مُصابُكَ ما كرَّ الجديدانِ سَرْمَدُ

48 أبيات | 501 مشاهدة

مُــصــابُــكَ مـا كـرَّ الجـديـدانِ سَـرْمَـدُ
ويَــوْمُــكَ لا يُــنْــسـيـهِ يَـومُ ولا غَـدُ
ثــكــلتــك ثُــكْــلَ المَــشْــرَفِـيِّ غُـروبَهُ
وبـالغَـرْبِ يَـسـطـو المـشـرفـيُّ المهند
فــرحــتَ كَــمَــنْ راحـت بـنـانُ يـمـيـنِهِ
عـنِ اليـدِ فـاعـتـلَّتْ لِفُـرْقَـتِهـا اليد
وقـد كـنـتَ كـالعَذْبِ الزلال إذا صفا
فلم يصفُ لي مذ غبتَ في اللحدِ مَوْرِد
ولا راقــنــي سَهْـلُ البـلادِ وحَـزْنُهـا
ولو أنَّ مــا يــخــضـرُّ مـنـهـا زَبَـرْجَـد
أُقــابــلُ مــنــهــا كـلَّ حُـسْـنٍ وبـهـجـةٍ
كـمـا قـابـلَ الشـمـسَ المـنـيرةَ أَرْمَدُ
وأَصــرِفُ عــنـهـا آخَـر الدهـر أخـدعـاً
له نـــحـــوَ هــاتــيــكَ الرجــام تــلدُّ
سـلامٌ عـلى القـبـرِ الذي فـي ضـميره
حــبــيـبٌ يُـواريـه الصـفـيـحُ المـنـضَّد
ثــوى بــعــد مــثـواهُ بـمـنـزلِ غُـربـةٍ
تـــســـاوَى مَـــسُـــودٌ عــنــدَهُ ومُــســوّد
وحــيــداً مــن الخــلاَّنِ إلاَّ عــصـابـةً
رُمُـوا عَـنْ حـنَـيَّاتِ المنايا فأُقصِدوا
لقـــد راح عـــنــه رهــطُهُ وعــشــيــرُهُ
وغـــادَرَهُ خُـــلْطـــانُهُ وهـــو مُـــفْـــرَدُ
مـــجـــاورُ أَقْـــوامٍ كـــأنَّ بــيــوتَهُــمْ
قــبــابٌ ولكــنْ بــالصــفــائحِ تُــعْـمَـد
أُعـــاوِدُ مـــنــهــا كــلَّ يــومٍ وليــلةٍ
مَـضـاجِـعَ أَمَّاـ النـومُ فـيـهـا فَـسَـرْمَدُ
يـجـودُ عـليـهـا الغـيـثُ سَـحَّاً ووابلاً
وهــطــلاً ولكــنْ دمــعُ عــيــنـيَ أَجْـوَد
عــلى حَــسَــنٍ أفــنــي دمــوعــيَ حَـسْـرَةً
وَمِـنْ بـعـضِ مـا أُفني العَزَا والتَّجُلُّدُ
سـأبْـكـيـهِ مـا حـجَّ الحـجـيجُ وما دعا
هـديـلاً عـلى الأيـكِ الحمامُ المغرِّد
يـقـولون عـاثـتْ فـي أخـيكَ يدُ البلى
فــوا حــرَّ قــلبــي مِــنْ أسـىً يَـتَـجَـدَّد
لئن نَــــفِـــدَتْ أيَّاـــمُهُ إنَّ لوعـــتـــي
عــلى قِــدَمِ الأيـامِ مـا ليـس تَـنْـفَـد
أفـــكِّرُ فـــي نَــأْيِ اللقــاءِ وبُــعْــدِهِ
وأعــلمُ أنَّ الصــبــرَ أنــأى وأَبْــعُــد
ويــخــبــرنــي وَشْــكُ الرَّدى بــلحــاقِهِ
فـــــــــــــأرتـــــــــــــاحُ لليــــــــــــومِ
ومــا زهــرةُ الدنـيـا تـفـي بِـذَهـابِهِ
ولو قـيـلَ أَبْـشِـرْ أنـت فـيـهـا مـخـلد
تَــقَــضــى فــأجــفــانُ السَّحـابِ دوامـعٌ
عـــليـــه وأنــفــاسُ الريــاح تَــصَــعَّدُ
وللبــــرقِ ألهــــوبٌ وللرعــــدِ ضَــــجَّةٌ
تـــــــعـــــــبِّرُ فــــــيــــــهــــــا عــــــن
ومــا كــنــتُ أدري أنَّ للمــوتِ سَـطْـوَةٌ
عــــــــــــلى النَّجــــــــــــمِ حــــــــــــتَّى
أضـاءت بـه الدنـيـا زمـانـاً لناظري
فــقـد عـمَّهـا ليـلٌ مـن الحـزنِ سَـرْمَـدُ
ولم أَنْــسَهُ والدهــرُ طَــلْقٌ جــبــيــنُهُ
وريــــــــــــــــــــــــحــــــــــــــــــــــــانُهُ
يــزيــدُ عــلى حُــكْـمِ الكـهـولةِ خُـلْقُهُ
وغــصْــنُ صــبـاهُ الغـضُّ فَـيْـنَـانُ أَمْـلَدُ
حــليــفُ عــفــافٍ والشــبــابُ غُــرانِــقٌ
وكـيـفَ بـه والصـبـحُ فـي الليل مُسْئِد
أبـيٌّ إلى أنْ قـادَهُ الحَيْن في الثَّرى
وكــلٌّ له فــي راحــة البــيــن مِـقْـوَدُ
ولم أَنْــسَهُ والسُّقــْمُ يَــنْهَــبُ جِــسْــمُهُ
وآلامُهُ فـــــي كـــــلِّ يـــــومٍ تَـــــزَيَّد
يــجــسُّ يــداً مـنـه الطـبـيـبُ وَمَـنْ له
بِــدَفْـعِ صُـروفِ المـوتِ عَـنْ مـهـجـةٍ يـد
فـمـا اسـتـصـحـبتْ إلاَّ الرجاءَ أقاربٌ
ولا اســتـنـجـدتْ إلا المـدامـعَ عُـوَّد
ولم أَنْـــسَه والمـــوتُ جـــاثٍ أمـــامَهُ
وعــــامِــــلُهُ ذَلْقُ الغِــــرارِ مـــســـدّد
قـــعـــدت لديـــه مـــعــولاً وسِــيــاقُه
يــقــومُ بــنــفــسـي تـارةً ثـم يَـقْـعُـدُ
أرى ســاعـدي الأقـوى يُـجـذُّ وصـارمـي
يُـــثَـــلُّ وعَـــسّـــالي الأصـــمُّ يُـــقْــصَّدُ
أرى زهــرةَ العَــليــا تـجـفُّ ومـاؤهـا
يــغــيــضُ وأرواح البــشــاشــة تـركـد
ولم أَنْــسَه والنــعـشُ قـد صـار روضـةً
تَــبَــسَّمــُ عــنْ ذِكــرٍ يُــغــيـرُ ويُـنـجـد
تــهــاداه أعــنــاقُ الرجــال وإنـمـا
يــســيــرُ عــلى الآمــاقِ حَـزْمٌ وسـؤدد
إلى حَــضْــرَةٍ تَــنْــدَى بِــنَـشْـرِ ثَـنـائِهِ
كــأنَّ نــثــيـرَ المـسـكِ فـيـهـا يُـبَـدَّد
وكــان مــحــلَّ النــجـمِ أرقـى مـكـانِهِ
فـــأصـــبــحَ يــعــلوهُ تُــرابٌ وجَــلْمــد
فـيـا أيـهـا الخـطـبُ الذي قد أصابَهُ
إلا فــي ســبــيــلِ اللهِ مـا تَـتَـقَـلَّد
لمــثــلك مــن رزءٍ جــليــلٍ تَــضَــرَّجَــتْ
خـــدودٌ بـــأســـرابِ الدمـــوعِ تَــخَــدَّد
عـجـبـتُ لمـن يَـلْقَـى القـبـور بـمَـدْمَعٍ
بــكــيــءٍ فــتُــبــكــيـه طـلولٌ ومَـعْهَـد
سـأبـكـي أخـي مُـسْـتَـيْـقِـنـاً أنَّ أدْمُعي
إذا طَــلُّ دمْــعٍ ذابــه النـاس يـجـمـد
لقـد كـنـتُ أَسْـتَـسْـقـي الغـمامَ لقبرِه
وأعــهـدُ مـنـه غـيـرَ مـا كـنـتُ أعـهـد
سَـقَـتْه رِهـامُ المُـزْنِ مَـثـنـى ومَـوْحَداً
وقــلَّتْ لهُ مــنــهــنَّ مــثــنــى ومـوحـد
فــيــا شــدةً أمــســيــتُ سـيـانِ بـعـده
أُرَدِّدُ مــــن شــــوقـــي لمـــا لا أُرَدِّد
كـفـى حَـزَنَـاً أنْ لا نـلاقـيَ مَـيْـتَـنـا
وَأَنْ ليــس إلا مـوقـفَ الحـشـر مـوعِـدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك