مصابك إن سألتكَ ما المصابُ

30 أبيات | 309 مشاهدة

مـصـابـك إن سـألتكَ ما المصابُ
نـواح النـاس والصـمـت الصوابُ
ونـحـن مـعـاشـر الشـعراء نحيا
ونـغـبـط يـوم يـغـمرنا التراب
ويــهــدأ خــافــق مــا حــنّ إلا
وكــان وراء مــا عـلق العـذاب
بـكـت بـدمـوعنا الدنيا وناحت
مــولّهــة ومـا انـقـطـعـت وصـاب
إذا سَـجَـعَ الحـمـام شـكـت قواف
واجـهـش تـحـت أنـمـلنا الرباب
جـراح النـاس في المهجات منا
إذا ســهــم أصــابــهــم نُــصــاب
نـجـوع لجـوعـهـم أبـدَ الليالي
ونــعـطـش والغـمـام لنـا شـراب
فـلا النـعم الكبار لنا طلاب
من الدنيا ولا الجاه الطلاب
ونـحـن كـمـا يضوع الزهر نعطي
عــطــاءً ليــس يـحـفـزه الثـواب
وكــاليــنــبـوع ارواء وخـصـبـاً
إلى أن يــسـتـقـل بـه العـبـاب
اخـا الأسـحار وارتك المنايا
وأخـفـى طـلعـة العـمـر الضباب
وكـيـف يـمـوت مـن يـجري حديثاً
تــضـج بـه الأبـاطـحُ والعـقـاب
عـلى الوتـر الحبيب يرقّ لحناً
ويــطــلعــه مـتـى طـلع المـلاب
كــأنــك مــا رحـلت إلى بـعـيـد
ولا وأراك فـي الجـدث الصحاب
بـقـيـت أغـانـيـاً وبـقـيت طيباً
تــردده المــفــاوز والهــضــاب
ولولا شـوق أعـيـنـنـا لبـتـنـا
نــكــذّب أن يــكــون الاغـتـراب
ونـحـسـبـك المـقـيمَ وقد ذهبنا
مــكـانـك يـوم روّعـنـا الذهـاب
بـحـسـبـك ان قـبـرك فـي صـعـيـد
حـواه السـهـل واحـتـضـنت شعاب
فـيـا طـيـب الرقـاد بـأرض قوم
وقـد طـابـت سـرائرهـم وطـابوا
بـنـوا للعـلم حـتـى صـار منهم
وبــعـض العـز للعـلم انـتـسـاب
ومـا لهـفـي عـليـك تـركت دنيا
مــن الآمــال فـالدنـيـا كـذاب
ولكــنّ الأمــانِــي مــثــخــنــات
سـبـايـا تـحـت أعـيـنـنـا نـهاب
وكــونـك مـرسـلا بـكـتـاب خـيـر
إلى أهــلي ومـا قـرئ الكـتـاب
وانــك فـي سـمـاء الشـعـر وعـد
تـــنـــاوله وانــزله الغــيــاب
وفــي لبــنــان يـجـزع كـل قـلب
إذا يــسـتـوحـش الأدب العـراب
وزحـلٌ إذ تـضـام فـقـد نـمـاهـا
إلى ذرواتــــه نــــســـب قـــراب
يـعـلّم بـاسـمـهـا الأمصار شيب
ويـحـمـل فـخـر مـن أهـدت شـباب
دهـا الآداب أنـك كـنـت صـرحـاً
بــهـيـكـلهـا تـعـج بـه الركـاب
فــقــوّض ركــنـه العـالي قـضـاء
وأوصــد فــي دروب الحــق بــاب
ســقــتــك الغـاديـات وأي فـضـل
ظــمــئت وكـان مـوردك السـحـاب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك