مَقامُكَ مرْفوعٌ على عَمَدِ السّعْدِ

42 أبيات | 526 مشاهدة

مَــقــامُــكَ مــرْفـوعٌ عـلى عَـمَـدِ السّـعْـدِ
وحــمْــدُكَ مــسْــطـورٌ عـلى صُـحُـفِ المـجْـدِ
وحُـبُّكـَ أشْهـى فـي القُـلوبِ مـنَ المُـنـى
وذِكْـرُكَ أحْـلى فـي الشِّفـاهِ مـنَ الشّهْـدِ
كــرُمْــتَ إلى أنْ كــادَ يَـسْـألُكَ الحَـيـا
وصُـلْتَ إلى أنْ هـابَكَ السّيْفُ في الغِمْدِ
وجَــمَّعــَ فــيــكَ اللّهُ مُــفْــتَـرِقَ العُـلى
وشـتّـى المَـعـانـي الغُـرِّ فـي عَـلَمٍ فَرْدِ
وأحْــيَــيْــتَ آثــارَ الخَــلائِفِ ســابِـقـاً
جِـيـادَ المَـدى فِـيـمـا تُعيدُ وما تُبْدي
ولا مِــثْــلَ شَــفّــافِ الضِّيــاءِ بَــنَـيْـتَهُ
على الطّائِرِ الميْمونِ والطّالِع السّعْدِ
تـــوشّـــحَ مــنْ زُهْــرِ النّــجــومِ قِــلادَةً
ومــنْ قَــلَقِ الإصْـبـاحِ أصْـبَـحَ فـي بُـرْدِ
مَـقـامُ النّدى والبأسِ والعدْلِ والتّقى
ومُــسْــتَــوْدَعُ العَـلْيـاءِ والشّـرَفِ العِـدِّ
دَحَـــيْـــتَ مــن الزُّلِّيــجِ صــفْــحَــةَ أرْضِهِ
بــلَوْنَــيْــنِ مُــبْــيَــضِّ الأديــمِ ومُـسْـوَدِّ
كَـمـا رُقِـمَ الكـافـورُ بـالمِسْكِ والتَقَتْ
ذَوائِبُ مـــنْ شَـــعْــرٍ أثِــيــثٍ عــلى خــدِّ
وأرْسَــلْتَ فـيـهـا جَـدْوَلَ المـاءِ سـائِلاً
كـمـا سُـلّ مَـصْـقـولُ الغِـرارَيْـنِ منْ غِمْدِ
تــقــابَــلَ بَــيْــتــاهُ وقـد أبْـرزَتْهُـمـا
مــنَ الدِّيـنِ والدُّنْـيـا عُـلاكَ عـلى حَـدِّ
فــألْبَــسْـتَ هـذا حُـلّةَ المُـلْكِ والغِـنـى
وألْبَــسْـتَ هـذا شَـمْـلَةَ النُّسـْكِ والزُّهْـدِ
وكَــمْ عِــبْــرَةٍ أبْـدَيْـتَ تـلْعَـبُ بـالنُّهـى
فـتَـنْـحَـرِفُ الأذْهـانُ مـنّـا عـنِ القَـصْـدِ
فــكــمْ غــادَةٍ تــخْــتــالُ تــحــتَ مـنـصَّةٍ
مُــعَــصْــفَـرَةِ السِّرْبـالِ مـصْـقـولَةِ الخَـدِّ
مـــنَ الصُّفـــْرِ إلا أنّهـــا عـــرَبـــيّـــةٌ
إذا اجْـتُـلِيَـتْ فـيـهـا سِـمـاتُ بَني سَعْدِ
حــبَــتْهــا دمَــشْــقُ الشّـامِ كـلَّ زُجـاجَـة
أرَقّ مــنَ الشّــكْــوى وأصْــفـى مـنَ الوُدِّ
رأيْــنــا بِهــا كُــرْســيَّ كِــسْـرَى وتـاجَهُ
نُــلاحِــظُهُ عَــيْــنــاً عــلى قِـدَمِ العَهْـدِ
وكــمْ رامِــحٍ للفُــرْسِ فــيــهــا ونـابِـلٍ
وراحٍ نُــعــاطِــيــهــا مُهَــفْهَــفَـةَ القَـدِّ
ومِـــــنْ سُـــــرُرٍ مَــــرْفــــوعَــــةٍ وأرائِكٍ
كـمـا رقَـمَـتْ أيْـدي الغَـمـامِ صَـبا نَجْدِ
يُـــذكِّرُ مَـــرآهــا قُــلوبَ أولِي النُّهــى
بـمـا وُعِـدَ الأبْـرارُ فـي جـنّـةِ الخُـلْدِ
حَــدائِقُ دِيــبــاجٍ سَـقَـتْهـا مـنَ الحَـيـا
سَـــحـــائِبُ أفْـــكـــارٍ مــهــنّــأةِ الوِرْدِ
فَــمــا شِــئْتَهُ مــنْ نَــرْجِــسٍ وبــنَــفْـسَـجٍ
وآسٍ وسُـــوســـانٍ نَـــضـــيـــرٍ ومـــنْ وَرْدِ
وهَــبّــتْ رِيـاحُ النّـصْـرِ فـي جَـنَـبـاتِهـا
فـأنـشـأنَ سُـحْـبَ العَـنْبَرِ الوَرْدِ والنَّدِّ
مَـــطـــارِدُ فُــرْســانٍ ومَــجْــرَى سَــوابِــحٍ
ومَـــكْـــنِــسُ غِــزْلان وغــابَــةُ ذي لِبْــدِ
تــكــنّــفَهــا عــدْلُ الخــليــفَــةِ يـوسُـفٍ
فترْعَى الظِّباءُ العُفْرُ فيها معَ الأُسْدِ
إمـــامُ هُـــدىً مــنْ آلِ سَــعْــدٍ نِــجــارهُ
ونَــصْــرُ الهُــدى مِـيـراثُهُ لبَـنـي سَـعْـدِ
مـــآثِـــرُهُ تــلْتــاحُ فــي أفُــقِ العُــلى
وآثــارُهُ تــسْــتَــنُّ فــي سُــنَــنِ الرُّشْــدِ
فــتُــلْحَــظُ مــنْ أنْــوارِهِ سـورَةُ الضُّحـى
وتُــحْــفَــظُ مــنْ آثــارِهِ ســورَةُ الحَـمْـدِ
مــنَ النَّفــَرِ الوُضّـاحِ والسّـادةِ الأُلى
يُـغـيـثـونَ فـي الجُـلّى ويوفونَ بالعَهْدِ
إذا حــدّثــوا تَـرْوي الرّواةُ حَـديـثَهُـمْ
عـنِ الأسْـمَـرِ الخَـطّيّ والأبيَضِ الهِنْدي
أَنــاصِــرَ ديــن اللهِ وابْــنَ نَــصــيــرِهِ
عـلى حـيـنَ لا يُـغْـنـي نَصيرٌ ولا يُجْدي
طَــلَعْــتَ عــلى الدُّنــيــا بـأيْـمَـنِ غُـرّةٍ
أضـاءَ بِهـا نـورُ السّـعـادَةِ فـي المَهْدِ
وكــمْ رصَــدَتْ مــنّــا العُـيـونُ طُـلوعَهـا
فــحُــقِّقــَ نــصْــرُ اللهِ فـي ذلكَ الرّصْـدِ
وقَـتْ بَـيْـتَـكَ المـعْـمـورَ مـنْ كـلِّ حـادِثٍ
عِـنـايَـةُ مَـنْ يُـغْـنـي عـنِ الآلِ والجُنْدِ
تــهــنّــأ بـهِ الأيّـامَ دانِـيَـةَ الجَـنـى
وصـافِـحْ بـهِ الآمـالَ مـنْـظـومَـةَ العِقْدِ
ودونَــكَهــا مــنْ بَـحْـرِ فِـكْـري جَـواهِـرا
تُــقَــلَّدُ فــي نَــحْــرٍ وتُـنْـظَـمُ فـي عِـقْـدِ
يَــقــومُ بــآفــاقِ البِــلادِ خَــطــيـبُهـا
يُــتَــرْجِــمُ عــنْ حُـبّـي ويُـخْـبِـرُ عـنْ وُدّي
ركَــضْــتُ لَهـا خـيْـلَ البَـديـهَـةِ جـاهِـداً
وأسْــمَــعْـتُ آذانَ المَـعـالي عـلى بُـعْـدِ
فــجــاءَتْ وفــي ألْفـاظِهـا لَفَـفُ الكَـرى
سِــراعـاً وفـي أجْـفـانِهـا سِـنَـةُ السُّهـْدِ
تَــقــولُ رُواةُ الشِّعــْرِ عــنْـدَ سَـمـاعِهـا
تُـرَى هـلْ لِهذا النّدِّ في الأرضِ من نِدِّ
رَعــى اللهُ قُــطْــراً أطْــلَعَـتْـكَ سَـمـاؤُهُ
وبــورِكَ فــي مَــوْلىً كــريـمٍ وفِـي عـبْـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك