مَساعيكَ لا تُحصى فَتُدرَكَ بِالعَدِّ
71 أبيات
|
251 مشاهدة
مَــسـاعـيـكَ لا تُـحـصـى فَـتُـدرَكَ بِـالعَـدِّ
وَمَــجــدُكَ لايَــرضــى الوُقــوفَ عَـلى حَـدِّ
وَمــا قَــصَّرَت فــيــكَ الصِــفــاتُ تَـعَـمُّداً
وَلَكَــنِّهــا جــازَت فَــجـازَت عَـنِ القَـصـدِ
وَإِنَّكـــَ إِن دانَ المَـــقــالُ وَإِن عَــصــى
بِـغَـيـرِ شَـريـكٍ فـي الثَناءِ الَّذي نُهدي
بِــأَجــنِـحَـةِ الفُـتـخِ اِرتَـقَـيـتَ مُـحَـلِّقَـاً
وَأَحــسَــبُهُــم طـاروا بِـأَجـنِـحَـةِ الرُبـدِ
أَضَـفـتَ إِلى الجَـدِّ اِجـتِهـادَاً وَلَم تَـكُن
كَــمَـن تَـرَكَ الجِـدَّ اِتِّكـالاً عَـلى الجَـدِّ
وَكُـــلٌّ إِلى العَـــليـــاءِ ظـــامٍ وَإِنَّمــا
تَــعِــزُّ بِــأَســبــابٍ حَــمَــت سُـبُـلَ الوِردِ
وَأَنــتَ أَخَــفــتَ الدَهــرَ حَــتّــى بَــزَزتَهُ
عَـــزائِمَهُ أَيّـــامَ يَــعــدو وَلا مُــعــدي
فَـــصـــارَ يَــرى فــي كُــلِّ يَــومٍ رَشــادَهُ
وَكَــم مَــرَّ عــامٌ وَهـوَ عـامٍ عَـنِ الرُشـدِ
فَــــلا فَـــلَّلَت أَحـــداثُهُ غَـــربَ صـــارِمٍ
وَفـي اللَهُ لِلإِسـلامِ مُـذ سُـلَّ بِـالوَعـدِ
وَأَلفــى إِمــامُ العَــصــرِ نُــصــرَةَ جَــدِّهِ
إِلى الأَزدِ تُعزى فَاِصطَفى أَشرَفَ الأَزدِ
وَمـا اِجـتـابَ عِـقـداً مِـن جَـواهِـرِ فِعلِهِ
وَإِن جَــلَّ إِلّا كُــنــتَ واسِــطَــةَ العِـقـدِ
أَمـا مِـنـكُـمُ أَنـصـارُ ذا الدينِ سالِفاً
بِـبـيـضِ المَـواضـي وَالرُدَيـنـيَّةـِ المُلدِ
وَمِــنــهُـم رِجـالٌ قـارَعـوا عَـن نَـبـيِّهـِم
بِـبَـدرٍ وَمِـنـهُـم ذو العِـصـابَـةِ في أُحدِ
مَــضــى آخِــذاً سَــيــفَ الرَســولِ بِــحَــقِّهِ
فَــبــاءَ بِهِ مُــحــدَودِبــاً دامِــيَ الحَــدِّ
وَحَــســبُ العَــتــيــكِ بِــالمُهَـلَّبِ وَاِبـنِهِ
يَـــزيـــدَ مُـــعِـــزَّي دَولَةٍ بــاذِلي رِفــدِ
ويَــومَ القُــرَيــظِــيّــيــنَ أَيّــامَ شَـعَّبـَت
شَــعـوبُ عَـصـاهُـم لَم يُـحَـكَّمـ سِـوى سَـعـدِ
وَأَشـيـاخُـكَ المـاضـونَ فـي سَـنَـنِ العُلى
أَقـامـوا كِـرامـاً وَاِستَقاموا عَلى حَردِ
أُســودُ وَغــىً تُــردي عِــداهــا مَــخـافَـةً
إِذا أَصـبَـحَـت قُـبُّ العِـتـاقِ بِهِـم تَـردي
وَإِن عَـرَّدَ الحـامـونَ فـي حَـومَـةِ الوَغى
أَطــاروا إِلَيــهــا كُـلَّ ذاتِ نَـسـاً عَـردِ
وَإِن شَــحَّتــِ الأَنــواءُ سَــحَّتــ أَكُــفُّهــُم
مَــواهِــبَ تُــلوي بِــالطَــوارِفِ وَالتُــلدِ
وَإِنَّكــَ أَعــفــاهُــم عَــنِ الجُـرمِ قـادِراً
وَأَوفــاهُــمُ فـي نُـصـرَةِ الحَـقِّ بِـالعَهـدِ
وَأَعـصـاهُـمُ فـي الأَمـرِ وَالنَهـيِ لِلهَوى
وَأَطــوَعُهُــم لِلَّهِ فــي الحَــلِّ وَالعَـقـدِ
فِـــداؤُكَ أَرواحٌ حَـــبـــيـــبٌ بَــقــائُهــا
أَجَــل وَنُــفـوسٌ غَـيـرُ مَـكـروهَـةِ الفَـقـدِ
وَكُــلُّ ثَــقـيـلِ السَـمـعِ عَـن مُـسـتَـغـيـثِهِ
فَـداعـيـهِ مِـن قُـربٍ كَـداعـيـهِ مِـن بُـعدِ
بِهِ صَــمَــمٌ عِــنــدَ السُــؤالِ فَــإِن لَحــى
عَــلى الجـودِلاحٍ كـانَ أَسـمَـعَ مِـن خُـلدِ
مَــلَأتَ قُــلوبَ الخَــلقِ خَــوفــاً وَرَهـبَـةً
فَــأَنــتَ مَــصـونُ الجـارِ مُـبـتَـذَلُ الضِـدِّ
فَـــذو طَـــيــلَســانٍ أَنــتَ أَم رَبُّ صــارِمٍ
وَذا لِبَــدٍ أُمــطــيــتَ أَم ظَهـرَ ذي لِبـدِ
وَقُـــرَّةُ لَمّـــا أَن عَــصَــتــكَ سَــلَبــتَهــا
مَـــواريـــثَ إِقــدامٍ عَــنِ الأَبِ وَالجَــدِّ
ضَــراغِــمُ جــازَت طَــورَهــا فَــأَحَــلتَهــا
نَـــعـــائِمَ دَوٍّ لا تَـــمَـــنَّعــُ مِــن طَــردِ
مُــصَـعـصَـعَـةَ الأَعـوانِ نـابِـيَـةَ الثَـبـا
مُــضَــعـضَـعَـةَ الأَركـانِ كـابِـيَـةَ الزَنـدِ
عَــضَــدتَ السُـيـوفَ فَـاِنـبَـرَت شَـفَـراتُهـا
مُــحَــكَّمــَةً فــي كُــلِّ مُــحــكَــمَـةِ السَـردِ
وَلَو لَم يُــؤَيِّدهــا اِعــتِــزامُــكَ فُـضِّلـَت
صِــنــاعَــةُ داوُدٍ عَــلى صَــنـعَـةِ الهِـنـدِ
وَمُــنــذُ نَــصَــرتَ الديــنَ ذَلَّت جُــيــوشُهُ
مُــظَــفَّرَةَ الرايــاتِ مَــنـصـورَةَ الجُـنـدِ
وَلو لَم تَــدَع جُــنــداً عَــزائِمُ لَورَمــى
بِهــا سُــدَّ يَــأجــوجٍ مَــرَقَــن مِـنَ السُـدِّ
بِـــعِـــزٍّ مَـــطـــولٍ فـــي عُـــلاً وَجَــلالَةٍ
وَغَــيــرِ مَــطــولٍ فــي وَعــيـدٍ وَلا وَعـدِ
لَهُ ســورَةٌ أَعــيــا المُــلوكَ اِدِّعـاؤُهـا
وَسَـــورَةُ عِـــزٍّ دونَهـــا سَـــورَةُ الأُســدِ
وَعَــزمُــكَ لا يَــنـبـو فَـدُم قـاطِـعـاً بِهِ
يَــداً حَــمَـلَت كَـفَّ العُـقـوقِ مِـنَ الزَنـدِ
تُـبـالِغُ فـي بَـسـطِ الرَدى غَـيـرَ مُـعـتَـدٍ
وَتُـسـرِفُ فـي بَـذلِ النَـدى غَـيـرَ مُـعـتَـدِّ
فَــلا تُــمــهِــلَنَّ مُــظــهِــراً لَكَ طــاعَــةً
فَــإِنّــي أَراهُ مُــضـمِـراً ضِـدَّ مـا يُـبـدي
يُــقِــرُّ بِهــا بِــالقَــولِ إِقــرارَ مُـسـلِمٍ
وَيُــنــكِــرُهـا بِـالفِـعـلِ إِنـكـارَ مُـرتَـدِّ
فَــشَــرِّق بِــرَأيٍ مَهَّدَ الغَــربَ مــوقِــنــاً
بِـتَـمـهـيـدِ مـا بَينَ العِراقينِ وَالسِندِ
لَعَــمــري لَقَــد حــازَت يَــداكَ فَـضـائِلاً
تَــسُــدُّ عَــلى حُــسّــادِهـا طُـرُقَ الجَـحـدِ
فَــلا يَــتَــظَــنّــوا أَنَّهــا مُــســتَـجَـدَّةٌ
فَـــإِنَّكـــَ مَهــديٌّ إَلَيــهــا مِــنَ المَهــدِ
فَــلِلَّهِ هَــذا السَـعـيُ كَـم فـاتَ طـالِبـاً
وَكَـم فَـلَّ مِـن خَـطـبٍ وَكَـم فَـتَّ فـي عَـضـدِ
وَهَــل لِلمُــعَــنَّى ظَــلَّ يَــحــسُـدُكَ العُـلى
سِـوى الأَمَـلِ المَكدودِ وَالطَلَبِ المُكدي
تَــقــاصَــرُ أَعــلامُ البِــلادِ لِأَيــنُـقـي
فَهَـل عَـلِمَـت قَـصـديـكَ يـا عَـلَمَ المَـجـدِ
وَهَــل شَــفَّ كــومَ العــيــسِ شَــوقٌ مُـبَـرِّحٌ
كَـشَـوقـي فَـلَجَّت في الذَميلِ وَفي الوَخدِ
إِلى مَـــلِكٍ يَـــلقـــاهُ عـــافــي نَــوالِهِ
بِــعِــزَّةِ مُــجــدٍ لا بِــذِلَّةِ مُــســتَــجــدي
وَأَروَعَ لا يَـقـضـي عَـلى الجـودِ لِلغِـنى
وَلَكِــنَّهــُ يَــقــضـي عَـلى الوَفـرِ لِلوَفـدِ
أَيــا مَـن نُـفـوسُ الخَـلقِ بَـعـضُ هِـبـاتِهِ
تَـعَـذَّرَ مَـن يُـسـدي النَـوالَ كَـمـا تُسدي
وَيـا مَـن يَـرى بِـالقـاصِـديـهِ كَـما يَرى
أَخــو صَـبـوَةٍ بِـالوَصـلِ فـي عَـقِـبِ الصَـدِّ
لَقَــد مُــدِحَ الأَجــوادُ فــي كُــلِّ مَـوطِـنٍ
وَمـا وَجَـدوا بِـالمَـكـرُمـاتِ كَذا الوَجدِ
وَشَـــبَّهـــَ عَــن جَهــلٍ حَــبــيــبٌ وَلو رَأَى
زَمـــانَـــكَ لَم يَــعــدِل بِهِ زَمَــنَ الوَردِ
لَئِن صَــحَّ أَنَّ العَـدلَ فـي العُـمـرِ زائِدٌ
فَـأَيـسَـرُ مـا تَـأتـيهِ يُفضي إِلى الخُلدِ
وَإِن سُـــدتَ فـــي الأَيّــامِ كُــلَّ مُــسَــوَّدٍ
لَقَــد ذُدتَ مِــن أَحــداثِهــا كُــلَّ مُـسـوَدِّ
لِيَهــنِــكَ مــا أَصــفَـتـكَ أَلسِـنَـةُ الوَرى
مِـنَ الشُـكـرِ عَـفـواً وَالقُـلوبُ مِنَ الوُدِّ
قُــلوبٌ ذَعَــرتَ الخَــوفَ عَــنــهــا بِـضِـدِّهِ
فَـأَنـتَ بِهـا أَحـلى مِـنَ المـالِ وَالوُلدِ
بَـــقـــيــتَ لِمَــولانــا فَــأَهــلُ بِــلادِهِ
بِـــذَبِّكـــِ وَالإِحــســانِ فــي زَمَــنٍ رَغــدِ
وَإِنَّ خَـــــطـــــيــــرَ مُــــلكِهِ وَصَــــفِــــيَّهُ
بِــرَبــعِــكَ نَـوءا رَحـمَـةٍ كَـوكَـبـا سَـعـدِ
هُــمــامــانِ قَـد سَـنّـا مِـنَ العَـدلِ سُـنَّةً
يُـــقَـــصِّرُ عَــن تَــعــديــدِهــا لَدَدُ اللُدِّ
أَلا إِنَّنــي أَضــرَبــتُ عَــن كُــلِّ مَــطــلَبٍ
سِــواكَ فَــعَــدَّيــتُ الثِــمـادَ إِلى العِـدِّ
تَــرَكــتُ ظِــلالاً يُــســتَــظَــلُّ بِـغَـيـرِهـا
وَمِــلتُ إِلى ظِــلٍّ عَــلى الخَــلقِ مُــمـتَـدِّ
وَقُــلتُ لِأَيّــامــي بَــلَغــتُ مَـدى العُـلى
فَــحُـلّي خِـنـاقِ الحَـظِّ إِن شِـئتَ أَو شُـدّي
وَقَـد تِهـتُ فـي طُـرقِ النَـبـاهَةِ فَاِهدِني
إِلَيـهـا فَـمـا يَخشى الضَلالَةَ مَن تَهدي
فَـعِـنـدي مِـنَ الإِقـدامِ مـا عِندَ أُسرَتي
وَمـا عِـنـدَهُـم مِـن وَصـفِ مَجدِكَ ما عِندي
وَأَيــسَــرُ مـا أَسـعـى لَهُ الفِـقَـرُ الَّتـي
تُــعَـجِّزُ مَـن قَـبـلي وَتُـعـجِـزُ مَـن بَـعـدي
أَخَــفُّ مِــنَ البُــردِ المُــحَــبَّرِ مَــلبَـسـاً
وَأَســرَعُ فـي قَـطـعِ البِـلادِ مِـنَ البُـردِ
قَــوافٍ إِذا أُنــشِــدنَ لَم يَــدرِ ســامِــعٌ
رَقَــت مِـن دِمَـشـقٍ أَو تَـحَـدَّرنَ مِـن نَـجـدِ
وَلَو لَم يَـكُـن فَـضـلُ المَـحـامِـدِ بـاهِراً
لَمـا اِفـتُـتِـحَ الذِكـرُ المُـنَزَّلُ بِالحَمدِ
فَـــلا زِلتَ مِـــنــهُ لابِــســاً كُــلَّ حُــلَّةٍ
يُـــفَـــضَّلـــُ رَيّـــاهــا عَــلى أَرَجِ النَــدِّ
وَلا زالَتِ الأَعـيـادُ تَـأتـي وَتَـنـكَـفـي
وَأَنــتَ عَــليُّ الذِكـرِ وَالقَـدرِ وَالمَـجـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك