مضَى عَصْرُ الرِّجَالِ الأَعَاظِمِ

37 أبيات | 182 مشاهدة

مـــضَـــى عَــصْــرُ الرِّجَــالِ الأَعَــاظِــمِ
وَأَوْحَــشَ مِـنْهُـمْ أُنْـسُ تِـلْكَ المـعَـالِمِ
مــعَـاهِـدُ فِـي بَـيْـرُوتَ لِلعِـلْمِ عُـطُّلـَتْ
وَأَيَّمــُهَــا كَــانَــتْ بِهِـمْ كَـالمَـوَاسِـمِ
تَــوَلَّوا سِــرَاعـاً كَـاتِـبٌ إِثْـرَ كَـاتِـبٍ
وَبَـانُـوا تِـبـاعـاً عَـالِمٌ إِثْـرَ عَـالِمِ
فَـوَا حَـرَّ قَـلْبـاً أَيْـنَ فِـيـهِـمْ مُهَذِّبِي
وَأَيْـنَ رَفِـيـقِـي فِـي الصِّبـَا وَمُخَالِمِي
عِـمَـادٌ بِـصَـرْحِ المَجْدَ قَامُوا فَقُوِّضُوا
دِرَاكـــاً وَدُكَّ اليَـــوْمَ آخِـــرُ قَـــائِمِ
هَوَى العَلَمُ الفَرْدُ الَّذِي كَانَ بَعْدَهُمْ
عَــزَاءً لأَرْبَــابِ النُّهــَى وَالعَــزَائِمِ
أُقَـلِّبُ طَـرْفِـي حَـيْـثُ كَـانُوا فَلا أَرَى
بِهِ غَــيْـرَ أَنْـقَـاضِ الذُّرَى وَالدَّعَـائِمِ
وَأُنْــكِــرُ فِـي وَجْهِ البَـقَـاءِ عُـبُـوسُـةً
تُـوَارِي سَـنَـى تِـلْكَ الوُجُوهِ البَوَاسِمِ
حَــقَــائِقُ مَــرَّتْ بِــالحَــيَـاةِ هُـنَـيْهَـةً
كَـمَـا مَـرَّتِ الأَوْهَـامُ فِـي ذِهْـنِ وَاهِمِ
فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ مَا الذِّكُرُ حَافِظٌ
إِلَى أَجَــلٍ عَــنْ عَهْــدِهَـا المُـتَـقَـادِمِ
وَرَسْــم يَــرَى الأَعْـقَـابَ فِـيـهِ دَلالَةً
عَـلَى دِقَّةـِ التَّمـْثِـيـلِ فِـي صُنْعِ رَاسِمِ
إِذَا جَــسَّمــُوهُ لَمْ يَــكُــنْ فِـي جَـلالِهِ
سِــوَى شَــبَهً لِلشَّخــْصِ أَغْــبَــرَ قَــاتِــمِ
يَـــلُوحُ بَـــعِــيــداً وَهْــوَ دَانٍ كَــأَنَّهُ
تَــأَوُّبُ طَــيْــفٍ فِــي مَــخِــيــلَةِ حَــالِمِ
فَـيَـا بَـخْـسَ مَا بَاعَ المُفَادِي بِعُمْرِهِ
عَــلَى بَــاذِلٍ فِــي قَــوْمِهِ أَوْ مُـسَـاوِمِ
عَــلَى أَنَّهـُ يَـسْـتَـسْـلِفُ النَّفـْسَ شُـكْـرَهُ
وَلَيْــسَ لِشُــكْــرٍ مِــنْ سِــوَاهَـا بِـرَائِمِ
نَــعِـيُّكـَ عَـبْـدَ اللهِ فِـي الشَّرْقُ كُـلِّهِ
أَسَــالَ شُــؤُونـاً بِـالدُّمُـوعِ السَّوَاجِـمِ
وَأَوْرَى زِنَـادَ البَـرْقِ حُـزْنـاً فَلَجْلَجَتْ
كَـمَـا لَجْـلَجَـتْ بِالنُّطْقِ لُسْنُ التَّرَاجِمِ
فَــبَــثَّ شَــجَــاهُ كُــلُّ رَبْــلٍ وَلَمْ يَـكُـنْ
سِــوَى مَــأْتَـمٍ تَـعْـدَادَ تِـلْكَ المَـآتِـمِ
وَشَـاعَ الأَسَـى فِـي مِـصْـرَ فَهْـيَ حَزِينَةٌ
تَــنُــوحُ شَـوَادِيـهَـا نُـوَاحَ الحَـمَـائِمِ
وَلا وَجْهَ فِـي أَحْـيَـائِهَـا غَـيْـرُ سَاهِمٍ
وَلا قَـلْبَ فِـي أَحْـنَـائِهَـا غَـيْرُ وَاجِمِ
لَكَ اللهُ مِـنْ بَـانٍ رِجـالاً حَـمَى بِهِمْ
حِـمـىً عَـاثَ فِـيهِ الجَهْلُ مِنْ شَرِّ هَادِمِ
عَـلَى العِـلْمِ وَالتَّعـْلِيـمِ أَرْصَدَ وَقْتَهُ
فــأَحْــرَزَ مِــنْهُ مَــغْـنَـمـاً كُـلّ غَـانِـمِ
تَــلامِــيــدُهُ فِــي كُــلِّ مَـطْـلَعِ كَـوْكَـبٍ
يَـبُـثُّونَ فَـضْـلَ الضَّاـدِ بَـيْنَ العَوَالِمِ
وَفِـي كُـلِّ بَـحْـثٍ كُـتْـبُهُ تُـورِدُ النُّهـَى
مَـوَارِدَ أَصْـفَـى مِـنْ نِـطَـافِ الغَـمَـائِمِ
وَتَهْــدِي إِلَيْهَــا مِـنْ مَـنَـاجِـمِ فِـكْـرِهِ
نَـفَـائِسَ أَغْـلَى مِـنْ كُـنُـوزِ المَـنَـاجِمِ
بِــأَبْــدَعِ مَــا كَـانَـتْ بَـلاغَـةُ نَـاثِـرٍ
وَأَبْــرَعِ مَــا كَــانَـتْ صِـيَـاغَـةُ نَـاظِـمِ
كَـفَـى اللغَـةَ الفُـصْـحَـى فَخَارَ بِمُعْجَمٍ
إِلَيْهِ انْتَهَى الإِتْقَانُ بَيْنَ المَعَاجِمِ
وَحَـسْـبُ الرِّوَايَـاتِ الحَـدِيـثَـةِ عِتْقُهَا
بِــإِعْـرَابِهِ فِـيـهَـا فُـنُـونَ الأَعَـاجِـمِ
فَـأَمَّاـ سَـجَـايَـاهُ فَـقُـلْ فِـي كَـمَـالِهَا
وَلا تَـخْـشَ فِـي الإِطْـرَاءِ لَوْمَةَ لائِمِ
حَــلِيـمٌ بِـلا ضَـعْـفٍ رَصِـيـنٌ بِـلا وَنـىً
شَــدِيــدُ مِـرَاسٍ فِـي كِـفَـاحِ المَـظَـالِمِ
وَمَـا اسْـطَـاعَ يُـلْفِـيـهِ الغَدَاةَ وَلِيُّهُ
مُـعِـيـنـاً عَلَى دَفْعِ الأَذَى وَالمَغَارِمِ
يُـصَـرِّفُ إِلاَّ فِـي الدَّنَـايَا مِنَ المُنَى
نَـــوَازِعَ قَـــلْبٍ مُــولَعٍ بِــالعَــظَــائِمِ
وَيُـرْضِـيـهِ فِـي الإِعْسَارِ مُوْفُورُ مَجْدِهِ
وَلَيْــسَ إِذَا الإِيـسَـارُ فَـاتَ بِـنَـاقِـمِ
قَضَى العُمْرَ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ لَمْ تُشَبْ
طَهَـــارَةُ بُـــرْدَيْهِ بِـــوَصْـــمَــةِ وَاصِــمِ
وَلَمْ يَــأْلُ جُهْــداً فِــي رِعَــايَــةِ ذِمَّةٍ
وَلَمْ يَــنْـسَ حَـقـاً لِلعُـلَى وَالمَـكَـارِمِ
أَحَـاطَـتْ بِهِ زِيـنَـاتُ دُنْـيَـاهُ فَانْثَنَى
وَلَمْ تُــغْــرِهِ زِيـنـاتُهـا بـالمـحَـارِمِ
فَـكَـانَـتْ لَهُ خَـيْـرُ الفَـوَاتِحِ بِالتُّقَى
وَكَـانَـتْ لَهُ فِـي اللهِ خَـيْرُ الخَوَاتِمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك