مَحضُ الإِباءِ وَسُؤدُدُ الآباءِ

66 أبيات | 599 مشاهدة

مَـــحـــضُ الإِبــاءِ وَسُــؤدُدُ الآبــاءِ
جَــعَــلاكَ مُــنــفَـرِداً عَـنِ الأَكـفـاءِ
وَلَقَــد جَــمَــعــتَ حَــمِــيَّةــً وَتَــقِــيَّةً
ثَــنَــتــا إِلَيــكَ عِــنـانَ كُـلِّ ثَـنـاءِ
يـا مَـن إِذا أَجـرى الأَنـامُ حَديثَهُ
وَصَـــلوا ثَـــنــاءً طَــيِّبــاً بِــدُعــاءِ
الدَهـرُ فـي أَيّـامِ عِـزِّكَ لا اِنـقَـضَت
مُـــتَـــعَــوِّضٌ مِــن ظُــلمَــةٍ بِــضــيــاءِ
وَتَــحَــكُّمــُ الأَيّــامِ مِـنـذُ رَدَعـتَهـا
عَــن جَــورِهــا كَــتَــحَــكُّمـِ الأُسَـراءِ
حُــطــتَ الرَعـيـةَ بِـالرِعـايَـةِ رَأفَـةً
فــاضَـت عَـلى القُـرَبـاءِ وَالبُـعَـداءِ
وَشَـمَـلتَهـا بِـالعَـدلِ إِحـسـانـاً بِها
فَــجَــزاكَ عَـنـهـا اللَهُ خَـيـرَ جَـزاءِ
عَــدلٌ كُــفــيــتَ بِهِ العِــداءَ يَـضُـمُّهُ
عَـــزمٌ أَقـــامَ قِــيــامَــةَ الأَعــداءِ
عَــزمٌ إِذا سَــمِــعَ العَــدوُّ بِــذِكــرِهِ
أَغــنــى غَــنـاءَ الغـارَةِ الشَـعـواءِ
إِن صُـلتَ كُـنـتَ مُـجَـبِّنـَ الشُجعانِ أَو
ظــافَــرتَ كُــنــتَ مُـشَـجِّعـَ الجُـبَـنـاءِ
وَإِذا مَــرَرتَ عَــلى مَــكــانٍ مُــجــدِبٍ
نـــابَـــت يَــداكَ لَهُ عَــنِ الأَنــواءِ
كَــم أَزمَــةٍ سَــوداءَ راعَـت إِذ عَـرَت
جَــلَّيــتَهــا بِــنَــدى يَــدٍ بَــيــضــاءِ
وَكَــتــيــبَــةٍ شَهــبـاءَ مِـن مـاذِيِّهـا
لاقَـــيـــتَهــا بِــمَــنــيَّةــٍ دَهــمــاءِ
تَلقى الفَوارِسُ مِنكَ في رَهجِ الوَغى
زَيــدَ الفَـوارِسِ أَو أَبـا الصَهـبـاءِ
وَالعِــزُّ لا يَــبــقــى لَغَـيـرِ مُـعَـوَّدٍ
أَن يَــكــشِــفَ الغَــمّــاءَ بِــالغَـمّـاءِ
إِنَّ الأَئِمَّةــَ فـي اِصـطِـفـائِكَ أُيِّدوا
بِــــــمُـــــؤَيَّدِ الرايـــــاتِ وَالآراءِ
ذي هِـــمَّةـــٍ عَـــدَويَّةـــٍ مـــا رُوِّعَـــت
بِــعِــداً وَلا بــاتَــت عَــلى عُــدَواءِ
وَجَــدوكَ فـي مَـنـعِ التُـراثِ وَحِـفـظِهِ
أَقــوى الحُــمـاةِ وَأَوثَـقَ الأُمَـنـاءِ
مـازِلتَ مُـذ أَعـلَوا مَـكـانَـكَ مازِجاً
صِــدقَ الوَلاءِ لَهُــم بِــحُــسـنِ وَفـاءِ
وَلَقَــد أَعَــدّوا لِلخُــطــوبِ صَـوارِمـاً
لَيــســوا وَأَنــتَ إِذا عَــدَت بِـسَـواءِ
تُــذكــى مَـصـابـيـحُ الظَـلامِ عُـلالَةً
أَبَــداً وَمــا يَــجـلوهُ كَـاِبـنِ ذُكـاءِ
لَو كُـنـتَ قِـدمـاً سَـيـفُهُم لَم يَستَثِر
أَبــنــاءُ هِـنـدٍ مِـن بَـنـي الزَهـراءِ
أَو كُـنـتَ نـاصِـرَ حَـقِّهـِم فـيـما مَضى
مــا حــازَهُ ظُـلمـاً بَـنـو الطُـلقـاءِ
مــا غَــيـظُ مَـن يَـبـغـي مَـحَـلَّكَ ضِـلَّةً
إِلّا كَــغَــيــظِ ضَــرائِرِ الحَــســنــاءِ
حَــسَــدٌ كَــحَـرِّ النـارِ مُـنـذُ عَـراهُـمُ
لازالَ غَــــصَّهـــُمُ بِـــبَـــردِ المـــاءِ
يـا اِبـنَ الأُلى ما رُشِّحَت أَيمانُهُم
إِلّا لِبَــــذلِ نَــــدىً وَعَـــقـــدِ لِواءِ
نَزَلوا عَلى حُكمِ المُروءَةِ وَاِمتَطوا
بِــالبَــأسِ ظَهــرَ العِـزَّةِ القَـعـسـاءِ
أَمــواتُهُــم بِــالذِكــرِ كَــالأَحـيـاءِ
وَلِحَــيِّهــِم فَــضــلٌ عَــلى الأَحــيــاءِ
وَلّاكَ حَــمــدانُ الفَــخــارَ بِــأَســرِهِ
وَأَجَــلُّهُ لِبَــنــي أَبــي الهَــيــجــاءِ
الفـائِضـيـنَ عَـلى العُـفـاةِ مَواهِباً
وَالنــاهِــضــيـنَ بِـبـاهِـظِ الأَعـبـاءِ
سَـكَـنَ القُـصـورَ العِـزُّ مُـنـذُ حَـضَرتُمُ
وَبِــكُـم قَـديـمـاً حَـلَّ فـي البَـيـداءِ
وَعَـــلَوتُـــمُ حَــتّــى لَقــالَ عَــدُوُّكُــم
أَمُـــلوكُ أَرضٍ أَم نُـــجـــومُ سَـــمــاءِ
فَـلتَـفـتَـخِـر بِـكُـمُ رَبـيـعَـةُ بَل بَنو
عَـــدنـــانَ طُــرّاً بَــل بَــنــو حَــوّاءِ
أَيـــديـــكُـــمُ مَـــشـــكـــورَةُ الآلاءِ
وَوُجـــوهُـــكُــم مَــشــهــورَةُ اللَألاءِ
وَأَرى مُــشَــبِّهــَكُـم بِـأَهـلِ زَمـانِـكُـم
كَــمُــشَــبِّهــِ الإِصــبـاحِ بِـالإِمـسـاءِ
وَلَأَنـتَ فـي الرُؤَسـاءِ غَـيـرُ مُـطاوَلٍ
وَكَــذلِكَ اِبـنُـكَ فـي بَـنـي الرُؤَسـاءِ
أَخَـذَ الحُـسَـيـنُ مِنَ المَحاسِنِ صَفوَها
عَــفـواً وَمـا أَبـقـى سِـوى الأَقـذاءِ
عَـمـري لَقَـد كُـبِـتَ الحَـسـودُ بِـوِصلَةٍ
تَــصِــلُ الرَفــاءَ بِـصـالِحِ الأَبـنـاءِ
وَاِجـتـابَ مِـن خِـلَعِ الخِلافَةِ كُلَّ ما
تُــقــذي سَــنــاهُ نَـواظِـرَ النُـظَـراءِ
فَـليَـعـلُ أَبـنـاءُ المُـلوكِ كَما حَوى
أَسـنـى الحِـبـاءِ وَعُـدَّ فـي الأَحياءِ
وَمَــلابِــسُ الخُــلَفـاءِ لائِقَـةٌ بِـمَـن
أَضــحــى أَبــوهُ نــاصِــرَ الخُــلَفــاءِ
إِن حـازَ أَقـطـارَ السَـعادَةِ فَهوَ مَن
نَــمَّتــ عَــلَيــهِ مَــخـايِـلُ السُـعَـداءِ
وَتَـــحَـــدَّثَــت تِــلكَ الشَــمــائِلُ أَنَّهُ
عَــيــنُ الزَمــانِ بِــأَلسُــنِ فُــصَـحـاءِ
فَــاِثـنِ المَـلامَـةَ فـي فِـراقٍ بـالِغٍ
بِـــأَبـــي عَـــلِيٍّ أَشـــرَفَ العَــليــاءِ
أَدنــاهُ مِــن أَنــدى الأَئِمَّةـِ راحَـةً
لِمُـــــؤَمِّلـــــيــــهِ أَكــــرَمُ الوُزَراءِ
لَن تُـــحـــسَــبَ الضَــرّاءُ ضَــرّاءً إِذا
أَفــضَــت بِــصــاحِــبِهـا إِلى السَـرّاءِ
فَـاِجـعَـلهُ مِـثلَ الشَمسِ يَنفَعُ وَقعُها
وَضــيــاؤُهــا وَمَــكــانُهـا مُـتَـنـائي
لِلعِـــزِّ ســـارَ مُـــحَـــمَّدٌ عَــن أَهــلِهِ
ثُــمَّ اِســتَــعـانَ بِـنُـصـرَةِ الغُـرَبـاءِ
إِن كـانَ عَـن عَـيـنَيكَ غابَ فَلَم تَغِب
أَنــبــاءُ مَـن يَـأتـي مَـنَ الأَبـنـاءِ
لا يَعدِمِ النائي حَياةَ الحاضِرِ ال
دانـي وَلا الدانـي حَـيـاةَ النائي
إِنّــا لَنَــدعــو بِــالبَـقـاءِ لِتَـسـلَمَ
أَبَــداً وَلا نَــدعــو بِــقُــربِ لِقــاءِ
فَـرَقـاً لَعَـمـرُكَ أَن يُـفـارِقَ عِـاصـماً
بِـالبَـأسِ مَـعـصـومـاً مِـنَ الفَـحـشـاءِ
حُــكــمٌ بِــغَــيــرِ تَــحـامُـلٍ وَحِـراسَـةٌ
هَــمَـتِ الهُـدى وَتُـقـىً بِـغَـيـرِ ريـاءِ
لَم تُـلفَ فـي العُـبّـادِ وَالزُهّادِ في
هَــذا الوَرى فَــضــلاً عَـنِ الأُمَـراءِ
إِنـا أَمِـنّـا السـوءَ مُـنـذُ وَليـتَـنا
فَــوَقَــتــكَ أَنـفُـسُـنـا مِـنَ الأَسـواءِ
وَهَــنــاكَ ذا العـيـدُ الَّذي حَـسَّنـتَهُ
وَبَــقــيــتَ مَــخــصـوصـاً بِـكُـلِّ هَـنـاءِ
مُــســتَــعـلِيـاً بِـمَـنـاقِـبٍ مَـسـمـوعَـةٍ
مِــن أَلسُــنِ الخُــطَـبـاءِ وَالشُـعَـراءِ
لا يَـجـحَـدَنَّكـَهـا الحَـسـودُ تَـجاهُلاً
فَـالصُـبـحُ لا يَـخـفـى عَلى البُصَراءِ
إِنَّ المَـحـامِـدَ فـي المَـحـافِلِ رُتبَةٌ
مــا حُــرِّمَــت إِلّا عَــلى البُــخَــلاءِ
فَـتَـمَـلَّ مِـن وَشـي القَـريـضِ مَـلابِساً
طَــــرَّزتَهــــا بِــــجَــــلالَةٍ وَعَــــلاءِ
لَو كـانَ لِلعَـرَبِ القَـديـمَـةِ مِـثلُها
لَم تَـحـمَـدِ المَـصـنـوعَ فـي صَـنـعـاءِ
إِنّــي عَــقَــلتُ رَكــائِبــي وَوَســائِلي
فــي حَــضــرَةٍ مَــســكـونَـةِ الأَفـنـاءِ
مَـأهـولَةِ الأَرجـاءِ بِـالنِـعَـمِ الَّتي
مـــا كُـــدِّرَت بِـــالمَـــنِّ وِالإِرجــاءِ
شُـفِـعَـت مَـواهِـبُهـا الجِـسـامُ بِـعِـزَّةٍ
كَــفَــلَت بِــإِعــدائي عَــلى أَعــدائي
أَبَــقِـيَّةـَ البَـيـتِ الرَفـيـعِ بِـنـاؤُهُ
لا زِلتَ تِــربَ عُــلاً حَــليــفَ بَـقـاءِ
مُـسـتَـمـتِـعـاً بِـالمَـأثُـراتِ مُـمَـتِّعـاً
أُذُنَ السَـمـيـعِ بِهـا وَعَـيـنَ الرائي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك