متى رُفعتْ لها بالغور نارُ
67 أبيات
|
237 مشاهدة
مـتـى رُفـعـتْ لهـا بـالغور نارُ
وقــرَّ بـذي الأراكِ بـهـا قَـرارُ
فــكـلُّ دمٍ أراق السـيـرُ فـيـهـا
بــحـكـم السـيـر مـطـلولٌ جُـبـارُ
فـهـل بالطالعين بنا الثنايا
أَنُـــوقٌ ليـــلُ نــظــرتِهِ نــهــارُ
لعــلَّك أنْ تـرى عـيـنـاك قـبـلي
مــواقــدَ والزفـيـرُ لهـا شَـرارُ
وبـعـضُ المـصـطـليـن وإن نـآنـي
وأوحــدنــي أخــو ثــقــةٍ وجــارُ
يـريـدُ عـواذلي عـنـه التـفاتي
بــآيــة شــطَّ أو بَــعُـدَ المـزارُ
ومـا عَـصْـبُ النـوى عـيـني عليه
بـأوّل مـا طـوى القـمرَ السّرارُ
أمــنــتُــك يــا فـراقُ وربَّ يـومٍ
حــذرتُ لوَ انــه نــفـع الحِـذارُ
أخــذتَ فـلم تـدع شـيـئاً عـليـه
يُـخـاف أسـىً ولا يُـرجى اصطبارُ
حــبــيــبٌ خــنــتَـنـي فـيـه ودارٌ
ولَلنَّاـــسُ الأحـــبــةُ والديــارُ
أمــرتــجَــعٌ ويـا نَـفْـسـي عـليـه
بــرامــة ذلك العـيـشُ المُـعَـارُ
وثَــوْبُ شـبـيـبـةٍ مـا فـاض حـتّـى
تــقـلَّص مـنـه وانـشـمـر الإزارُ
لكـــلّ ســـليـــبـــةٍ بــدلٌ وفــوتٌ
لمــا سُـلبَ المـسـائحُ والعـذارُ
ظــلامٌ هــبّ فــيـه وليـتـهـا لم
تَــلُحْ هــذي الأدلَّة والمَــنــارُ
وربَّ ســــمــــيـــرِ ليـــلٍ ودّ ألّا
يُـضـيـءَ عـلى جـوانـبـه النـهارُ
ألا يـا صـاحِـبَـيْ حُـرَقِـي نـجـاءً
يـفـوتـكـمـا بـي اليومَ الوقارُ
خُـذانـي حيث لا النظر استراقٌ
لِريــبــتـهِ ولا النـجـوَى سِـرارُ
وزُمَّاـ بـالمـطـامـع أنـفَ غـيـري
فـبـي عـنـهـا وإن خَـدعَـتْ نـفارُ
كـفَـى بـالحِـرص عـيـباً أنّ أُولَى
جـدَاه مُـنـىً وغـايـتَه انـتـظـارُ
ومـــا أُنـــســـي بـــآمــالٍ طِــولٍ
تُـــنـــاولهـــنَّ أيّـــامٌ قِـــصـــار
يـقـول المـرءُ مـا يهوَى ويرجُو
ويـفـعـلُ فـعـلَه الفَـلكُ المُدارُ
وإن ظــمِــئت ركـابٌ أو أُجـيـعـتْ
فـأفـرع شَـعـرَها الوبَرُ المطارُ
فــخــيــرٌ مــن مــراعـيـهـا بـذلٍّ
عِــضــاضٌ بـالحـنـاجـر واجـتـرارُ
وإلا فـابـغـيـا شـرفَ المـعالي
بـهـا إن كـان للظُّلـَم انـسـفارُ
وضـمَّاـ بـالخـطـيـر غـريـبـتـيها
فَــثَــمَّ العــزُّ يَـمَـنـعُ والجِـوارُ
ومــاءٌ فــاضــلٌ عــنــهــا وبَـقْـلٌ
تَــبــزَّلُ فـي كـمـائمـه البِـكـارُ
رِدَا المجدَ التليدَ بها وعُوذا
بــأغــلبَ حــبــلُ ذمّــتــهِ مُـغـارُ
بـبـحـرِ نـدىً يـفـيـضُ وبـدرِ نادٍ
وإن رُغِـم البـدورُ أو البـحـارُ
جَـــوادٌ لا يـــزلُّ بـــه عِـــثــار
وجـــارٍ لا يُـــشَـــقُّ له غُـــبــارُ
تــمـنّـى النـاسُ أصـغـرَ هـمّـتـيْه
فـمـاتـت دونـها الهممُ الكبارُ
وطــار بــه فــأنـعـله الثـريّـا
فــؤادٌ لا يــطـيـر بـه الحِـذارُ
ونــفــسٌ حــرّةٌ لا يــزدهــيــهــا
حُـلَى الدنـيا وزخرفُها المُعارُ
يـبـيـت الحـقُّ أصـدقَ حـاجـتـيْها
وكـسـبُ العـزّ أطـيـبَ مـا يُـمـارُ
إذا التفتت إلى الدنيا عيونٌ
فــلفــتــتُهــا إبـاءٌ واحـتـقـارُ
مـن الوافـيـن أحـلامـاً وعـهداً
إذا هـفَـت الحُبَا ووهى الذمارُ
كـرامٌ لا يـرون العُـسـرَ فـقـراً
وفـي العـرض الغنى والإِفتقارُ
إذا عــزّوا بــأرض أَوْطَــنــوهــا
وإن ضِيموا بها ركبوا فساروا
كُـفُـوا بـدلالة الكـافي عليهم
بـحـرصٍ مـا ادعـى لهـم الفـخارُ
مـضـوا سـلَفـاً وجاء يزيد مجداً
كـمـا أوفى على السُّحب القِطارُ
تـوحَّدَ مـن بـنـي الدنـيـا رَكوبٌ
صــعــائبَهـا إذا كُـرِه الخِـطـارُ
سـعـى فَـحَـوَى الكمالَ وهم قعودٌ
وأنـجـدَ يـطـلب الدنيا وغاروا
وأشـــرفُ شـــيــمــةٍ ظَــلَفٌ وأمــرٌ
يــطـاعُ وعـفـةٌ مـعـهـا اقـتـدارُ
وعــفَّ فــبــات يـحـلبـهـنّ مَـذقـاً
وأخــــلافُ الزمـــان له غِـــزارُ
حـمـيـتَ المـلكَ مـقـتبلاً وكهلاً
يَــخـاف مـن الدنـيّـة أو يـغـارُ
ولم تُــدخِــلْ غــريـبـاً خـارجـيَّاً
له بــســواه نــهــضٌ وانــتـصـارُ
وقــوّمــتَ الأمــورَ وهــنَّ مِــيــلٌ
لهـا مـن كـفّ جـابـرهـا انكِسارُ
وكـــلّ دعـــيِّ فــضــلٍ مــســتــطِــبٍّ
له بــالعــجــز شـغـلٌ واعـتـذارُ
وسِـعـتَ النـاسَ إحـسـانـاً وعَطفاً
كـــأنـــك رأفـــةً بـــهِــمُ ظــؤارُ
وصــرتَ حُــلَى المــلوك وأيّ كــفٍّ
لهــم مُــدَّت فــأنــت لهـا سـوارُ
تـشـيـر بـك العلا نصحاً عليهم
إذا مــا خــان رأيٌ مــســتـشـارُ
بـك انـتـصـرتْ يدي وعَلا لساني
وصــمَّمــ نــاظــري وبــه ازورارُ
وكــنـتُ أطـيـعُ مـضـطـرَّاً زمـانـي
فـأصـبح لي على الزمن الخِيارُ
بَــرعـيِـك فِـيَّ حـقَّ الفـضـلِ صـحّـت
قـــنـــاةٌ كـــلُّهـــا وصْــمٌ وعــارُ
وُجـدتَ فـعـدتُ بـعـد جُـفوفِ عُودي
وفـي أغـصـان أيـكـتـيَ اخـضـرارُ
عــرفــتَ تــوحُّدي فــغـرسـتَ مـنّـي
غـصـونـاً ذا الثـناءُ لها ثِمارُ
مــحــاســنُ لا يــراهـا فِـيَّ إلّا
بـصـيـرٌ كـيـف يُـنْـتَـقَـدُ النُّضـارُ
ورَدتُ نــداك عَــذبــاً لم يُـكـدَّرْ
له حـــوضٌ ولم تُـــنــزفْ غِــمــارُ
عـلى الإعـسـار تـعطيني كثيراً
ويُـعـطِي الناسُ ما بَلغَ اليَسارُ
ومــن آيـاتِ جـودك أن غَـنـيـنـا
بـه وإلى القـليـلِ بـك افتقارُ
فـعِـشْ يبلُغْك ما تجزِي القوافي
ومــا يُــسـدَى بـهـنَّ ومـا يُـنـارُ
بــكـلِّ غـريـبـةِ المـعـنَـى عَـلوقٍ
إذا قــرَّتْ فــليــس لهــا نـفـارُ
تـسـيـر بـعـرضـك المـجـلوِّ فيها
مـسـيـرَ الشـمـس مُهـلَتُهـا بِـدارُ
لهــا فـي الجـوّ رافـعـةً صُـعـودٌ
وفي مَهوَى الرياح لها انحدارُ
كــأنّ فــتـيـقَ مـنـشـرهـا يَـمـانٍ
تــنـفَّسـ فـي حـقـائبـه العِـطـارُ
يـسـوق المـهـرجـانُ إليـك منها
عــرائسَ والنـشـيـدُ لهـا نِـثـارُ
مــــبـــشِّرةً بـــأن اللّه عـــيـــنٌ
عـليـك من الرَدى الجاري وجارُ
وأنـك خـالد لا الليـلُ يُـفـنـي
مـداك مـن البقاءِ ولا النهارُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك