مقامُكَ أعلى في الصُّدورِ وأعظمُ

41 أبيات | 203 مشاهدة

مــقـامُـكَ أعـلى فـي الصُّدورِ وأعـظـمُ
وحــلمُـكَ أرجَـى فـي النـفـوسِ وأكـرمُ
فــلا عــجـبٌ ان غُـصَّ بـالقـولِ شـاعـرٌ
وفُــوّةَ مــصــطــكُّ اللّهـاتـيـنِ مُـعـجـمُ
وأنّـــي بـــقــولٍ والمــحــلُّ مــعــظّــمٌ
ولم لا ومـا يُـرجى مِن الحلمِ أعظمُ
اليــكَ أمــيــرَ المـؤمـنـيـن تـوجُّهـي
بــوجــهِ رجــاءٍ عــنــده مـنـكَ أنـعُـمُ
الى مــاجــدٍ يــرجــوه كــلّ مُــمــجّــدٍ
عـظـيـمٍ فـلا يـغـشـاهُ الا المـعـظّـمُ
ركــبــتُ اليـهِ ظـهـرَ يـهـمـاءَ قـفـرةٍ
بـهـا تُـسـرِجُ الأعـداءُ خـيلاً وتُلجِمُ
فـأشـجـارُهـا يـنـعٌ وأحـجـارُهـا ظُـبى
وأعــشــابُهــا نــبــلٌ وأمـواهُهـا دمُ
رمــيــتُ فــيـافـيـهـا بـكـلِّ نـجـيـبـةٍ
بـنـسـبـتـهـا يـعـلو الجـدِيـلُ وشدقَمُ
اذا مـا انـبرت قلتُ الخُفيددُ جافِلٌ
وان أُوقـفـت قـلتُ الكـثـيـبُ يُـلمـلمُ
فــراكــبُهــا امــا عــسِــيــفٌ مِهــجّــرٌ
وامــا عَــســوفٌ فـي الدُّجُـنّـةِ مُـفـحـمُ
يــجــاذبُـنـا فـضـلَ الأزمّـةِ بـعـدمـا
بــراهُـنَّ مـوصـولٌ مِـن السّـيـرِ مـبـرمُ
تـسـاقـيـنَ مِـن خـمـرِ الكـلالِ مُدامةً
فـــلا هُـــنَّ أيــقــاظٌ ولا هُــنَّ نُــوّمُ
فـأصـبـحـنَ مِـن جـعدِ اللُّغامِ كواسياً
كــنــجّــادِ بُــرسٍ بــالنّــديـفِ مُـعـمّـمُ
يطسنَ الحصا في جمرةِ القيظِ بعدما
غــدا يــتـبـعُ الجـبّـارَ كـلبٌ ومِـرزمُ
فــلوحُ ســبــاريــتِ الفــلاةِ مُــسـطّـرٌ
بــأخــفــافِهـا مـنـه فـصـيـحٌ وأعـجـمُ
يُــجــوّدنَ بــالإِرقــالِ نـظـم حـروفـهِ
بـــخـــطّ أســـرٍّ أو بـــوشـــيٍ مُـــخــذّمُ
تخالُ ابيضاض القاعِ تحتَ احمرارِها
قـــراطـــيــسَ ورّاقٍ عــلاهــنَّ عَــنــدمُ
فــلمـا تـوسـطـنَ السّـمـاوةَ واغـتـدت
تــلفّــتُ نــحـوَ الدارِ شـوقـاً وتُـرزِمُ
وأصـبـحَ أصـحـابـي نـشاوى مِن السُّرى
يــدورُ عــليــهـم كـوبُهُ وهـو مُـفـعـمُ
تــنــكّــرَ للخــرّيــتِ بـالبـيـدِ عُـرفُهُ
فـلا عَـلمٌ يـعـلو ولا النـجـمُ ينجُمُ
فــظــلَّ لأفــراطِ الأســى مُــتــنـدّمـاً
وان كـان لا يُـجدي الأسى والتندُّمُ
يـــســـوفُ الرُّغـــامَ ظِـــلُّه لهــدايــةٍ
ومـن بـالرُّغـامِ يـهـتـدي فـهـو يُرغمُ
يُــنـاجـي فِـجـاجَ الدوِّ والدوُّ صـامـتٌ
ولا يــســمـعُ النـجـوى ولا يـتـكـلمُ
عـلى حـيـن قـال الظبي والظلُّ قالصٌ
وأوقِــدت المَــعــزاءُ فــهــي جَهــنّــمُ
وجــفّ مــزادُ القــومِ فــهــي أشــنّــةٌ
وخـــفّ لوردِ المـــوتِ كــفٌّ ومِــعــصــمُ
ووسّــعَ مــيــدانُ المــنـايـا لخـيـلهِ
فـضـاقَ مـجـالُ الرّيـقِ والتـحمَ الفمُ
فـــوحـــشُ الرّزايــا للرزيّــةِ خُــضّــرٌ
وطــيــرُ المـنـايـا بـالمـنـيّـةِ حُـوّمُ
فــلمــا تــبــدّت كــربــلا وتُـبـيّـنـت
قِـبـابٌ بـهـا السّـبـطُ الزّكيُّ المكرّمُ
ولذتُ بــهِ مــســتــشــفـعـاً مُـتـحـرّمـاً
كـمـا يـفـعـلُ المـسـتـشـفـعُ المتحرّمُ
وأصــبــحَ لي دونَ البــريّـةِ شـافـعـاً
الى مَــن بــهِ مُــعــوجُّ أمــري يُـقـوّمُ
أنـخـتُ ركـابـي حـيـثُ أيـقـنـتُ أنّـني
بــبــابِ أمــيـرِ المـؤمـنـيـنَ مُـخـيّـمُ
بـبـابٍ يُـلاقـي البـشـر آمـالُ وفـدِه
بـــوجـــهٍ الى إرفـــادِه يَـــتــبــسّــمِ
بـحـيـثُ الأمـانـي للأمـانِ قـسـيـمـةٌ
وحـيـثُ العـطـايـا بـالعـواطـفِ تُقسمُ
وحـيـثُ غـصـونُ المـجـدِ تـهـتزُّ للنّدى
بــزعــزعِ جـودٍ مـن سـجـايـاهُ يـسـجـمُ
عـليـكَ أمـيـر المـؤمـنـيـنَ تـهـجّـمـي
بــنـفـسٍ عـلى الجـوزاءِ لا تـتـهـجّـمُ
تــلوّمُ أن تــغــشـى المـلوكَ لحـاجـةٍ
ولكـــنّهـــا بــي عــنــكَ لا تــتــلوّمُ
تــضــنُّ بــمــاءِ الوجـهِ لكـنّ رِفـدكـم
له شــرفٌ يــنــتــابــهُ المُــعــتــظّــمُ
فــصُــن مـاءَ وجـهـي عـن سـواكَ فـإنّهُ
مــصـونٌ فـصـونـاهُ الحـيـا والتـكـرّمُ
ألســتُ بــعــبـدٍ حُـزتـنـي عـن وراثـةٍ
له عــنــدكــم عــهـدٌ تـقـادمَ مُـحـكـمُ
ومــثــلي يُــخـبـي للفُـتـوقِ ورتـقِهـا
اذا هُــــزَّ خــــطـــيّ وجُـــرّدَ مُـــخـــذمُ
فـلا زلتَ بـالأمـلاكِ تـبـقـى مسُلّماً
لتــبــنـي بـك الأمـلاكَ وهـي تُـسـلّم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك