مَحَلُّكَ مِن مَحَلِّ الشَمسِ أَعلا

76 أبيات | 309 مشاهدة

مَـحَـلُّكَ مِـن مَـحَـلِّ الشَـمـسِ أَعـلا
فَهَـل يَـئِسَ المُنافِسُ فيهِ أَم لا
وَمـا اِسـتَـفـهَـمـتُ شَكّاً لِم بَغاهُ
فَـمـا وَجَـدَ الطَـريقَ إِلَيهِ سَهلا
ضَـرَبـتَ لِحَـوزِ أَعـشـارِ المَـعالي
فَـكـانَ لَكَ الرَقـيـبُ مَعَ المُعَلّا
سَـمَـت بِـكَ هِـمَّةـٌ كَـسَـبَـتـكَ ذِكـراً
وَسَـمـتَ بِها الزَمانَ وَكانَ غُفلا
فَــطُــل مَـن شِـئتَ مَـنـزِلَةً فَـإِنّـي
أَرى كُـلّاً عَـلى ذا المَـجـدِ كَلّا
عَــلَوتَ يَــفـاعَهُ يَـفَـعـاً وَيَـأبـى
إِبـاؤُكَ أَن تُـدانـى فـيـهِ كَهـلا
وَبَـعـدَ الحِرصِ لا بَعدَ التَواني
تَــخَـلّى عَـن مَـكـانِـكَ مَـن تَـخَـلّا
أُضـيـفَ لَهُـم إِلىالطَـلَبِ اِجتِهادٌ
فَــكــانَ عَــلى تَــخَــلُّفِهِــم أَدَلّا
فَـلا تَـلحَـوا عَـزيـمـاتٍ إِذا ما
أَرادَت نَـقـضَ حَـبـلِكَ زادَ فَـتـلا
فَـمَـن ذا يُـلزِمُ النَـكباءَ ذَنباً
إِذا لَم تَـسـتَـطِـع لِلهِـضـبِ نَقلا
أَلَسـتَ اِبـنَ الأُلى جادَت ثَراهُم
سَـمـاءُ المَـجـدِ تَـسـكاباً وَهَطلا
إِذا نَـزَلَ الرَجـاءُ بِهِم أَزالوا
عَـسـى مِـن قَـولِهِـم وَنَـفَوا لَعَلّا
أَفادوا الفَخرَ بِالأَموالِ جوداً
لِطــالِبِهــا وَبِـالأَعـراضِ بُـخـلا
مَــصــاعِـبُ بُـوِّئَت رَوضَ المَـعـالي
رَعَــتـهُ مُـصَـوِّحـاً وَرَعَـتـهُ بَـقـلا
بِــأَرضٍ أَنــبَـتَـت كَـرَمـاً وَبَـأسـاً
جَـنـاهُ العِـزُّ لا نَـشَـمـاً وَرُغلا
سَمَوا زَمَنَ الحَياةِ فَلَم يُسامَوا
وَسـامـوا الدَهـرَ طـاعَتَهُم فَذَلّا
وَغـابـوا فـي صَـفـائِحَ لَم تُـغَيَّب
صَـحـائِفَ مـا أَقـامَ الدَهرُ تُتلا
عُــلىً حَـلِيَ الزَمـانُ بِهـا وَلَكِـن
بِـمِـثـلِ صِـفـاتِ مَـجـدِكَ مـا تَحَلّا
فِــداؤُكَ عـالَمٌ لَم تُـبـقِ فـيـهِـم
مَــروعـاً بِـالخُـطـوبِ وَلا مُـقِـلّا
إِذا لاذوا بِـجـودِكَ فِـضـتَ جوداً
وَإِن عـاذوا بِـحِـلمِـكَ فِضتَ عَدلا
فَـيـا أَوفى المُلوكِ حِجىً وَحِلماً
وَأَطــيَـبَهُـم نَـدىً وَثَـنـاً وَأَصـلا
وَأَخــشَــعَهُــم إِذا صَــلّى فُــؤاداً
وَأَشـجَـعَهُـم إِذا مـا السَيفُ صَلّا
لَقَـــد وَلّا كَـــنــا مَــولىً رَؤوفٌ
فَــأَكــرِم بِــالمُــوَلّي وَالمُــوَلّى
فَـمُـنذُ حَلَلتَ ذا البَلَدَ اِستَقَلَّت
غَــمــائِمُ ضُـمِّنـَت خَـوفـاً وَمَـحـلا
وَمـا حَـمَّلـتَ نَـفـسَـكَ فـيـهِ وِزراً
وَلا حَــمَّلــتَ عِــزَّكَ فـيـهِ ثِـقـلا
وَكُــلُّ سِــعــايَـةٍ أَعـرَضـتَ عَـنـهـا
كَـأَنَّكـَ سـامِـعٌ فـي الجـودِ عَذلا
حَــمَـيـتَ مُـشَـمِّراً وَقَهَـرتَ مَـنـعـاً
وَجُــدتَ مُــيَــسِّراً فَـغَـمَـرتَ بَـذلا
بِـأَرضٍ لَو عَـداكَ الحُـكـمُ فـيـها
لَمـا تَـرَكَ الأَعَـزُّ بِهـا الأَذَلّا
وَمَـن لَزِمَ التُـقـى قَـولاً وَفِعلاً
تَــوَلّى اللَهُ عِــصـمَـةَ مـا تَـوَلّى
رَأَيـتُ حُـسـامُـكَ الحـاكـيكَ قَطعاً
إِذا سَـفَـكَ الدَمَ المَـمـنوعَ طُلّا
وَمــالُكَ مـا أَراقَ دَمـاً حَـرامـاً
وَكَــم أَلزَمــتَهُ قَــوَداً وَعَــقــلا
تُــحَــمِّلــُكَ المَــكـارِمُ كُـلَّ عِـبـءٍ
فَــتُــلفــى مُـسـتَـقِـلّاً مُـسـتَـقِـلّا
وَإِن طــالَ الكَــلامُ بِـلا صَـوابٍ
أَصَـبـتُ لَدَيكَ أَدنى القَولِ فَصلا
بَـــيـــانٌ واضِــحٌ وَنَــدى بَــنــانٍ
غَــمَــرتَ تَـفَـضُّلـاً وَبَهَـرتَ فَـضـلا
فَـطَـوراً تُـعـجِـزُ الحُـكَماءَ قَولاً
وَطَـوراً تُـعـجِـزُ الكُـرَمـاءَ فِعلا
وَمـا اِنـتَصَرَت بِكَ الخُلَفاءُ إِلّا
وَقَـد وَجَـدَتـكَ أَوفـى الخَلقِ إِلّا
فَــأَنـتَ وَلَن تُـدافَـعَ عَـن مَـسـاعٍ
تَــظَـلُّ لِشـارِدِ العَـليـاءِ عَـقـلا
أَمـيـنُهُـمُ عَـلى الوَفرِ الَّذي لَو
تَــــوَلّى أَمــــرَهُ مَــــلَكٌ لَغَــــلّا
وَنـاصِـرُهُم عَلى النَوَبِ الَّتي لَو
رَآهــا المَــوتُ مُــقــبِــلَةً لَوَلّى
وَسَــيـفُهُـمُ الَّذي قَهَـرَ الأَعـادي
فَــأَغــمَــدَ كُـلَّ سَـيـفٍ مُـنـذُ سُـلّا
أَمَـتَّ جَـمـيـعَ مَـن عـاداكَ خَـوفـاً
لِتَــفـضُـلَ مَـن أَمـاتَ عِـداهُ فَـلّا
عَــزائِمُ طــالَمــا فَـرَّجـتَ كَـربـاً
بِــمـاضـي حَـدِّهـا وَقَـتَـلتَ قَـتـلا
فَـمـا تَـرَكَـت بِـقَـلبِ الدينِ غِلّا
وَلا أَبــقَــت لِجـيـدِ الحَـقِّ غُـلّا
وَأَنـتَ جَـمَـعـتَ شَملَ الأَمنِ فينا
فَــلا شَــتَّتـ لَكَ الأَيّـامُ شَـمـلا
وَلا زالَ الأَمــيــرُ أَبــو عَــلِيٍّ
يُــجِــدُّ ثِــيــابَ عِـزٍّ لَيـسَ تَـبـلا
لَقَــد عَــفَّتــ سَــعــادَتُهُ فَـدامَـت
عَــلى مـا ظَـنَّهـُ الحُـسّـادُ جَهـلا
فَــأَثــمَــرَ ظَـنُّنـا صِـدقـاً وَحَـقّـاً
وَأَثــمَـرَ ظَـنُّهـُم مَـيـنـاً وَبُـخـلا
فَـأَفـئِدَةٌ بِـمـاءِ الفَـوزِ تُـسـقـى
وَأَفـئِدَةٌ لَظـى النـيـرانِ تَـصـلا
وَلَم يَــعـدِل بِهِ الإِرجـافُ عَـمّـا
رَآهُ لَهُ إِمــامُ العَــصــرِ أَهــلا
وَخَــوَّلَهُ مَــعَ التَـقـريـبِ نَـعـتـاً
لِيَــرفَـعَ ذِكـرُهُ اللَقَـبَ الأَجَـلّا
وَمـا العَـلَمَ المُشيرَ إِلى طِرازٍ
نَـحـا لَكِـن نَـحا العَلَمَ المُظِلّا
وَمـا مَـدَحَـت بِهِ الخَـنساءُ صَخراً
مُـــشَـــبَّهــَةً لَهُ فَــعَــلا مَــحَــلّا
وَلَيـــسَ بِـــرَأسِ ذا نــارٌ وَلَكِــن
بِـنـورِ جَـبـيـنِهِ الظُـلُماتُ تُجلا
وَأَعــظَــمَ أَهــلُ مِــصـرٍ مـا رَأَوهُ
فَــصــارَ حَــديـثُهُ لِلقَـومِ شُـغـلا
وَقالوا ما عَهِدنا الشَمسَ عِرساً
فَـقُـلتُ وَلا عَهِدنا البَدرَ بَعلا
فَـلَيـتَ حُـلولَ هَـذا الأَمنِ أَضحى
لِحَــتــفِ الكــارِهـيـنَ لَهُ مُـحِـلّا
بَــشـائِرُ أَتـعَـبَـت زِنـداً فَـلَولا
مَــسَــرَّتُهُ بِــمــا ضَــمِــنَـت لَكَـلّا
فَــبُــشـرى نِـقـسُهـا رَطـبٌ وَأُخـرى
تُـخَـطُّ وَأُخـتُهـا في الحالِ تُملا
أَحــاديــثٌ عَـرَفـنـاهـا يَـقـيـنـاً
فَـزالَ الشَـكُّ فـيـهـا وَاِضـمَـحَـلّا
أَلَذُّ مِــنَ الغِــنــاءِ لِسـامِـعـيـهِ
وَمِـمّـا فـي بُـطـونِ النَـحلِ أَحلا
حَـلَت لِلنـاطِـقـيـنَ بِهـا فَـظَـنّوا
حَـمـامـاً طـارَ بِـالأَخـبارِ يَحلا
وَأَصـبَـحَ شـائِعـاً خَـبَـرُ التَداني
فَـــكَـــشَّفــَ كُــلَّ داجِــيَــةٍ وَجَــلّا
أَدالَ مِــنَ المَـسـاءَةِ مـا تَـوَلّى
وَرَدَّ مِــنَ المَــسَــرَّةِ مــا تَــوَلّى
فَـسَـقـيـاً في البِعادِ لَهُ وَرَعياً
وَأَهــلاً فــي الدُنُـوِّ بِهِ وَسَهـلا
فَــلا تَــجــعَـل لِمَـقـدِمِهِ أَوانـاً
عَـلَيـهِ الطـالِعُ المُـخـتـارُ دَلّا
وَأَبـــعِـــد أَن تُــدَبِّرَهُ نُــجــومٌ
تَــمَــنّــى أَن تَـحُـلَّ بِـحَـيـثُ حَـلّا
تَهــاداهُ القُــصـورُ وَإِن تَـشَـكّـى
أَليـمَ الشَـوقِ مـا عَـنهُ اِستَقَلّا
فَـقَـصـرٌ مِـنـهُ بِـالفُـسـطاطِ يَخلو
وَشَــرواهُ لَهُ بِــدِمَــشــقَ يُــخــلا
فَــعِــشـتَ لَهُ وَعـاشَ بِـلا نَـظـيـرٍ
يُــكـاثِـرُ تَـغـلِبـاً عِـزّاً وَنُـبـلا
وَذا العـيـدُ السَعيدُ فَأَنتَ فيهِ
مِنَ الحَسَناتِ أَوفى الناسِ كِفلا
يُــقِــرُّ بِــذاكَ مَــن صَــلّى وَزَكّــى
وَيَـشـهَـدُ كُـلُّ مَـن شَهِـدَ المُـصَـلّى
تَــعَــمَّدتُ الإِطــالَةَ عَـن يَـقـيـنٍ
بِــأَنَّ سَــمــاعَ وَصـفِـكَ لَن يُـمَـلّا
وَيـا لَيـتَ الكَـلامَ وَفـى بِشُكري
حَــيـاً مـا شِـمـتُهُ إِلّا اِسـتَهَـلّا
سِــواكَ يَــزيـدُهُ المُـدّاحُ مَـجـداً
وَغَـيـرُكَ بِـاِسـتِـمـاعِ المَدحِ حُلّا
يُـعَـلّى العـودُ كَـي يَزدادَ طيباً
وَيَـأبـى النَـدُّ طـيـبـاً أَن يُعَلّا
بَـقـيـتَ مِـنَ الخُطوبِ لَنا مُديلاً
وَإِن رَغِــمَ العِــدى وَلَهُـم مُـذِلّا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك