مرحبا بالشيخ شيخ القارضين

80 أبيات | 403 مشاهدة

مـرحـبـا بـالشـيـخ شيخ القارضين
شـاعـر النـيـل وفـخـر الكـاتـبين
جــهــبــذ الشــعــر ومـوحـي سـحـره
والمـقـوى فـيـه بـالروح الأمـين
ذي دمــــشــــق لدة الدهـــر وهـــل
غـيـر صـنـو الدهـر بـالحسن قمين
نـــســـب الخـــلد بـــهــا مــتــصــل
وبــهــا مــغــرس مـجـد الخـالديـن
زرتــهــا فــي جــفــوة العـز لهـا
رب جــاف قــلبــه فــي الواصـليـن
لو بــحــيــن غــيـر ذا يـمـمـتـهـا
لمــشــى الدهــر بــهـا للزائريـن
فـــتـــلقــتــك بــثــغــر أحــكــمــت
صـوغـه فـي الدهـر كـرات القـرون
بــنــســاء قــاصـرات الطـرف عـيـن
ورجــال فــي المـعـالي مـعـرقـيـن
جـــدول يـــحـــبـــو وروض ضـــاحـــك
عـبـقـري الصـنـع مـقـطـوع القرين
جــــنـــة تـــجـــلي وعـــيـــش رغـــد
تــحــت أدواح تــســر النــاظـريـن
يــبـصـر المـرتـاد فـي أفـيـائهـا
بـهـجـة النـفـس ومـسـلاة الحـزين
ربــــوة ذات قــــرار ومــــعـــيـــن
ومـــتـــاع مــســتــقــر كــل حــيــن
ســــمــــة خــــالدة لا تــــمـــحـــي
فـي طـلى الأيـام دهـر الداهرين
رب شــــعـــر لك كـــالريـــح ســـرى
يــقــطــع الأرض ســهــولا وحــزون
نــظــم المــشــرق والغــرب مــعــا
رب شــعــر جـاز طـوق النـاظـمـيـن
راحـــة فـــي طـــرســـهــا جــبــارة
يـدحـر الشـك بـهـا جـيـش اليـقين
ويــــــــراع مــــــــرن ذو مــــــــرة
تــارة يــقــســو وتــارات يــليــن
يــهــبــط الوحــي عــليــه كــلمــا
وتــوارى بــيــن شــقـيـه المـنـون
يـــقـــع الحـــق عـــلى قــرطــاســه
أخـــذا تـــلعــب بــاللب الرزيــن
نــاســم الأقــدار فـي أفـلاكـهـا
وأخــاف الليــث فـي ظـل العـريـن
عــلل الكــائن مــنــهــا وانـبـرى
يــســتــشـف الغـيـب عـمـا سـيـكـون
مــا لمــصـر لا عـرى مـصـر الأذى
وهـي أم الشـرق فـي بـر البـنـين
مــا لهــم لا عــثــر الجــد بـهـم
لم يـحـم حـولك مـنـهـم مـحـتـفـون
هـل نـسـبـوا أيـام لا نـسـمـع في
مـصـر إلا حـافـظـا يـذكي الزبون
تــبـعـث الشـرع لظـى يـصـلى بـهـا
مـن بـني التاميز رهط الغاصبين
وبـــمـــصـــر زمـــر قـــد تـــخــذوا
خــدمــة الأوطـان ديـنـا أي ديـن
وهـــبـــوا مــصــر نــفــوســا حــرة
لا يـراهـا الله في المستبعدين
قــل صــبــرتــم وتــجــلدنــا لهــا
نــوب تــوهــن عــزم الصــابــريــن
ودمــــشــــق أخـــت مـــصـــر مـــلئت
شــيــعــا تـغـمـط حـق النـابـهـيـن
جــهــلوا الشــعــر وضـلوا كـنـهـه
وعـدوا فـيـه إلى الغـث السـمـين
يـسـتـغـيـث الشـعـر فـي راحـاتـهم
ويــنــادي أهــله هــل مـن مـعـيـن
كـاد نـجـم الشـعـر فـي دهـمـائهم
أن يـرى بـعد السنا في الآفلين
يــا حــبــاك الله كـل المـرتـجـى
فـلقـد هـيـجـت بـي الداء الدفين
هـجـت بي الذكرى على الوهن وقد
طـرحـتـنـي عـن مـطـاهـا الأربعون
أرمـق الخـمـسـيـن أسـتدني الردى
والردى فـي مـهـجـة الغـيـب جنين
والليــالي كــل مــا تــأتــي بــه
عــجــب فــي راحــة الدهـر كـمـيـن
وطــــوت أبــــراد شــــرخ كـــلمـــا
عــنــت الذكــرى له ســحــت شــؤون
شــاخ شــيــطــانــي وعـزمـي فـأنـا
بــيــن شــيــخــيــن أثـيـم ولعـيـن
فــأتــى شــعــرك فــارتــدا مــعــا
ذاك في المرد وذا في الناشئين
أزجــر النــفــس عـن الشـعـر وهـل
يـزجـر المـدنـف عـن بـث الأنـيـن
كـــلمـــا أزمــعــت عــنــه نــزعــة
جـد بـي الوجـد وأذكـاني الحنين
فـــأصـــادي ســربــه ذيــل الدجــى
حـيـن جـسـم الليـل بـالصبح طعين
وكــأن الغــيــم مــنــثــورا عــلى
جـبـهـة المـشـرق أسـراب الضـئيـن
أنــتــقــي الأرفــع مــنـه شـمـمـا
وأخــو النـهـيـة لا يـرضـى بـدون
هـجـت بـي الذكـرى فـكـانـت خـمرة
ذات عــــرف لذة للشــــاربــــيــــن
وجـــزت بـــي نـــشـــوة قـــدســـيــة
لم تـجـل قـط بـهـام المـنـتـشـيـن
ذكـــر مـــجـــد يـــعــربــي شــاخــص
خــالد لم يـمـحـه فـعـل السـنـيـن
وبـــنـــي مــروان أعــلام العــلى
وبــنــاة المــجـد أبـكـارا وعـون
مـن بـنـي الأمـلاك إمـا غـضـبـوا
مـرجـوا البـحـر بـبـحـر مـن سفين
وانـتـحـوا أرض الأعـادي بالقنا
والظـبـي تـشـتـاق هـام الدارعين
صــقــلوا حــاشــيــة الدهــر فـتـى
وأقـامـوا مـن خـدود المـصـعـريـن
طــاولوا الزهـر ولو حـلوا بـهـا
غــادروهــا وعــلوا مـسـتـكـبـريـن
عــــدلوا الشــــم حـــلومـــا ذللت
جـامـح الأقـدار بـالعزم المكين
وكــأن الدهــر فــي قــبــضــتــهــم
صـــولجـــان وليـــاليـــه كـــريـــن
وكــــأن الأرض شـــطـــرنـــج وقـــد
هـــزئت كـــفــهــم بــاللاعــبــيــن
يُــدفــع البــيــدق مــن راحــتـهـم
فــيــرى مــلكــا له العــز يـديـن
ورثـــوا الأرض صـــلاحـــا وهـــدى
إنــمـا الأرض تـراث المـصـلحـيـن
كـــل فـــيــاض الحــســا مــضــطــلع
يــصــل الحــرب بــذي أيـد فـطـيـن
أمـــــويّ عـــــبــــشــــمــــي دأبــــه
فـتـكـة الأجـدل بـالمـسـتـنـسـرين
مــحــتــد كـالتـبـر وضـاء السـنـا
والحـسـام العـضـب تجلوه القيون
إن طــوى الدهــر شــعـوبـا غـبـرت
فـهـم فـي الدهـر غـيـر المنطوين
قــســمــا بـالشـمـس والبـدر مـعـا
والدراري الزهر والصبح المبين
لأصــــوغــــن بـــمـــا قـــد أثـــلو
رائع الشــعــر شــجــونــا ولحــون
ليــس فــي المــجـد لمـغـف قـسـمـة
إنــمــا المــجــد لقــوم يـقـظـيـن
ســنــة مــن عــهــد عــاد لم يــزل
يــتــبـع الآخـر فـيـهـا الأوليـن
إنـــمـــا الدهـــر خـــضـــم زاخـــر
والورى فــيـه وفـود السـابـحـيـن
بـــعـــضـــهـــم طـــاف عـــلى آذيــه
وهــوى بــعــض ضــعــافــا غــرقـيـن
أمـــة تـــجــتــاح أطــراف الدنــى
حــيــن أخـرى نـهـبـة للنـاهـبـيـن
أمــة تــبــنــي وأخــرى تــحــتــذي
إنـمـا البـانـي إمـام المـحتذين
قــد أفــاق الدهــر مــن غــفـوتـه
وجــرى يــتـبـع خـطـو النـاهـضـيـن
مـنـتـهـى الضـعـف وغـايـات الونى
أمــة مــعــدودة فــي الضــارعـيـن
تــدفــع الجــزيــة طـوعـا عـن يـد
وبــنــوهــا حـشـد فـي الصـاغـريـن
أنــذرت دهــرا وأغــفــت حــقــبــا
ثــم هـبـت فـي صـيـاح المـنـذريـن
تـــأنـــف الطـــيـــر إذا هــددهــا
أجـدل بـالذل مـن سـكـنـى الوكون
مــا أرى ذا الغــرب إلا نـاشـئا
فــطــنــا لقــنـه الشـرق الفـنـون
أودع الحــكــمــة طــوعــا قــلبــه
وغـــذاه بـــلبـــان المـــرســليــن
أخـــذ العـــهــد عــليــه أن يُــرى
حــدبـا إن رابـه الدهـر الخـؤون
فــجــرى والعــلم شـأوا وانـثـنـى
زائرا يــحــمـل زهـو الفـاتـحـيـن
أنــســي العـهـد ولم يـعـطـف عـلى
مـنـهـج الحـكـمـة شـأن السـادرين
قــــــدر قــــــاس ودهـــــر أخـــــرق
وقــضــاء فــي بــنــان لا تــليــن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك