مُحَمَّدُ يا بَدرُ يا بَحرُ يا
51 أبيات
|
542 مشاهدة
مُـحَـمَّدُ يـا بَـدرُ يـا بَـحـرُ يـا
غِـضَـنـفَـرُ يـا طَـودُ يـا مُـختَلَق
وَيــا عــارِضـاً مـا شَـرَى بَـرقُهُ
عَــنِ الخَــيـرِ والشَّرِّ إلاَّ صَـدَق
كَــمُـلتَ فَـوَجـهُـكَ فـي الاتِّسـاقِ
كــالقَــمَــرِ التَّمـِّ حـيـنَ اتَّسـَق
رَأيــتُــكَ تُـورِدُ هـيـمَ السُّيـُوفِ
بَــيــنَ المَـفـارِقِ حَـوضَ العَـلَق
وَتُـقـدِدمُ إذ لا تَـرُدُّ الرِّمـاحَ
عَــنِ الدّارعــيـنَ دِلاصُ الحَـلَق
نَــضــاكَ المُــظَــفَّرُ مِــن غِـمـدِه
لِقَـمـعِ الطُّغـاةِ وَجَـمـعِ الفِـرَق
فَــعَـلَّمـتَ نَـفـسَـكَ فِـعـلَ الأهَـمِّ
وَدَرَّجــتَهـا فـي الأشَـقِّ الأشَـق
وَكـانَ الجَـحـافِـلُ قَـد أسـرَفُوا
عَـلى النّـاسِ في نَجسِهِ والزَّهََق
فَـلاقَـوا بِـحَـربِكَ يَومَ الحِسابِ
وألجَــمــتَ أفـواهَهُـم بـالعَـرَق
وَخَــلخَـلتَ أرجُـلَهُـم بِـالحَـديـدِ
وَطَــوَّقــتَ أعــنـاقَهُـم بـالرِّبَـق
فَــكَــم شَــقَّ سَـيـفُـكَ مِـن هـامَـةٍ
وَرُمــحُـكَ يُـعـجِـمُ مـا قَـد مَـشَـق
وأنــزَلتَ شُــعــبَــةَ مِــن عِـزِّهِـم
وَقَـد رَكِـبُـوا طَـبَـقـاً عَـن طَـبقَ
وَقـد جَـلَّ أمـرُهُـم فـي البِـلادِ
فَـــلَمّـــا دَلِفــتَ تَــلاشَــى وَدَق
نَـصَـبـتَ لَهُـم وَهَـقـاً كَـي تَـصيِدَ
فَطارُوا وَما وَقعُوا في الوَهَق
وَلَو وَقَــفُــوا لَكَ مَــزَّ قــتَهُــم
بِــجَــيــشِـكَ تَـمـزيـقَ ثَـوبِ خَـلِق
وجــاءت جُهــيـنَـةُ مِـن بَـعـدِهِـم
كَـعـادَتـهِـم في القِرى والعَلَق
فَــنَــزَّلتَ فــي ذُروَةٍ مَــن عَــوَى
وَيَــنــعِـقُ فـي ضَـأنِهِ مَـن نَـعَـق
وَقَـد لَهَـجُـوا مِـن سَميِّ النّجُومِ
وأكــلِ اللُّحُــومِ وَشُـربِ المَـرَق
وَكَـــونُهُـــمُ كُـــلَّمـــا أوعَــدُوُه
أغَــــلَقَ أبــــوابَهُ وارتَـــفَـــق
إذ اللَّيـل جَـنَّ عَـلَيـهِ استَحاطَ
وَقـــالَ أعُـــوذُ بِـــرَبِّ الفَـــلَق
فَـقَـد أفَـلَ النَّجـمُ عنهُم وَغابَ
وَقَـد طَـلَعَ البَدرُ يَجلُو الغَسَق
وأقــبَــلتَهُـم غُـرَرَ العـاديـاتِ
يُــخَــرِّجــنَ مِــن طَــلَقٍ فـي طَـلَق
بٍِكــُلِّ فَـتـى لا يَـخـافُ الحِـمـا
مَ إن رَعَـدَ المَـوتُ أو إن بَرَق
يُــطـاعِـنُ مـا مَـثَـلُوا لِلطِّعـانِ
فـإن ضـارَبـوُهُ خَـطـأ فـاعـتـنق
فَـوَلَّوا عَـنِ الخَيلِ خَوفَ الحِما
وألقَـــوا سُـــيُــوفَهُــمُ والدَّرَق
وَكُــلُّ دِلاصٍ كَــمِــثــلِ الغَـديـرِ
هَــبَّ النَّســيــمُ لَهُ فــاصــطَــلَق
وَمـا وَقَـفُوا عِندَ لُعسِ الشِّفاهِ
وَبــيـضِ الخُـدُودِ وَسُـودِ الحَـدَق
وُجُــــوهٌ تــــألَّقُ انــــوارُهــــا
كَــعِــرضِـكَ فـي حُـسـنِهِ واليَـقَـق
وَظَــلَّت نِـسـاؤُهُـم فـي الفـريـقِ
يَــرعُــشــنَ مِــن رَوعَـاتِ الفَـرَق
يُــــجَـــرِّدُهُـــنَّ أكُـــفُّ العُـــلُوجِ
جَــــزعَ الطَّفـــا وَوَشـــيَ السَّرَق
وَأمّـــا كُـــلَيــبُ وأشــيــاعُهــا
فَـقَـد قَـلِقُـوا مِـنـكَ كُلَّ القَلَق
نَــسَــخــتَ قَــرارَهُــم بـالفِـرارِ
وأبـــدَلتَ نَـــومَهُـــمُ بـــالأرَق
رَعــوا وَسَــقَـوا لا بـاللَّفـيـفِ
رَوضـــاً أريـــضــاً وَمــاءً غَــدَق
وَمــا عَــرَضَــت نَــظَـرةٌ جـانِـبـاً
عَـلى نـارِ حَـربـكَ إلاَّ احـتَـرَق
وَلا جَـلَبَ البَـغـيُ رأسَ امـرِىءٍ
إلى سُــوقِ عَــزمِــكَ إلاَّ نَــفَــق
رَأوكَ فــأفــهَــمُهُــم مــا وَعَــى
كَـلامـاً وافـصَـحُهُـم مـا نَـطـثق
دَلَفـــتَ إليـــهِــم يَــرجــراجَــةٍ
إذا مــا رَآهــا شُــجــاعٌ بَهَــق
إذا خَــفَــقَــت بـعـضُ أعـلامِهُـا
هَفا القَلبُ مِن خَوفِها أو خَفَق
وَلَمّـا التـقَـت حَـلَقاتُ البِطانِ
وأمــكَــنَ خَــنــقُهُــمُ مَــن خَـنَـق
واَخـشَـى زَئيـرُكَ نَـبـحَ الكِـلابِ
وَفَـــرَّقَ جَـــمــعَهُــمُ فــافــتَــرَق
عَـفَـوتَ وأغـمَـضـتَ فـيـمـا أتاكَ
بِهِ المُـصـلِحُـونَ عَـلى ما أتَّفَق
وَلَولا ذِمــامُــكَ كـانُـوا مَـعـاً
كَــفِــعـلٍ مَـضَـى أو خَـيـالٍ طَـرَق
فَــلم أرَ بَــعــدَكَ فــيـمـا أرَى
مِــنَ البِــرِّ يَــطـلُبُهُ مَـن عَـقَـق
فَــلا يَــخـدَعَّنـَكَ قَـولُ الوُشـاةِ
مَــن كــانَ مَــوَّه أو مَــن مَــذَق
فَـمـا أُهـمِـلَ العُـودُ إلاَّ عَـصَى
وَلا أكــرِمَ العَــبـدُ إلاَّ أبَـق
وَكَــم كــافِــرٍ مُــضــمِــرٍ كُـفـرَهُ
وَمــا كــانَ يَـكـفُـرُ حَـتَّى فَـسَـق
أُدِلُّ عَـليـكُـم بِـبَـيـعِ الثَّمـيـنِ
وَغَــيــري يُــدِلُّ بِـبَـيـعِ الشَّقـَق
فَـمـا مَـشـرَبـي مِـنكُمُ بالوَبيلِ
وَلا مَـسـلَكـي عِـنـدَكُـم بالزَّلَق
فَـفـي الشَّمسِ والبَدرِ لي غُنيَةٌ
عَـنِ النّـاسِ مَـن بَـرَّ مِنهُم وَعَق
فـإن أنـتَ داعَـبَـكَ المُـمـلِقُونَ
لِمــا فــيـكَ مِـن كَـرَمٍ أو مَـلَق
فَــمِــثــلُكَ يُــخــدَعُ عَــن مــالِه
وَيُــــؤخَــــذُ أوَراقُه بــــالوَرَق
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك