مَضَيتَ وَنَحنُ أَحوَجُ ما نَكونُ

26 أبيات | 442 مشاهدة

مَــضَـيـتَ وَنَـحـنُ أَحـوَجُ مـا نَـكـونُ
إِلَيــكَ وَمِــثــلُ خَـطـبِـكَ لا يَهـونُ
بِـرَغـمِ النـيـلِ أَن عَدَتِ العَوادي
عَــلَيــكَ وَأَنــتَ خــادِمُهُ الأَمـيـنُ
بِــرَغــمِ الثَـغـرِ أَن غُـيِّبـتَ عَـنـهُ
وَأَن نَــزَلَت بِــســاحَـتِـكَ المَـنـونُ
أَجَــلُّ مُـنـاهُ لَو يَـحـويـكَ مَـيـتـاً
لِيَــجــبُــرَ كَــســرَهُ ذاكَ الدَفـيـنُ
أَسـالَ مِـنَ الدُمـوعِ عَـلَيـكَ بَـحراً
تَــكــادُ بِــلُجِّهـِ تَـجـري السَـفـيـنُ
وَقـــامَ النـــادِبــاتُ بِــكُــلِّ دارٍ
وَكَــــبَّرَ فــــي مَـــآذِنِهِ الأَذيـــنُ
أُصـــيـــبَ بِــذي مَــضــاءٍ أَريَــحِــيٍّ
بِهِ عِــنــدَ الشَــدائِدِ يَــسـتَـعـيـنُ
فَـتـى الفِـتـيانِ غالَتكَ المَنايا
وَغُــصــنُــكَ لا تُــطــاوِلُهُ غُــصــونُ
صَــحِــبـتُـكَ حِـقـبَـةً فَـصَـحِـبـتُ حُـرّاً
أَبِـــيّـــاً لا يُهــانُ وَلا يُهــيــنُ
نَـبـيـلَ الطَـبـعِ لا يَـغـتـابُ خِلّاً
وَلا يُـؤذي العَـشـيـرَ وَلا يَـمـينُ
تَــطَـوَّعَ فـي الجِهـادِ لِوَجـهِ مِـصـرٍ
فَــمــا حـامَـت حَـوالَيـهِ الظُـنـونُ
وَلَم يَــثـنِ الوَعـيـدُ لَهُ عِـنـانـاً
وَلَم تَــحــنَــث لَهُ أَبَــداً يَــمـيـنُ
وَلَم تَــنــزِل بِــعِــزَّتِهِ الدَنـايـا
وَلَم يَــــــعـــــلَق بِهِ ذُلٌّ وَهـــــونُ
مَــضــى لِسَـبـيـلِهِ لَم يَـحـنِ رَأسـاً
وَلَم يَــبــرَح سَــريـرَتَهُ اليَـقـيـنُ
تَــرَكــتَ أَليـفَـةً تَـرجـو مُـعـيـنـاً
وَلَيـسَ سِـوى الدُمـوعِ لَهـا مُـعـينُ
تَـنـوحُ عَـلى القَـرينِ وَأَينَ مِنها
وَقَــد غــالَ الرَدى ذاكَ القَـريـنُ
سَــمِــعـتُ أَنـيـنَهـا وَاللَيـلُ سـاجٍ
فَــمَــزَّقَ مُهــجَــتــي ذاكَ الأَنـيـنُ
فَـقَـد عـانَـيـتُ قِـدمـاً مـا يُعاني
عَــلى عِــلّاتِهِ القَــلبُ الحَــزيــنُ
مِـنَ الخَـفِـراتِ قَـد نَـعِـمَـت بِـزَوجٍ
سَــــمـــا بِـــجَـــلالِهِ أَدَبٌ وَديـــنُ
أَقـامَـت فـي النَـعـيـمِ وَلَم تُرَوَّع
فَـــكُـــلُّ حَــيــاتِهــا رَغَــدٌ وَليــنُ
لَقَــد نَــسَـجَ العَـفـافُ لَهـا رِداءً
وَزانَ رِداءَهــا الخِــدرُ المَـصـونُ
دَهاها المَوتُ في الإِلفِ المُفَدّى
وَكَــدَّرَ صَــفـوَهـا الدَهـرُ الخَـؤونُ
فَـكـادَ مُـصـابُهـا يَـأتـي عَـلَيـهـا
لِســاعَـتِهـا وَتَـقـتُـلُهـا الشُـجـونُ
رَبـيـبَـةُ نِـعـمَـةٍ لَم تَـبـلُ حُـزنـاً
وَلَم تَــشـرَق بِـأَدمُـعِهـا الجُـفـونُ
وَفَــت لِأَليــفِهــا حَــيّـاً وَمَـيـتـاً
كَــذاكَ كَــريــمَــةُ اللَوزِي تَـكـونُ
سَــتَـكـفـيـهـا العِـنـايَـةُ كُـلَّ شَـرٍّ
وَيَـحـرُسُ خِـدرَهـا الروحُ الأَمـيـنُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك