مَعالي العَهدِ قُمتَ بِها فَطيما
66 أبيات
|
347 مشاهدة
مَـعـالي العَهدِ قُمتَ بِها فَطيما
وَكـانَ إِلَيـكَ مَـرجِـعُهـا قَـديـمـا
تَــنَــقَّلــ مِـن يَـدٍ لِيَـدٍ كَـريـمـاً
كَـروحِ اللَهِ إِذ خَـلَفَ الكَـليـما
تَـنـحّـى لِاِبـنِ مَـريَـمَ حـيـنَ جاءَ
وَخَـلّى النَـجـمُ لِلقَـمَـرِ الفَـضاءَ
ضِــيــاءٌ لِلعُــيــونِ تَــلا ضِـيـاءً
يَـفـيـضُ مَـيـامِـنـاً وَهُـدىً عَميما
كَـذا أَنـتُم بَني البَيتِ الكَريمِ
وَهَــل مُــتَــجَــزِّئٌ ضَــوءُ النُـجـومِ
وَأَيــنَ الشُهـبُ مِـن شَـرَفٍ صَـمـيـمِ
تَــأَلَّقَ عِــقـدُهُ بِـكُـمـو نَـظـيـمـا
أَرى مُـسـتَـقـبَـلاً يَـبـدو عُـجابا
وَعُــنـوانـاً يُـكِـنُّ لَنـا كِـتـابـا
وَكــانَ مُــحَــمَّدٌ أَمَــلاً شِهــابــا
وَكـانَ اليَـأسُ شَـيـطـانـاً رَجيما
وَأَشـرَقَـتِ الهَـيـاكِـلُ وَالمَـباني
كَـمـا كـانَـت وَأَزيَنَ في الزَمانِ
وَأَصـبَـحَ مـا تُـكِـنُّ مِـنَ المَعاني
عَـلى الآفـاقِ مَـسـطـوراً رَقـيما
سَـأَلتُ فَـقـيـلَ لي وَضَـعَـتهُ طِفلاً
وَهَــذا عــيـدُهُ فـي مِـصـرَ يُـجـلى
فَــقُــلتُ كَــذَلِكُــم آنَـسـتُ قَـبـلا
وَكـانَ اللَهُ بِـالنَـجـوى عَـليـما
بِـمُـنـتَـزَهِ الإِمـارَةِ هَـلَّ فَـجـرا
هِـــلالاً فـــي مَــنــازِلِهِ أَغَــرّا
فَـبـاتَـت مِـصرُ حَولَ المَهدِ ثَغرا
وَبـاتَ الثَـغـرُ لِلدُنـيـا نَـديما
لِجـيـلِكَ فـي غَـدٍ جـيـلِ المَعالي
وَشَـعـبِ المَجدِ وَالهِمَمِ العَوالي
أَزُفُ نَــوابِــغَ الكَـلِمِ الغَـوالي
وَأَهـدي حِـكمَتي الشَعبَ الحَكيما
إِذا أَقـبَـلتَ يـا زَمَـن البَنينا
وَشَبّوا فيكَ وَاِجتازوا السِنينا
فَـدُر مِـن بَـعـدِنـا لَهُـمو يَمينا
وَكُـن لِوُرودِكَ المـاءَ الحَـمـيما
وَيـا جـيـلَ الأَمـيرِ إِذا نَشَأنا
وَشـاءَ الجَـدُّ أَن تُـعـطـى وَشِـئتا
فَـخُـذ سُـبُـلاً إِلى العَلياءِ شَتّى
وَخَـلِّ دَليـلَكَ الديـنَ القَـويـمـا
وَضِــنَّ بِهِ فَــإِنَّ الخَــيــرَ فــيــهِ
وَخُـذهُ مِـنَ الكِـتـابِ وَمـا يَـليهِ
وَلا تَـأخُـذهُ مِـن شَـفَـتَـي فَـقـيهِ
وَلا تَهـجُـر مَعَ الدينِ العُلوما
وَثِـق بِـالنَـفـسِ فـي كُـلِّ الشُؤونِ
وَكُـن مِـمّـا اِعـتَـقـدتَ عَلى يَقينِ
كَــأَنَّكـَ مِـن ضَـمـيـرِكَ عِـنـدَ ديـنٍ
فَـمِـن شَـرَفِ المَـبادِئِ أَن تُقيما
وَإِن تَـرُمِ المَـظاهِرَ في الحَياةِ
فَـرُمـهـا بِـاِجـتِهـادِكَ وَالثَـبـاتِ
وَخُــذهــا بِـالمَـسـاعـي بـاهِـراتِ
تُـنـافِـسُ فـي جَلالَتِها النُجوما
وَإِن تَـــخـــرُج لِحَــربٍ أَو سَــلامِ
فَــأَقــدِم قَـبـلَ إِقـدامِ الأَنـامِ
وَكُـن كَـاللَيـثِ يَـأتـي مِـن أَمامِ
فَــيَــمــلَأُ كُـلَّ نـاطِـقَـةٍ وُجـومـا
وَكُـن شَـعـبَ الخَـصائِصِ وَالمَزايا
وَلا تَـكُ ضـائِعـاً بَـينَ البَرايا
وَكُن كَالنَحلِ وَالدُنيا الخَلايا
يَـمُـرُّ بِهـا وَلا يَـمـضـي عَـقـيما
وَلا تَـطـمَـح إِلى طَـلَبِ المُـحـالِ
وَلا تَـقـنَـع إِلى هَـجرِ المَعالي
فَـإِن أَبـطَـأنَ فَـاِصـبِـر غَيرَ سالِ
كَـصَـبـرِ الأَنـبِـيـاءِ لَها قَديما
وَلا تَـقـبَـل لِغَـيـرِ اللَهِ حُـكماً
وَلا تَـحـمِـل لِغَـيرِ الدَهرِ ظُلما
وَلا تَـرضَ القَـليلَ الدونَ قِسما
إِذا لَم تَـقـدِرِ الأَمرَ المَروما
وَلا تَـيـأَس وَلا تَـكُ بِـالضَـجـورِ
وَلا تَـثِـقَـنَّ مِـن مَـجـرى الأُمورِ
فَـلَيـسَ مَـعَ الحَـوادِثِ مِـن قَـديرِ
وَلا أَحَـدٌ بِـمـا تَـأتـي عَـليـمـا
وَفـي الجُهّـالِ لا تَـضَـعِ الرَجاءَ
كَوَضعِ الشَمسِ في الوَحَلِ الضِياءَ
يَــضــيـعُ شُـعـاعُهـا فـيـهِ هَـبـاءَ
وَكـانَ الجَهـلُ مَـمـقـوتـاً ذَميما
وَبــالِغ فـي التَـدَبُّرِ وَالتَـحَـرّي
وَلا تَــعـجَـل وَثِـق مِـن كُـلِّ أَمـرِ
وَكُـن كَـالأُسدِ عِندَ الماءِ تَجري
وَلَيــسَــت وُرَّداً حَــتّــى تَــحـومـا
وَمـا الدُنـيـا بِـمَـثـوىً لِلعِبادِ
فَـكُـن ضَـيـفَ الرِعـايَـةِ وَالوِدادِ
وَلا تَــسـتَـكـثِـرَنَّ مِـنَ الأَعـادي
فَـشَـرُّ النـاسِ أَكـثَـرُهُـم خُـصـوما
وَلا تَــجــعَـل تَـوَدُّدُكَ اِبـتِـذالاً
وَلا تَـسـمَـح بِـحِـلمِـكَ أَن يُذالا
وَكُـن مـا بَـيـنَ ذاكَ وَذاكَ حالا
فَلَن تُرضي العَدُوَّ وَلا الحَميما
وَصَـلِّ صَـلاةَ مَـن يَـرجـو وَيَـخـشـى
وَقَـبـلَ الصَـومِ صُـم عَن كُلِّ فَحشا
وَلا تَــحــسَـب بِـأَنَّ اللَهَ يُـرشـى
وَأَنَّ مُــزَكّــيـاً أَمِـنَ الجَـحـيـمـا
لِكُــلِّ جَـنـىً زَكـاةً فـي الحَـيـاةِ
وَمَـعـنـى البِـرِّ في لَفظِ الزَكاةِ
وَمــا لِلَّهُ فــيــنــا مِــن جُـبـاةِ
وَلا هُــوَ لِاِمــرِئٍ زَكّـى غَـريـمـا
فَـإِن تَـكُ عـالِمـاً فَـاِعـمَل وَفَطِّن
وَإِن تَـكُ حـاكِـمـاً فَاِعدِل وَأَحسِن
وَإِن تَـكُ صـانِـعـاً شَـيـئاً فَأَتقِن
وَكُــن لِلفَــرضِ بَـعـدَئِذٍ مُـقـيـمـا
وَصُــن لُغَـةً يَـحُـقُّ لَهـا الصِـيـانُ
فَـخَـيـرُ مَـظـاهِـرِ الأُمِّ البَـيـانُ
وَكــانَ الشَــعــبُ لَيـسَ لَهُ لِسـانُ
غَـريـبـاً فـي مَـواطِـنِهِ مَـضـيـمـا
أَلَم تَــرَهــا تُـنـالُ بِـكُـلِّ ضَـيـرٍ
وَكـانَ الخَـيـرُ إِذ كـانَـت بِـخَيرِ
أَيَـنـطِـقُ فـي المَـشـارِقِ كُلُّ طَيرِ
وَيَـبـقـى أَهـلُهـا رَخَـمـاً وَبـوما
فَــعَــلِّمــهــا صَـغـيـرَكَ قَـبـلَ كُـلِّ
وَدَع دَعـــوى تَـــمَـــدُّنِهِـــم وَخَــلِّ
فَما بِالعِيِّ في الدُنيا التَحَلّي
وَلا خَـرَسُ الفَـتـى فَـضلاً عَظيما
وَخُـذ لُغَـةَ المُـعـاصِرِ فَهيَ دُنيا
وَلا تَـجـعَـل لِسـانَ الأَصلِ نَسيا
كَـمـا نَـقَـلَ الغُـرابُ فَـضَلَّ مَشياً
وَما بَلَغَ الجَديدَ وَلا القَديما
لِجــيــلِكَ يَــومَ نَـشـأَتِهِ مَـقـالي
فَـأَمّـا أَنـتَ يـا نَـجـلَ المَعالي
فَـتَـنـظُـرُ مِـن أَبـيـكَ إِلى مِـثالٍ
يُـحَـيِّرُ فـي الكَـمالاتِ الفُهوما
نَــصـائِحُ مـا أَرَدتُ بِهـا لِأَهـدي
وَلا أَبـغـي بِهـا جَـدواكَ بَـعـدي
وَلَكِــنّــي أُحِــبُّ النَــفــعَ جَهــدي
وَكانَ النَفعُ في الدُنيا لُزوما
فَـإِن أُقـرِئتَ يـا مَـولايَ شِـعـري
فَـــإِنَّ أَبـــاكَ يَــعــرِفُهُ وَيَــدري
وَجَــدُّكَ كــانَ شَـأوي حـيـنَ أَجـري
فَـأَصـرَعُ فـي سَـوابِـقِهـا تَـمـيما
بَــنــونـا أَنـتَ صُـبـحُهُـمُ الأَجَـلُّ
وَعَهــدُكَ عِــصــمَــةٌ لَهُــمــو وَظِــلُّ
فَــلِم لا نَــرتَــجـيـكَ لَهُـم وَكُـلٌّ
يَـعـيـشُ بِـأَن تَـعـيشَ وَأَن تَدوما
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك