مُلْكٌ بهِ عِزُّ الشَّريعةِ مُظهَرُ
68 أبيات
|
152 مشاهدة
مُــلْكٌ بــهِ عِــزُّ الشَّريــعــةِ مُــظـهَـرُ
يُـزْهَـى بـه الديـنُ الحـنـيفُ ويَفْخَرُ
وبــنـاءُ عـزٍّ شـيـدَ فـي أوج العُـلَى
يــنــحَــطُّ كـسْـرى عـن ذراهُ وقـيـصـرُ
ومـــخـــائلٌ مَــيــمــونَــةٌ وســعــادةٌ
مــقــرونــةٌ بــعــزائمٍ لا تــفــتــرُ
وَصــــوارمٌ مَــــصــــقـــولةٌ وذوابـــلٌ
يـعـنـو لهـا المـسْـتـكـبرُ المتجبّرُ
وغـنـائمٌ مـن ذي الجـلالِ ولم يزلْ
ربّ البـــريّـــةِ لِلْجــمــيــلِ يُــيــسِّرُ
يــا مَــنْ لَه فـي كـلِّ يـومِ كَـريـهـةٍ
مــن جــدِّه المــيـمـون سـيـفٌ أبـتَـرُ
لولا مـحـبّـتـك الجـلاء لِمَـنْ طـغـى
لَكَــفــاكَ جَــدٌّ فــي الحــروب مُـظـفَّرُ
أيـقـيـسـكَ البـحـرُ الخِـضـمّ ولِلْورى
مــن كــلّ أنــمــلةٍ بــكــفّــكَ أبْـحِـرُ
كــفُّ تـرى الأَمـلاكَ لثْـمَ بـنـانِهـا
شـرفـاً ويـحـسـدُهـا الغمامُ الممطرُ
مَن ذا يطيقُ نِزالَ مثلك في الوغى
لو قــابَــلتْــكَ بــكـلّ قَـيْـلِ حـمـيـرُ
ولَمَــنْ رآكَ ولم يَــمــتْ مــن حِـيـنِهِ
بـــســـيـــوفِ خـــوفــك إنّه لِمُــعَــمَّرُ
ولَرُبّ يـــومٍ قَـــدْ أَثـــرتَ قـــتــامَهُ
وصَــبْــرَتَ إذْ لا ذُوجَــنــانٍ يَــصـبِـرُ
وظـــلامِ نـــقـــعٍ لِلْوغَـــى جَــلّيــتَه
والأسْــد فـي أجُـم الذوابـلِ تـزأَرُ
فَـغَـدا الضّـحـى بـكَ وهْـو لَيْلٌ أَلْيَلٌ
وغـدا الدُّجـى بـكَ وهـو صُـبْـحٌ مُسْفِرُ
يَا بْنَ الأُولى نَصَروا شَريعةَ جدِّهم
واسـتَـنْـقَـذوا دينَ الإله وأظْهروا
قــومٌ لهــمْ غَــايــاتُ كــلِّ ســيــادةٍ
عـنـهـا تـأخّـرتِ المـلوكُ وقَهْـقَـروا
طَـالُوا وطـابـوا عـنُـصـراً وَوَشـيـجةً
نِـعْـمَ الوشـيـجـةُ مـنـهُـم والعـنـصرُ
سِـرْ حَـيـثُ شـئتَ يَـسِـرْ لديكَ مُصاحباً
مِـنْ نَـصـرِ مَـولاكَ العَـديـدُ الأكثرُ
ومُـرِ الزّمـانَ بـمـا تَشاءَ فَلَم تَزَلْ
طُـولَ المَـدى تـنـهى الزّمانَ وتأمُرُ
مـا اخـتـراكَ المـوْلَى لِتَحْمِي مُلْكَهُ
إلاّ لأَنَّكــــَ دِرعُهُ والمــــغْــــفَــــرُ
كَـــمْ مِـــن مُـــلوكٍ قَـــادةٍ ذلّلْتَهــمْ
وقـد اسْـتَـطَـالُوا جُهْـدهُـمْ وتكَبّروا
وَمَــقَــاوِلٍ أفــنـيـتَهـم قَـتْـلاً وقَـدْ
سـلكُـوا سِـوى نَهـجِ الهدى فَتَحيّروا
نَـبـذوا عُهـودَ اللهِ خـلْفَ ظُهـورِهـم
وعَـتَـوْا عـلى بـاريـهـم واسْتكبروا
لو كــانَ لِلتّـوفـيـق فـيـهِـمْ مـدْخَـلٌ
تـابـوا إلى بَـارِهـمُ واسـتَـغْـفَـروا
عَـمـيـتْ بـصـائِرُهُـمْ لعـظْـمِ ذُنـوبـهمْ
والحــقّ أَبْــلجُ واضِــحٌ لو أبْـصَـروا
رامــوا بـجَهْـلِهـمُ وضـعْـفِ عُـقُـولِهـمْ
إخــفــاءَ ديـنِ مـحـمـدٍ لم يَـقْـدروا
طَـلَبـوا المحالَ فحالَ دُونَ مَرامِهِمْ
مَـــصْـــقــولةٌ بــيــضٌ ومــوتٌ أحــمــرُ
وكَــتَــائبٌ خُــضْــرٌ تَــظــلّ كُــمـاتُهـا
كـالأُسْـد فـي أجـم القـنـا تَتَبَخْتَرُ
ظـنّـوا الإِلَه يُـنـيـلُهـمْ ما أمَّلُوا
والله أعــلَى أن يُــضَــامَ ويُــقْهَــرُ
جُـزْتَ السَّبـاسِـبَ خَـلْفَهـمْ فـتـركـتَها
والمـسْـكَ أدْنـى ريـحـهـا والعـنْـبَرُ
وفَـتَـحـتَ قـهـراً مِـنْ مـعـاقِل أرضِهم
مـا كَـأنَ يـعـجـز عِـنـده الإسـكندرُ
وغَــدَا يُــصَــفَّدُ كــلُّ ليــثٍ مــنــهــمُ
ويُـبَـاعُ بـالنّـزْرِ الغَـزالُ الأَعـفَرُ
فــي مَــوقــفٍ لِلنَّقـْعِ فـيـه غَـمـامـةٌ
نَــارُ المــنـايـا تـحـتُهـا تـتـسـعَّرُ
سُــلَّتْ بــه مــثــل النــجـومِ صـوارمٌ
تَــرَكَــتْ رداءَ النّــقــعِ وهـو مُـشَهَّرُ
بــيــضٌ تُــسَــوِّدُ كــلَّ مـنـتـصـرٍ بـهـا
مـا لم يـكـنْ لجـمـيـلِ صُـنـعك يكفرُ
مِـن كُـلّ مـشـحـوذِ الجـوانبِ لم يَزَلْ
مُـذْ كـنـتَ مِـن عَـلَقِ الأعـادي يقطرُ
والسُّمــر تــخْـطـر للِّقَـا فـقُـدودُهـا
تُـزْهـى ارتـيـاحـاً والأسّـنـة تـزهرُ
مِــنْ كـلّ مـطـرورِ السّـنـانِ طَـعـيـنُه
لا يَــنْــثَـنـي وكـسـيـرُه لا يُـجـبَـرُ
مـا زِلتَ تـسْـقـيـهـا دمـاءَ رقـابِهم
فــلِذاك تــثــمـرُ بـالرؤوس وتـبـذرُ
والخـيـلُ تـمـشـي فـي الحديد مُعَدَّةً
وعــيــونُهــا شـزراً إليـهـمْ تـنـظـرُ
لم يُــدْرَ حــيـنَ تـكِـرُّ فـي آثـارهـم
أهــي السّهـامُ أمِ الجـيـادُ الضـمَّرُ
يُـــطْـــلِعْــنَ مــن غُــرَرٍ لَهُــنَ أهِــلّةٌ
يــنــجـابٌ مِـنْ إشـراقـهـنّ العِـثـيـرُ
مِــن كــلّ مــعـروفِ الأصُـولِ تَـخَـالُه
كـالسَّيـل مـن أعـلى الذرّى يـتـحدّرُ
وإذا جـرَى البـرقُ اليَـمـاني خلْفَهُ
أبـــصَـــرتَه بـــغُـــبــارِهِ يــتــعَــثَّرُ
وإذا سَـعـى مَـعَهُ الحـيـا مـتَـصَـوِّباً
أَلفَـــيـــتَهُ مــن خــلْفــه يــتــكــسَّرُ
تَهــوي لِهَــادِيـهِ القَـنـا فـيـرُدّهـا
نــفــسٌ لَهْ لِلْغــيــظِ مِــنـهـمْ يَـزْفـرُ
نَـسَـجَ العـجـاجُ عـليـه درعاً سابغاً
عَــن فــضِّهــا بـاعُ الأسـنـةِ يـقـصـرُ
لولاَ امـتـثال الأمرِ في إرهابهمْ
لكـفَـاهُ مـا نَـسـجَ العـجاج الأكدرُ
يَــعــلُوهُ مَــلْكٌ مــا أهــمَ بــغـايـةٍ
لِلْمــجْــدِ إلاّ نــالَ مــا يــتــعــذّرُ
للهِ أَحْـــمـــدُ كــم عُــلّى ومــكــارمٍ
تُــعــزى إليــهِ وكــم مـعـالٍ تَـبْهـرُ
مَــلكٌ إذا ركــبَ الجــوادَ حــسـبـتَه
بــدراً له مــتــنُ السَّحــاب مــسـخَـرُ
وكـــأنّـــمـــا أَخـــلاقُه لجــليــســه
مِـن وَرْدٍ روضـات المـحـامـد تُـعْـصَـرُ
مَـنْ ذا سـواهُ لَه المـحـامِد تُنْتَقَى
وتُــحــاكُ أبــرادُ الثَّنــا وتُــحــبَّر
يــا أيّهــا المــلك الّذي عـزَمـاتُه
وَصِـــفـــاتُه فـــي كـــلِّ أرضٍ تُــذكَــرُ
وافـيـتَ هـذِي الأَرضَ تُـحْـيـي مَيْتَها
ولِنُــورِ ديــنِ الله فــيـهـا تُـطْهِـرُ
ومَـنَـحـتَهـا نَـظـر الشّـفـيقِ فجئتَها
تَــحْــيــي مـآثـرَ سـالِفـيـكَ وتَـعْـمـرُ
فــأشــدْتَ مـن آثـارهـم مـا شَـيّـدوا
ولَمَـا ابـتَـدَأْتَ مـن المكارمِ أكثرُ
حــتّــى لَقَــد حَــســدتْ رُبَـاهـا مـكّـةٌ
واشْـتَـاقَ قـربَـكَ خـيْـفُهـا والمـشْعَرُ
فـاسْـتَـجـلِهـا عـذراء يَـطْـوي نشرُها
طَــيّـاً ويـقـصـرُ عـن مَـدَاهـا بُـحـتـرُ
لَمْ أذكـرِ الفـتـحَ بـن خـاقـان ولاَ
قـد عـاقَـنـي عـن بَـحْـرِ جُـودِكَ جعفَرْ
لا زِلتَ والدَّهــرُ العــصــيَ مـطـاوعٌ
والمــلكُ ريّــان المــعـاطِـف أخـضـر
والشَّمــسُ لَم تــكْــســفْ لأمـرٍ فـادحٍ
أنَّى وحَــظّــكَ فــي الســعـادةِ أوفـرُ
لكِـنّهـا اسْـتَـحـيـتْ فـأطَـفَـتْ نُـورها
لَمَّاــ رأَتْــكَ ونــورُ وجــهــكَ أنــورُ
أَوْ أنّهــا هـويـتْ جَـوادكَ فـاغـتَـدَتْ
تــهــوي إليــهِ وهــيَ نَــعْــلٌ أحـمـرُ
هَـذي الكَـرَامـات التـي لا تَـنْـتهي
والمـجـدُ والشـرفُ الَّذي لا يـنـكَـرُ
وبـقـيـتَ كَهْـفـاً يـستغيث بكَ الورى
طــراً ويــبـصـرُ رُشـدَهُ المـسـتَـبـصِـرُ
وعـــلَى النّـــبــي وآلهِ مِــنْ رَبِّنــا
أَسْــنَــى صَــلاةٍ لاَ تَــزاولُ تــكَــرَّرُ
مـا فـاحَ مدحُكَ في البسيطةِ عنبراً
واهــتْــزّ مِــن طَــربٍ لِذكـركَ مـنـبـرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك