مَتى يُرعي لِقَولِكَ أَو يُنيبُ

38 أبيات | 265 مشاهدة

مَـتـى يُـرعـي لِقَـولِكَ أَو يُـنـيـبُ
وَخِــدنــاهُ الكَــآبَـةُ وَالنَـحـيـبُ
وَمــا أَبــقـى عَـلى إِدمـانِ هَـذا
وَلا هاتا العُيونُ وَلا القُلوبُ
عَـلى أَنَّ الغَـريـبَ إِذا اِسـتَمَرَّت
بِهِ مِــرَرُ النَـوى أَسِـيَ الغَـريـبُ
وَنِــعــمَ مُـسَـكِّنـُ البُـرَحـاءِ حَـلَّت
بِهِ فَــأَقــامَـتِ الدَمـعُ السَـكـوبُ
أَرومُ حِـمـى العِـراقِ فَـتَـدَّريـني
رُمــاةَ جَــوىً لِشَـجـوٍ مـا تُـصـيـبُ
وَتُـسـعِـفُـنـي دِمَـشـقُ وَسـاكِـنـوها
وَلا صَــدَدٌ دِمَــشــقُ وَلا قَــريــبُ
سَـقـى اللَهُ البِقاعَ فَحَيثُ راقَت
جِـبـالُ الثَـلجِ رَحـبـاً وَالرَحـيبُ
وَصـابَ الغـوطَـةَ الخَـضراءَ أَعدى
وَأَغــزَرَ مـا يَـجـودُ وَمـا يَـصـوبُ
مِــنَ الأَنــواءِ مُــنــهَــمِـرٌ مُـلِتٌّ
لِفَــودَيــهِ الكَـثـافَـةُ وَالهُـدوبُ
إِذا اِلتَـمَـعَـت صَـواعِـقُهُ وَطـارَت
عَـــقـــائِقُهُ وَفَــضَّتــهُ الجَــنــوبُ
حَـسِـبـتَ البـيـضَ فـيـهِ مُـصـلَتـاتٍ
هَــجــيــراً سَــلَّهــا يَـومٌ عَـصـيـبُ
وَكـــانَ بِهِ سَـــواحــيــنٌ تُهَــمّــي
عَــزالَيــهِ الظَـواهِـرُ وَالغُـيـوبُ
بِــلادٌ أَفــقَــدَتــنــيـهـا هَـنـاتٌ
يُــشَــيِّبــُ كَـرُّهـا مَـن لا يَـشـيـبُ
وَآثـــــارٌ مُـــــوَكَّلـــــَةٌ بِـــــأَلّا
يُــجــاوِزُ مــا رَقَـشـنَ لَهُ عَـريـبُ
وَكَــم عَــدَوِيَّةــٍ مِــن سِــرِّ عَـمـرٍو
لَهـا حَـسَـبٌ إِذا اِنـتَـسَـبَت حَسيبُ
لَهـــا مِـــن طَـــيِّئـــٍ أُمٌّ حَــصــانٌ
نَــجــيــبَــةُ مَـعـشَـرٍ وَأَبٌ نَـجـيـبُ
تَــمَـنّـى أَن يَـعـودَ لَهـا حَـبـيـبٌ
مُـنـىً شَـطَـطـاً وَأَيـنَ لَهـا حَـبيبُ
وَلَو بَــصُــرَت بِهِ لَرَأَت جَــريـضـاً
بِـمـاءِ الدَهـرِ حِـليَـتُهُ الشُـحوبُ
كَـنَـصـلِ السَـيـفِ عُـرِّيَ مِـن كِـساهُ
وَفَــلَّت مِــن مَــضــارِبِهِ الخُـطـوبُ
زَعـيـمـاً بِـالغِـنـى أَو نَدبِ نَوحٍ
تُــعَــطَّطــُ فــي مَـآتِـمِهِ الجُـيـوبُ
فَــأَصــبَـحَ حَـيـثُ لا نَـقـعٌ لِصـادٍ
وَلا نَـــشَـــبٌ يَــلوذُ بِهِ حَــريــبُ
بِــمِــصــرَ وَأَيُّ مَــأرُبَــةٍ بِــمِـصـرٍ
وَقَــد شَـعَـبَـت أَكـابِـرَهـا شَـعـوبُ
وَوَدَّأَ سَـــيـــبَهـــا مـــا وَدَّأَتــهُ
يَـحـابِـرُ فـي المُـقَـطَّمِ بَل تُجيبُ
بَــلِ الحَــيّــانِ حَــيّـا حَـضـرَمَـوتٍ
فَــحــارِثُهــا وَإِخــوَتُهـا شَـبـيـبُ
فَـخَـولانٌ فَـيَـحـصُـبُ كـانَ فـيـهِـم
وَفــيــهـا غـالَهُـم عَـجـبٌ عَـجـيـبُ
مَـضَـوا لَم يُـخـزِ قـائِلَهُـم خُمولٌ
وَلَم يُــجــدِب فَــعــالَهُــمُ جُــدوبُ
وَلَم تُـجـزَل بِـغَـيـرِهِـمُ العَطايا
وَلَم تُـغـفَـر بِـغَـيـرِهِـمُ الذُنـوبُ
بُـدورُ المُـظـلِمـاتِ إِذا أَنادَوا
وَأُسـدُ الغـابِ أَزعَـلَهـا الرُكوبُ
أُولَئِكَ لا خَــوالِفَ أَعــقَـبَـتـهُـم
كَـمـا خَـلَفَـت هَـوادِيَهـا العُجوبُ
حَــواقِــلَةٌ وَأَصــبِــيَــةٌ تَــرامَــت
بِهِــم بـيـدُ الدَخـالَةِ وَالسُهـوبُ
فَـلا الأَحـداثُ بِالأَحداثِ تُرجى
فَـواضِـلُهُـم وَلا الشـيـخـانُ شيبُ
كِــلا طَــعــمَــيــهِــمُ سَـلَعٌ وَصـابٌ
فَــأَيُّ مَــذاقَــتَـيـهِـم تَـسـتَـطـيـبُ
وَمــا فَـضـلُ العِـتـاقِ إِذا أَلَظَّت
بِهـا وَتَـأَثَّلـَت فـيـهـا العُـيـوبُ
أَتُـمـتَـحَـنُ القِـسِـيُّ بِـغَـيـرِ نَـبلٍ
أَيُـخـطِـئُ مُـبـتَـليـهـا أَم يُـصـيبُ
أَلِلغِــمــدِ المَــشــوفِ عَـلَيـكَ رَدٌّ
وَلَيـــسَ لُبـــابَهُ ذَكَــرٌ خَــشــيــبُ
تَــحَــيَّفـَتِ الأُمـورُ أَبـا سَـعـيـدٍ
وَضــاقَ بِـأَهـلِهِ اللَقـمُ الرَكـوبُ
وَأَمـسـى الناسُ في عَمياءَ أَلوى
بِـأَنـجُـمِهـا وَأَشـمُـسِهـا الغُـروبُ
لَهُــم نَــسَــبٌ وَلَيـسَ لَهُـم فَـعـالٌ
وَأَجـــســـامٌ وَلَيــسَ لَهُــم قُــلوبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك