثـــاب إلى هـــدىً وصــوابِ
ولكــان يُــعـرضُ عـن هـواهـا خـائفـاً
أن يــبــتــلى مـنـه بـمـثـل مـصـابـي
قــد ذاقَ قــيــسٌ مــن هـواه صـبـابـةً
وشـــربـــتُ اكـــوابـــاً عــلى أكــوابِ
مـن قـاس مـا لاقـيـتُ مـن وجـدٍ بـما
لاقــاه قــاس جــهــنــمــاً بــثــقــابِ
لا العقلُ يُعدَلُ بالجنونِ ولا ابنةُ
الســلطـانِ تُـعـدَلُ بـابـنـةِ الحـطّـاب
والهـــولُ أرهـــبــه إذا لاقــيــتــه
وســـراجُ ذهـــنــكَ مــشــعــلٌ لا خــابِ
وذِمــارُ ليـلى لم يـكـن كـذِمـارِ فـا
تــنــتــي تــحــفُّ بــه أســودُ الغــاب
كــانــت ثــريــا بــنـتَ أكـرم عِـتـرةٍ
مــوصــولةَ الأنــســاب بــالاحــســاب
مــقــصــورةً فــي خِــدرهــا ولهــا أبٌ
عــالي المُــقــام مــعــظَّمـُ الألقـابِ
حـسـنـاءُ فـي شـرخ الصـبا وانا فتىً
يـــتـــلَّقــطُ الغــفــلاتِ بــالأهــداب
فُـتـنـت بـشـعـري وافـتـتـنـتُ بحسنها
فـأتـى الهـوى عـفـواً بـغـيـر حـسـاب
مـا كـنتُ أحلمُ أن أرى وجهَ الثريا
هـــابـــطــاً مــتــعــفــراً بــتــرابــي
مـا كـنتُ احلم في الكرى ان نلتقي
مــتــســاقــيــيـن رُضـابـهـا ورضـابـي
حـتـى أتـانـي فـي الظـلام رسـولهـا
فـــذهـــبــتُ غــيــرَ مــؤمّــلٍ بــايــاب
ولقــد تــلاقــيــنـا ولم يـكُ سـامـعٌ
غــيــرَ الظــلام خـطـابـهـا وجـوابـي
قــالت وربــك ان شــعــرك قــد سـبـى
قــلبــي وجــاءَ بــه اليــكَ السـابـي
إِن كــنــتَ بـراً بـالسـبـيّ جـعـلتَـنـي
وحـــدي عـــروس قــريــضــك الصــيــاب
فــأجــبــتــهــا وهـواكِ وهـو أليـتـي
وقــفٌ عــليــكِ قــريــحــتـي وشـبـابـي
وتـــصـــرمــت حــجــجٌ ثــلاثٌ والهــوى
مــا بــيــنـنـا مـتـعـاقـدُ الأسـبـابِ
لاقـيـت مـن اهـواله ما يردِع الطا
غــــي ويــــكــــســــرُ شـــرَّةَ الوثـــابِ
لو شـاهـد العـبـسـيُّ بـعـض مـواقـفـي
لروى لعـــبـــلاهُ حـــديـــثَ عـــجـــاب
ولهـاب عـنـتـرةٌ مـخـاطـر كـنـت اغـش
اهـــا بـــقـــلبٍ ليـــس بـــالهـــبــاب
إنــي بــليــت بـفـتـيـةٍ مـن قـومـهـا
لا يــلتــقــون النــاس غـيـرَ غـضـاب
كـم صـادفـونـي فـي السـبـيـل وانذر
ونـي بـالمـنـون واغـرقـوا بـسـبايي
كـم ليـلة تـحـت الغـمـامِ سـهـرتـهـا
وعـــيـــونــهــم حــولي عــيــونُ ذئاب
وكـم اقـفـتـوا أثـري إلى أبـوابها
فــرجــعــتُ مــرجــومــاً عـن الأبـواب
مــا كــنــت أظــفــر مـرةً بـوصـالهـا
إلا ودسُّ المـــوتِ تـــحــت ثــيــابــي
وتــبــيــت واجــدةً واعـلم مـا بـهـا
وابــيــتُ مــلتـاعـاً وتـعـلم مـا بـي
حــجــجٌ ثــلاثٌ مــا قــضــيـت دقـيـقـةً
مــنــهــا خـليَّ البـالِ فـي مـحـرابـي
قــطــعــتــهــا مـتـهـتـكـاً بـقـصـائدي
حــتــى خــلعــتُ عــلى الهـوى آدابـي
ووضــعــت قــدري واســتــبــحــت مـحـرَّ
مــاتِ الديـن مـن سُـكـرٍ ومـن ألعـاب
ذا مــا جـنـاه عـليَّ شـعـري ليـتـنـي
لثَّمــتُ وجــهَ قــريــحــتــي بــنــقــاب
أمــا ثــريــا فــاســتــقـلَّ بـامـرهـا
كــهــلٌ كــثــيــر المــالِ والاعـتـابِ
لم تـرضـه بـعـلاً لها إلا واهلوها
كـــــمـــــاةُ خـــــنـــــاجــــرٍ وحــــراب
هـي مـهـجـتـي عـابـت وطـال غـيـابها
عــنــي فـطـالَ عـن الحـيـاة غـيـابـي
أنــا ذلك المــيــتُ الذي يـعـظ الش
بــابَ بـشـعـره حـيـاً عـلى الأحـقـابِ
وانــا الذي ديــوانــه كـأس اللظـى
قــد تُــوجــت مــن جــمــره بــحــبــابِ
يـا حـامـليـن عـلى الصـبـا آمـالكم
هـــي عـــبـــءُ اوهـــامٍ عـــلى كـــذابِ
لا شــارعٌ مــنــكــم عــلى مــاءِ ولا
كـان الصـبـا فـي العـمـرِ غير سراب
لذاتـــه تـــلد المــصــائب للفــتــى
ومـــتـــى ولدن مـــررنَ مـــرَّ ســحــاب
كـأسٌ تـذوق الشـهـدَ مـنـهـا طـافـيـاً
أمـــا قـــرارتُهـــا فـــمـــرُّ الصـــاب
مـن يـقـضِ فـي تـعـب الغـرام شـبابه
شــدَّ المــشــيــبُ عــليـه بـالاتـعـاب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك