مَدحُكَ لا يَستَطيعُهُ البَشَرُ

77 أبيات | 342 مشاهدة

مَــدحُــكَ لا يَــســتَــطــيــعُهُ البَــشَــرُ
أَنّــــى وَقَــــد أُنــــزِلَت بِهِ السُــــوَرُ
أَغـنَـتـكَ عَـن مَـدحِ مـا دِحـيـكَ مِنَ ال
سَــبــعِ المَــثـانـي يـاسـيـنُ وَالزُمُـرُ
فَــالشِــعـرُ يُـثـنـي عَـلى عُـلاكَ بِـمـا
يَــــدخُـــلُ فـــي وَســـعِهِ وَيَـــعـــتَـــذِرُ
سُــســتَ الرَعــايـا بِـسـيـرَةٍ لَم يَـسِـر
فــي النــاسِ إِلّا بِــمِــثــلِهــا عُـمَـرُ
أَنــتَ الإِمــامُ المَهــدِيُّ لَيــسَ لَنــا
إِمــــامُ حَــــقِّ سِــــواكَ يُـــنـــتَـــظَـــرُ
تَــبــدو لِأَبــصــارِنــا خِــلافــاً لِأَن
يُـــزعَـــمَ أَنَّ الإِمـــامَ مُـــنـــتَـــظَــرُ
تَــبــقــى بَــقــاءَ الأَيــامِ حــالِيَــةً
بِــالعَــدلِ مِــنــكَ الآثــارُ وَالسَـيـرُ
مَـــعـــدِلَةً عَـــمَّتـــِ البِـــلادَ فَـــمــا
لِلجَـــورِ فـــيــهــا عَــيــنٌ وَلا أَثَــرُ
فَـاِحـكُـم عَـلى الدَهـرِ قـادِراً فَـبِـما
تَــشــاءُ يَــجــري القَــضــاءُ وَالقَــدَرُ
كُــنــتَ لَنــا رَحــمَــةً وَقَــد قَـنِـطَ ال
بَـــدوُ لِبُـــخــلِ الأَنــواءِ وَالحَــضَــرُ
أَمَــرتَ فـيـنـا بِـالعَـدلِ فَـاِنـبَـجَـسَـت
تَــصــوبُ سُــحــبُ الحَــيــا وَتَــنــهَـمِـرُ
وَرَحــــمَــــةُ اللَهِ مِــــن دَلائِلِهــــا
فـي الأَرضِ عَـدلُ السُـلطـانِ وَالمَـطَـرُ
يــا صــاحِــبَ العَـصـرِ وَالزَمـانِ وَمَـن
فــي يَــدِهِ النَــفــعُ بَــعــدُ وَالضَــرَرُ
وَمَـــن لَهُ اللَيـــلُ وَالنَهـــارُ وَمـــا
كَـــرّا عَـــليــهِ وَالشَــمــسُ وَالقَــمَــرُ
وَالبَــرُّ وَالبَــحــرُ وَالشَــواهِــقُ وَال
غُــرُّ الغَــوادي وَالنَــجــمُ وَالشَــجَــرُ
رَبَّ اللِواءِ الخَــــفّــــاقِ يَــــقــــدُمُهُ
إِلى الأَعــادي الإِقــبــالُ وَالظَــفَّرُ
وَمُـــرهِـــفَ البـــيـــضِ وَالأَسِــنَّةــِ لا
يُـــبـــقـــي عَـــلى نــاكِــثٍ وَلا يَــذَرُ
وَمَـــــورِدَ القَـــــرنِ لا يُــــنَهــــنِهُهُ
وِرداً مِــــنَ المَــــوتِ مـــا لَهُ صَـــدَرُ
وَقـــائِدَ الجُـــردِ كَـــالعَـــقــارِبِ لا
يُــدرِكُهــا فــي نَــجــائِهــا البَــصَــرُ
حُـــمـــاتُهـــا كُـــلَّ يَـــومِ مَـــلحَــمَــةٍ
حَـــمـــاتُهــا وَالقَــنــا لَهــا إِبــرُ
مُــســتَــبِــقــاتٍ إِلى الطِــعــانِ كَـمـا
حــامَـت عَـلى وِردِهـا القَـطـا الكُـدُرُ
يَــجــنِـبُهـا حَـولَهُ مِـن الغِـلمَـةِ الت
تُــــركِ بُــــدورٌ أَثـــمـــانُهـــا بِـــدَرُ
قَــد ضَــمِــنَــت رَوعَــةُ الجَــمـالِ لَهُـم
وَالنـــاسِ أَن لا يَـــفـــوتَهُـــم وَطَــرُ
حَـــصَّ رُؤوســـاً تَـــريـــكُهـــا وَنَـــمــا
لَهُــم عَــلى طــولِ لُبــسِهــا الشَــعــرُ
مِـــن كُـــلِّ رامٍ عَـــن قَـــوسِ حــاجِــبِهِ
بِـــمُـــصــمِــيــاتٍ نِــصــالُهــا الحَــوَرُ
مُــــــؤَنَّثــــــِ الزِيِّ فـــــي لَواحِـــــظِهِ
مِــن غُــنــجِ عَــيــنــيــهِ صــارِمٌ ذَكَــرُ
تَــــحــــمِـــلُ مِـــن قَـــدِّهِ مُـــثَـــقَّفـــَةٌ
تَــكــادُ عِــنــدَ القِــيــامِ تَــنــأَطِــرُ
لانَ وَلَكِــــــن صَــــــلبٌ لِعـــــاجِـــــمِهِ
وَالغُــــضــــنُ اللَدنُ شَـــأنُهُ الخَـــوَرُ
يَــفــوقُ بــيــضَ الحِــجــالِ مـا فـاتَهُ
مِـــنـــهُــنَّ إِلّا الحَــيــاءُ وَالخَــفَــرُ
جُــؤذَرُ رَمــلٍ فــي السِــلمِ وَهــوَ إِذا
مــا شَــبَّتــِ الحَــربُ نــارَهــا نَــمِــرُ
في الدِرعِ مِنهُ لَيثُ العَرينِ وَفي ال
بَـــيـــضَــةِ مِــن حُــســنِ وَجــهِهِ قَــمَــرُ
جَـــــمـــــالُهُ وَالعُــــيــــونُ تُــــدرِكُهُ
نَهــــبٌ مُــــبــــاحٌ وَثَـــغـــرُهُ ثُـــغَـــرُ
يَــمــشـونَ خَـطـراً إِلى الحُـروبِ مَـسـا
عـــيـــرَ وَغـــىً لا يَـــروعُهُــم خَــطَــرُ
غُـــرّاً صِـــبــاحَ الوُجــوهِ هــانَ عَــلى
نُـــفـــوسِهِــم فــي مَــرامِهــا الغَــرَرُ
إِذا اِنـتَـضَـوهـا مِـثـلَ الرِيـاضِ ظُـبىً
وَاِدَّرَعــــوهــــا كَــــأَنَّهــــا الغُــــدُرُ
رَأَيــتَ نــاراً فــي الجَــوِّ مُــضــرَمَــةً
يَـــلفَـــحُ مِـــن بَـــأسِهِــم لَهــا شَــرَرُ
عِــــتــــادُ مُـــلكٍ لَهُ زَئيـــرُ سُـــطـــىً
تَــكــادُ مِــنــهــا الجِـبـالُ تَـنـفَـطِـرُ
بِــــالرَأيِ مِـــنـــهُ وَالبَـــأسِ آوِنَـــةً
تَــخــمَــدُ نــارُ الوَغــى وَتَــســتَــعِــرُ
يَـــحـــلُمُ عَـــن قُـــدرَةٍ وَأَحــسَــنُ مــا
مَـــنَّ أَخـــو الحِــلمِ وَهــوَ مُــقــتَــدِرُ
أَحــالَ طَــبــعَ الدَهـرَ الخَـؤونِ فَـمـا
تُـــضـــمِـــرُ ســـوءاً لِأَهــلِهِ الغِــيَــرُ
وَكَــفَّ عَــن ظُــلمِهــا الخُــطــوبَ فَـمـا
لِلخَــطــبِ فــيــهــا نــابٌ وَلا ظُــفُــرُ
فَــنَــحــنُ بِــالنــاصِــرِ الإِمــامِ إِذا
عُـــدَّت عَـــوادي الأَيّــامِ نَــنــتَــصِــرُ
أَيَّدَهُ اللَهُ فــــــــي خِـــــــلافَـــــــتِهِ
حَــــتّــــى أُمِــــرَّت لِمُــــلكِهِ المِــــرَرُ
فَــــنــــالَهــــا وادِعــــاً وَأَورَدَهــــا
صــــافِـــيَـــةً لا يَـــشـــوبُهـــا كَـــدَرُ
وَقــامَ بِــالأَمــرِ غَــيــرَ مُــعــتَــضِــدٍ
فـــيـــهِ بِـــأَنـــصــارِهِ وَإِن كَــثُــروا
فَــــضـــلاً مِـــنَ اللَهِ لا يُـــشـــارِكُهُ
فـــيـــهِ عَـــلى أَخـــذِ حَـــقِّهـــِ بَــشَــرُ
مِــن مَــعــشَــرٍ تَـخـضَـعُ الجِـبـاهُ لَهُـم
وَتَـــقـــشَـــعِـــرُّ الجُــلودُ إِن ذُكِــروا
آســـادُ غـــيـــلٍ غُـــلبٌ إِذا رَكِــبــوا
أَقـــمـــارُ جَــوٍّ إِذا اِنــتَــدوا زُهُــرُ
هُــم أُمَـنـاءُ اللَهِ الكِـرامُ عَـلى ال
خَـــلقِ وَهُـــم آلُهُ إِذا اِفـــتَـــخَــروا
بِهِـــم تُـــحَــطُّ الأَوزارُ عَــنّــا فَــإِن
عَــــــنَّ بَــــــلاءٌ فَهُـــــم لَنـــــا وَزرُ
كُـــلُّ مُـــســـيـــءٍ إِلى شَـــفـــاعَــتِهِــم
فـي الحَـشـرِ يَـومَ المَـعـادِ يَـفـتَـقِـرُ
إِذا اِدلَهَـمَّ الخَـطـبُ اِمـتَـطـوا هِمَماً
تُــشــرِقُ مِــنــهــا الأَوضـاحُ وَالغُـرَرُ
يــوفــونَ بِــالعَهـدِ وَالذِمـامِ وَلِلدَه
رِ لَيـــــــالٍ بِـــــــأَهـــــــلِهِ غُـــــــدُرُ
حَــتــمٌ مِـنَ اللَهِ أَن يُـطـاعـوا فَـمـا
تُـــعـــصــى لَهُــم إِمــرَةٌ إِذا أَمَــروا
ســادَت بِهِــم هـاشِـمٌ عَـلى سـالِفِ الد
دَهــــرِ وَســــادَت بِهــــاشِــــمٍ مُـــضَـــرُ
صِـدقـي لَكُـم فـي الوَلاءِ يـا آلَ عَـب
بــــاسِ لِيَــــومِ الجَــــزاءِ مُــــدَّخَــــرُ
وَمَــدحُــكُــم فــي صَــحــيــفَــتــي عَـمَـلٌ
بِــنَــشــرِهِ فــي النُــشــورِ أَفــتَــخِــرُ
وَحُـــبُّكـــُم مَـــذهَـــبــي وَطــاعَــتُــكُــم
عِـــــنـــــدِيَ كَـــــفّـــــارَةٌ لِمــــا أَزِرُ
وَأَنـــتُـــمُ شـــيـــعَــتــي أَعِــزُّ بِــكُــم
إِذا نَـــبـــا بـــي دَهـــرٌ وَأَنــتَــصِــرُ
أَنــتُــم هُــداةٌ لَنــا إِلى سُــبُــلِ ال
حَـــقِّ وَلَيـــلُ الضَـــلالِ مُـــعـــتَـــكِــرُ
وَرِثـــتُـــمُ العِــلمَ وَالخِــلافَــةَ عَــن
خَـــيـــرِ نَـــبِـــيٍّ أَنـــتُـــم لَهُ نَــفَــرُ
وَسَــوفَ يَــبــقَــى إِلى النُــشـورِ لَكُـم
لِواءُ مُـــلكٍ فـــي الأَرضِ مُــنــتَــشِــرُ
بِــسَــعــيِــكُـم وَاِسـتِـلامِـكُـم شَـرُفَ ال
حِـــجـــرِ قَــديــمــاً وَعُــظِّمــَ الحَــجَــرُ
رَدَّ بِـــإِحـــســانِهِ الإِمــامُ أَبــو ال
عَـــبـــاسِ أَيّـــامَهُـــم وَقَــد غَــبَــروا
يــا مَــن بِهِ يَــحــسُـنُ البَـقـاءُ وَمَـن
يَــطــيــبُ فــي مِــثــلِ عَـصـرِهِ العُـمُـرُ
وَمِــــن لِأَســــمـــائِهِ نُـــعـــوتُ عُـــلىً
تَــضِــلُّ فــيــهــا الأَوهــامُ وَالفِـكَـرُ
إِلَيــــكَ غَــــرّاءَ مِــــن ثَـــنـــائِكَ لا
يَـــغُـــضُّ مِـــنـــهـــا عِـــيٌّ وَلا حَــصَــرُ
كَــــأَنَّهــــا رَوضَــــةٌ بِــــمَــــجـــنِـــيَّةٍ
بـــاتَ يَـــمُــجُّ النَــدى بِهــا الزَهَــرُ
أَنــشُــرُ مِــنـهـا عَـلى المَـسـامِـعِ أَف
وافَ مَــــديــــحٍ كَــــأَنَّهــــا حِــــبَــــرُ
مــا عــابَهـا طـولُهـا وَفـي بـاعِ مَـن
يَــــطــــلُبُ إِدراكَ شَـــأوِهـــا قِـــصَـــرُ
لَيــــسَ لِمَـــن رامَ أَن يُـــطـــاوِلَهـــا
إِلّا العَـــنـــاءُ الطَــويــلُ وَالسَهَــرُ
فَـــاِبـــقَ لَنــا كَــعــبَــةً تَــحُــجُّ إِلى
بـــابِـــكَ آمـــالُنـــا وَتَـــعـــتَـــمِـــرُ
فَـــكُـــلُّ ذَنـــبٍ إِذا بَـــقـــيـــتَ لَنــا
فــــي جَـــذَلٍ لِلزَمـــانِ مُـــغـــتَـــفَـــرُ
وَعِــش لِدُنــيـا أَعـدى النَـضـارَةَ وَال
حُـــســـنَ إِلَيــهــا زَمــانُــكَ النَــضِــرُ
عَـــيـــشَــةَ مُــلكٍ خَــضــراءَ نــاعِــمَــةً
تَــخــلُدُ فــيــهــا مــا خُــلِّدَ الخَـضِـرُ
يَــعــتــادُ أَبــوابَــكَ الهَــنــاءُ وَيَه
ديــهِ إِلَيــهــا الرَوحــاتُ وَالبُــكَــرُ
مــا نَــفَـثَـت سِـحـرَهـا العُـيـونُ وَمـا
حَـــرَّكَ شَـــجـــوَ الحَـــمــائِمِ الشَــجــرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك