مَحَلَّ الحَيِّ مالك لا تَبِينُ

53 أبيات | 184 مشاهدة

مَــحَـلَّ الحَـيِّ مـالك لا تَـبِـيـنُ
مـتـى دُفـع الظـعائنُ والقَطِينُ
شَـجـيـتُ بـغـصَّةـٍ كـمـنـتْ زفـيراً
وقـد يَـشـجـى بـغـصَّتـهِ الحَـزِينُ
وما أبقى المنُازكُ من دموعي
ســوى عَــلَقٍ تُــبــرضُهُ الجـفـونُ
ويــوم الشـرج غَـنَّتـنـي بـفـلجٍ
حــمـامـاتٌ تـرنـحـهـا الغُـصـونُ
لهـجـن مـن اللحـونِ بـسـاقِ حُرٍ
ومــا أطــيــارُ فـلجٍ واللحـونُ
وفي الاحداجِ اذْ جرعت رسيساً
مـهـاً خـذلت مـآكـمـها المتونُ
لهــا مــن رقْـمِ رُوْمـيـةٍ خِـلالٌ
ومــن ذَرّ البـحـارِ لهـا عُهـونُ
فـمـا لبـسـتْ ثـيـابَ الآلِ حتى
تــشـابـهـتْ الأزمـةُ والبُـريـنُ
ومـالَ بـها الحداةُ الى أَتَانُ
فـضـاقـتْ عـن تناولِها العُيونُ
سـقـى الرحـلاءَ مـضمَرةً حِداجاً
لهـا مـن غـيـر لقـحـتِها جَنِينُ
يـمـانـيـةٌ كـأن البـرقَ فـيـها
سـيـوفُ الهـنـدِ هَزَّتها القُيونُ
عـجـبـتُ لمـن يـضـيعُ لصنع فيه
فــلا غَــثٌّ لديــهِ ولا سَــمـيـنُ
ومـن يـمـشـي العِرَضْنَةَ وهو كَلٌّ
عـلى الفـتيانِ يُكرمُ أَو يَهونُ
اذا لم يَسْعَ في طَلَبِ المعالي
فــمــا حــركــاتُه اِلاَّ سُــكــونُ
وعِــرضَـكَ انْ أَذَلْتَ فـلم تَـصُـنْهُ
فــأَيُّ حِــجَــالِ غــانـيـةٍ تَـصُـونُ
لكـل فَـتـى قـريـنٌ حـيـنَ يَـسْمُو
وفـخـرُ المـلكِ ليـسَ له قَـرِيـنُ
أَنـخْ بـفـنـائِه وانـزلْ حـميداً
على حكم المُنى وأنا الضَّمِينُ
ولا تــعــرض لِلُجَّتــِهِ اذا مــا
تـحـامـتْهـا المعابرُ والسَّفِينُ
فــانَّكــَ راكــبٌ مـن شـيـمـتـيـهِ
سُهــولاً فـي مـسـالِكـهـا حُـزُونُ
تَـزيـدُ حَـصَـاتُه في المس ليناً
وتـغـمـزُ بـالضـروسِ فَـلا تَلِينُ
سَـرى مـن دارِه البـيـضاءِ سارٍ
تُـنـاخُ له المَـعَـاقِلُ والحُصُونُ
يـقـودُ الى الطـعـانِ مـسـوماتٍ
ضــوامـرَ مـا لأَظْهُـرِهَـا بـطـونُ
نـضـت ثـوبَ النـضارة واسلهمتْ
وكـان يـزينها الشعرُ الدَّهِينُ
مـعـقـدة السـبـيـبِ على قطاها
دِلاصٌ فــي مــطــاويـهـا غُـصـونُ
يَــفُــلُّ أسـنـةَ المُـران عـنـهـا
خـفِـي السَّكـِ والسـردِ الأَمـيـنُ
الى المـاهـينَ يَحْفِدُ من حُويمٍ
مـــزارٌ نـــازحٌ ونــوى شَــطُــونُ
تـداركَ ركـضهَا الأدنى هِلالا
عـلى الروعـاءِ وهو بها ضَنينُ
وقـد أخـذتْ رمـاحُ الخـطّ مـنـه
فـطـاعـن دونـه الأجلُ الحصينُ
وبــاتَ يــكــفُّ بــسْــطَـتَهْ اِليـه
مِـراسُ القِـدِّ والخُـلقُ الرَّزِيـنُ
يــئنُ اذا الحــدائدُ أَوجـعـتْهُ
ولا يَـشـفي من الوجعِ الأنينُ
وقـال الى العـراق خذي وحُنِّي
فـانَّ عـلامـةَ الشَّوقِ الحَـنـيـنُ
يُـريـدُ طِـلاَبَ كـعـبٍ حـيث كانت
وكـعـب دونـهـا البلد البطينُ
ومـا أَنـا مـولعٌ بـمـلام كـعبٍ
ولكـــن الحـــديــثَ له شُــجــونُ
رعـت مـن غَيضهِ الطَّرفاءَ مَرعى
تَـشـعُ له المـمـالحـةُ اللبـونُ
اذا رأيٌّ أَضــاءَ لهــا صــريــحٌ
تَــعــقــبَ جُــرمَهُ شــكٌّ هَــجــيــنُ
فـهـم مثل القماحِ على صداها
تـعـافُ المـاءَ وهـو بها جُنُونُ
قَـلاكـم عـن ضَـمـائركـم لبـيـبٌ
عــلى ذاتِ الصُّدورِ له كــمـيـنُ
فــنـمَّ عـلى عـيـونـكـم قـذاهـا
وقـد يـتـطـلعُ الداءُ الدَّفِـيـنُ
له مـن سِـرِّ مـا طـبـعـت عـريـبٌ
رفــيــقٌ لا يُـخـانُ ولا يَـخُـونُ
وعَــسَّاـلُ المـذاقَـةِ حـيـنَ سَـلّى
بــسِــرِّكَ قــســوةٌ فــيــه وَلِيــنُ
الى سـامٍ عـلى ألأطـوادِ طـامٍ
تـذل له الهـضـابُ وتَـسـتـكِـيـنُ
كــأنَّ خــوافـقَ الرايـاتِ فـيـه
عـتـاقُ الطـيـرِ ليس لها وُكونُ
عـسـى قطعُ الرياضِ اذا تناهتْ
وَربَّتــْهـا السـحـائبُ والدُّجُـونُ
تــصــب عـلى رؤوسـكـمُ سُـيـوفـاً
بـهـا تُفلي المَفَارقُ والشُّؤونُ
فـان قَـعَدَ اليقينُ بكم فظنوا
ألا بـالظـنِّ يـفـتـتـحُ اليَقينُ
فـانَّ قـفـا الكَـحِيلِ الى دُجَيلٍ
أحَـلَّ حـريـمـهُ الأسـدُ الحَـرُونُ
له نــــابٌ بـــوحـــدتِهِ غـــنـــى
وظــفـرٌ مـا يُـفَـلُ فـيـسـتـعِـيـنُ
أَطـافـوا بـالعـريـنِ ليـظهروه
ومـا يَـدرونَ مـا كَـتَمَ العَرينُ
وكـيـف تـطـاقُ رؤيـتـه اذا ما
تـراءتْ فـي لواحـظـهِ المُـنـونُ
أمـامـكـمُ الأَسـنـةُ والمـواضي
وخــلفـكُـم المَهَـامِهُ والصُّحـُونُ
كِــلابٌ بــالعَــواصــمِ عـاويـات
وبــالخــابــورِ رامــحـةٌ زَبُـونُ
ورِيــثٌ كــلهــا وبــنــو كــلابٍ
شِـمـالٌ مـا تـسـانـدُهـا يَـمـيـنُ
أَعِــدهـا كـالقِـداحِ مُـقَـلْقَـلاتٍ
أَعـان عـلى اعـاذَتِـكَ المُـعـينُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك