مَحَلٌّ لَهُم بَينَ النَقا وَالأَجارِعِ

67 أبيات | 336 مشاهدة

مَــحَــلٌّ لَهُـم بَـيـنَ النَـقـا وَالأَجـارِعِ
عَـدَتـهُ الغَـوادي فَـاِسـتَـنـابَ مَـدامِعي
وَلَو أَنَّنــي نَهــنَهــتُهــا خَــوفَ كـاشِـحٍ
فَــشَــت زَفَــراتٌ لَم تَـسَـعـهـا أَضـالِعـي
وَفي الجيرَةِ المُستَنفِدي الصَبرِ عُصبَةٌ
لَوِ اِكــتَــنَـفـونـي مـا مُـنـيـتُ بِـرائِعِ
عَــجَــزتُ عَـنِ الأَعـداءِ بَـعـدَ فِـراقِهِـم
كَــعَــجــزِ بَــنــانٍ لَم يُــنَـط بِـأَشـاجِـعِ
وَمَــن لي بِــأَيّــامٍ مَـضَـت لا عَـزائِمـي
مُــفَــلَّلَةٌ فــيــهـا وَلا اللَومُ رادِعـي
لَيالِيَ لا اللاحي عَلى الوَجدِ قادِعي
بِـمـا سَـرَّ أَعـدائي وَلا الشَيبُ وازِعي
فَـبُـدِّلتُ مِـن شَـرخِ الشَـبـابِ وَعِشرَةِ ال
أَحِــبَّةــِ تَــســآلَ الدِيــارِ البَــلاقِــعِ
وَقــائِلَةٍ حَــتّــامَ يَــخــدَعُــكَ المُــنــى
وَتــوسِــعُهــا عَــتــبــاً وَلَيـسَ بِـنـافِـعِ
فَـيَـأسـاً فَـمـا عَهـدُ الكَـثـيـبِ بِـعائِدٍ
إِلَيـــــكَ وَلا أَيّـــــامُهُ بِـــــرَواجِـــــعِ
وَلا وُدُّ مَـــن أَبـــدى لَكَ الوُدَّ صــادِقٌ
وَمــا هُــوَ إِلّا خُــدعَــةٌ مِــن مُــخــادِعِ
ذَرِ الخَــلقَ لا تَــتــبَـعـهُـمُ مُـتَـفَـرِّداً
بِـنَـفـسِـكَ وَاِتـبَـع رَأيَ أَهـلِ الصَـوامِعِ
فَـمـا النـاسُ إِلّا ضـاحِـكٌ وَهـوَ عـابِـسٌ
سَـــريـــرَتُهُ أَو واصِـــلٌ وَصـــلَ قــاطِــعِ
فَــبَــعــضٌ سَـرابٌ غَـرَّ بِـاللَمـعِ ظـامِـئاً
وَبَـــعـــضٌ شَـــرابٌ لا يَـــســوغُ لِجــارِعِ
مُـــخـــالِفَــةٌ أَقــوالُهُــم وَفِــعــالُهُــم
كَـمـا خـالَفَ الصَهـبـاءَ لَونُ الفَـواقِعِ
عَــرَتــنــي صُــروفُ النـائِبـاتِ فَـقَـصَّرَت
ذِراعــــي وَرَدَّت خــــائِبـــاتٍ ذَرائِعـــي
يُـصـيـبُ الفَـتى ما لَم يَكُن في حِسابِهِ
وَيَــحــذَرُ مِــن شَــيــءٍ وَلَيــسَ بِــواقِــعِ
وَمــا خِــلتُ أَنَّ الدَهـرَ يُـلجِـئُنـي إِلى
زَمـانٍ يَـبـيـتُ العَـجـزُ فـيـهِ مُـضـاجِعي
صَــحِــبـتُ أُنـاسـاً بُـرهَـةً مـا مَـرامُهُـم
مَـرامـي وَلا أَطـمـاعُهُـم مِـن مَـطـامِعي
وَلَو لَم يُــدانِ الضِـدُّ ضِـدّاً لَمـا دَنـا
مَــحَــلُّ الأَفـاعـي مِـن مَـحَـلِّ الأَسـارِعِ
وَغَــيــرُ قَــريــبٍ مِــن فُــؤادٍ وَمَــسـمَـعٍ
زَئيـرُ الأُسـودِ مِـن نَـقـيـقِ الضَـفـادِعِ
إِلى أَن أَبَـــت لي عَـــزمَــةٌ أَعــصُــرِيَّةٌ
صَـرَعـتُ بِهـا الخَـطبَ الَّذي كانَ صارِعي
فَـنـابَ ضِـيـاءُ الفَجرِ عَن ظُلمَةِ الدُجى
وَأَنــسـى الفُـراتُ نـاضِـبـاتِ الوَقـائِعِ
وَعُــوِّضــتُ مِـن رَعـيِ البُـروقِ وَشَـيـمِهـا
غَــمــامــاً تَــجَــلّى عَـن سُـيـولٍ دَوافِـعِ
وَوَســمِـيُّهـُ جـودُ بـنِ نَـصـرِ اِبـنِ صـالِحٍ
وَكـانَ الوَلِيُّ لِاِبـنِ شِـبـلِ اِبـنِ جـامِعِ
هُـمـا أَنـعَـمـا قَـبـلَ السُـؤالِ وَأَجزَلا
فَــأَعــظِــم بِـمَـتـبـوعٍ وَأَكـرِم بِـتـابِـعِ
لِتَـكـذيـبِ مَـن ظَـنَّ المَـعـيـشَـةَ ضَـنـكَـةً
وَمَــن قــالَ إِنَّ الرِزقَ لَيــسَ بِــواسِــعِ
لَقَـد أَغـنَـيـا عَـن أُمَّةـٍ طـالِبُ النَـدى
لَدَيـهِـم كَـبـاغـي الرِسـلِ مِن يَدِ راضِعِ
يُــراوَحُ مَـن نـالَ النَـوالَ أَوِ القِـرى
بِـأَدهـى الدَواهي أَو بِأَنكى الفَجائِعِ
وَإِنّـــي وَإِن أَكـــثَــرتُ وَصــفَ مُــبــارَكٍ
وَأَطــنَــبــتُ مــا خَــبَّرتُ إِلّا بِــشــائِعِ
هُــمــامٌ حَــوى فــي أولَيــاتِ شَــبــابِهِ
مَـــآثِـــرَ أَعــيَــت كُــلَّ كَهــلٍ وَيــافِــعِ
إِذا بَــذَلوا خَــوفــاً أَتَـت مَـكـرُمـاتُهُ
عَــطـايـا كَـريـمٍ لا عَـطـايـا مُـصـانِـعِ
نَـــصِـــيَّةــُ أَنــجــادٍ تَــخــافُ وَتُــتَّقــى
وَنُــخــبَــةُ أَمــجــادٍ ضِــخـامِ الدَسـائِعِ
وَأَســرَعُ فــي مَــنــعِ الذِمــارِ إِجـابَـةً
إِذا نـادَتِ الأَبـطـالُ هَـل مِـن مُـقارِعِ
يُــلاقــيــهِ مَـن يَـرجـو جَـزيـلَ نَـوالِهِ
بِـــإِدلالِ خَـــفـــضٍ لا بِـــذِلَّةِ طــامِــعِ
كَــفـى كُـلَّ راجٍ سَـومَهُ العُـرفَ ضـارِعـاً
لَهُ وَخَـــلَت أَفـــعـــالُهُ مِـــن مُــضــارِعِ
وَدَرَّت لَهُ فـــي كُـــلِّ أُفـــقٍ غَـــمــامَــةٌ
تَــدُلُّ عَــلى بُـخـلِ الغُـيـوثِ الهَـوامِـعِ
أَلائِمَهُ فــي الجــودِ مَهــلاً فَــإِنَّهــا
نَــصــائِحُ تُهــديـهـا إِلى غَـيـرِ سـامِـعِ
وَهَــل خَــرَجَــت أَفــعــالُهُ عَـن مَـحـاسِـنٍ
تُـــخَـــبِّرُ أَو أَقـــوالُهُ عَـــن شَــوافِــعِ
مِـنَ القَـومِ لا يَستَنصِرونَ سِوى الظُبى
إِذا المـانِـعونَ اِستَنصَروا بِالمَقانِعِ
وَمـا اِسـتَـأثَـروا عَـن كُـلِّ عافٍ وَزائِرٍ
بِــمــا كَــسَــبـوهُ بِـالرِمـاحِ الشَـوارِعِ
يَــروقُــكَ مَــرآهُــم مَــضــاءً وَرَونَــقــاً
وَتِــلكَ سَــجِــيّــاتُ السُـيـوفِ القَـواطِـعِ
وَتَـــلقـــاهُـــمُ فـــي نـــائِلٍ وَحَـــمِــيَّةٍ
غُـيـوثَ العَـطـايـا أَو لُيـوثَ الوَقائِعِ
عَـــتـــادُهُـــمُ خَـــطِّيــَّةٌ قَــد تَــكَــفَّلــَت
بِــــرَزقِ نُــــســــورٍ حُــــوَّمٍ وَخَـــوامِـــعِ
وَهِــنــدِيَّةــٌ فــي كُــلِّ يَــومِ كَــريــهَــةٍ
تُــفَــرِّقُ مــا بَـيـنَ اللَهـى وَالأَخـادِعِ
وَمُـــقـــرَبَـــةٌ عَـــزَّت شِــراءً فَــكُــلُّهــا
قَـــلائِعُ حـــيــزَت أَو بَــنــاتُ قَــلائِعِ
وَمَهــرِيَّةــٌ يَــحـمـونَهـا الدَهـرَ نَـخـوَةً
وَيَــبــذُلُهــا عِـنـدَ القِـرى كُـلُّ مـانِـعِ
تَـبـيـتُ حِـدادُ البـيـضِ أَوفـى حُـتوفِها
وَتُـضـحـي حِـجـازاً دونَهـا في المَراتِعِ
وَكَــم مَــأزِقٍ سَــدَّ الفَــضــاءَ جُــيــوشُهُ
ثَــنَـوهـا عَـلى أَعـقـابِهـا بِـالطَـلائِعِ
وَلِلعــارِ كَــشّــافــونَ إِن غَــشِــيَــتـهُـمُ
وَغــىً كَــشَــفَــت عَـمّـا وَراءَ البَـراقِـعِ
وَلَو مُـنِـيَـت عَـوفُ اِبـنُ عَـبـدٍ بِـفَقدِهِم
لَكــانَــت أَكُــفّــاً لَم تُــعَـن بِـأَصـابِـعِ
لَقَـــد أَسَّســـَت أَبـــنـــاءُ زائِدَةٍ لَهــا
قَــواعِــدَ أَرســى مِــن هِــضــابِ مُـتـالِعِ
وَهُـم خَـلَفـوا النُـعمانَ في صَونِ بَيتِهِ
وَمـــا ظَـــفِــرَت لَولاهُــمُ بِــمُــمــانِــعِ
فَــنَــكَّبــَهــا كِــســرى عَــلى عِـزِّ مُـلكِهِ
وَمـا شـاعَ مِـنـهُ مُـكـرَهـاً غَـيـرَ طـائِعِ
وَقَــد ســارَ شِــبــلٌ فــيــهِــمُ وَمُـبـارَكٌ
بِــمــالَم يَــسِــر عَـن نَهـشَـلٍ وَمُـجـاشِـعِ
وَلَو أَنَّ هَـــمّـــامــاً رَأى مــا رَأَيــتُهُ
لَكــانَ عَـلى هَـذا المَـقـالِ مُـشـايِـعـي
وَمــا خُــلِقــا إِلّا لِإِفــنــاءِ قــاسِــطٍ
يُــخــافُ وَيُــرجــى أَو لِإِغـنـاءِ قـانِـعِ
أَبــا تَــرجَــمٍ جــادَت يَــداكَ تَــبَـرُّعـاً
فَــعـالَ كَـريـمِ الصُـنـعِ جَـمِّ الصَـنـائِعِ
مَـواهِـبُ إِن أَودَعـتَهـا النـاسَ سـالِفاً
فَـــإِنِّيـــَ أَولاهُــم بِــحِــفــظِ الوَدائِعِ
أَبَــيـتَ فَـلَم تَـنـكُـث وَلا أَنـتَ نـاكِـبٌ
طَـريـقـاً إِلى العَـليـاءِ لَيـسَ بِـشـاسِعِ
نَـــصِـــيَّةــُ أَنــجــادٍ تَــخــافُ وَتُــتَّقــى
إِذا مــا سَــعَــيـتَ مِـن حَـسـيـرٍ وَظـالِعِ
إِقـامَـةُ عَدلٍ لِلأُلى اِستَبعَدوا المَدى
فَهُــم بَـيـنَ مـاضٍ فـي الضَـلالِ وَراجِـعِ
لَقَــد جُــزتَ أَقــصــاهُ بِــغَـيـرِ مُـرافِـقٍ
وَذُدتَ الوَرى عَــنــهُ بِــغَــيــرِ مُـنـازِعِ
سَـأَشـكُـرُ مـا دامَ الكَـلامُ يُـطـيـعُـنـي
صُـنـوفـاً أَتَـت مِـن جـودِكَ المُـتَـتـابِـعِ
تَــوالَت عَــلى مَــن لا يُــدِلُّ بِــخِـدمَـةٍ
عَــلَيــكَ وَلا يُــدلي إِلَيــكَ بِــشــافِــعِ
فَــأَجــنَـتـكَ مِـن مَـحـضِ القَـريـضِ وَحُـرِّهِ
بَــضـائِعَ لَيـسَ العُـرفُ فـيـهـا بِـضـائِعِ
سَــتَــطــرُقُ مِــنــهــا كُــلَّ أَرضٍ غَــرائِبٌ
حِـسـانُ المَـبـادي رائِعـاتُ المَـقـاطِـعِ
إِذا أُنــشِــدَت كــادَت لِفَـرطِ بَـيـانِهـا
تَـعـيـهـا القُـلوبُ قَـبلَ وَعيِ المَسامِعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك