محا لكَ حُسناً مَدمَعٌ وتسهُّدُ
28 أبيات
|
197 مشاهدة
مــحــا لكَ حُــســنــاً مَــدمَــعٌ وتـسـهُّدُ
ومـا زلتَ دامـي القَلبِ تَشكو وتَنشُدُ
لئن كـنـتَ ذا نفسٍ تميلُ إِلى النُّهى
تــعــالَ أُريــكَ الشَّمــلَ كـيـفَ يُـبـدَّد
ويُــكــسـرُ سـقـطُ النّـسـرِ وهـو مـحـلِّقٌ
وتَــقـضـي فِـراخُ الطـيـر وهـو مـغـرِّد
ويـذوي جـمـالٌ فـي الشـبـابِ ويَنطوي
وَيـهـوي جـلالٌ كـادَ في الأرضِ يُعبد
فــكــم ســيِّدٍ فــي قـومـهِ كـان دوحـةً
عَــليــهــا وكــورٌ للنــســورِ ومـرقـد
تــجــدَّلَ فــاهــتــزَّ الوَرى لســقـوطـهِ
وأبـــقـــى دويـــاً بَـــعــدَهُ يــتــردَّد
عَـجِـبـتُ له إذ نـامَ في ظلمةِ الثَّرى
وكــان إذا نــامَ الخــليُّونَ يَــسـهـد
ويَـقـضـي ليـاليـهِ إِلى الجـوِّ شاخِصاً
يـسـامـرُ نـجـمَ المـجـدِ فـيـهِ ويَـرصد
ضـحـكـت مـن الدّنـيـا زمـانـاً وإنّها
لتَـجـعـلُنـي أبـكـي اضـطـراراً وأكمد
فسيّانَ عندي البؤسُ والنعُم إن تكن
حــيــاةُ الفـتـى هـذي فـإنـي لأزهَـد
أمـدُّ يَـدي كـي أمـسـحَ الدّمـعَ غافلاً
فـأعـلم كيفَ الدّمعُ في العينِ يجمد
وأضـــربُ صَـــدراً دامـــيـــاتٍ ضــلوعُهُ
فــأرجــعُ كــفّــي عــن حَــشــىً تـتـوقَّد
وإنــي ليُــوهــيــنــي فــراقُ أحـبَّتـي
فــكــيــفَ عــلى خَـطـبِ الرّدى أتـجـلّد
وفـي النـفـسِ آمـالٌ نـثـرتُ هـبـاءها
وفـي القـلبِ جـرحٌ قـاتـلٌ ليـسَ يُضمَد
فما أتعسَ النائي المحبَّ الذي يَرى
أحــبَّتــَهُ تــحــتَ الثّـرى وهـو مُـفـرَد
وتــحــرمــهُ الأيّــامُ حــتــى زيــارةً
ونـظـرةَ مُـشـتـاقٍ يَـرى الدارَ تـبـعد
فــلا كـان نـأيٌ قـصَّرَ العـمـر طـوله
وفـيـهِ المُـنـى والحبُّ والعزمُ تنفد
هُــنــالِكَ لي أرضٌ عــبــدتُ جــمـالهـا
ومــا أنـا إلا العـاشـقُ المـتـعـبِّد
عَــليــهـا أحـبـائي الذيـن قـلوبُهـم
تــجــاذبُ قــلبــاً عــاجــزاً يــتـمـرَّد
وُلدتُ ولي قـــلبٌ لطـــيـــف خـــفــوقُهُ
كــمــا جــسَّ أوتـاراً فـأطـرَبَ مـعـبـد
لهُ نـــغـــمـــاتٌ كـــلُّهـــنَّ صـــبــابــةٌ
يـحـرِّكـنَ قـلبَ الصَّخـر والصَّخـرُ أصلد
لِشَــقــوتــهِ يــجــتـازُ أرضـاً وطـيـئةً
ويــســرحُ فــي جـوِ الكَـمـالِ ويـصـعـد
أبــى الدَّهـر إلا أن أكـونَ طـريـدَهُ
وكـيـفَ يـرجّـي القـربَ مـن هـو مُـقعَد
صـبـرتُ عـلى مـا فـيـهِ ذابت حَشاشتي
وقـلتُ لعـلَّ الصـبـرَ في الخطبِ يسعد
فما انقشَعَ الغيمُ الذي ليسَ مُمطراً
ولا انـفَـتَـح البـابُ الذي هو موصد
ومـا كـانَ دَمـعـي للإسـاءةِ مـاحـيـاً
ولا نـارُ وَجـدي فـي الأضـالعِ تخمد
لذلكَ فــضّــلتُ الضَّلــالَ عـلى الهُـدى
وقـد شـاقَ نَـفـسـي كـلُّ مـا هـو أَسود
فــبــتُّ أرى فـي اليـأسِ راحـةَ لاغـبٍ
كــمــا ألِفَ القـيـدَ الثَّقـيـلَ مـقـيَّد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك