مُقيمٌ مِنَ الهَمِّ لا يُقلِعُ

48 أبيات | 257 مشاهدة

مُــقــيــمٌ مِـنَ الهَـمِّ لا يُـقـلِعُ
وَمــاضٍ مِــنَ العَـيـشِ لا يَـرجِـعُ
وَيَــــومٌ أَشَــــمُّ بِــــإِقـــبـــالِهِ
وَيَــــومٌ بِــــإِدبــــارِهِ أَجــــدَعُ
لَأَخــفَــقَ مَـن عَـلِقَـت بِـالمُـنـى
يَــداهُ وَأَثــرى الَّذي يَــقــنَــعُ
وَمـا الذُلُّ إِلا خِـداعُ اللَئيمِ
وَالحُـــرُّ بِـــالذُلِّ لا يُـــخـــدَعُ
رَأَيــنــا الرَجــاءَ عَـلى نَـأيِهِ
رِشــــاءً وَكُــــلُّ يَــــدٍ تَـــنـــزِعُ
بُــليــتُ وَغَــيــرِيَ لا يُــبـتَـلى
بِـأَمـرَيـنِ مـا فـيـهِـمـا مَـطـمَعُ
بِـــدَهـــرٍ أَلومُ وَلا يَـــرعَـــوي
وَمَـــولىً أَقـــولُ وَلا يَــســمَــعُ
وَإِنّي إِذا ما اِستَطالَ الزَمانُ
أَنــــجَــــدَنــــي صـــاحِـــبٌ أَروَعُ
وَنَــفــسٌ عَــلى صَــبــرِهــا مُــرَّةٌ
وَقَـــلبٌ عَـــلى رَأيِهِ مُـــجـــمِــعُ
أَخــــــــــوضُ بِهِ كُــــــــــلَّ دَوَّيَّةٍ
يَــزِلُّ بِهــا الخَــفُّ أَو يَــظــلَعُ
بِـــكُـــلَّ مُــقَــلَّدَةٍ بِــالنَــســوعِ
كَـــأَنَّ اللُغـــامَ لَهــا بُــرقُــعُ
يَـصـيـحُ الحَـصـى تَـحتَ أَخفافِها
فُــنــونــاً وَيَـصـطَـخِـبُ اليَـرمَـعُ
وَإِنّـــي لَأوعِـــبُ فــي جِــلدِهــا
وَلِلرَكــــبِ هَـــمـــلَجَـــةٌ زَعـــزَعُ
أُقــيــمُ وَخَــدُّ الضُــحــى أَبـيَـضٌ
وَأَســري وَوَجــهُ الدُجــى أَسـفَـعُ
وَأَمـضـي إِذا بَـلَّدَ المُـسـتَـغيرُ
وَهــابَ الثَــنِــيَّةــَ مَــن يَـطـلُعُ
وَأُشلي عَلى المُقرَباتِ السِياطَ
إِذا ضَــمَّهــا البَــلَدُ البَـلقَـعُ
وَأورِدُهـا الخِـمـسَ فـي لُجـمِهـا
تَـــبَـــرَّضُ مـــا أَلِفَـــت تَــكــرَعُ
تَـعَـجَّبـُ مِـنـهـا وُحـوشُ الفَـلاةِ
تَــــســــري وَأَســــرابُهــــا رُتَّعُ
أَرى النَـومَ يَـنـبـو بِهِ ناظِري
وَكُـــلُّ العُـــيـــونِ لَهُ مَـــربَــعُ
وَمَــن ضــاقَــتِ الأَرضُ عَـن هَـمِّهِ
حَــرٍ أَن يَــضــيــقَ بِهِ مَــضــجَــعُ
لَئِن كــانَ أَحــزَنَ بــي مَــنــزِلٌ
فَــمِــن قَــبـلُ أَمـرَعَ لي مَـرتَـعُ
عَـلى أَنَّنـي عِـنـدَ عَـضِّ الزَمـانِ
صَــفــاةٌ يَــضَــنَّ بِهـا المَـقـطَـعُ
لَقَـد عـافَ أَمـوالَهُ مَـن يَـجـودُ
وَقَـد طَـلَّقَ النَـفـسَ مَـن يَـشـجُـعُ
وَأَبــيَــضَ يَــومَ الوَغــى حـاسِـرٍ
تَــــــرَدّى بِـــــقـــــائِمِهِ الدُرَّعُ
تَــــحُــــفُّ مَــــضــــارِبُهُ مــــاءَهُ
كَـــمـــا حَـــفَّ وادِيَهُ الأَجـــرَعُ
وَأَســمَــرَ يَهــتَــزُّ فــي راحَـتـي
كَــمــا هَــزَّتِ القَــلَمَ الإِصـبَـعُ
وَزُغـــفٍ تَـــحَــدَّرُ عَــن بَــيــضَــةٍ
كَــــأَنَّ الأَغَــــمَّ بِهـــا أَنـــزَعُ
يُــذَكِّلــُ لي سَــطَــواتِ الزَمــا
نِ سَــيــفـي وَمِـثـلِيَ لا يَـخـضَـعُ
تَــطــاوَلتُ لِلبَــرقِ لَمّــا سَــرى
وَعُــنــقــي إِلى مِــثــلِهِ أَتــلَعُ
فَـمـا لِيَ لا أَسـتَـعـيـدُ الجَوى
وَقَـــد لاحَ لي بـــارِقٌ يَــلمَــعُ
وَأَبـــذُلُ قَـــلبــاً بِــأَمــثــالِهِ
تَـــضَـــنُّ الجَــوانِــحُ وَالأَضــلُعُ
أَلا إِنَّ قَــلبَ الفَــتـى مُـضـغَـةٌ
تَـــضُـــرُ وَلَكِـــنَّهـــا تَـــنـــفَــعُ
وَأَبـــلَجَ أَعـــدَدتُهُ لِلخُـــطـــوبِ
طــــــوداً إِلى ظِـــــلِّهِ أَرجِـــــعُ
كَـريـمِ الوَفـاءِ أَمـينِ الإِخاءِ
بــاقٍ عَــلى العَهــدِ لا يُـقـلِعُ
سَـريـعٍ إِلى دَعـوَتـي في الأُمو
رِ إِنّــــي إِلى صَــــوتِهِ أَســــرَعُ
جَــلَوتُ بِهِ الدَمـعَ عَـن نـاظِـري
وَكـــانَ عَـــلى غَــيــرِهِ يَــدمَــعُ
وَكَــفــكَــفــتُ عَـمِّنـ سِـواهُ يَـدي
وَكُـنـتُ أَرى المـاءَ لا يُـشـبِـعُ
دَعَـوتُـكَ يـا نـاصِري في الهَوى
وَكــــانَ إِلى وُدِّكَ المَــــفــــزَعُ
أَتـــانِـــيَ أَنَّكــَ طَــوَّحــتَ بِــال
زِيـــارَةِ عَـــن عــارِضٍ يَــقــطَــعُ
لَقَـد نـالَ شَـكـواكَ مِـن مُهـجَتي
كَـمـا نـالَ مِـن عِـرقِـكَ المِبضَعُ
دَمٌ جـــاشَ شُـــؤبــوبُهُ عَــن يَــدٍ
يُـــقَـــلِّبُهــا البَــطَــلُ الأَروَعُ
مُـــفـــيـــضٌ وَلَكِـــنَّهـــُ غـــايِــضٌ
وَخَــــرقٌ وَلَكِــــنَّهــــُ يُــــرقَــــعُ
وَلَو أَنَّ لي فُـسـحَةً في الزَمانِ
جـــاءَكَ بـــي القَــدَرُ الأَســرَعُ
وَإِن غِـبـتُ عَـنـكَ فَـإِنَّ الفُـؤادَ
عِـــنـــدَكَ مـــا فـــاتَهُ مَــوضِــعُ
يَــعــوجُ عَــليـكَ فَـلا يَـنـثَـنـي
وَيَــشــرَبُ مِــنــكَ فَــلا يَــنـقَـعُ
وَإِنّـي لَتَـعـطِـفُـنـي المُـطـمِعاتُ
عَــلَيــكَ كَــمــا عُــطِـفَ الأَخـدَعُ
وَلَولاكَ لَم أَعـتَـرِف بِـالغَـرامِ
وَلا قــيــلَ إِنَّ الفَـتـى مـوجَـعُ
وَمـا فَـضـلُ شَـوقِيَ لَولا البُكا
ءُ وَالشَــوقُ عُــنـوانُهُ الأَدمُـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك