مدحتُكمُ علماً بأنّ مدائحي

47 أبيات | 147 مشاهدة

مـــدحـــتُــكــمُ عــلمــاً بــأنّ مــدائحــي
تـضـيـع وتُـذْرى فـي الرّيـاحِ العـواصـفِ
فــلم أكُ إلّا مــوقــداً فــي ظــهــيــرةٍ
بــلا صَــرَدٍ أو هــاتــفــاً فــي تـنـائفِ
وإنّ لكــمْ عــنــدي حــقــوقــاً كــثـيـرةً
أبـى لِي حِـفـاظِـي مَـحْـوَهـا مـن صحائِفي
جـزيـتُـكـمُ عـنـهـا ولم تـشـعـروا بـهـا
مـــراراً بـــأســـبـــابٍ خِــفــاءٍ لطــائفِ
وَشــاطــرتُــكــمْ مــنّــي المــودّةَ كـلَّهـا
شـطـارِيَ مـا بـيـن الشّـريـك المـنـاصـفِ
فـإنْ لم تـوفّـوا حـقَّ مـا قـيـل فـيـكُـمُ
فــلم تُــبـتـلوا إلّا بـنـقـصِ العـوارفِ
وليــتــكُــمُ لمّــا تــركــتــمْ حــقـوقَهـا
رَجــعـتـمْ إلى عـرفـانِ بـعـض المـعـارفِ
فــمــا ضــرَّ لو أعــظـمـتُـمُ مـا أتـاكُـمُ
فـــلم يَـــكُ مُـــولٍ للجـــمــيــلِ بــآسِــفِ
وَإلّا تَــجــمّــلتــمْ عــلى غــيــر خـبـرةٍ
فـكـم ذا غَـطَـى التّـحـسـيـنُ سوأَةَ زائفِ
فـإن عِـفـتُـمُ مـا لم تـكـونـوا عـرفـتُمُ
فــكــمُ بُــلِيَ العَــذْبُ الرِّواءُ بــعــائفِ
فــيــا ضــيــعــةً للطّــالعــاتِ إليــكُــمُ
طـلوعَ المـطـايـا مـن خـلالِ النّـفـانِفِ
أبــيــتُ أَروضُ الصَّعــْبَ مــنــهـا وإنّهـا
تــحــيــصُ شِــمَـاسَ المـائِلِ المـتـجـانِـفِ
وأُكــرِهــهــا سَــوْقـاً إليـكـمْ ولم تـزلْ
تــحــايَــدُ عـنـكـمْ بـالطُّلـى والسّـوالِفِ
كــأنِّيــَ أهــديــهِــنَّ نــحــو بــيــوتـكـمْ
أقــود إلى العــهّــارِ بـعـضَ العَـفـائِفِ
أبَــيْــنَ ولم يــأبَــيْــنَ شـيـئاً سـواكُـمُ
وَمـــا كُـــنّ إلّا ليّــنــاتِ المــعــاطِــفِ
وكــنــتُ وقـد وصّـفـتُ مـا تـاه عـنـدكـمْ
أوَدُّ وداداً أنّــــنــــي غــــيـــرُ واصـــفِ
وَمــا غــرّنِــي إلّا مــشــيــرٌ بـمـدحـكـمْ
وكــم عــارفٍ يــقــتــادُهُ غــيــرُ عــارفِ
فـخـالفـتُ حـزمـي سـالكـاً غـيـرَ مـذهبي
ومــا كــنــتُ يــومـاً للحِـجـى بـمـخـالفِ
وَكـيـف اِمـتِـداحُ المـرءِ مَـن ليس عنده
مــفــارقــةٌ مــا بــيــن مُــثــنٍ وقــاذفِ
له العِـــرْضُ لا سِـــلْمٌ بــه لمــديــحــةٍ
ولا كـــان يـــومـــاً للثّـــنــاء بــآلفِ
وكــم لِيَ فــيــكــمْ مــن صــديــقٍ كــأنّه
ســرابٌ عــلى قِــيــعــانِ بُــعـدٍ صـفـاصِـفِ
مــتــى يُــدعَ يـومـاً للوغـى فـهـشـيـمـةٌ
تــصــفّــقــهـا أيـدي الرّيـاحِ الرّفـارِفِ
أودُّ إذا مــا سُــمــتُهُ النَّصــْرَ أنّــنِــي
أُبـــدَّلُ مـــنــه بــالعــدوِّ المــكــاشــفِ
وقــد كــنــتُ أرجـو طـوعَه بـنـصـيـحـتـي
فــلا خــيــرَ فـي نـصـحٍ يُـسـاق بـعـانـفِ
فـــيـــا لك مـــن ودٍّ تـــعــلّق مــنــكُــمُ
سَــفــاهــاً بــأســبــابٍ ركــاكٍ ضــعــائفِ
سُـــرِرْتُ بـــه حــيــنــاً فــلمّــا بــلوتُهُ
بــكــيــتُ عــليــه بــالدّمــوعِ الذّوارفِ
وكــنــتُ إذا مــا رابــنِــي وُدُّ صــاحــبٍ
ونــــاءَ بــــأخــــلاقٍ لئامٍ ســــخــــائفِ
قــذفــتُ جـمـيـلاً كـان بـيـنـي وبـيـنـه
وإنْ كــنــتُ ذا ضــنٍّ بــه فـي القـواذفِ
تـــريـــدون مِــنّــا أن نُــسِــرّ ولاءكــمْ
وفــي أنّــنــا نُــبــديـه كـلُّ التّـكـالُفِ
فــلا تــســألونــا مـا تـجـنّ قـلوبُـنـا
فــإِنّ بــنــاتِ الصّــدرِ غــيــرُ خــفــائفِ
وداويـــتُـــمُ مـــنّـــا خــدوشَ جــلودِنــا
وأعْـــرَضـــتُــمُ عــن أسْــوِكُــمْ للجــوائفِ
فـمـاذا وأنـتـمْ فـي الحـضـيـض غـبـاوةً
إذا ضُـرِبـتْ خـيْـمـاتُـكـمْ فـي المـشـارفِ
ولمّـــا وقـــفـــنـــا ظــلّةً بــطــلولكــمْ
رجــعــنــا ولم نـظـفـرْ بـمُـنْـيـةِ واقـفِ
كــأنِّيــَ مــنــكــمْ فــوق غـبـراءَ قـفـرةٍ
عـــلى ظـــالعــاتٍ مــن مــطــيٍّ عــجــائفِ
يَــــعُـــدْنَ عـــشـــيّـــاتٍ ذواتَ تـــســـادُكٍ
وَقـــد كـــنّ أصــبــاحــاً ذواتَ عــجــارفِ
فــلا تــطـمـعـوا فـي مـثـلهـنّ فـإنّـمـا
يــصــلْنَ لطُــلّاعِ الثّــنـايـا الغـطـارفِ
أُنـــاسٌ يـــخـــوضـــون الرّدى وأكــفُّهــمْ
تــهــزّ أنــابــيــبَ القِــنــيِّ الرّواعــفِ
كــرامٌ فــلا ســاحــاتُهــمْ مــسـتـضـامـةٌ
ولا جــارهــمْ فــي النّـائبـاتِ بـخـائفِ
وَلم يَــســكــنــوا إلّا ظِــلالَ عـظـيـمـةٍ
وَلَم يــأمــنــوا إلّا خــلالَ المـخـاوفِ
دعِ الذّلَّ فــي دار الثَّواءِ ولا تُــقِــمْ
عــلى أَمَــلٍ بــيــن البِــطـاءِ الخـوالفِ
وكــنْ آنِــفـاً مِـن أنْ تُـقـيـمَ عـلى أذىً
بــجــنــبِ غِــنــىً فـالمـيـتُ ليـس بـآنِـفِ
فــخــيـرٌ مـن القـصـر المـشـيـد بـجـنّـةٍ
سُـرىً فـي ظـهـور اليَـعْـمَـلاتِ الخـوانِفِ
إذا مــا هَــبَــطْــن الرّمـلَ رمْـلَ مُـغَـمَّسٍ
زحــفــن ولا زَحْــفَ الصّــلالِ الزّواحــفِ
حَمَلْن الرَّجا والخوفَ فينا على الوَجا
ونـــقّـــلنَ مِـــنّـــا كـــلَّ شـــاتٍ وصــائفِ
لهـــنّ عـــلى وادي مِـــنـــيً كــلَّ حــجّــةٍ
بــروكٌ وقــد قــضّــيــن كــلَّ المــواقــفِ
فـكـمْ قـد نـجـونـا مـن ردىً ذُقْـنَ دونه
ليُــنــجــيـنـنـا مـنـه ذُعـافَ المـتـالِفِ
لعــلّ اللّيــالي أنْ يَــعُــدْنَ فــربّــمــا
يـعـود حـبـيـبُ النّـفـس بـعـد التّـقاذُفِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك