مَلِكَ المُلوكِ نَداءُ ذي شَجَنِ

37 أبيات | 488 مشاهدة

مَــلِكَ المُــلوكِ نَــداءُ ذي شَــجَــنِ
لَو شِـئتَ لَم يَـعـتِـب عَـلى الزَمَـنِ
الخَــطــبُ هَــيــنٌ مَــع صَـفـائِكَ لي
وَإِذا كَـــــدَرتَ عَـــــلَيَّ لَم يَهُــــنِ
أَلقــى زَمــانــي بِــاللِيـانِ وَيَـل
قــانــي الزَمــانُ بِــجـانِـبٍ خَـشِـنِ
عِـــدَةٌ عَـــلى الأَيّــامِ أَطــلُبُهــا
وَالدَهــرُ يَــفــتِـلُنـي وَيَـمـطُـلُنـي
مـا لي رَأَيـتُ الدَهـرَ يَـنـصُـبُـنـي
وَلِغَـــيـــرِ وَجــدٍ مــا يُــؤَرِّقُــنــي
وَأَبَــيــتُ كَـالمَـلسـوعِ فـي كَـبِـدي
مِــن شِــدَّةِ الإِقــلاقِ لا بَــدَنــي
إِنّـــي أَتـــانـــي عَـــنـــكَ آوِنَـــةً
لَذعٌ يَــضــيــقُ بِــوَقــعِهِ عَــطَــنــي
وَتَـــــنَـــــكُّرٌ بَـــــدَرَت بَـــــوادِرُهُ
مِــن غَــيــرِ ذَنـبٍ كـانَ مِـن لَدُنـي
أَهـــــدى إِلى قَـــــلبــــي لَواذِعَهُ
وَأَطـــارَ عَـــنّـــي واقِـــعَ الوَسَــنِ
إِنّــي وَمــا رَفَــعَ الحَــجــيــجُ لَهُ
عِــنــدَ الجَــمـارِ شَـعـائِرَ البُـدُنِ
وَالبَـيـتِ ذي الأَستارِ يَمسَحُهُ ال
نُـــزّاعُ مِـــن شـــامٍ وَمِـــن يَــمَــنِ
مـا زِلتُ عَـن سَـنَـنِ الحِـفـاظِ وَكَم
زالَ المُــعــادي لي عَــنِ السَـنَـنِ
سَــتَــرَ الَّذي أَظــهَــرتُ مِــن كَــرَمٍ
وَطَــوى الَّذي أَبــدَيــتُ مِــن حَـسَـنِ
لَم أُوتَ مِـــن نُـــصــحٍ وَلا شَــفَــقٍ
فَـــالشَـــرُّ وَالأَعــداءُ فــي قَــرَنِ
إِحــبــاطُ أَجــري مَـع زَكـا عَـمَـلي
طَــرَفٌ مِــنَ الخُــســرانِ وَالغَــبَــنِ
إِن كــانَ لي ذَنــبٌ فَــلا نَــظَــرَت
عَــيــنــي وَلا سَـمِـعَـت إِذاً أُذُنـي
أَنـــســـى بِـــأَيِّ يَـــدٍ رَدَدتُ يَــدي
لَمّــا نَــزَعــتُ إِليــكَ مِــن وَطَـنـي
أَلبَـسـتَـنـي النَـعـمـاءَ فـي قَفَلي
وَأَنَـلتَـنـي العَـليـاءَ فـي ظَـعَـني
وَمِنَ العَجائِبِ أَنتَ بِالإِحسانِ تَب
نــيــنــي وَبِــالإِعـراضِ تَهـدُمُـنـي
أَنـا عَـبـدُ أَنـعُـمِـكَ الَّتـي نَـشَطَت
أَمَــلي وَأَنــهَــضَ عِــزُّهــا مُــنَـنـي
وَالحُــــرُّ إِمّـــا شِـــئتَ تَـــمـــلِكُهُ
بِــالمَــنِّ يُــمــلَكُ لَيـسَ بِـالثَـمَـنِ
وَغَــرَســتَــنـي بِـنَـدى يَـدَيـكَ فَـلا
تَـدَعِ الزَمـانَ يَـعـيـثُ فـي غُـصُـني
أَيَـــجُـــرُّنــي عَــن رَعــيِ أَنــعُــمِهِ
مَــن كــانَ قَــبــلُ أُجِــرُّهُ رَسَــنــي
لا أَتَّقــي طَــعــنَ الخُـطـوبِ إِذا
لا قَــيــتُهـا وَرِضـاكَ مِـن جُـنَـنـي
لَو رُمــتُ لَيَّ الجــيـدِ عَـنـكَ لَقَـد
عَــطَــفَــتــهُ أَطــواقٌ مِــنَ المِـنَـنِ
لا تَــسـمَـعَـن قَـولَ الوُشـاةِ وَمِـن
غَــرَسَ الأَضــالِعَ لي عَـلى الإِحَـنِ
يَــتَــطَــلَّبــونَ لِيَ العُــيـوبَ وَيَـر
مــونــي بِــأَفــرادٍ مِــنَ الظِــنَــنِ
النَــــقـــصُ أَخَّرَهُـــم عَـــلى ظَـــلَعٍ
مِــن غــايَــتـي وَالفَـضـلُ قَـدَّمَـنـي
فَــالفَــرقُ مــا بَـيـنـي وَبَـيـنَهُـمُ
كَــالفَــرقِ بَــيــنَ العَـيِّ وَاللَسَـنِ
إِنّـــي أَرى الأَيّـــامَ مـــومِـــضَــةً
لَكَ عَـــن بَـــوارِقِ عـــارِضٍ هَـــتِــنِ
فَــكَــأَنَّنــي بَـعِـداكَ قَـد حَـبَـطـوا
حَــبَـطـاً لِمـا شَـبّـوا مِـنَ الفِـتَـنِ
وَكَــأَنَّنــي بِــالهــامِ قَــد جُـعِـلَت
مِــنــهُــم عَـمـائِمَ لِلقَـنـا اللُدنِ
تَــبــكــي دِيــارُهُـمُ كَـمـا بَـكِـيَـت
مَــطــمــوسَــةُ الأَطــلالِ وَالدَمَــنِ
فَـاِسـلَم بَهـاءَ المُـلكِ مـا سَـلِمَت
عـــادِيَّةـــُ الأَطـــوادِ وَالقُـــنَــنِ
الوَجـــهُ طَـــلقٌ وَالبَـــنـــانُ نَــدٍ
وَالوَعــدُ نَــقــدٌ وَالعَـطـاءُ هَـنـي
سَــتَــرى مُــخــالَصَـتـي وَتَـخـبُـرُنـي
طَـبـعـاً عَـلى غَـيـرِ النِـفـاقِ بُني
وَإِذا الزَمــانُ رَمــى بِــنــائِبَــةٍ
وَنَـأى الأَقـارِبُ فَـاِلتَـفِـت تَـرَني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك