معاذ الهوى أن أصحبَ القلب ساليا

85 أبيات | 267 مشاهدة

مـعـاذ الهوى أن أصحبَ القلب ساليا
وأن يـشـغـل اللوام بـالعـذل بـاليا
دعــانــيَ أُعــطِ الحـبَّ فـضـلَ مـقـادتـي
ويـقـضـي عـليَّ الوجـد مـا كان قاضيا
ودون الذي رام العــــواذلُ صـــبـــوةٌ
رمـتْ بـيَ فـي شِـعبِ الغرام المراميا
وقـلب إذا مـا البـرق أومـض مَـوْهـنا
قــدحـتُ بـه زنـداً مـن الشـوق واريـا
خــليــليَّ إنّــي يــومَ طــارقـة النـوى
شـقـيـت بـمـن لو شـاء أنـعـم بـاليـا
وبـالخـيـف يـومَ النـفـر يا أم مالك
تــخـلّفـتِ قـلبـي فـي حـبـالك عـانـيـا
وذي أشَــر عــذب الثــنــايــا مــخـصّـر
يُـسـقِّيـ بـه مـاء النـعـيـم الأقاحيا
أحـوم عـليـه مـا دجـا الليـل ساهراً
وأصــبــح دون الورد ظــمــآن صـاديـا
يـضـيـء ظـلامَ الليـل مـا بين أضلعي
إذا البـارق النـجديُّ وهُناً بدا ليا
أجــيـرتـنـا بـالرمـل والرمـل مـنـزلٌ
مـضـى العـيـش فـيـه بالشبيبة حاليا
ولم أر ربــعــاً مـنـه أقـضـى لبـانـةٌ
وأشــجــى حـمـامـاتٍ وأحـلى مـجـانـيـا
ســقــتُ طـلَّة الغـرُّ الغـوادي ونـظّـمـت
مـن القـطـر فـي جـيـد الغُصُون لآليا
أبــثُّكــُمُ إنــي عــلى النــأي حــافــظٌ
ذمـامَ الهـوى لو تـحـفـظـون ذمـامـيا
أنــاشــدكــم والحــرُّ أَوْفَــى بــعـهـده
ولن يـعـدم الإحـسـانُ والخيرُ جاريا
هــل الودُّ إلا مــا تــحـامـاه كـاشـحٌ
وأخـفـق فـي مـسـعـاه مـن جـاء واشيا
تــأوّبــنــي والليــل يُــذكـي عـيـونـه
ويــســحـب مـن ذيـل الدُّجُـنَّةـِ ضـافـيـا
وقــد مَــثَــلَتْ زهـرُ النـجـوم بـأفـقـه
حـبـابـاً عـلى نـهـر المـجـرة طـافـيا
خــيــالٌ عــلى بـعـد المـزار أَلَمَّ بـي
فـأذكـرنـي مـن لم أكـن عـنـه سـاليا
عـجـبـت له كـيـف اهـتـدى نـحو مضجعي
ولم يُـبْـقِ مني السّقم والشّوق باقيا
رفــعـت له نـار الصـبـابـة فـاهـتـدى
وخــاض لهــا عــرضَ الدُّجُــنَّةــِ سـاريـا
ومـمـا أجـدَّ الوجـد سـربٌ عـلى النّقا
سـوانـح يـصـقـلن الطّـلَى والتـراقـيا
نـــزعـــن عــن الألحــاظ كــلَّ مــســدَّدٍ
فــعــادرنَ أفــلاذَ القــلوب دوامـيـا
ولمــا تـراءى السـرب قـلت لصـاحـبـي
وأيـقـنـت أن الحـبّ مـا عـشـتُ دانـيا
حــذارَك مــن ســقــم الجــفــون فـإنـه
سـيُـعدي بما يعيي الطبيب المداويا
وإن أمــيــر المــســلمــيــن مــحـمـداً
ليُـعـدي نـداه السـاريـات الهـواميا
تــضــيــء النـجـومَ الزاهـراتِ خِـلالُهُ
ويـنـفـث فـي رُوع الزّمـان المـعاليا
مـعـالٍ إذا مـا النـجـم صـوَّبَ طـالبـاً
مــبــالغــهـا فـي العـزّ حَـلّق وانِـيـا
يــســابـقُ عُـلْوِيَّ الريـاح إلى النـدى
ويــفــضـح جـدوى راحَـتَـيْهِ الغـواديـا
ويـغـضـي عـن العـوراء إغـضـاء قـادرٍ
ويـرجـحُ في الحِلم الجبالَ الرواسيا
هـمـام يـروع الأسـد في حومة الوغى
كـمـا راعت الأسدُ الظباءَ الجوازيا
مــنــاقــبُ تــســمـو للفـخـار كـأنـمـا
تجاريّ إلى المجد النجوم الجواريا
إذا اسـتـبـق الأمـلاك يـومـاً لغايةٍ
أبـيـتَ وذاك المـجـدَ إلاَّ التـنـاهيا
بــهــرت فــأخـفـيـت المـلوك وذكـرهـا
ولا عـجـبٌ فـالشـمـس تـخفي الدراريا
جــلوتَ ظــلامَ الظـلم مـن كـل مُـعـتـدٍ
ولا غرو أن تجلو البدور الدَّياجيا
هــديــتَ ســبــيـلَ الله مـن ضَـلَّ رشـده
فــلا زلتَ مــهــديــاً إليــه وهـاديـا
أفــدت وَجِــيَّ المــلك مــمــا أفــدتــه
وطــوّقــتَ أشـرافَ المـلوك الأيـاديـا
وقــد عـرفـت مـنـهـا مـريـنٌ سـوابـقـاً
تـقـر لهـا بـالفـضـل أخرى اللياليا
وكــان أبــو زيّــان جــيــداً مُــعـطَّلـاً
فــزيـنـتـه حـتـى اغـتـدى بـك حـاليـا
لك الخـيـر لم تـقـصد بما قد أفدتَه
جـــزاءً ولكـــن هــمــةٌ هــي مــاهــيــا
فــمـا تُـكـبـرُ الأمـلاكُ غـيـرَك آمـراً
ولا تـرهـبُ الأشـرافُ غـيـرك نـاهـيـا
ولا تـشـتـكـي الأيـام مـن داء فتنة
فـقـد عَـرفَـتْ مـنـك الطبيب المداويا
وأنــدلســاً أوليــتَ مــا أنــت أهــلُهُ
وأوردتـهـا وِرداً مـن الأمـن صـافـيا
تـلافـيـت هـذا الثـغـر وهو على شفاً
وأصـبـحـت مـن داء الحـوادث شـافـيـا
ومـن بـعـد مـا سـاءت ظـنـونٌ بـأهلها
وحـامـوا عـلى وِرد الأمـاني صواديا
فــمــا يـأمـلون العـيـش إلاّ تـعـلُّلاً
ولا يــعـرفـون الأمـن إلاّ أمـانـيـا
عــطــفــت عـلى الأيـام عـطـفـة راحـمٍ
وألبـسـتـهـا ثـوب امـتـنـانـك ضـافيا
فــآنــس مــن تــلقــائك المـلكُ رشـدَه
ونـال بـك الإسـلام مـا كـان راجـيا
وقـفـت عـلى الإسـلامِ نـفـسـاً كـريمةً
تــصــدُّ عــدوّاً عَــنْ حــمــاه وعــاديــا
فــرأيٌ كـمـا انـشـقَّ الصـبـاح وعـزمـةٌ
كـمـا صـقـل القينُ الحسامَ اليمانيا
وكـانـت رمـاح الخَـطِّ خُـمـصـاً ذوابـلاً
فـأنـهـلتَ مـنـهـا في الدماء صواديا
وأوردتَ صـفـحَ السـيـف أبـيـضَ نـاصـعاً
فـأصـدرتَه فـي الرَّوْع أحـمـرَ قـانـيـا
لك العـزم تـسـتـجـلي الخـطوب بهديه
ويُـلْفَـى إذا تـنـبـو الصـوارم ماضيا
إذا أنـت لم تـفـخـرْ بـمـا أنت أهلُهُ
فـمـا الصـبـح وضـاح المـشارق عاليا
ويـهـنـيـك دون العـيـد عـيـدٌ شـرعـتَهُ
نـبـتُّ بـه فـي الخـافـقـيـن التهانيا
أقــمــتَ بــه مـن فـطـرة الديـن سُـنّـةً
وجــدَّدْتَ مــن رسـم الهـدايـة عـافـيـا
صــنــيـعٌ تـولّى الله تـشـيـيـد فـخـره
وكــان لمــا أوليــت فــيـه مـجـازيـا
تــودُّ النـجـومُ الزُهـرُ لو مَـثَـلَتْ بـه
وقـضّـت مـن الزُّلفـى إليـك الأمـانيا
ومـا زال وجـه اليوم بالشمس مشرقاً
سـروراً بـه والليـلُ بـالشـهـب حاليا
عـلى مـثـله فـلْيـعـقـدِ الفـخْـرُ تـاجه
ويـسـمـو بـه فـوق النـجـوم مـراقـبـا
بــه تــغــمــرُ الأنــواءُ كــلَّ مُــفَــوَّهٍ
ويـحـدو بـه مـن كـان بـالقفر ساريا
ويــوسُــفُ فــيــه بــالجــمــال مُــقَــنَّعٌ
كــأنَّ له مــن كــلِّ قــلب مــنــاجــيــا
وأقــبــل مــا شـاب الحـيـاءَ مـهـابـةً
يُــقــلِّب وجــه البــدر أزهـر بـاهـيـا
وأقــدمَ لا هــيّـابـة الحـفـل واجـمـاً
ولا قـاصـراً فـيـه الخـطـى مـتـوانيا
شـــمـــائلُ فــيــه مــن أبــيــه وجَــدّه
تـرى العـزَّ فـيـهـا مـسـتـكناً وباديا
فـيـا عَـلَقـاً أشـجـى القلوب لَوَ أنَّنا
فـديـنـاك بـالأعـلاق مـا كنت غالبا
جــريْــتَ فــأَجــرْيـتَ الدمـوع تـعـطـفـاً
وأطــلعــتَ فــيـهـا للسـرور نـواشـيـا
وكـــم مـــن وليٍّ دون بــابــك مــخــلصٍ
يُـفـدِّيـه بـالنـفـس النـفـيـسـة واقيا
وصــيــد مــن الحـيَّيـْن أبـنـاء قـيـلةٍ
تـكـفُّ العـوادي أو تـبـيـد الأعاديا
بـــهـــاليــلُ غــرٌّ إن أعــدّوا لغــارةٍ
أعــادوا صـبـاح الحـيِّ أظـلم داجـيـا
فــــوالله لولا أن تــــوخَّيـــتَ سُـــلَّةً
رضــيــت بــهــا أن كـان ربُّكـ راضـيـا
لكـــان بـــهــا للأعــوجــيَّاــتِ جــولةٌ
تُـشـيـبُ مـن الغُلبِ الشبابِ النّواصيا
وتــتــرك أوصــالَ الوشــيــج مــقــصَّداً
وبـيـضَ الظُـبـي حـمـرَ المتون دواميا
ولمــا قـضـى مـن سـنـة اله مـا قـضـى
وقـد حـسـدت مـنـه النـجوم المساعيا
أفــضــنــا نُهـنِّيـ مـنـك أكـرم مـنـعـم
أبــى لعــمــيـم الجـود إلاّ تـواليـا
فـيـهني صفاح الهندِ والبأسَ والندى
وسـمـرَ العـوالي والعـتاق المذاكيا
ويـهـنـي البـنـودَ الخـافـقـاتِ فإنها
سـيـعـقـدهـا فـي ذمـة النـصـر غـازيا
كـأنـي بـه يُـشـقـي الصـوارم والظُّبـى
ويـحـطمُ في اللأم الصلابِ العواليا
كــأنـي بـه قـد تـوّج المـلك يـافـعـاً
وجَــمّــع أشــتــات المــكـارم نـاشـيـا
وقـضَّى حـقـوق الفـخر في ميعة الصِّبا
وأحـسـن مـن ديْـن الكـالِ التـقـاضـيا
ومـا هـو إلاّ السـعـدُ إنْ رُمْتَ مطلعاً
وســدَّدْت ســهــمــاً كــان ربُّكــ رامـيـا
فـلا زلت يـا فـخـر الخـلافـة كافلاً
ولا زلت يــا خـيـر الأئمـة كـافـيـا
ودمــتَ قـريـرَ العـيـن مـنـه بـغـبـطـةٍ
وكــــان له ربُّ البـــريّـــةَ واقـــيـــا
نــظــمــتُ له حــرَّ الكــلام تــمـائمـاً
جـعـلتُ مـكـان الدُّرِّ فـيـها القوافيا
لآلٍ بــهــا تــبــأى المـلوك نـفـاسـة
وجـــلَّت لعـــمــري أن تــكــون لآليــا
أرى المـال يـرميه الجديدان بالبى
ومـا إن أرى إلا المـحـامـدَ بـاقـيا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك