مقسّم الخاطر ولهانه

66 أبيات | 382 مشاهدة

مـــقـــسّــم الخــاطــر ولهــانــه
مـــخـــبــرٌ عــن شــانــهِ شــانــه
تــكــلمــت مــهــجــتــه بـالأسـى
وعــبــرت بــالحــال أجــفــانــه
بـالروحِ أفـدِي أغـيـداً قد بدا
يــخــطُّ فــوق الخــدِّ ريــحــانــه
عــادٍ عــلى نــوم الورى نـاهـبٌ
وهــو ثـقـيـل الجـفـن وسـنـانـه
يـحـمـي شـقـيـق الروض فـي خـدِّه
وبــالقــنــا يــحـجـب نـعـمـانـه
واهـــاً له خـــدًّا حــكــى جــنــةً
وخــــاله الأســـود جـــنَّاـــنـــه
أضـحـى مـعـاذاً مـن سـلوّي فـمـا
يــزال يــضـنـي القـلبَ فـتَّاـنـه
يـا واعـداً مـن بُـعـدِه بـالردى
يــكــفـي مـن الواعـد هـجـرانـه
تـجـنـي بـسـاتـين البرايا وقد
جــنــى عــلى رآئيــك بـسـتـانـه
وعــــاذل مـــقـــلتـــه لا تـــرى
والصـــبّ لا تـــســـمـــع آذانــه
يـجـهـل جـهـل الثـور فـي عـذله
فــــخــــلّه يــــطــــلقُ فـــدَّانـــه
مــا أكــتـم القـلب لتـبـريـحـه
وقــد تــوارت مــنــه نــيـرانـه
قــلبــت يـا قـلبـي زنـداً فـمـا
يـــضـــره للنـــارِ كـــتــمــانــه
إن كـان حـزنـي مـن رضاها جرى
فــمــن ســرور القــلب أحـزانـه
وجـيـرة فـي القـلب أسـكـنـتـهم
فــارتــحــل البــيــت وســكـانـه
وأصــبــح المــغــرم قــد فـاتـه
مــكــانــه مــنــهــم وإمــكـانـه
إذا دعَـــا خـــادم شـــجـــوٍ إلى
دمـعٍ جـرَى فـي الحـالِ مـرجـانه
فــقــلبــه فــي مــصـر مـسـتـودعٌ
وفـي أقـاصـي الشـام جـثـمـانـه
أغــصّه النــيــل بــدمـعِ الأسـى
ومــــرَّرتْ ذكــــراه حــــلوانــــه
وشــيــبــت أيـدي النـوى شـعـره
وشـــاقـــه الديــر وشــعــرانــه
حــيــث الصّـبـا تـركـض أفـراسـه
وتـــقـــنــص الآرام فــرســانــه
مــن كــلِّ ريــمٍ قــد تــشــوّقـتـه
مـن قـبـلِ أن تـشـتـاق أوطـانـه
أبــداه بـالذكـرِ فـأعـجـب لمـن
يــبــدأ بــالســاكــنِ بـنـيـانـه
لمــنــطــق مــن ذكــره حــســنــه
ومــن عــلاء الدِّيــن إحــسـانـه
أنـا أمـيـرُ الشـعر في وصف ذا
ومــــدح ذا رُتّــــب ديــــوانــــه
فــازت يــدا مـن بـعـلي النـدى
تــعــلق يــمــنــاه وأيــمــانــه
ذو الســر والبــر فــيـا حـبَّذا
أســـراره الطـــهــر وإعــلانــه
والمـرتـقـي عـليـاء يـعشو إلى
كــتــابــه فـي الأوج كـيـوانـه
ورتــبـة فـي الأفـقِ قـد رجَـحـت
مــن قــبـل أن يـرصـد مـيـزانـه
للديــن والدنـيـا عـليـهِ سـنـاً
يــعــرب عــن فــحـواه عـنـوانـه
فـــحـــبَّذا لمــادحــيــه النــدى
وأنــــعــــمُ الله ورضــــوانــــه
الشـــعـــر فــيــك مــلك قــابــل
وقــابـل فـي الغـيـر شـيـطـانـه
لوعـــــدِه مـــــن كــــرمِ ذكــــرِه
حــتــى إذا وفــى فــنــســيـانـه
كـــأنَّمـــا البـــحـــر له راحــة
وهـــذه الأنـــهـــر خـــلجــانــه
كــــأنَّمــــا ألفــــاظـــه روضـــةٌ
وهــــذه الأطــــراس غـــدرانـــه
زهـت ريـاض المـلك مـن حين ما
هــزَّت مــن الأقــلامِ أغــصـانـه
وطـــوَّق الخـــلق بـــإنـــعــامــه
فــرجَّعــت بــالحــمــدِ ألحــانــه
لطــائفِ البــيـت الذي لم يـزل
لطــــائف الآمــــال أركـــانـــه
كــلّ امــرئٍ ســلمــانـه بـالوَلا
وكــلّ مــهــدِي المــدح حــسَّاـنـه
مـن مـعـشـرٍ هم في الندى سحبه
وفــي ظــلام الخـطـب شـهـبـانـه
إلى فــتــى الخــطَّاـب سـامـيّهـم
تــفــنــنُ الفــضــل وأفــنــانــه
مـن عـمـر نـور التـقـى والعلى
إلى عـــــليّ آل بـــــرهــــانــــه
فـأنـتَ ذو النورين من ذا وذا
عـــليّه أم أنـــتَ عـــثـــمــانــه
يـا شـائد البيت النظيم الذي
عــلى التــقــى أسَّســ بـنـيـانـه
يــا صـاحـبَ اللفـظ فـريـداً بـهِ
فـهـو عـلى الحـاليـن سـحـبـانه
يـا راشـق الرأي السديد الذي
أنــفــذه بــالســعــدِ ســلطـانـه
يا ذا اليراع المجتلي بارقاً
وفــي فــجــاج الأرض هــتــانــه
مـجـانـس يـحـيـى العلى والردى
خــطــابــهُ الحــلو وخــطــبـانـه
فـي يـدك البـيـضاء يوم الوغى
يــلتــقــم الأهــوال ثـعـبـانـه
وفي الندى يا نوح عمر العلى
يــلتــهــم الأمــوال طــوفـانـه
كــــالذَّابـــل الخـــطـــيّ لكـــنَّه
فـي البـرّ أو في الخصب ريَّانه
مـا لبـس من لاقاه يوم الوغى
دروعـــه بـــل هـــي أكـــفــانــه
لو لم يــنــبــه جـفـنـه كـالئاً
مــا غــمــضـت للسـيـفِ أجـفـانـه
لو لم يــحــرر قــوله مـفـصـحـاً
مـا صـمـمـت فـي الروع خـرسانه
لو لم يــصــغ جــوهــر إدراجــه
مـا أزهـرت بـالمـدحِ تـيـجـانـه
يـــا صـــاحــب الهــيــبــة أليَّة
حــيــث الرجـا تـفـهـق غـدرانـه
يـا صـاحـب الرأفـة والعطف لا
نــســيــم نــعــمــانٍ ولا بـانـه
يـــا ســـيِّدي دعـــوة ذي حـــالةٍ
أحـــالهـــا الدهــر وعــدوانــه
تـفـليسه في الشام بعد الغنى
يــقــضــي بــأن القــلب حـرَّانـه
فــــارقَ أولاداً وأهـــلاً ومـــا
تــحــمَّلــت للبــيــن أظــعــانــه
ذو الفـقـر فـي أوطـانـه نـأيه
وذو الغـنـى في النأي أوطانه
ضــاقَ بــه إلاَّ إليــك الفــضــا
وحـــثَّهـــ حـــاشـــاكَ حــرمــانــه
فـــالدهـــر لونٌ واحــدٌ عــنــده
طــرًّا وعــنــد النــاس ألوانــه
سـقـيـاكَ يـا مـن فـي يدِي فضلهِ
ســيــحــان داعــيــه وجـيـحـانـه
ودونـــك الأجـــر الذي قــبــله
ســريــع هـذا الفـضـل عـجـلانـه
هـــذا وذا البـــحــر أتــى درَّه
وجـــاء للمـــعــدنِ عــقــيــانــه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك