مرتْ لياليها ولما ترجعِ

20 أبيات | 314 مشاهدة

مــرتْ ليــاليــهــا ولمــا تــرجــعِ
فـالعـينُ إن هجعَ السُّها لم تهجعِ
أيـامَ تـهتفُ بي المهى ويغرنَ إن
ذكـروا حـنـيـنـي للغـزال الأتلع
وأرى تـحـيـتـهـنَّ فـي جـيـب الصِّبا
وســلامــهــنَّ مــع البــروق اللمَّعِ
زمـنٌ بـه كـان الزمـانُ يـهـابـنـي
وحــوادثُ الأيـامِ تـرهـبُ مـوضـعـي
يـنـظـرن مـنـي قـيـصـراً فـي قـصره
ويــخــفـنَ مـن هـمـي عـزيـمـةَ تـبَّعِ
في حين لا العبرات تكلُم أعيني
حـزنـاً ولا النيرانَ تكوي أضلعي
يـجـري الهـوى طـرباً على آثارها
مــشـيَ الجـآذرِ للغـديـر المـتـرعِ
ظــمــآن لا تــرويــه إلا عــبــرةٌ
أو مـهـجـة هـطـلت بـجـنـبـي مـولعِ
حـسـبـوهُ غـصناً في الثيابِ وزهرةً
تـحـت القـمـيصِ ووردةً في البرقعِ
أمــســيــت مــن آمــاله فـي ليـلةٍ
ضـلَّ الصـبـاحُ بـهـا طـريقَ المطلعِ
تـشـكـو نـجـوم الليـلِ أني رعتُها
ومــتــى تــروعُ أنــة المــتــوجــعِ
وكـأنـهـا إذ أحـدقـتْ فـي جـانـبي
حـسـبـتْ هـلال سـمـائِها في مضجعي
غـرٌ كـمـحـمـود السـريـرةِ إن دعـا
زهـراً كـغـرتـهِ المـضـيئةِ إن دعِي
لو أنـصـفـوهـا لاسـتـبانوا أنها
حــبــاتُ ذيــاكَ القـريـضِ المـبـدعِ
عـرفـوا بـهِ شـعـرَ الفـحولِ وأهلهُ
وســجــيـةُ المـطـبـوعِ والمـتـطـبـعِ
فـلو أن عَـمْـراً أسـمـعـوهُ حـمـاسةً
لحـمـا بـهِ الصـمصامُ إن لم يقطعِ
أو أنـشـدوا المجنون بعضَ نسيبهِ
لنــســي بــهِ ليـلى فـلمْ يـتـفـجـعِ
لم أتــلُ يــومــاً آيــةً مــن آيــة
إلا حـسـبـتُ الكـون يـتـلوها معي
وأراهُ أحـــيـــا للبــلاغــةِ دولةً
مـات ابـن بـردٍ دونـها والأصمعي
وأبــيــكَ لولا مـكـرمـات بـيـانـهِ
مـا كـانَ فـي إحـيـائهـا من مطمعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك