مَسيري إِلى لَيلِ الشَبابِ ضَلالُ

55 أبيات | 560 مشاهدة

مَــســيــري إِلى لَيــلِ الشَــبـابِ ضَـلالُ
وَشَــيــبــي ضِــيـاءٌ فـي الوَرى وَجَـمـالُ
سَـــوادٌ وَلَكِـــنَّ البَـــيـــاضَ سِـــيـــادَةٌ
وَلَيـــــلٌ وَلَكِـــــنَّ النَهـــــارَ جَـــــلالُ
وَمـا المَـرءُ قَـبـلَ الشَـيـبِ إِلّا مُهَنَّدٌ
صَـــديُّ وَشَـــيــبُ العــارِضَــيــنِ صِــقــالُ
وَلَيـــسَ خِـــضــابُ المَــرءِ إِلّا تَــعِــلَّةً
لِمَـــن شـــابَ مِـــنـــهُ عـــارِضٌ وَقَـــذالُ
وَلِلنَــفــسِ فـي عَـجـزِ الفَـتـى وزِمـاعِهِ
زِمـــامٌ إِلى مـــا يَــشــتَهــي وَعِــقــالُ
بَــــلَوتُ وَجَــــرَّبــــتُ الأَخِـــلّاءَ مُـــدَّةً
فَــأَكــثَــرُ شَــيــءٍ فـي الصَـديـقِ مَـلالُ
وَمـــا راقَـــنـــي مِـــمَّنــ أَوَدُّ تَــمَــلُّقٌ
وَلا غَــــرَّنــــي مِـــمَّنـــ أَحِـــبُّ وِصـــالُ
وَمــا صَــحــبُـكَ الأَدنَـونَ إِلّا أَبـاعِـدٌ
إِذا قَـــلَّ مـــالٌ أَو نَــبَــت بِــكَ حــالُ
وَمَــن لو بِــخِــلٍّ أَرتَــضــيـهِ وَلَيـتَ لي
يَـمـيـنـاً يُـعـاطـيـهـا الوَفـاءَ شِـمـالُ
تَــمــيـلُ بِـيَ الدُنـيـا إِلى كُـلِّ شَهـوَةٍ
وَأَيــنَ مِــنَ النَــجـمِ البَـعـيـدِ مَـنـالُ
وَتَــســلُبُـنـي أَيـدي النَـوائِبِ ثَـروَتـي
وَلي مِــن عَــفــافــي وَالتَــقَــنُّعـِ مـالُ
إِذا عَــزَّنــي مــاءٌ وَفــي القَـلبِ غُـلَّةٌ
رَجَـــعـــتُ وَصَـــبـــري لِلغَــليــلِ بَــلالُ
أَرى كُــلَّ زادٍ مــا خَــلا سَــدَّ جَــوعَــةٍ
تُـــرابـــاً وَكُـــلُّ المـــاءِ عِــنــدِيَ آلُ
وَمِــثــلِيَ لا يَـأسـى عَـلى مـا يَـفـوتُهُ
إِذا كــانَ عُــقــبــى مــا يَـنـالُ زَوالُ
كَـــأَنّـــا خُــلِقــنــا عُــرضَــةً لِمَــنــيَّةٍ
فَــنَــحــنُ إِلى داعــي المَـنـونِ عِـجـالُ
نَــخِــفُّ عَــلى ظَهــرِ الثَــرى وَبُــطــونُهُ
عَــلَيــنــا إِذا حَــلَّ المَــمــاتُ ثِـقـالُ
وَمــــا نُــــوَبُ الأَيّــــامِ إِلّا أَسِــــنَّةٌ
تَهـــاوى إِلى أَعـــمـــارِنـــا وَنِــصــالُ
وَأَنــعَــمُ مِــنّــا فـي الحَـيـاةِ بَهـائِمٌ
وَأَثــبَــتُ مِــنّــا فــي التُــرابِ جِـبـالُ
أَنا المَرءُ لا عِرضي قَريبٌ مِنَ العِدى
وَلا فـــيَّ لِلبـــاغـــي عَـــلَيَّ مَـــقـــالُ
وَمـا العِـرضُ إِلّا خَيرُ عُضوٍ مِنَ الفَتى
يُـــصـــابُ وَأَقـــوالُ العُـــداةِ نِــبــالُ
وَقــورٌ فَــإِن لَم يَــرعَ حَــقِّيــَ جــاهِــلٌ
سَــأَلتُ عَــنِ العَــوراءِ كَــيــفَ تُــقــالُ
إِلى كَـم أَمَـشّـي العَـيـسَ غَـرثى كَليلَةً
وَأَودَعُ مِـــــنـــــهـــــا رَبـــــرَبٌ وَرِئالُ
أَروغُ كَــأَنّــي فــي الصَــبــاحِ طَـريـدَةٌ
وَأَســري كَــأَنّــي فــي الظَــلامِ خَـيـالُ
تَــمَــطــى بِــنــا أَذوادُنــا كُـلَّ مَهـمَهٍ
خَــفــائِفَ تُــخــفــيــهــا رُبــىً وَرِمــالُ
لَطَـمـنـا بِـأَيـديـهـا الفَـيافي إِلَيكُمُ
وَقَــــد دامَ إِغــــذاذٌ وَطــــالَ كَــــلالُ
خَـــــوارِجُ مِـــــن لَيــــلٍ كَــــأَنَّ وَراءَهُ
يَــدَ الفَــجــرِ فـي سَـيـفٍ جَـلاهُ صِـقـالُ
تُـــقَـــوِّمُ أَعــنــاقَ المَــطــيِّ نُــجــومُهُ
فَــــلَيــــسَ لِســــارٍ فَــــوقَهُـــنَّ ضَـــلالُ
وَهَـــوجـــاءَ قُـــدّامَ الرِكـــابِ مُــغِــذَّةٍ
لَهــا مِــن جُــلودِ الرازِحــاتِ نِــعــالُ
رَحَـلنـا بِهـا كَـالبَـدرِ حُـسـنـاً وَشارَةً
وَمِــلنــا إِلى البَــيــداءِ وَهـيَ هِـلالُ
إِلَيـــكَ أَمـــيــنَ اللَهِ وَسَّمــتُ أَرضَهــا
بِــأَخــفــافِهــا يَــدنــو بِهِــنَّ نِــقــالُ
أَيــادي أَمــيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ كَـثـيـرَةٌ
وَمـــالُ إِمـــامِ المُــؤمِــنــيــنَ مُــذالُ
وَأَوقــاتُهُ اللاتــي تَــســوءُ قَــصـيـرَةٌ
وَأَيّــــامُهُ اللاتــــي تَــــسُـــرُّ طِـــوالُ
مِـنَ الضـارِبـيـنَ الهامَ وَالخَيلُ تَدَّعي
وَإِن غــــابَ أَنــــصــــارٌ وَقَـــلَّ رِجـــالُ
هُمُ القَومُ إِن وَلّى المَعاريكَ أَقبَلوا
وَإِن سُــئِلوا بَــذلَ النَــوالِ أَنــالوا
وَإِن طَــرَقَ القَــومُ العَــبـوسُ تَهَـلَّلوا
وَإِن مــالَتِ السُـمـرُ الذَوابِـلُ مـالوا
أُجــيــلُ لِحـاظـي لا أَرى غَـيـرَ نـاقِـصٍ
كَـــأَنَّ الوَرى نَـــقـــصٌ وَأَنـــتَ كَــمــالُ
لَنــا كُــلَّ يَـومٍ فـي مَـعـاليـكَ شُـعـبَـةٌ
وَفــــائِدَةٌ لا تَــــنـــقَـــضـــي وَنَـــوالُ
وَأَنــتَ الَّذي بَــلَّغــتَــنــا كُــلَّ غـايَـةٍ
لَهــا فَــوقَ أَعــنــاقِ النُـجـومِ مَـجـالُ
فَــمــا طَــرَدَ النَـعـمـاءَ وَعـدُكَ سـاعَـةً
وَلا غَــضَّ مِــن جَــدوى يَــدَيــكَ مَــطــالُ
إِذا قُـلتَ كـانَ الفِـعـلُ ثـانِـيَ نُـطـقِهِ
وَخَـــيـــرُ مَــقــالٍ مــا تَــلاهُ فَــعــالُ
أَزِل طَــمَــعَ الأَعــداءِ عَـنّـي بِـفَـتـكَـةٍ
فَـــلا سِـــلمَ إِلّا أَن يَــطــولَ قِــتــالُ
فَــإِنَّ نُــفــوسَ النــاكِــثــيـنَ مُـبـاحَـةٌ
وَإِنَّ دِمـــــاءَ الغـــــادِريــــنَ حَــــلالُ
وَشَــمِّر فَــمــا لِلسَــيــفِ غَـيـرُكَ نـاصِـرٌ
وَلا لِلعَـــوالي إِن قَـــعَـــدتَ مَـــصــالُ
وَمَــن لي بِــيَــومٍ شــاحِـبٍ فـي عَـجـاجِهِ
أَنـــالُ بِـــأَطـــرافِ القَـــنــا وَأُنــالُ
لَكَ الفَـرَسُ الشَـقـراءُ فـي الجَوِّ شَمسُهُ
لَهــا مِــن غَــيــابـاتِ الغُـبـارِ جِـلالُ
أَرِدنــي مُــراداً يَـقـعُـدُ النـاسُ دونَهُ
وَيَـــغـــبِـــطُـــنــي عَــمٌّ عَــلَيــهِ وَخــالُ
وَلا تَـسـمَـعَـن مِـن حـاسِـدٍ مـا يَـقـولُهُ
فَـــأَكـــثَــرُ أَقــوالِ العُــداةِ مُــحــالُ
هَـنـاءٌ لَكَ الصَـومُ الجَـديـدُ وَلا تَـزَل
عَــلَيــكَ مِــنَ العَــيـشِ الرَقـيـقِ ظِـلالُ
وَجــادَكَ مُــنــهَــلُّ الغَــمـامِ وَصـافَـحَـت
حِـــمـــاكَ جَـــنـــوبٌ غَـــضَّةـــٌ وَشَـــمـــالُ
وَلا زالَ مِـــن آمـــالِنــا وَرَجــائِنــا
عَـــلَيـــكَ وَإِن ســـاءَ العَـــدوَّ عِــيــالُ
وَفــي كُــلِّ يَــومٍ عِـنـدَنـا مِـنـكَ عـارِضٌ
وَعِـــنـــدَ الأَعـــادي فَـــيــلَقٌ وَنِــزالُ
أَنا القائِلُ المَحسودُ قَلي مِنَ الوَرى
عَـــلَوتُ وَمـــا يَـــعـــلو عَــلَيَّ مَــقــالُ
يَـقـولونَ حـازَ الفَـضـلَ قَـومٌ بِـسَـبقِهِم
وَمـــا ضَـــرَّنــي أَنّــي أَتَــيــتُ وَزالوا
وَلا فَـرقَ بَـيـنـي في الكَلامِ وَبَينَهُم
بِــشَــيــءٍ سِــوى أَنّــي أَقــولُ وَقــالوا
فَــلا زالَ شِــعــري فــيــكَ وَحـدَكَ كُـلُّهُ
وَلا اِضـــطَـــرَّنـــي إِلّا إِلَيـــكَ سُــؤالُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك