مَتى شِئتَ يا ريبَ الزمانِ فَعاوِد

41 أبيات | 304 مشاهدة

مَـتـى شِـئتَ يـا ريـبَ الزمـانِ فَـعـاوِد
وقــارِب عَــلَى مـا كـانَ مِـنـكَ وبـاعِـدِ
ولا تَــرتَــدِع عـن فـاسـدٍ غـيـرِ صـالِحِ
دَنــيــءٍ ولا عــن صــالحٍ غَـيـرِ فـاسِـدِ
فَـمـا أنـا فـي طـيـبِ الحـيـاةِ براغبٍ
ولا أنـا فـي خُـبـثِ المـمـاتِ بـزاهـدِ
أبـــعـــدَ عـــليّ أتـــقــي رُزء مــاجــدٍ
أبــى اللهُ أن آســى لِمــصــرَعِ مـاجـد
ومــا أنــا إلا نــاقــصٌ غـيـرُ نـاقـصٍ
جَــــمـــاعَـــتَه أو زائِدٌ غـــيـــرُ زائِد
وهَـــوَّن وَجـــدي فــي عَــليٍّ وحَــســرتــي
ومــا بــيَ أنّــي بَــعــدهُ غــيـرُ خـالِد
فـــإن القُـــرونَ الأوَّليــن وآلِهــهــم
أولي الوحي بادُوا واحداً بعدَ واحد
فــمــا أمُّ فَـردٍ شَـذبَ الدَّهـرُ غُـصـنَهـا
بــأحــداثِه تَــشـذيـبَ إحـدَى الجَـرائِد
نَـشـا وهـي صِـفـرُ الرّاحـتَـيـنِ فَرُحنَها
فـــوائد مِـــنـــهُ أُردِفَـــت بِـــفَـــوائِد
تُــــعــــوّذُه خــــوفَ الرَّدى وتَــــعــــدُّه
عَــــلى كُــــلِّ حــــالٍ عُـــدةً للشـــدائِد
أطــافَ بِه طَــيــفُ المَــنُـونِ فَـعـادَهـا
مِـنَ المَـسِّ طَـيـفٌ بـاخـتِـلافِ العَـوائِد
ومــا مُــرجَــحِــنّــاتُ القُـلُوبِ لَوائبـاً
ألَجَّ عَــــــلَيــــــهــــــا ذائدٌ أيُّ ذائِد
تُــشــارِفُ أعــفــارَ الحــيــاضِ وتــارَةٌ
تُهــافَــتُ فــي غَــمــرِ الدَّلالةِ بــارِد
تُـــرَدُّ إلى طُـــرقِ المَــصــادِرِ عُــنــوةٌ
وقــد حَـجَـبُـوهـا عَـن طَـريـقِ المَـوارِد
وَمـــا أمُّ خِـــشــفٍ فَــوَّقَــتــه وأدبَــرَت
تُــورِّقُ فــي سِــربِ البَـوادي الأوابِـد
تُــكــافــشــحُه غُــضــفٌ تَــرِنُّ خَــصــاصَــةً
مُـــقَـــلَّدَةً أعـــنـــاقُهــا بــالقــلائد
بــأوجــدَ مِــنّــي يــا عَــليُّ وإن هَـمَـت
عَــليــكَ شُــئونُ الشّــامِـتِ المُـتـواجِـد
عـــذرتُ القُـــلُوبَ الذائِبــاتِ كــآبــةً
عـليـكَ فـمـا عُـذرُ العُـيـونِ الجَـوامِد
ومــا عِــلَّةُ لاأحــيــاءِ لا مـاتَ مَـيِّةٌ
ولا فَــقَـدُوا عَـن حُـزنِهـم رَوحَ فـاقـد
أكــانَ قَــرارُ الحُــكـمِ فـي مـسـتَـقَـرِّه
بــمــوتِــك لا قــرَّت عـيـون الحـواسـد
فـمـا كـانَ أحـفـانـي بِـخَـدِّيكَ أن يُرى
وِسـادُهُـمـا فـي التُّربِ غـيـرَ الوسائِد
وأشــفــقــنــي مِـن تَـركِ وجَهِـكَ لِلبِـلى
تُــقَــبــلُه بــيــضُ الوُجــوهِ الخَــرائد
بــنَـفـسـيَ إن لم تُـغـنِ نَـفـسـيَ فـديـةٌ
فــأهــلي ومــالي مِــن طَــريـفٍ وتـالد
قُــبــورٌ عــلى جَـنـبِ الطـريـقِ هَـوامِـدٌ
مُــضَــمَّنــةٌ غَــيــرَ النـفـوسِ الهَـوامِـد
تُــسَـيـرُهـا مِـن تـحـتِهـا وهـي فَـوقَهـم
رَواكــدُ أمــثــالَ الجِــبـالِ الرَّواكـد
تَــشَــرَّفَ مِـن بـيـنِ البَـقـيـعِ تُـرأبُهـا
بـــــأشـــــرفَ مَــــولُودٍ لأكــــرمِ والد
أبــا حَــسَــنٍ إن أقـصَـدَتـك يـدُ الرَّدى
وَمـا قَـصـدُهـا فـيـمـا عَـنـاكَ بـقـاصِـدِ
فــواللهِ مــا ذِمــرٌ يُــحــامـي جِـلادَه
قـويُّ القُـوَى في الرَّوعِ حِتفُ المُجالد
ولا أعـصـمُ السـاقَـيـنِ فـي مُـشـمَـخِـرَّة
مِــن الشُّمــ فـي شِـمـراخِه المُـتَـقـاوِد
إذا حَــدَّرتــهُ الريّــحُ عَـن شُـرفـاتِهـا
تَــصـاعَـدَ مِـن عَـليـائِهـا المُـتـصـاعِـد
أَبَــنَّ بِــلِصــبٍ يــنــتـهـي بـانـسِـفـاحِه
إلى حَــيــثُ أنــهـاه صِـلابُ الجَـلامِـد
ولا حــادرٌ ضــارٍ بــبــيــشَــةَ مُــنـطَـوٍ
عَــلى حَــنــقٍ غَـضـبـانُ ضـخـمُ السَّواعِـد
يَـــدِلُّ بـــنــفــسٍ لا تَهــابُ مُــعــظَّمــا
ولا تَـنـتـهـي بـالمَـطـلَبِ المُـتَـبـاعِد
ولا أعـرمُ العِـطـفـقـيـنِ يَـحـميَ خيلَه
بـــمَهـــمَهَـــةٍ مـــن أن تُــذادَ بــذائِد
مِـنَ الرُّقـشِ نِـضـنـانـضُ اللِّسان كأنَّما
تَــجَــمَّعــَ فــي خُــرشــاهُ سُـمُّ الأسـاود
طَـــوى خـــدَّهُ الأيـــامُ حـــتــى كــأنَّه
لِدِقَّتــــِه والصُّمـــِ بَـــعـــضُ المَـــراود
بــأوجَــعَ مِــمّــا ذُقــتــهُ فــاعــلَمَــنَّه
جَــليَّةــ أمــرٍ بــالحَــقــيــقــةِ واكــد
لَعـمـري لقـد قـامَ ابـنُ أمِّكـَ فانجلى
مَــقــالُ الأعــادي ربَّ ســاعٍ لِقــاعــد
عـــلى صِـــغَـــرٍ مـــن سِـــنَّهـــ وجِــراحِهِ
يَــســيــل بِــخَـمـريٍّ مِـن الوَجـدِ عـانِـد
ألَّبَّتــ عَــلى نُــصــبَــيــكَ كُــلُّ مُــلِثــةٍ
تُــمَــخَّضــ عــن مُــزن لِتُــربــكِ عــامــدِ
ولا زالَ رُوحُ اللهِ مــــنـــه ولًطـــفُه
ورَحـــمَـــتُه مــا بــيــنَ بــادٍ وعــائد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك