مَضى لِسَبيلِهِ مَعنٌ وَأَبقى

54 أبيات | 1144 مشاهدة

مَــضــى لِسَــبـيـلِهِ مَـعـنٌ وَأَبـقـى
مَـكـارِمَ لَن تَـبـيـدَ وَلَن تُـنالا
كَـأَنَّ الشَـمـسَ يَـومَ أُصـيـبَ مَـعـنٌ
مِــنَ الإِظــلامَ مُـلبَـسَـةٌ جِـلالا
هُـوَ الجَـبَـلُ الَّذي كـانَـت نِـزارٌ
تَهــدُّ مِـنَ العَـدُوِّ بِهِ الجِـبـالا
وَعُــطِّلــَتِ الثُـغـورُ لِفَـقـدِ مَـعـنٍ
وَقَد يُروي بِها الأَسَلَ النِهالا
وَأَظــلَمَــتِ العِـراقُ وَأَورَثَـتـهـا
مُـصـيـبَـتُهُ المُـجَـلِّلَةُ اِخـتِـلالا
وَظَــلَّ الشــامُ يَــرجِـفُ جـانِـبـاهُ
لِرُكـنِ العِـزِّ حـيـنَ وَهـيَ فَـمالا
وَكــادَت مِــن تِهــامَــةَ كُــلُّ أَرضٍ
وَمِــن نَــجــدٍ تَـزولُ غَـداةَ زالا
فَــإِن يَــعـلُ البِـلادَ لَهُ خُـشـوعٌ
فَـقَـد كـانَـت تَطولُ بِهِ اِختِيالا
أَصـابَ المَـوتُ يَـومَ أَصـابَ مَعناً
مِـنَ الأَحـيـاءِ أَكـرَمَهُـم فَـعالا
وَكــانَ النــاسُ كُــلُّهُــمُ لِمَــعــنٍ
إِلى أَن زارَ حُــفــرَتَهُ عِــيــالا
وَلَم يَــكُ طــالِبٌ لِلعُــرفِ يَـنـوي
إِلى غَـيـرِ اِبنِ زائِدَةً اِرتِحالا
مَـضـى مَـن كـانَ يَـحـمِـلُ كُـلَّ ثِقلٍ
وَيَـسـبِـقُ فَـضـلُ نـائِلِهِ السُؤالا
وَمـا عَـمـدَ الوُفـودُ لِمَـثـلِ مَعنٍ
وَلا حَـطّـوا بِـسـاحَـتِهِ الرِحـالا
وَلا بَـلَغَـت أَكُـفُّ ذَوي العَـطايا
يَـمـيـنـاً مِـن يَـديهِ وَلا شِمالا
وَمــا كــانَــت تَــجِــفُّ لَهُ حِـيـاضٌ
مِـنَ المَـعـروفِ مُـتـرَعَـةٌ سِـجـالا
لِأَبــيَـضَ لا يَـعُـدُّ المـالَ حَـتّـى
يَــعُـمَّ بِهِ بُـغـاةَ الخَـيـرِ مـالا
فَــلَيــتَ الشــامِـتـيـنَ بِهِ فَـدَوهُ
وَلَيــتَ العُــمـرَ مُـدَّ لَهُ فَـطـالا
وَلَم يَــكُ كَــنــزُهُ ذَهَــبـاً وَلكِـن
سُـيـوفَ الهِندِ وَالحَلَقَ المُذالا
وَذابِــلَةً مِــنَ الخَــطِّيــِّ سُــمــراً
تَـرى فـيـهِـنَّ ليـنـاً وَاِعـتِـدالا
وَذُخــراً مِــن مَـحـامِـدَ بـاقِـيـاتٍ
وَفَـضـلَ تُـقـى بِهِ التَفضيلَ نالا
لَئِن أَمــسَـت رُوَيـداً قَـد أُذيـلَت
جِـيـاداً كـانَ يَـكـرَهُ أَن تُـذالا
لَقَـد كـانَـت تُـصـابُ بِهِ وَيَـسـمـو
بِهـا عَـقـبـاً وَيُـرجِـعَهـا حَـبالا
وَقَــد حَــوَتِ النِهـابَ فَـأَحـرَزَتـهُ
وَقَـد غَـشِيَت مِنَ المَوتِ الطِلالا
مَـضـى لِسَـبـيـلِهِ مَـن كُـنـتَ تَرجو
بِهِ عَــثَــراتُ دَهــرِكَ أَن تُـقـالا
فَــلَســتَ بِــمــالِكٍ عَـبَـرات عَـيـنٍ
أَبَـت بِـدُمـوعِهـا إِلّا اِنـهِـمالا
وَفـي الأَحـشـاءِ مِـنكَ غَليلُ حُزنٍ
كَـحَـرِّ النـارِ يَـشـتَـعِلُ اِشتِعالا
كَــأَنَّ اللَيـلَ واصَـلَ بَـعـدَ مَـعـنٍ
لَيــالِيَ قَــد قُــرِنَّ بِه فَــطــالا
لَقَــد أَورَثــتَــنــي وَبَـنـيَّ هَـمّـاً
وَأَحـزانـاً نُـطـيلُ بِها اِشتِغالا
وَقــائِلَةٍ رَأَت جِــســمــي وَلَونــي
مَـعـاً عَـن عَهـدِهـا قُـلِبا فَحالا
رَأَت رَجُــلاً بَـراهُ الحُـزنُ حَـتّـى
أَضَـــــرَّ بِهِ وَأَورَثَهُ خَـــــبــــالا
أَرى مَــروانَ عــادَ كَــذي نُـحـولٍ
مِـنَ الهِـنـدِيِّ قَـد فَقَدَ الصِقالا
فَـقُـلتُ لَهـا الَّذي أَنـكَـرتِ مِـنّي
لِفَــجـعِ مُـصـيـبَـةٍ أَنـكـى وَعـالا
وَأَيّــامُ المَــنــونِ لَهــا صُــروفٌ
تَـقَـلَّبُ بِـالفَـتـى حـالاً فَـحـالا
يَـرانـا النـاسُ بَـعـدَكَ فـل دَهرٍ
أَبـي لِجُـدودِنـا إِلّا اِغـتِـيـالا
فَـنَـحـنُ كَـأَسـهُـمٍ لَم يُـبـقِ ريشاً
لَهـا رَيـبُ الزَمـانِ وَلا نـصالا
وَقَــد كُـنّـا بِـحَـوضِـكَ ذاكَ نَـروي
وَلا نَــرِدُ المُـصَـرَّدَةَ السِـحـالا
فَـلَهـفُ أَبي عَلَيكَ إِذا العَطايا
جُـعِـلنَ مُـنـى كَـواذِبَ وَاِغـتِلالا
وَلَهـفُ أَبـي عَلَيكَ إِذا الأَسارى
شَـكَـوا حَـلَقـاً بِـأَسـوُقِهِم ثِقالا
وَلَهـفُ أَبـي عَلَيكَ إِذا اليَتامى
غَـدَوا شُـعـثـاً كَـأَنَّ بِهِـم سُلالا
وَلَهـفُ أَبـي عَلَيكَ إِذا المَواشي
قَــرَت جَــدبـاً تُـمـاتُ بِهِ هُـزالا
وَلَهـفُ أَبـي عَـلَيـكَ لِكُـلِّ هَـيـجـا
لَهـا تُـلقـى حَـوامِلُها السِخالا
وَلَهـفُ أَبـي عَلَيكَ إِذا القَوافي
لِمُــمــتَــدَحٍ بِهـا ذَهَـبَـت ضَـلالا
وَلَهــفُ أَبــي عَــلَيــكَ لِكُـلِّ أَمـرٍ
يَـقـولُ لَهُ النَجِيُّ أَلا اِحتِيالا
أَقَـمـنـا بِـاليَـمـامَةِ إِذ يَئِسنا
مُــقــامـاً لا نُـريـدُ لَهُ زِيـالا
وَقُـلنـا أَيـنَ نَـرحَـلُ بَـعـدَ مَـعنٍ
وَقَـد ذَهَـبَ النَـوالُ فَـلا نَوالا
فَــإِن تَــذهَــب فَـرُبَّ رِعـالِ خَـيـلٍ
عَـوابِـسَ قَـد كَـفَـفـتَ بِها رِعالا
وَقَـومٍ قَـد جُـعِـلتَ لَهُـم رَبـيـعـاً
وَقَــومٍ قَـد جُـعِـلتَ لَهُـم نَـكـالا
فَـمـا شَهِـدَ الوَقـائِعَ مِنكَ أَمضى
وَأَكــرَمُ مــحــتَــداً وَأَشَـدُّ بـالا
سَـيـذكُـرُكَ الخَـليـفَـةُ غَـيـرَ قال
إِذا هُوَ بالأُمورِ بَلا الرِجالا
وَلا يَـنـسـى وَقـائِعِـكَ اللَواتـي
عَــلى أَعــدائِهِ جُــعِــلَت وَبــالا
وَمُــعــتَـرَكـاً شَهِـدتَ بِهِ حِـفـاظـاً
وَقَــد كَـرِهَـت فَـوارِسُهُ النِـزالا
حَـبـاكَ أَخـو أُمَـيَّةـَ بِـالمَـراثـي
مَـعَ المِـدَحِ اللَواتي كانَ قالا
أَقــامَ وَكــانَ نَــحــوَكَ كُـلَّ عـامٍ
يُـطـيـلُ بـواسِطِ الرَحلِ اِعتِقالا
وَأَلقـــى رَحـــلَهُ أَسَـــفـــاً وَآلى
يَــمــيـنـاً لا يَـشُـدُّ لَهُ حِـبـالا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك