مدمعٌ سائلٌ لغير رحيمِ

43 أبيات | 223 مشاهدة

مـــدمـــعٌ ســائلٌ لغــيــر رحــيــمِ
وإعــنــائي مــن ســائل مــحــروم
ونــثــار مــن البـكـى مـسـتـفـاض
فـي الهـوى مـن لقـاءِ ثغرٍ نظيم
صـادَقَ الخـدّ واسْـتـحـمَّ بـه الجس
م فـآهـاً مـن الصـديـق الحـمـيـم
ليــت شــعــري أهــكــذا كــلّ صــبّ
أم كــذا حــال حــظِّيـَ المـقـسـوم
يـجـرح القـلب وهـو عدل عن الح
بِّ ويـقـضـي الغـرام وهـو غـريمي
حـربـي مـن مـهـفـهـف القـدّ ألمى
أوقعَ القلب في العذابِ الأليم
قـائم الخـصر قاعد الردف أمري
فــيـهِ مـا بـيـن مـقـعـدٍ ومـقـيـم
وعــدهُ مــثــل خــصـره مـن جـفـاءٍ
بــاطــنــيٌّ يــقــول بــالمــعــدوم
لي عـــلى روض جـــدّه كـــلّ يـــومٍ
أدمــعٌ مــســتــهــلَّةٌ كــالغــيــوم
لا تـلم عـاشـقـاً بـكـى بعد روضٍ
كــبــكــاء الوليـد بـعـد نـسـيـم
حـطَّمـ الوجـد ركـن دمـعـي وطافت
لوعــتــي بـيـن زمـزمٍ والحـطـيـم
ورمــتــنــي مــن العـيـونِ سـهـامٌ
ذات نــصــلٍ كــمــا تـرى مـسـمـوم
بــيــن مــرأى فــمٍ وطــرَّة شــعــرٍ
فــهـيَ لا شـكّ بـيـن سـيـنٍ ومـيـم
يـا لهـا مـن سـهـامِ لحـظٍ كستني
بــرد ســقــمٍ مــحــرَّر التـسـهـيـم
وفـــمٌ بـــارد المـــراشـــف لكــن
كـبـدي مـنـه فـي سـواءِ الجـحـيم
بــرخــيــمِ الألفــاظ صــيـر حـظِّي
مـثـل حـظّ الأسـمـاء بـالتـرخـيم
ودجـــى طـــرَّة تـــســـلَّمــت القــل
ب فـأمـسـى مـنـهـا بليلِ السليم
ذات صــدغٍ دنــا له مــســك خــالٍ
فــحــسـبـنـاه نـقـطـة تـحـت جـيـم
ورقــيــم مــن العــذار ثــنـانـي
سـاهـراً طـول ليـلتـي بـالرقـيـم
خــطَّ ريــحــانــه عــلى مــاءِ خــدٍّ
كــادَ يـجـري فـي نـضـرةٍ ونـعـيـم
مـــا تـــذكّـــرت ذا وهـــذاك إلاَّ
بـتُّ بـيـن المـشـروب والمـشـمـوم
ربَّ ليــلٍ قـد هـمـت فـيـه بـظـبـيٍ
قــربـه لي أشـهـى مـن التَّهـويـم
بـاللّمـى والطـلا سـعـى فـسقاني
مـن كـلا السـاعـيـيـن بالخرطوم
حــيــث وجــه الزمـان عـنـدِيَ هـشّ
ونــبــات الشــبـاب غـيـر هـشـيـم
يـا زمـان الصبا سقتك الغوادِي
أيــنَ كــأسـي وروضـتـي ونـديـمـي
عـن جـمـالِ الوجـوه قـصّـر شـجـوي
وثــنـائي يـهـوى جـمـال العـلوم
ســيــدٌ وابــن ســيـدٍ هـامَ حـمـدِي
فـيـهـمـا بالكريمِ وابن الكريم
وإمــامٌ مــحـرابُ أفـكـاره الطـر
س وكــلُّ الأنــام مـثـل الأمـيـم
بـشِّروا بـيـتـه الذي طـالَ قـدراً
بــغــلامٍ فـي العـالمـيـن عـليـم
ذو كـلامٍ تـجـمَّعـ الجـوهـر الفا
خــر فــيــهِ وذلّ قــدر اليــتـيـم
أينَ عبد الحميد من نثرِهِ الجز
ل الذي قـد كـسـاه ثـوب الذميم
أيـنَ نـظـم السـعيد منه ومن قوَّ
ةِ مـــا خـــطَّهـــ ابـــن العــديــم
ذاك خـطّ أغـضـى ابـن مـقـلةَ عنه
يــوم فـخـرٍ إغـضـاء غـيـر حـليـم
زاحـــف بـــيـــن أســـطــرٍ وطــروسٍ
لســطــا عــســكــريــن زنــجٍ وروم
صــغــت مــن حـلاك يـا ابـن عـليٍّ
طـوق مـجـدٍ عـلى الفـخـارِ مـقـيم
وأدارت يــمــنــاكَ لي كــأس درجٍ
كـلن فـيـهـا المـزاج مـع تنسيم
يـلتـقـيـهـا لفـظ المصلِّين عجباً
ويــــمـــدُّون راحـــة التَّســـليـــم
ليـسَ فـيـهـا عيبٌ سوى أنّني بال
عـجـز عـنـها شكوت شكوى الظليم
حــيــن ولَّى زمــان لفــظـي وجـفَّت
أيـكـتـي وانْـثـنـى هـبـوب نسيمي
ورأيــت الألفــاظ أولاد فــكــرٍ
نــفَّرتــهــا عـنِّيـ وجـوه هـمـومـي
فـغـدا الفكر في التغابن عجزاً
وهـيَ عـنـه فـي غـايـة التـحـريم
نـقَّصـت قـوَّتـي عـن المـدحِ فاصْفح
فـي نـظـامـي عـن خـجلة التتميم
واكْـتـم السـرّ عـن مـعـائب فاهت
فــســروري فـي سـرِّهـا المـكـتـوم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك