متى يستفيق الدهر من غفلانه
46 أبيات
|
225 مشاهدة
مـتـى يـسـتـفـيـق الدهـر مـن غـفـلانـه
ويــصـحـو نـزيـف الخـمـر مـن سـكـراتـه
وادرك آمـــالي وقـــد بـــعـــد المــدا
عـــلى طـــرف عــزم لج فــي كــبــواتــه
تــقــمــص حـظـى الليـل ثـوبـا فـليـتـه
نــضــى عــنــه ثــوبــي طـوله وثـبـاتـه
وحــالف طــرفــي ســهــد طــرف نــجـومـه
ومــا مـنـهـمـا مـن ذاق طـعـم سـنـاتـه
لقـد طـال هـذا الليـل عـمـراً كـأنـما
اوائل يــوم الحــشــر فــي أخــريـاتـه
والى فــقــدت الصـبـر فـيـه ولا فـتـى
مــن الدهــر صــبــار عــلى فــتــكـاتـه
هـــوى وزمـــان مـــا ظـــبــات صــروفــه
بــأقـطـع فـي الأحـشـاء مـن ظـبـيـاتـه
ويــوم نــوى فــيــه حــســبــت فـرائصـي
فــؤاد جــبــان الحــرب بــيـن كـمـاتـه
وقــد غــص جــفــنــي بــالدمــاء كـأنـه
إنـــاء مـــدام فـــي أكـــف ســـقـــاتــه
وما خيط ما حاك الخد رنق في الفلا
وإحــصــاء رمــل الخــبـت فـي فـلواتـه
بـأوهـن مـن قـلب المـحـب عـلى النـوى
وأكــثــر فــي الأعــداد مـن حـسـراتـه
له شـــبـــح خـــافٍ عـــليـــك وان تـــرى
خــيــال غــريــق غــاص فــي عــبــراتــه
ولســت ضــمــيـنـا ان يـراك لعـظـم مـا
بــران عــلى عــيــنــيــه مــن زفـراتـه
فــمــالي وللأيــام تــخــفـي مـطـالبـي
كـفـى الصـب ان يـخـفـي نـحـولاً بذاته
يــغــص بــي الدهــر الذي هــو نـابـذي
كــأنــي شــجــي فــي مـنـتـهـى لهـواتـه
ويــضـجـر مـا لم يـلقـنـي مـن ضـمـيـره
كــمــا ضــجـر المـصـدور مـن نـفـثـاتـه
مــحـا اللَه عـنـه السـيـآت بـمـا نـرى
بـعـدل الكـريـم العـدل مـن حـسـنـاتـه
واقـــســـم مـــا اشـــراق وجــه ذكــائه
بــأبــهــر للرائيــن مــن قــســمــاتــه
إمـــام إذا جـــلبـــت ثـــوب أمـــانـــه
ســلبــت زمــان الغــدر مـن نـائبـاتـه
ومـــولى إذا واليـــت صــوب بــنــانــه
أغــاثــك والأقــطــار مــن قــطــراتــه
وذو كــرم بــيــن الأكــارم مــبــتــدا
وجــمــلتــهــم عــطــف عــلى مـكـرمـاتـه
تــرى النــاس أفــواجـاً لبـذل صـلاتـه
يـــؤمـــهـــم فـــضــلا كــوقــت صــلاتــه
ومــن لي بــأن أحــصــي مـكـارم فـضـله
إذا كــان يــعــي حــصـر بـعـض عـفـاتـه
عـلا طـبـقـات المـجـد علماً على الذي
رقــا بــهــم الســبــكـي فـي طـبـقـاتـه
وهــل قــصــبــات الســبــق إلا صـحـائف
مــنــمــقــة بــالفــضــل مــن قـصـبـاتـه
إذا كــنــت ظــمــآنــا وكــررت وصــفــه
شــربــت نــمــيــرا مـن صـفـاء صـفـاتـه
مــحــا عــدله عــنــا مــظـالم عـصـرنـا
وألف بـــيـــن الذئب أمــنــاً وشــاتــه
وغــادر أنــف الغــدر بـالحـق راغـمـا
وأوضــح وجــه العــذر فــي ســطــواتــه
ولم يـبـق للشـهـبـاء فـي الدهر حاجة
فــقــد ظــفــرت مـنـه بـأقـصـى قـضـاتـه
أمــصــبــاحــنـا والدهـر داج ولا أرى
مــصــابـيـح هـذا الدهـر غـيـر هـداتـه
وواحــد أهــل الفــضــل والفــضـل فـذه
يــنــوف عــلى الآلاف مــثــل هــبـاتـه
عــــلمـــت وكـــل مـــن عـــلومـــك آخـــذ
تــعــســف هــذا الدهــر فــي حــركـاتـه
بــه الداء لا بــالأكـرمـيـن فـإنـنـا
نـــرى أعـــضــل الأدواء داء أســاتــه
ومــا يــومــه فــيــمــا يـسـوء كـرامـه
بــأعــجــب مــمــا مــر فــي ســنــواتــه
وإن المــعــالي لا يــزال حــليــفـهـا
حـليـف الأسـى فـي الدهر من حادثاته
يــنــال البــدور المــشــرفـات سـراره
ويـخـفـي مـحـيـا الشـمـس فـي ظـلمـاتـه
ولكــن عــلى العــلات تــزداد رونـقـا
كــمــا جــرب اليــاقــوت فـي جـمـراتـه
لك الخـيـر أرجـو أن أنـال بك المنى
مــنــال نــســيــم الروض مــن زهـراتـه
فـــربـــمــا كــان البــعــيــر مــنــاله
بــأقــرب للمــشــتــاق مــن لحــظــاتــه
وأصـحـب قـلبـي الأمـن صـحـبـة ذي ظما
رأي بــعــد خــمــس عــذب مــاء فـراتـه
فـعـظـم اغـتـبـاط المرء في جمع شمله
يــكــون عــلى مــقــدار عــظـم شـتـاتـه
إليـك بـمـا يـغـنـي عـن السـحـر لفـظه
وتــعــرف عــرف الشــحـر مـن نـفـحـاتـه
تــــود الدراري نـــظـــم در عـــقـــوده
ويــفــتــقــر الراجــي إلى فــقــرانــه
ثـــنـــاء قـــريـــض لا يــزال مــخــلداً
وكــل مــن الدنــيــا رهــيــن مــمـاتـه
كــــروض بــــه الحـــان شـــاد مـــغـــرد
والا هـــديـــل الورق فـــي ورقـــاتــه
وليــســت طــيــوراً فــي فـروع غـصـونـه
تــمــتــعــت الدنــيــا بــطـول حـيـاتـه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك