ما وَجدُ عُلوِيُّ الهَوى جَنَّ وَاِجتَوى

36 أبيات | 384 مشاهدة

مــا وَجـدُ عُـلوِيُّ الهَـوى جَـنَّ وَاِجـتَـوى
بِـوادي الشَـرى وَالغـورِ مـاءً وَمَرتَعا
تَــشَــوَّقَ لَمّــا عَـضَّهـُ القَـيـدُ وَاِجـتَـوى
مَــراتِــعَهُ مِــن بَــيــنِ قَــفٍ وَأَجــرَعــا
وَرامَ بِــعَــيــنَــيــهِ جِـبـالاً مُـنـيـفَـةً
وَمـا لا يَـرى فيهِ أَخو القَيدِ مَطمَعا
إِذا رامَ مِــنــهـا مَـطـمَـعـاً رَدَّ شَـأوَهُ
أَمـيـنُ القُـوى عَـضَّ اليَـدَيـنِ فَـأَوجَـعا
وَمــا أُمَّ أَحــوى الطُــرَّتَـيـنِ خِـلالَهـا
أَراكَ بِـذي الأَحـنـاءِ أَجـنـى وَأَيـفَعا
غَـدَت مِـن عَـلَيـهِ تَـنـفِـضُ الطَـلَّ بَعدَما
رَأَت حـاجِـبَ الشَـمـسِ اِسـتَـوى فَـتَـرَفَّعا
بِــأَكــبَــرَ مِــن وَجــدٍ بِــرَيّــا وَجَــدتُهُ
غَـداةَ دَعـا داعـي الفِـراقِ فَـأَسـمَـعـا
أَلا يــا خَــليــلَيَّ الَّذيــنَ تَــواصَـيـا
بِــيَ اللَومَ إِلّا أَن أُطــيـعَ وَأَسـمَـعـا
قِـفـا فَـاِنـظُـرا لا بُـدَّ مِن رَجعِ نَظرَةٍ
مُــصَــعَّدَةٍ شَــتّــى بِهـا القَـومُ أَومَـعـا
لِمُــغــتَــصِــبٍ قَــد عَــزَّهُ القَـومُ أَمـرَهُ
يُــسِــرُّ حَــيــاءً عَــبــرَةً أَن تَــطَــلَّعــا
تَهــيــجُ لَهُ الأَحـزانُ وَالذِكـرُ كُـلَّمـا
تَــرَنَّمــَ أَو أَفـى مِـنَ الأَرضِ مَـيـفَـعـا
وَإِن كُـنـتُـمُ تَـرجـونَ أَن يَـذهَبَ الهَوى
يَـقـيـنـا وَنَـروي بِـالشَـرابِ فَـنَـنـقَعا
فَرَدّوا هُبوبَ الريحِ أَو غَيَّروا الجَوى
إِذا حَــلَّ أَلواذُ الحَــشــا فَــتَــمَـنَّعـا
وَلَمّـا رَأَيـتُ البِـشـرَ قَـد حـالَ بَينَنا
وَجــالَت بَـنـاتُ الشَـوقِ يَـحـنُـنَّ نُـزَّعـا
تَــلَفَّتــَ نَــحــوَ الحَـيِّ حَـتّـى وَجَـدتَـنـي
وَجِـعـتُ مِـنَ الإِصـغـاءِ لَيـتـاً وَأَخـدَعا
أَجِـدُّ جُـفـونَ العَـيـنِ فـي بَـطـنِ دِمـنَـةٍ
بِـذي العَـطـفِ هَـمَّتـ أَن تَـحُـمَّ فَـتَدمَعا
قِـفـا وَدِّعـا نَـجـداً وَمَـن حَـلَّ بِـالحِمى
وَقَــلَّ لِنَــجــدٍ عِــنــدَنــا أَن تُــوَدَّعــا
سَــأَثــنـي عَـلى نَـجـدٍ بِـمـا هُـوَ أَهـلُهُ
قِـفـا راكِـبَـي نَـجـدٍ لَنـا قُـلتَ أَسمَعا
حَــنَــنــتَ إِلى رَيّــا وَنَــفـسُـكَ بـاعَـدَت
مَــزارَكَ مِــن رَيّـا وَشَـعـبـاكُـمـا مَـعـا
فَـمـا حَـسَـنٌ أَن تَـأتِـيَ الأَمـرَ طـائِعاً
وَتَــجــزَعُ إِن داعــي الصَـبـابَـةِ وَدَّعـا
وَلَيــسَــت عَــشــيّــاتُ الحِـمـى بِـرَواجِـعٍ
عَــلَيــكَ وَلَكِــن خَـلِّ عَـيـنَـيـكَ تَـدمَـعـا
أَمِـن أَجـلِ دارٍ بِـالرَقـاشـيـنِ أَعـصَـفَت
عَــلَيــهـا رِيـاحُ الصَـيـفِ بَـدءً وَرُجَّعـا
بَـكَـت عَـيـنِـيَ اليُـسـرى فَـلَمّا زَجَرتُها
عَـنِ الجَهـلِ بَـعـدَ الحِلمِ أَسبَلَتا مَعا
وَأَذكُــرُ أَيّــامَ الحِــمــى ثُـمَّ أَنـثَـنـي
عَــلى كَــبِـدي مِـن خَـشـيَـةٍ أَن تَـقَـطَّعـا
أَمــا وَجَــلالُ اللَهِ لَو تَــذكُـرِيـنَـنـي
كَـذِكـرَيـكِ مـا كَـفـكَـفـتُ لِلعَينِ أَدمُعا
فَـــقـــالَت بَــلى وَاللَهِ ذِكــرٌ لَوَ أَنَّهُ
يُــصَــبَّ عَــلى الصَـخـرِ الأَصَـمِّ تَـصَـدَّعـا
عَــلى حــيـنَ صـارَمـتُ الأَخِـلّاءَ كُـلَّهُـم
إِلَيــكَ وَأَصــفَـيـتُ الهَـوى لَكَ أَجـمَـعـا
وَزِدتُـكَ أَضـعـافـاً وَغـادَرتُ فـي الحَشا
عِــظــامَ البَــلايــا بــادِيـاتٍ وَرُجَّعـا
جَــزَيــتُــكَ فَــرضَ الوِدِّ ثَــمَّتـَ خِـلتَـنـي
كَــذي الشَــكِّ أَدنــى شَــكَّهــُ فَـتَـطَـوَّعـا
فَــلَمّــا تَــنـازَعـنـا سِـقـاطَ حَـديـثِهـا
غَـشـاشـا فَـلانَ الطَـرفُ مِـنها فَأَطمَعا
عَــلى إِثــرِ هِــجــرانٍ وَســاعَــةِ خَــلوَةٍ
مِـنَ النـاسِ نَـخـشـى غُـيَّبـاً أَن تَـطَلَّعا
فَـرَشـتُ بِـقـيـلٍ كـادَ يَـشـفي مِنَ الهَوى
تَــكــادُ لَهُ أَكــبــادُنــا أَن تَــقَـطَّعـا
كَـمـا اِسـتَـكـرَهَ الصـادي وَقائِعَ مُزنَةٍ
رُكــامــاً تَــوَلّى مُـزنَهـا حـيـنَ نَـقَّعـا
أَعـوذُ بِـنَـجـدَيـكَ الكَـريـمَـينِ أَن يَرى
لَنـا حـاسِـداً فـي غُـبَّرِ الوَصـلِ مَطمَعا
وَعَـن تَـخـلِطـي فـي طَـيِّبِ الشُربِ بَينَنا
مِــنَ الكَـدَرِ المَـأبـيِّ شُـربـاً مُـطَـبَّعـا
أَعــــافُ الَّذي لا هَـــولَ دونَ لِقـــائِهِ
وَأَهـوى مِـنَ الشُـربِ الحَـريزَ المُمَنَّعا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك