مَدَحْتُ السُّرى وهي الحقيقةُ بالَّمِّ

40 أبيات | 216 مشاهدة

مَــدَحْــتُ السُّرى وهــي الحــقــيــقـةُ بـالَّمِّ
لفــرقــةِ أَرضٍ غــاب عــن أُفْــقِهـا نـجـمـي
إِذا خَــــلَتِ الأَوطــــانُ مــــمــــن أُحــــبُّه
فـلا قـامَ فـيـهـا للحَـيَـا مـوسُـم الوَسْـم
ديــارٌ رأَيــتُ الصُّبــحَ مــن بـعـدِ أَهْـلِهـا
أَشـــدَّ ســـواداً مـــن حَـــنـــادسِه الدُّهْـــم
خَــلَتْ مــن حــبــيــبِ القــلب إِلا خـيـالَه
كـجـسـمـي خَـلاَ بـالبَـيـنِ إِلاَّ مـن السُّقـْم
يُـــســـائِلُنـــي عـــنـــه صـــداهـــا لظَـــنِّه
بــأَن الصَّدى والرَّسـمَ صَـوْتـي مَـعَ الجـسـم
حَــبــيــبــي له مِّنــي الفــؤادُ صَــبَــابــةً
بــأَجْــمَــلَ مــن جُــمْــلٍ وأَنــعَـمَ مـن نُـعْـم
قـــرأتُ كـــتــابَ الحُــسْــنٍ مــن خَــطِّ خــدِّه
أَلم تَــــره فــــي خَــــدِّه واضـــحَ الرَّقْـــم
فــــبــــاءُ عِــــذَارٍ فَـــوْقَه سِـــيْـــن طُـــرَّةٍ
إِلى مـــيـــمِ ثَـــغْـــرٍ فَهْـــو أَوَّلُه بَـــسْــم
وقــيــل تُـسَـمَّى الخـمـرُ إِثـمـاً وإِن يـكـن
فــريــقــتُه الإِثــم البَـرِيـءُ مـن الإِثـم
كـــأَنـــيَ لم أَسْـــكَـــر بــخــمــرةِ رِيــقــه
وعَــرْبَــدْت لكــنْ فَــوْقَ خــدَّيــهِ بــاللَّثــم
ولم أَر غُـــصْـــنـــاً مـــائِلاً مِــنْ قَــوَامِه
يُـــقـــوِّمـــه لكِـــنْ عِـــنَـــاقِـــيَ أَو ضَـــمِّي
ولم أَصــرع العــذَّالَ فــي مَــعْـركَ الهـوى
ومــن قــدِّه رُمْــحِــي ومِــنْ لَحْــظِه سَهْــمِــي
ولم تَــــلْتــــقِ الرُّوحـــان رُوحِـــي ورُوحُه
وغـايـةُ غـيـرِي يَـلْتـقـي الجـسـمُ بـالْجسْم
ولم أَرْضَ مـــنـــه جــنَّةــً هــان عِــنْــدَهــا
عــليَّ دخــولُ النــارِ فــيــهــا عَـلى عِـلْم
زمــانٌ كــأَنِّيــ لم أَفُــزْ فــيـه بـالمُـنـىَ
ولم تَــنْــزِلِ اللَّذاتُ فــيــه عـلى حُـكْـمـي
فــحِــلْمــيَ إِلاَّ فــيــه حِــلْمُ ذوي النَّهــى
وصَــبْــرِيَ إِلاَّ عــنــه صــبـرُ أُولي العـزم
وذاك دنــــــوٌّ آل مــــــنــــــي إِلى النَّوى
وذاك ســـــرورٌ آل مـــــنــــه إِلى الهــــمِّ
كــذا خُــلِقَــتْ فــالقـربُ للبـعْـدِ والرِّضَـا
إِلى السُّخـْطِ والقَـصْرُ المشيدُ إِلى الْهَدْم
نَــســيــتُ سِــوى دارٍ بــكــيــتُ بــرَسْــمِهــا
وذَلِكَ رَسْـــمـــي إِنْ وَقَــفْــتُ عــلى الرَّســم
وديــعــةُ مــســكٍ فــي ثَــراهــا وجْــدتُهــا
فــصــيِّرتُ لَثْــمِــي للوَدِيــعــةِ كــالخَــتْــمِ
عــلى سُــنَّةــِ العُــشَّاـقِ أَو بِـدْعـةِ الهـوى
حَــمَــلْتُ بــجــهْـلي إِذْ جـهِـلْتُ عـلى حِـلْمِـي
ولكــنــنــي أَنْــشَــرْتُ فــهـمِـي مـن البِـلَى
كــمــا أَنَّنـِي أَيـقـظْـتُ حِـلْمـي مـن الحُـلْمِ
وأَقــبــل نُــسْــكِــي حــيـنَ ولَّتْ شَـبـيـبَـتـي
وآضَ اجْــتِــرامِــي حــيــن عــاتَــبَه حـزْمِـي
فـــجِـــئْتُ إِلى الإِســكــنــدريــةِ قــاصــداً
إِلى كــعــبــةِ الإســلامِ أَو عَـلَمِ العِـلْم
إِلى خــيــرِ ديــنٍ عــنــده خَــيْــرُ مُــرشِــدٍ
وخـــيـــرِ إِمـــامٍ عـــنْــدَهُ خــيــرُ مُــؤْتَــمِّ
إِلى أَحــمــدَ المُــحــيــي شَــريـعـةَ أَحـمـدٍ
فـــلا عَـــدِمــتْ مــنــهُ أَبــاً أُمَّهــُ الأُمِّي
حَـــمَـــى بـــدُعـــاءٍ أَو هَـــمَـــى بــفــوائدٍ
فـبُـورِكَ مَـنْ مـا زَال يَـحْـمـي كـمـا يَهْـمِي
تـــقـــوَّس تـــقـــويـــسَ الهِـــلالِ تــهــجُّداً
وذاك هــلالٌ يَــفْــضَــحُ البــدرَ فـي التـمِّ
إِذا مــا شــيــاطــيــنُ الضَّلــالِ تــمــرَّدت
جِــدَالاً فــمِــنْ أَقــواله كَــوْكَــبُ الرَّجْــمِ
تــكــادُ لديْه العــربُ والفــخـرُ فَـخْـرُهـا
تُــقِــرُّ بــه أَنَّ المــفــاخــرَ فــي العُـجْـمِ
أَبُـو الدَّهـر عـمـراً واعْـتِـزَامـاً ومـنصِباً
فــلا ذاقَ مــنــه دهــرُه فَــجْـعَـةَ اليُـتْـم
أَتـــيـــتُ له مُـــسْـــتَــشْــفِــعــاً بــدُعــائِه
يُــقِــيــلُ بــه جُـرْمِـي ويَـشْـفَـعُ فـي إِثـمِـي
ويــمَّمــْتُ يــمّــاً حُــزْتُ فــي اليَــمِّ قَـبْـلَهُ
إِليــــه فــــمِــــنْ يــــمٍّ وَصَـــلْتُ إِلى يَـــمِّ
وفـــارَقْـــتُ مَـــالا يُـــسْــتَــطــاعُ فِــراقُه
فــيــالكَ عَــدْلاً لاَحَ فــي صُــورَةِ الظُّلــْمِ
وخــلَّفــتُ إِخــوانــاً كِــرَامــاً ومَــعْــشَــراً
إِذا مَــرِضُــوا دَاوَوْا ســقـيـمَهـمُ بـاسـمـي
فـــهـــل عِـــنـــدَكُـــم أَنِّ نـــزلتُ بِــبَــلْدَةٍ
هـــي الثـــغــرُ إِلاَّ أَنــه بَــاردُ الظَّلــْم
تــرى أَهُـله كـسـبَ المـحـامِـد فـي النُّهـى
وحَوْزَ العُلى في البِرِّ والغُنمْ في الغُرْمِ
شَـــكْـــرتـــكُـــمُ يـــا أَهْـــلَ اسْــكــنــدريَّةٍ
لأَنَّكـــــُمُ أَنـــــأَى الأَنــــامِ عــــن الذَّمِّ
فــإِن أَنــا واصَــلْتُ المــقـامَ فـعـن رِضـىً
وإِنْ أَنــا أَزْمَـعْـتُ الرَحـيـلَ فَـعَـنْ رَغْـمـي
ســـأَحـــبـــوكُـــم رِقَّ القــوافــي فــإِنَّنــي
بــغــيـر اخْـتِـلاقٍ مَـالِكُ النَّثـْرِ والنَّظـْمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك