مُضْحِكٌ أيُّها الوَطنُ

55 أبيات | 707 مشاهدة

مُـــضْـــحِــكٌ أيُّهــا الوَطــنُ
مُــمّــرعَــاتٌ بــكَ المِــحَــنُ
نــــتــــســـلَّى بـــهـــمِّنـــا
لا سُهَــــــادٌ وَلا وَسَــــــنُ
دَمــعُــنــا فــيـكَ قـبـرُنـا
وَالتــفـاتُـاتـنـا الكـفـنُ
لا تَـرَى العَـيـنُ مَـا بنا
لا ولا تـــســـمَــعُ الأذنُ
عُــمــرُنــا خَــوفُـنـا الذي
فــــي زوايــــاهُ نُـــركَـــنُ
لا نُــبــالي بــمَــوتــنــا
وَهــــوَ خَــــافٍ وَمُــــعــــلنُ
جَـــســـدُ المَـــرءِ سِـــجــنُهُ
وبـــهِ الحُـــلمُ يُـــســـجَــنُ
لا نــبَــالي فــيــحَــثـمـا
كَـــمُـــنَ الدَّاءُ نَــكــمُــنُ
كُــلَمــا هَــاجَــرَ القــطــا
نــــتــــمــــنَّى وَنـــحـــزَنُ
أنــتَ أرخــصـتَـنـا ثـمـنـاً
هَــكــذا يَــرخــصُ الثَــمــنُ
حـــامـــلُ الحُــزنِ ضَــاحِــكٌ
وَبـــهِ يَـــعـــبـــسُ الحَــزَنُ
ضــــاحِـــكٌ مـــنْ بُـــكـــائهِ
لهُ فــي الضــحــكِ مَـأمَـنُ
أدمـــنَ الحِـــرفــة َالتــي
غَــيــرَهَــا ليــسَ يُــحـسِـنُ
أنــتَ يــا مَــوطِـنَ الأسَـى
مــا لنــا فــيــكَ مــوطــنُ
مُـــضْـــحِــكٌ أيّهَــا الوَطَــنُ
وَاهـــنٌ كـــلُّ مَـــا بـــنــا
ومـــــن الوَهـــــنِ أوَهــــنُ
لا زَمـــانٌ يُـــجـــيـــرُنــا
هَـــمُّنـــا أنـــتَ وَالزَّمـــنُ
مَـــلْمـــسُ الجــلدِ نَــاعــمٌ
وَالذي تَـــحـــتـــهُ خـــشــنُ
قَــدْ حَـمَـلنـا حِـيـطـانَـنـا
مــثــلمـا تُـحـمَـلُ الظُـعُـنُ
تَـــــتـــــدلَّى شــــرُوخُهــــا
أحــبُــلاً والأســى سَـكَـنُ
فـــي زوايـــا ظَـــلامِهَـــا
دَاؤُنــــا وَهــــوَ مُـــزمِـــنُ
إنــــــكَ الآنَ ســـــلعَـــــةٌ
لدَى مَـــنْ شـــاءَ تُـــرهَـــنُ
وَطَــــــــنٌ لا أبــــــــا لهُ
لهـــوُ أبـــنــائهِ الشَّجــَنُ
قـــدْ تَـــســـاوَتْ خُـــيــولُهُ
والكَــــلاب التـــي تَهـــنُ
كـــلُّهَـــا حَـــيـــنَ يــدَّعِــي
مُدَّعوَها لها رَسَنُ
مُـــضْـــحِــكٌ أيُّهــَا الوَطَــنُ
أيُّهــــَا المَـــوطـــنُ الذي
كـــلُّ مـــا فــيــهِ مُــحــزنُ
أنـــتَ يـــا مَـــنْ دِمَـــاؤُهُ
رَهــنُ مَــا تــدَّعـي الظُّنـَنُ
فــهــيَ تــجــري رَخــيــصــةً
مــثْــلمَــا شــاءَتِ السّـنـنُ
صَــــنَّفـــوهَـــا طـــوائفـــا
(شــيّــعَـوهـا) و(سَـنَّنـَوا)
وَهــــيَ مـــاءً مُـــبَـــاحـــةٌ
بـــالذي فـــيـــهِ تُـــقــرَنُ
دمُــــكَ المُــــلتـــظـــي دمٌ
لا يُــســاوى بــمــا يَــزنُ
تــــتَــــســــلَّى بــــهِ يــــدٌ
عَـــرَفَـــتْ أيـــنَ تَـــطــعَــنُ
ويـــح أفـــواهِهِـــمْ وقـــدْ
هــتَــفــتْ والمــدَى فــتــنُ
أنَّ مُــــــحـــــتـــــلكَ الذي
(حـــرَّرَ) الأرضَ مُـــحــسِــنُ
لا تــثــقْ كــلُّ مَــنْ أتــى
فـي (البـسـاطـيـل) مُـذعِنُ
(قــادةٌ نــاضــلوا) أجــلْ
ليــسَ زلفــى ولا مِــنَــنُ
مـــن مَهـــاوي نــفــوسِهــمْ
فـي الثَّرى يَـخجَلُ العفنُ
بَــــيــــنَ لصٍ وقــــاتــــلٍ
تـــــتـــــلَّوى وتـــــركُـــــنُ
إنـــهـــا مـــحـــضُ مِهــنــةٍ
هــكــذا أو فــلا المِهَــنُ
مــضــحــكٌ أيــهــا الوطــنُ
أيـــهـــا الشــاعــرُ الذي
ضــاقَ مــن غـيـظـهِ البَـدَنُ
كُــــلَّ يــــوم بــــعـــوضـــةٌ
تــحــتَ رجــليــكَ تَــقَــطُــنُ
فـــاتـــهَــا أنَّ مَــأمَــنــاً
مــثــلُ ذا ليــسَ يُــؤمَــنُ
أحــــزيــــنٌ لمَــــا تــــرَى
غــاضِــبٌ وجــهُــك الغَــضِــنُ
أنــتَ مــذ كــنــتَ غــاضــبٌ
وعـــلى الحُـــزنِ مُـــدمِـــنُ
فــــادلقِ الحـــلمَ رُبَّمـــا
مــوقــدُ النّــار يَــســكِــنُ
لا تُــعِــقْ مـجـمَـرَ اللظـى
كــــلمـــا اشـــتـــدَّ هَـــيِّنُ
كُــن كــمــا أنــتَ طــائراً
صــادِحــاً والمــدى غُــصُــنُ
فـــجـــنـــاحـــاكَ لمْ تَــزَلْ
بــهــمــا تَــعــلَقُ المــدُنُ
لســـتَ مِـــمَــنْ تــخــاذلوا
لســـتَ مـــمَـــنْ تَـــلوَّنــوا
لمْ يـــفـــاجــئكَ عــارُهــم
إنـــمـــا العـــارُ دَيـــدَنُ
كــــلمــــا زدتَ رفــــعَــــةً
تــــتــــقــــصّــــاكَ ألسُــــنُ
زمـــنُ العُهـــر مُـــمـــكِــنٌ
حــيــثـمـا العُهـرُ مُـمـكِـنُ
مُـــضْـــحِــكٌ أيُّهــا الوَطــنُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك