متى أنَا ناجٍ من سهام الغوائلِ
54 أبيات
|
261 مشاهدة
مــتــى أنَــا نــاجٍ مـن سـهـام الغـوائلِ
يــصـبـن فـمـا يـرضـيـن غـيـر المـقـاتـلِ
وحــتّــى مـتـى تـبـري النّـوائبُ صَـعْـدَتـي
وتـــقـــرع بــابــي طــارقــاتُ النّــوازلِ
أروح وأغــــدو فـــي إســـار غـــرورهـــا
تــخــادعــنــي فــي كــلّ يــومٍ بــبــاطــلِ
إذا لم يُـصـبـنـي سـهـمُ عـامـي تـخـاطئاً
أصــاب كــمــا شــاء الرّدى سـهـمُ قـابـلِ
رهـــيـــنُ رزايــا مــا يُــمَــلُّ طــروقُهــا
ومُـــلّ طـــروقـــي فـــي مــدىً مــتــطــاولِ
تُـــخـــالســنــي قــومــي وغُــرَّ أصــادقــي
وتُــعــرِي بــنـانـي مـن نـفـيـس عـقـائلي
فــإنْ لم يَــرِدْ صــبـحـي عـليَّ مـع الرّدى
فــيــا ويــلُ أُمّــي ويـلُهـا مـن أصـائلي
أصــاب الرّدى أبــنــاء لَخْــمٍ وحِــمْــيَــرٍ
وســاق إلى الأجــداثِ شُــوسَ القــبــائلِ
وأفــنــى نِـزاراً واليـمـانـيـن قـبـلهـمْ
وحـــطّهـــمُ مــن شــاهــقــاتِ المــعــاقــلِ
وزارهــــمُ صــــبـــحـــاً وكـــلَّ عـــشـــيّـــةٍ
فــلم يــســبــقـوه بـالجـيـاد الصّـواهـلِ
ولم تـــغـــنِهــمْ بــيــضٌ رقــاقٌ قــواطــعٌ
ولم تُــنــجــهــمْ زُرقٌ لســمــر الذّوابــلِ
وَمــا اِنـتَـصـروا مـن بـأسـه وهـو واحـدٌ
بِـمـا اِحـتَـشـدوا أو جـمّـعـوا من قَنابِلِ
ولا مُــــضــــمَـــراتٍ للطّـــرادِ كـــأنّهـــا
تــجـوب الفَـلا بـعـضُ الذّئابِ العـواسـلِ
يُــــقَـــدْن إلى أرضِ العـــدوّ عـــواريـــاً
فــتــدخــل فـي نـسـج الثّـرى فـي غـلائلِ
عَـــليـــهـــنّ ولّاجـــون كـــلَّ عـــظــيــمــةٍ
ومـــحـــتـــقـــرون فــي عُــلىً كــلَّ هــائلِ
إذا ظــمــئتْ أحــشــاؤهــمْ مــن حـفـيـظـةٍ
فــلم تــروهــمْ غـيـرُ الدّمـاءِ السّـوائلِ
فكم في الثّرى مَن كان عِبئاً به الثّرى
وكــم فــي التّــرابِ مــن مـليـكٍ حُـلاحِـلِ
ومــن مــغــرمٍ بـالجـود لم يَـثـنِ عـنـده
بـــلا مـــلئهــا مــن رِفْــدِه كــفّ ســائلِ
إذا زاره يـــومـــاً فــقــيــرٌ فــإنّــمــا
يـــروح غـــنــيّــاً مــن جــيــادٍ وجــامــلِ
أقــول لنــاعــي المــكـرُمـاتِ وقـد ثـوى
أبـوهـا بـمـلتـفِّ الظّـبـا فـي القـسـاطلِ
بَـــمـــدرَجـــةٍ للعـــاصــفــات تــلاحــفــتْ
مــعــارفُهــا مــطــمــوســةٌ بــالمــجـاهـلِ
ألا قـلتَ مـا يـا ليـتَ مـا كـنـتَ قـلتَه
فــكــم ضَـرَمٍ فـي القـلب مـن قـول قـائلِ
نــعــيــتَ إلى قــلبــي ولم تــدرِ مـثـلَه
وعــرّفــتَ مــا بــيـنـي وبـيـن البـلابـلِ
وبـاعـدتَ عـن عـيـنـي قِـراهـا من الكرى
وأغــريــتَ جَــفـنـي بـالدّمـوع الهـواطـلِ
فـتـىً كـان مـحـجـامـاً عـن العار راكباً
وقِــدرُ الوغــى تــغـلي صـدورَ العـوامِـلِ
إذا قــال لم يــتــرك مــقــالاً لقــائلٍ
وإن صــال لم يــتــرك مــصــالاً لصــائلِ
وَدلَّ عــــلى أَحــــســــابـــهِ بِـــفـــعـــاله
ونــــمّ عـــل أعـــراقـــه بـــالشّـــمـــائلِ
ولا كــانَ إلّا نــاجــيــاً مــن عَـضِـيـهَـةٍ
ولا ســاعِــيــاً إلّا بــطــرق الفــضــائلِ
تَــعـادل مـنـه الأصـلُ والفـرعُ واِرتَـوتْ
أواخــــرُه مـــن شـــبـــه مـــاء الأوائلِ
كـــأنِّيـــَ لمّـــا أن شَـــنَــنــتُ حــديــثــه
شَــنــنــتُ ذكـيَّ المـسـك بـيـن المـحـافـلِ
فــإنْ عــقــمــتْ فــيــه ليــالٍ قــصــيــرةٌ
فــقــد أنــجـبـت فـيـه بـطـونُ الحـوامـلِ
وَإِنْ نــزل القــاع القــفــار فَــكــم له
بــحــبِّ قــلوبٍ بــيــنــنــا مــن مــنــازلِ
وَإِنّــــكَ مِـــن قـــومٍ كـــأنّ وجـــوهـــهـــمْ
ســـيـــوفٌ ولكــنْ مــا جُــليــن بــصــاقــلِ
إِذا اِفـتَـخروا حازوا الفخارَ وطأطأوا
بــأيــديــهــمُ طـولَ الفـتـى المـتـطـاولِ
وَلَم تُــلفِهــمْ إلّا بــعــيـديـن بـالعـلا
وطــيــب السّـجـايـا مـن يـد المـتـنـاولِ
فــكــم فــرجــتْ ألفــاظُــك الغُـرُّ ضـيّـقـاً
ومــا فــرجــوه بــالقــنــا والمــنـاصـلِ
ومـــا زالتِ الآراءُ مـــنـــك صـــوائبــاً
يــقــطّــعــن فـي الأعـداء كـلَّ الوصـائلِ
ولمّـا اِسـتُـلبـتَ اليـومَ وحـدَك مـن يـدي
رجــعــتُ ومــا لي غــيــرُ عــضّ الأنـامـلِ
فـبِـنْ غـيـرَ مـذمـومٍ فـكـم بـان بـيـنـنا
بــلومٍ وتــعــنــيــفٍ جــريــحُ المــفـاصـلِ
أقـمـتَ مـقـامَ الأمـن فـيـنـا أو الغنى
وأقــلعــتَ إِقــلاع الغــيــوث الهـواطـلِ
ومــا كــنــتُ أخــشــى أنّ أيّــامـك التـي
طـــردنـــا بــهــنّ الهــمَّ غــيــرُ أطــاولِ
ولا أنّـــنـــي أدعـــوك حـــزنــاً ولوعــةً
وأنـــت بـــشــغــلٍ عــن جــوابِــيَ شــاغــلِ
ولو أنّـــــنـــــي وفّــــيــــتُ رُزْءَك حــــقَّه
لأصــبــحــتُ أو أمــســيــتُ رُزؤك قـاتـلي
كـــأنِّيـــَ مــرمِــيّــاً بــفــقــدك كــارعــاً
كــؤوس الشّــجــايــا مـن رمـيِّ الشّـواكِـلِ
ومــا ضــرّ مــن أدعــوه أوفــى أصـادِقـي
إذا لم يــكــن مــن مــعـشـري وقـبـائلي
ألا فـاِسـقـنِـي مـن دمـع عـيـنـي وغـنّنِي
بــنــوح النّـسـاءِ المُـعـولاتِ الثّـواكـلِ
وإن كـان حـزنـي عـنـدك اليـوم مـسـرفاً
فــلا تُـدنِ سـمـعـي مـن مـقـال العـواذلِ
فَـــقُـــل للّذي عـــالاه فـــوق ســـريـــره
يــريــد بــه البــيـداء فـوق الكـواهـلِ
هُــبِــلتَ أتــدري مـن حـمـلتَ إلى الثّـرى
صــريــعــاً وقــد واريـتَ خـلفَ الجـنـادلِ
وأيُّ لِزازٍ للخــــــصــــــومِ دفــــــنــــــتَهُ
وأَنـــزلتَه فـــي مـــنـــزلٍ غـــيـــر آهــلِ
فــلا مَــطَــلتْــك الرّاهــمــاتُ بــرحــمــةٍ
فــمــا كـنـت يـومـاً فـي نـدىً بـمـمـاطـلِ
ولا زال قـــبـــرٌ أنــت فــيــه تــجــوده
كــمــا شــاء أنـواء الضّـحـى والأصـائلِ
وإنْ حـالتِ الهـيـئاتُ مـنـك عـلى البِلى
فــفــضــلك مـا بـيـن الورى غـيـرُ حـائلِ
وإنْ زال شـــجـــوٌ عـــن قـــلوبٍ شــجــيّــةٍ
فــحــزنــي عــليــك الدّهــرَ ليـس بـزائلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك