مضى والتقى نجمين في أفق جَدَّا

56 أبيات | 163 مشاهدة

مـضـى والتـقـى نـجـمـيـن فـي أفـق جَدَّا
وخــلَّفــنــي مــن نـورهِ أنـا والمـجـدا
فــإن ابــكــهِ تــنــهــلَّ للشـعـر مـطـرةٌ
عـلى كـل أرض تـفـجـرُ البـرق والرعدا
وإن أرث مــن أوصــافــه هـبـت الصـبـا
مـع الشـمـس تـرمـي فـي اشـعـتها وردا
ثـكـلتُ يـراعـي ان تـركـت عـلى الشـجى
ضــنــى كــبــدٍ لم اســتــجــدَّ لهُ وجــدا
ومـا هـو شـعـري يـوم يـنـتـثـر البـكا
اذا لم اســـاقـــط مــن لآلئهِ عــقــدا
ولا هــو شــعـري يـا أبـي ان تـركـتـهُ
ولم تـحـفـظ الأيـام مـنـهً لك الحمدا
بــكـيـتـك بـل نـفـسـي فـوالله ان أرى
بـيـومـك إلاَّ ركـن نـفـسـي قـد انـهـدا
بــمــوتــك قــد مــات لقــلبــي مـواعـدٌ
من الدهر كان الصبرُ من بينها وعدا
فــيـا مـوثـق الدنـيـا بـآمـالهِ اتـئد
فـمـا غـيـرُ هـذي النـفـس تـحكمها شدَّا
ويــا طـالب الأيـام صـفـواً أمـا تـرى
ليــومــك مــا يــبــيــضُّ إلا ليــســودَّا
تــجــزئنــا الأيــام فــي حــركــاتـهـا
فــإن تــركـت فـرداً فـقـد أخـذت فـردا
فــيـا ليـت هـذا المـوت يـأتـي بـمـرَّةٍ
ولكــن لأمــرٍ مــا أعــاد ومــا أبــدى
وأولُ مـــوتِ الحـــيّ مـــوتُ حـــبــيــبــهِ
وكـالفـقـد وجـدانٌ طـوى تـحـتـهُ فـقـدا
يـعـيـش الفـتـى بـعـد الحـبـيـب كـأنـهُ
بــقــي خــطـأً مـمـا يـرى نـكـداً عـمـدا
ومـا يـعـرف المـفـجـوعُ طـالت حـيـاتـهُ
أفـي عـيـشـهِ ما امتدّ أم موتهُ امتدَّا
كــأن هــمــومــي مــن فــراق احــبــتــي
عـلى قـدر مـا بـيـنـي وبـيـنـهـم بعدا
أبـيـما أبي لو اسكن الله في الثرى
مــلائكــةً لاســتــحــدثــوا عـنـدهُ ودَّا
ولو طـلبـت عـيـنـاك فـي الارض مشبهاً
مــثــالاً ســمــاويًّاــ لا شــبــهـهُ جـدَّا
هـدًى يـفـجـرُ الليـل الدَّجـوجـيّ سـمـتـه
فـمـا كـان الاَّ طـلعةَ الفجر أو أهدى
وعـــلمٌ اذا رجَّاـــفـــهُ انـــحــلّ نــوءهُ
رأى النـاس مـعـنـى مـايـسـمـونهُ رشدا
ومــن زهــر نـور الله فـي روض قـلبـهِ
حــديــث لهُ لا اثــم فـيـهِ ولا حـقـدا
يــرى حــاضــروهُ أنــمــا هــو مــســجــدٌ
بـمـا أُلبـسـت اخلاقهُ الطهر والزُّهدا
فــيــا مــوتُ مــا قــدَّمــتَ مــنـهُ لربـهِ
ســوى زهــرة فــي كـف خـالقـهـا تـنـدَى
واروع فــي عــليــا مـعـدٍّ اذا اعـتـزَى
وفــي النَّفـر الغـرّ الكـرام اذا عـدّا
تــرى الجــبـل الراسـي بـمـثـل وقـارهِ
رسـا فـسـمـا فـاسـتجمع الخلُق الصَّلدا
تـــروعـــك مـــنـــهُ هــيــبــةٌ عــمــريــةٌ
وحــســبــك مــن امــســى لهُ عــمـر جـدَّا
ومـــا هـــي الاَّ عـــن نـــزارِ ويــعــرُبٍ
حــبــا بـطـلٌ جـعـدٌ بـهـا بـطـلاً جـعـدا
فـجـاءَ كـنـصـل السـيـف يـهـتـزُّ مـصـلتاً
يــدالله مــنــهُ وحــدهـا سـنَّتـ الحـدَّا
كــمــا اعــتــصــرتــهُ انــفــسٌ عــربـيـةٌ
رمـــاحـــاً وأســيــافــاً وألســنــة لدا
فــمــن يــلقــهُ يــلق الزمــان بـمـلئهِ
جــحــا جــحــةَ بــل مــلئهِ حـسـبـاً عـدَّا
ومــن يــتــأمــلهُ يــمــيــنــاً وشـمـأَلاً
رأى هـهـنـا مـجـداً ومـن هـهـنـا مـجدا
ومــن كـان فـي التـاريـخ لحـدُ جـدودهِ
تـجـدهُ مـن التـاريـخ قـد ورث المهدا
وكـم شـيـمـة كـالعـضـب مـنهُ انتضيتها
وألغـيـتـهـا فـي غـيـرهِ طـبـعـت غـمـدا
بـمـا بـلغـت نـفـسُ الفتى يعرف الفتى
وذو الجـدّ ان يـهزل فما ان عدا جدَّا
وفـي النـاس ابـطـال ترى الفرد منهمُ
وحــيـداً ومـن اخـلاقـهِ حـشـد الجـنـدا
ولن تـبـصر الليث الغضنفر في امرىءٍ
اذا لم تـشـاهـد انـفـسـاً خـلقـت أُسدا
عــلى أنــهُ أنـدى حـنـانـاً مـن النـدى
واعــطــفُ مــن رد النــســيــم اذا ردَّا
ومـا كـنـت ادري اهـوَ في برده اغتدى
ام المـلك البـسـامُ قـد لبـس البـردا
ومــا قــبــلهُ للحــب قــبــلٌ عــرفــتــهُ
ولا بـعـدهُ اُلفـي لذاك الرضـا بـعـدا
وللروح عــيــش مــن وجــوه تــحـيـطـهـا
فــوجــه يـرى بـؤسـاً ووجـه يـرى رغـدا
واشـهـد مـا فـي الارض مـن صـنع ربها
كـــقـــلب اب بـــرٍّ يـــحــبُّ بــهِ الولدا
فــلولا حــنــانُ الوالديــن لمــا رأى
بـنـو الارض شيئاً يعقلون بهِ الخلدا
ومــن حــبِّ آبــاءِ الصــغــار صــغـارهـم
تـعـوَّدُ روح الطـفـل ان تـسـكن الجلدا
ولو نــظـر القـومُ الغـلاةُ لأيـقـنـوا
مــعــادَهُــم مــا دام آبــاؤهــم مـبـدا
نـعـاك لسـان الغـيـب فـي مسمع التقى
مـن البـضـعـة الغـراء يـقـصـدها قصدا
يــؤذنـهـا فـي مـطـلع الفـجـر مـخـبـراً
بـمـوت ابـيـهـا وهـي تـسـمـعُ مـا اهدى
فــلولاك لم تـرجـع الى الارض رجـعـةٌ
تــذكـرهـا جـبـريـل والوحـيَ والعـهـدا
وان ذكــروا نــدًّ لعــلمــك فــي الورى
فــلن يــذكــروا فــي هــذه أبـداً نـدَّا
عـلى فـضـلك البـرهان جاءَت بهِ السما
فـفـي الأرض مـن هـذا يـطـيق لهُ جحدا
ويــــا ابـــتـــي إن الوداع لغـــايـــةٍ
أكــدُّ إليــهـا الدهـرَ فـي سـيـرهِ كـدا
ومـن اركـبـتـه الأرض انـعـمها انتهى
بحيث انتهى من يركب العيشةَ النكدا
بـــدائرة الاعـــمـــار شـــرقٌ ومــغــربٌ
ولكــن يـسـمـى ذاك نـحـسـاً وذا سـعـدا
ومـن حـيـثـمـا يـمـمـت نـحـو مـحـيـطـها
تـراهُ عـلى كـل الجـهـات ارتـمـى سـدا
خـــلقـــنـــا بـــارض كــوّرت وتــقــلبــت
فــمـهـمـا يـدُر فـيـهـا فـمـنـقـلبٌ ضـدَا
عــليــك ســلامُ الله مــا بــيـن روحـهِ
وقــبــركَ يـمـضـى مـن رواح إلى مـغـدى
ويــا خــيــرَ مــولًى انـت ارحـمُ رحـمـةً
واكــرمُ مــن تــجــزي مــكـارمـهُ عـبـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك