مَلَكَ النُهى لا تَبعُدي

51 أبيات | 501 مشاهدة

مَــلَكَ النُهــى لا تَــبـعُـدي
فَـالخَـلقُ فـي الدُنـيا سِيَر
إِنّـــــي أَرى لَكِ ســـــيــــرَةً
كَـــــالرَوضِ أَرَّجَهُ الزَهَـــــر
رَبّـــى أَبـــوكِ النـــاشِـــئي
نَ فَــعــاشَ مَـحـمـودَ الأَثَـر
وَسَـــلَكـــتِ أَنــتِ سَــبــيــلَهُ
فـي النـاشِـئاتِ مِـنَ الصِغَر
رَبَّيـــتِهِـــنَّ عَــلى الفَــضــي
لَةِ وَالطَهـــارَةِ وَالخَـــفَــر
وَعَـــلى اِتِّبـــاعِ شَــريــعَــةٍ
نَــــزَلَت بِهـــا آيُ السُـــوَر
فَـلِبَـيـتِـكُـم فَـضـلٌ عَـلى ال
أَحــيــاءِ أُنــثــى أَو ذَكَــر
لِلَّهِ دَرُّكِ إِن نَــــــــثَــــــــر
تِ وَدَرُّ حِــفــنــي إِن نَــثَــر
قَـــد كُـــنـــتِ زَوجـــاً طَــبَّةً
فـي البَـدوِ عـاشَـت وَالحَضَر
ســادَت عَــلى أَهــلِ القُـصـو
رِ وَسَــــوَّدَت أَهـــلَ الوَبَـــر
غَـــربِـــيَّةـــٌ فـــي عِــلمِهــا
مَــرمــوقَــةٌ بَــيــنَ الأُسَــر
شَـــرقِـــيَّةــٌ فــي طَــبــعِهــا
مَــخــدورَةٌ بَــيــنَ الحُــجَــر
بَـيـنـا تَـراهـا فـي الطُرو
سِ تَـــخُـــطُّ آيــاتِ العِــبَــر
وَتُـــريـــكَ حِــكــمَــةَ نــابِهٍ
عَــرَكَ الحَــوادِثَ وَاِخــتَـبَـر
فَــإِذا بِهــا فــي مَــطــبَــخٍ
تَـطـهـو الطَـعـامَ عَـلى قَدَر
وَإِذا بِهــا قَــعَــدَت تَــخــي
طُ وَتَــرتَــضــي وَخـزَ الإِبَـر
فَـــخَـــرَت بِـــوالِدِهـــا وَوا
لِدُهـا بِـحِـليَـتِهـا اِفـتَـخَـر
بِـــالعِـــلمِ حَــلَّت صَــدرَهــا
لا بِــــــــــاللَآلِئِ وَالدُرَر
فَــاُنــظُـر شَـمـائِلَ فِـكـرِهـا
بِــاللَهِ يَــومَ المُــؤتَــمَــر
وَاِقــرَأ مُــحــاضَـرَةَ الجَـري
دَةِ وَالمَـــقـــالاتِ الغُــرَر
وَاِرجِـــع إِلى مـــا أَودَعَــت
عِــنــدَ المَــجَــلّاتِ الكُـبَـر
تَــعــلَم بِــأَنّــا قَــد فَـقَـد
نــا خَــيــرَ رَبّــاتِ الفِـكَـر
ذَنـبُ المَـنِـيَّةـِ فـي اِغـتِيا
لِ شَــبــابِهــا لا يُـغـتَـفَـر
يــا لَيــتَهــا عــاشَـت لِمِـص
رَ وَلَم تُــغَــيِّبـهـا الحُـفَـر
كــانَــت مِــثــالاً صــالِحــاً
يُـــرجـــى وَكَــنــزاً يُــدَّخَــر
إِنّـــي رَأَيـــتُ الجـــاهِـــلا
تِ الســافِــراتِ عَــلى خَـطَـر
وَرَأَيــتُ فــيــهِــنَّ الصِــيــا
نَــةَ وَالعَــفـافَ عَـلى سَـفَـر
لا وازِعٌ وَقَــــدِ اِنـــطَـــوَت
مَـــلَكٌ يَـــقــيــهِــنَّ الضَــرَر
لا كــانَ يَــومُــكِ يَــومَ لا
حَ الحُــزنُ مُـخـتَـلِفَ الصُـوَر
عَــلَّمــتِ هــاتِــفَــةَ القُـصـو
رِ نُــواحَ هــاتِــفِهِ الشَـجَـر
وَتَــرَكــتِ أَتــرابَ الصِــبــا
حُــزنــا يُــقَــطِّعــنَ الشَـعَـر
يَـبـكـيـنَ عَهـدَكِ فـي الصَبا
حِ وَفي المَساءِ وَفي السَحَر
وَتَــرَكــتِ شَــيـخَـكِ لا يَـعـي
هَــل غــابَ زَيــدٌ أَو حَــضَــر
ثَــمِــلاً تُــرَنِّحــُهُ الهُــمــو
مُ إِذا تَــحــامَــلَ أَو خَـطَـر
كَــالفَــرعِ هَــزَّتــهُ العَــوا
صِــفُ فَـاِلتَـوى ثُـمَّ اِنـكَـسَـر
أَو كَــالبِــنــاءِ يُـريـدُ أَن
يَــنــقَــضَّ مِــن وَقـعِ الخَـوَر
قَــد زَعـزَعَـتـهُ يَـدُ القَـضـا
ءِ وَزَلزَلَتـــهُ يَـــدُ القَــدَر
أَنـا لَم أَذُق فَـقـدَ البَـني
نَ وَلا البَناتِ عَلى الكِبَر
لَكِــــــنَّنــــــي لَمّــــــا رَأَي
تُ فُــؤادَهُ وَقَــدِ اِنــفَــطَــر
وَرَأَيـــتُهُ قَـــد كـــادَ يُـــح
رِقُ زائِريـــــهِ إِذا زَفَـــــر
وَشَهِــــدتُهُ أَنّــــى خَــــطــــا
خَــطــواً تَــخَــبَّلــَ أَو عَـثَـر
أَدرَكـتُ مَـعـنـى الحُـزنِ حُـز
نِ الوالِدَيــنِ فَــمــا أَمَــرّ
وَشَهِـــدتُ زَوجَـــكِ مُــطــرِقــاً
مُــسـتَـوحِـشـاً بَـيـنَ السَـمَـر
كَـالمُـدلِجِ الحَيرانِ في ال
بَــيــداءِ أَخــطَــأَهُ القَـمَـر
فَــعَــلِمــتُ أَنَّكــِ كُــنـتِ عِـق
دَ هَــنــائِهِ وَقَــدِ اِنــتَـثَـر
صَـــبـــراً أَبــا مَــلَكٍ فَــإِن
نَ البــاقِــيـاتِ لِمَـن صَـبَـر
وَبِــقَــدرِ صَــبـرِ المُـبـتَـلى
طــولُ المُـصـيـبَـةِ وَالقِـصَـر
كُــن أَنــتَ أَنــتَ إِذا تُـسـا
ءُ كَــأَنــتَ أَنــتَ إِذا تُـسَـرّ
يـــــا بَـــــرَّةً بِــــالوالِدَي
نِ أَبــوكِ بَــعــدَكِ لا يَـقِـرّ
فَــــسَــــلي إِلَهَــــكِ سُــــلوَةً
لِأَبـــيـــكِ فَهـــوَ بِهِ أَبَـــرّ
وَليَهــنِــكِ الخِــدرُ الجَــدي
دُ فَــذاكَ دارُ المُــســتَـقَـرّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك