معلمة الإنسان ما ليس يعلم

48 أبيات | 647 مشاهدة

مــعــلمــة الإنــســان مـا ليـس يـعـلم
وقـــائلةً مـــا لا يــبــوح بــه الفــم
وبَــثٌّ يــســيــل الدمــع مــن قــنـواتـه
وحَــثٌّ يــهــيــج النــفــس فــهــي تـضـرّم
تــظــل بــقــيـد اللحـن فـي ثـورانـهـا
إلى الغمر تهوي أو إلى النجم تقحم
ولا مـــهـــجـــة إلا لصـــوتــك مــســرب
إليــهــا وســلطــان عــليــهــا مــحــكَّم
تــوخــتــك أســراب النــفــوس كــأنـمـا
عـــلى كـــل لحـــن مـــاردٌ لك يـــخـــدم
فــمــن لم تــرضـه الريـح راض جـمـاحَه
نــســيــمٌ كــنـفـث الروض أو هـو أرخـم
يـــحـــلل مـــن أضـــغـــانـــه فــكــأنــه
أبٌ يـــتـــلقـــاه ابـــنُه المــتــبــســم
تــهــزيــن أعــطــاف البـخـيـل فـيـكـرمُ
ويــصــغــي إليــك المــشـمـخـر فـيـرحـم
ويـسـمـعـك الواهـي الجـبـان فـيـنـثني
إلى الحـرب شـيطاناً على الموت يهجم
ويــمــنــحــك الشــيـخ الجـليـل وقـاره
وقــارا شــراه بــالصــبــا وهــو قـيّـم
وهــمــس كــهــمـس الجـن فـي خـلواتـهـا
له رعــدة فـي الجـلد يـنـكـرهـا الدم
وتــســلمــك الأبــدان عــفْـوَ حـراكـهِـا
كـمـا انـقـادت الأغصان والريح تنسم
ويـــا رُبَّ مـــجــهــودٍ تــخــللتِ جــســمَه
بــعــزمٍ كــرجـع الروح والمـوت مُـبـرَم
فــجــددتِه لمــا وهــى نــســجُ نــفــســه
بــنـسـجٍ مـن الألحـان يُـضـفَـى ويُـحْـكَـم
فـيـا ربـة الألحـان لو تـسـمـعـيـنـني
أمـنـك السـجـايـا الغـر أم هـن مـنهم
ويــا ربــة الألحــان هــذي قــلوبـنـا
فـــأنـــت بـــهـــا مــنــا أبــر وأعــلم
أفـيـضـي عـلى قـلبـي السكينة واسكبي
عــليـه رضـىً إنـي عـلى العـيـش أنـقـم
هـل العـيـش إلا نـغـمـة قـد تـعـارضـت
مــذاهــبُهــا فـهـو الشـتـيـت المـنـظـم
جــمــال وقــبــح فــي الحـيـاة ورفـعـة
وخـــفـــض وعـــرفـــان وجــهــل مــخــيــم
بــذا فــرَّق الدنــيــا فــألَّف بـيـنـهـا
إلهٌ عـــلى أفـــعـــاله ليـــس يـــنـــدم
وأحـــســـب لو أنــا حــللنــا بــجــنــة
خــلوداً لشــاقــتــنــا هــنــاك جــهـنـم
ويــســعــد مــنــك الوالهــون بــبـلسـم
ألا رب جـــرح لا يـــداويـــه بـــلســم
جـــؤار كـــأن الطـــود مـــنــه مــحــرك
وخــفــق كــأن النــجــم مــنــه مــهــوّم
فـــللوحـــش فــيــه والأنــاســي عــولة
وللنـــار والإعـــصــار فــيــه تــهــزّم
حـــديـــثــك مــن كــل اللغــات مــنــظَّمٌ
ومــعــنــاك فــي كــل النــفــوس مـقـسَّم
وكــامــنــة بــيــن النــفــوس بــداهــة
ومـا عـلمـت فـي مـهـدهـا مـا التـكـلم
ومــخــرجــةَ الأوهــام مــن ظـلمـاتـهـا
عـلى أنـهـا مـن سـطـوة النـور تـحـجـم
ومــســمــعـة الإنـسـان أشـجـان نـفـسـه
فــيــطــربــه تــرجــيــعـهـا وهـي تـؤلم
أعــيـدي عـليّ القـول أنـصـتْ وأسـتـمـعْ
حـديـثـاً له فـي نـوطـة القـلب مـيـسـم
حــديــثــاً يــنــاغـيـنـي وأذكـر أنـنـي
تــســمــعــتــه والقــلب وَسْـنـانُ يـحـلم
وأوغـــل بـــالذكـــرى فـــأزعـــم أنـــه
قــديــمٌ كــعــهـد القـلب أو هـو أقـدم
ويــا ليــتــنــي أدرى أنـفـس سـحـيـقـة
تــنـاديـن مـنـهـا أم فـؤادي المـكـلّم
كــأن لنــا نــفــســيــن نــفـس قـريـبـة
وأخــرى عــلى بــعــد المــزار تــســلّم
أعــيــدي عــلى الصــوت أنـظـرْ لعـلنـي
أرى فــي ثـنـايـا اللحـن مـا يُـتـوسّـم
ويــا رُبَّ وجــهٍ يــطــرق السـمـعَ حـسـنُه
إذا غـــنـــت الأوتــار أو يُــتَــنــسّــم
وواد كــوادي الســحــر فــجّــرتُ مــاءه
ونـــفّـــرتُ مــن أطــيــاره مــا يــحــوّم
ورادتــه أشــكــال الجــمــال كــأنـهـا
خــــيــــالات أحـــلام دعـــاهـــنّ نـــوّم
يـــهـــب عـــليـــنــا عَــرْفُه ونــســيــمُه
وتــســتــرســل الأحـداق فـيـه وتـنـعـم
يــمــهــده اللحــن الشــجــي ويــنـطـوي
عـليـه حـجـاب الصـمـت مـن حـيـث يـنجم
أمــلهــمــة الإنــســان مــالا يـزيـده
فــصــيــح ولا يــرزي بـمـعـنـاه أبـكـم
إليــك تــنــاهــي كــل قــول ومــنــطــق
فــســيــان مــنــطــيــق لديــك وأعــجــم
إذا مــا أبــان القــول مـبـلغ عـلمـه
فــقــولك عــمــا ليــس يــدري مــتـرجـم
ويــكــذب إلا أنــه حــيــن يــنــتــهــي
إلى الشــدو لا يــهـفـو ولا يـتـكـتـم
ومـا المـطـرب الشـادي بـمـبـدع لحـنه
ولكــــنــــه شــــبــــابــــة تــــتـــرنـــم
ألا حـــدثـــيـــنـــا عــن إله نــحــبــه
ونـــعـــبـــده حـــبـــاً ولا نـــتـــأثـــم
ومـــا كـــان للوحــي الإلهــيِّ مــســلك
إلى القــلب أشــجـى مـن صـداك وأكـرم
تــهــون الرزايـا إذ تـطـول عـهـودهـا
وكــل نــعــيــم طــال يــجــفــىَ ويُـسـأَم
كــذلك مــوســيــقــى الحــيــاة وإنـهـا
لصـــوتٌ عـــلى أســمــاعــنــا مــتــقــدم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك