معاليك لا ما شيدته الأوائل

49 أبيات | 280 مشاهدة

مــعــاليــك لا مـا شـيـدتـه الأوائل
ومــجــدك لا مــا قــاله فــيـك قـائل
ومــا المــرء إلا مـشـبـهـا لزمـانـه
فـمـا تـفـعـل الأيـام فـالمـرء فاعل
فــمــن ســاعــدتــه قـيـل ذلك عـاقـل
ومــن عــانــدتــه قــيــل ذلك جــاهــل
وفــي هــذه الأيــام للمــرء عــبــرة
ولكــنــهــا تــمــضــي بـه وهـو غـافـل
تـغـيـر هـذا الدهـر حـتـى كـأنما ال
عــشــاء بــكــور و البــكــور أصــائل
وكـــل امـــرء فــي فــكــه لك نــاصــح
مــحــب وفــي جــنــبــيــه صـل مـخـاتـل
فـلا تـبغ في الدنيا صديقاً مسالماً
اذا لم يــكــن فــيـهـا عـدو مـجـامـل
ســأصــبــر للأيــام فــالصــبـر عـادة
تــعــودهـا قـبـلي الكـرام الأفـاضـل
ليــعــلم دهــر عــضــنــي أي هــضــبــة
يـــزايـــلهـــا او أي طـــود يــزايــل
أحــيــن رآنــي صــابــرا مــتــحــمــلاً
تــمــادى عــلى عــدوانــه يــتــحـامـل
ولي نــــفـــس حـــرّ لا تـــذوق مـــذلة
و إن شـابـهـا بـالأرى والشهد عاسل
يـطـول بـهـا أن ليـس تـلقـى مـمائلاً
وتـسـمـو بـهـا ألا تـرى مـن يـسـاجـل
ومــن يــك فــي دار المــذلة ثـاويـاً
فــــانـــي عـــن دار المـــذلة راحـــل
لأنــي الى ســيــف الامــامــة لاجــئ
وللتــاج تــاج الدولة المــلك آمــل
أحـقـاً نـظـام المـؤمـنـيـن عـليـك لا
رددت القـــنـــا الا وهـــن نـــواهــل
دحـت لك مـثـل الأرض أرضـاً حـشـودها
ومــدت ســمــاء كـالسـمـاء القـسـاطـل
مــلكــت أقـاصـيـهـا فـمـن ذا يـحـاول
وافـنـيـت مـن فـيـهـا فـمن ذا يطاول
ومــا شــك فــيــك السـيـف أنـك صـارم
و لا ارتـاب مـنـك الليـث أنك صائل
أخـيـلا مـذاكـيـك اللواتـي تـقـودها
الى كـــل شـــهـــب أم ذئاب عـــواســل
و بـيـضـا مـواضـيـك اللواتـي تـسلها
عــلى كــل غــاو أم مــنــايـا نـوازل
وفــوق العــوالي مــن قــنــاك أســنّهٌ
لهــا ام نــجـوم فـي القـلوب أوافـل
بـسـيـفـك يا سيف الامام سطا الهدى
وقــصــر عــنــه الغــادر المــتـطـاول
اذا المـرء كـان الجد بالجد صاعدا
له لم يــضــره فــي البــريــة خــاذل
فـدم للعـلا ركـنـا وللديـن مـعـقـلاً
تـــدافـــع عــن هــذا وذا وتــنــاضــل
ورأي الفــتــى ان لم يـؤيـده عـزمـه
و ان كـان رأيـا صـائبـا فـهـو فائل
اذا المـلك لم يـخـلط بـبـأس ونـجدة
فــليــس بــمــلك بــل خــليــط مـزايـل
ومـا العـزّ الا حـيـث يـمـتـت قـاصدا
ومـا النـصـر الا حـيـث تـنـزل نـازل
ومــا الحــق الا مـن تـديـن بـديـنـه
وكــل الذي فــوق البــســيـطـة بـاطـل
وكــل جــيــاد لم تــقــدهــا عــواثــر
وكــل نــصــال لم تــرشــهــا نــواصــل
وكـــل بـــلاد لم تـــحـــزهــا ضــوائع
وكــل رعــايــا لم تــســسـهـا هـوامـل
ومـذ رمـت إيـراد العـوالي تـيـقـنـت
نــفــوس الأعــادي أن هــنّ مــنــاهــل
إذا رمــت صــيــدا فــالمـلوك طـرائد
أمــامــك تــســعــى والرمــاح أجــادل
مــصــائبــهــا إن ســالمــتــك مـواهـب
وأعــضــاؤهــا إن حــاربــتـك مـقـاتـل
وقـد عـشـقـت أسـيـافـك الهـام مـنـهم
وكــل حــســام مــرهــف الحــد نــاحــل
إذا طـعـنـت لم تـوز مـتـنـا رمـاحها
كـــأن العـــوالي مـــالهـــن عــوامــل
مــخــافــة ليـث يـرهـب الليـث بـأسـه
وتــخــشــاه أن تــغـتـالهـن الغـوائل
تــوقــى الاعـادي بـأسـه وهـو بـاسـم
ويــرجــو المـوالي جـوده وهـو صـائل
فــلا حـظ فـي مـجـد لمـن لا يـخـافـه
عـــدو ولا يـــرجــو عــطــايــاه آمــل
ومـن يـجـعـل البـيـض الحداد وسائلا
له فـي العـلا تـطـلب اليه الوسائل
وان طــريــق المــجـد فـيـهـا مـعـالم
ولكـــنـــهــا للأغــبــيــاء مــجــاهــل
ومـــن يـــك ذا عـــزم كـــعـــمـــدة ال
خــلافــة يــقــصــر دونـه المـتـطـاول
ومـا الفَـتْـكُ مـا عـاقـتْكَ فيه مهابة
ومـا العـزم مـا صـدتك عنه الغوائل
مـليـك يـفـض الجـيـش والجـيـش حـافـلٌ
ويـخـجـل صـوب المـزن و المـزن هاطل
ســحــاب غــواديــه لجــيــن وعــسْــجــد
وليـــث عـــواديــه قــنــى وقــنــابــل
يــرى الحـمـد يـغـزو مـاله وكـأنـمـا
له عــنــدمــا تــحــوى يــداه طــوائل
اذا ما الفتى لم يأكل الحمد ماله
أتــيــح له مــن نــائب الدهــر آكــل
حــمــى مــلكـه بـالمـرهـفـات كـأنـهـا
حـصـون بـهـا تحمى العلا و المعاقل
وان لم يـقـيـد بـالقـنـا فـهـو شارد
وان لم يـحـلق بـالظـبـا فـهـو عـاطل
ولا تــخـل مـن حـمـد وذكـر فـكـل مـا
حوى المرء غير الحمد والذكر زائل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك