مَلِلتُ بدارِ الحِسِّ طولَ ثَوائي

119 أبيات | 1496 مشاهدة

مَـــلِلتُ بـــدارِ الحِـــسِّ طـــولَ ثَــوائي
وســجــنــي وتــعـذيـبـي بـهـا وبَـلائي
وجَــمْــعَ لطــيــفــي بــالكــثـيـف ولَزَّهُ
إِليـــه لإِشـــقـــائي وطـــولِ عَــنــائي
وتـــدبـــيـــرَ أَفـــلاكٍ عـــلىَّ مُـــحــكَّمٌ
قــضــاهــنَّ أَنْ أَحْــكَـمْـنَ عَـقْـدَ قَـضـائي
وتــغــيــيــرَ أَزمــانٍ شِــتــاءٍ مُــبَــدَّلٍ
بـــصَـــيْــفٍ وصــيــفٍ مُــبْــدَلٍ بــشِــتــاءِ
وإِطـبـاقَ أَطـبـاق الطـبـائِع مِـنْ هَـوا
وأَرض ومـــــن نـــــار عـــــلىَّ ومـــــاءِ
ووقْــتَــيَّ مــن ليــلٍ يــجــيـءُ بـظُـلْمَـةٍ
ويـــأْتـــي نــهــارٌ بــعــده بــضِــيــاءِ
وعَــصــرَيَّ عَــصــرَيْ شَــيْــبَــةٍ وشَـبـيِـبَـةٍ
وحــــــالَيَّ حــــــالَيْ شِـــــدَّةٍ ورَخـــــاءِ
وداءَيْــنِ قــتَّاــلَيْــن جــوعــاً وظَـمـأَةً
دَواؤُهــــمــــا مـــن مـــشـــرب وغِـــذاءِ
سَـعَـى لهـمـا السـاعـي يُـريـد لجـسـمه
بَـــقـــاءً ولا يُــحْــظَــى له بــبَــقــاءِ
وعَــدَّهــمــا ذو الجـهـل بـالأَمـر لَذَّةً
مــــتــــى الْتَــــذَّ ذو بــــأَخْــــذِ دَواءِ
أَفــانِــيــنُ شـتَّى مـن عـذاب قَـضَـتْ بـه
ســـوابِـــقُ زَلاَّتـــي وعُـــظْــمُ خَــطــائي
قــضــيّــةُ عــدلٍ لا يــجــور بـمـثـلهـا
عــلى مــثــل مــا قَـدَّمْـتُ كـان جَـزائي
أَلا ليــس فـي لُبْـس الجُـسـوم لُمـحْـوجٍ
إلى لُبْـــســـهـــا إِلا أَشـــقُّ شَـــقـــاء
وأَنــكــل تــنــكــيــلٍ وأَشــنـع نِـقْـمَـةٍْ
يُـــعَـــذَّبُ فــي صُــبْــحٍ بــهــا ومــســاءِ
وقـد نَـطَـقَ الذِّكْـرُ الحـكـيـمً وأَنْـبَأتْ
بـــذاك أَســـانــيــدٌ عــن الحــكــمــاءِ
فـــلا يَـــتَــكَــبَّرْ مُــعْــجِــبٌ هــي بِــزَّةٌ
ويُـــلْقِ رِداءَ الفـــخـــر والخُـــيَــلاءِ
ولا يَـصْـبُ مُـغْـتَـرّاً إِليـهـا ولو بَـدَتْ
له فـــــي شـــــبـــــابٍ رائِقٍ وبَهـــــاءِ
هـل الجـسـم إِلا نـطـفـةٌ فـي مَـشِـيـمَةٍ
نَــمَــتْ بــدَمِ الأَحــشــاءِ شَــرَّ نَــمــاءِ
وهـــل هـــو إِلا ظـــرفُ بَـــوْلٍ وغــائِطٍ
وإِنْ يُــطْــلَ مــن طِــيــبٍ بــكــل طِــلاء
كــــنــــيـــفٌ ولكـــنْ سُـــتِّرتْ جُـــدُراتُه
بِـــزَرّ قـــمـــيـــص واشـــتـــمــالِ رِداءِ
فـــبُـــعْـــداً لشـــيــء هــذه صــفَــةٌ له
وسُــحْــقــاً ونــأيــاً لا يُـقـاسِ بِـنـاءِ
ويــا حــبّــذا يــوم التـجـرُّد خـالِعـاً
عـن النـفـس مـن تـلك الجـسوم قَبائي
أَلا ليـت شـعـري كـيـف مـن طـبـقاتها
خــلاصــي وقــد أَعـيـاو كـيـف نَـجـائي
فــكــم دعــوةٍ لي وابــتــهــالٍ بِـنِـيَّةٍ
صَـفَـتْ فَهْـيَ تـحـكـي في الصفاءِ صَفائي
عــســى فُــرْقَــةٌ حـانَـتْ يُـقـرِّبُ وقْـتُهـا
لمــولايَ فــي دار المــعــاد لِقــائي
تَــضَــرَّعْــتُ فــي أَثــنــائهـا مُـتَـوَسِّلـا
بــصَــفْــوتِهِ الأَطــهــار عــنـد دُعـائي
وعَـــفِّرْتُ خَـــدّى بــالتــراب ولم يــزل
نَــحِــيــبــي فــيـهـا عـالِيـاً وبُـكـائي
ومــالي سِــوى فَــوْز المــعــاد إِرادةٌ
وخَــلْعــي مــن الأَجــســام كــلَّ غِـشـاءِ
وفَــكْــيَ مــن أَغــلال جــســمــيَ شَهْــوَةً
لَقــيِــتُ بــهــا فــي الذِّلِّ كــلَّ لِقــاءِ
لعــلى بــدار القُــدْس أَرْجـعُ وغُـنْـيَـةٍ
ومَــــحْـــضِ جـــلالٍ بـــاهِـــرٍ وسَـــنـــاءِ
حـنَـنْـتُ إِلى تـلك المـقـامات وَالْتَظَى
فُـــؤادي بِـــحَـــرِّ الشَّوْق والبُـــرَحــاءِ
ومـــالي إِليـــهـــا لا أَحِـــنُّ وإِنَّهــا
لَداري وفــي ســاحــاتــهــا قُــرَنــائي
تَــغَــرَّبْــتُ والمــرءُ المُــفــارِقُ دارَهُ
وأَهـــليـــه مــعــدودٌ مــن الغُــرَبــاءِ
فـيـا سـفـري هـذا الطـويل عسى الذي
قــضــى بــك يــقــضــي أَوْبَـتـي وأَدائي
ويـا شَـبَـحـي العَـوّاقَ لي عـن مـآرِبـي
عَــدِمْــتُــك بِـنْ مـا أَنـت مـن قُـرَنـائي
صَـحِـنْـتُـك إِذْ عَـيْـنـي عـليـهـا غِـشـاوةٌ
فــلمّــا انْــجـلَتْ فَـرَّغْـتُ عـنـك وِعـائي
فــهــل لك فــي فَــرْقٍ يُـفَـرِّقُ بَـيْـنَـنـا
فِــــراق تـــقـــالٍ قـــاطِـــعٍ وتَـــنـــاءِ
ويــلحــقُ مــنَّاــ كــلَّ جــنْــسٍ بـجـنـسـه
ومُــــشْـــبِهِه مـــن تُـــرْبَـــةٍ وسَـــمـــاءِ
وإِنِّيــــ لأَرجــــو ذاك واللهُ قــــادِرٌ
بــتــبــليــغ آمــالي ونَــيْــلِ رَجــائي
وأَعـلم عـلِمْـاً ليـس بـالظـنِّ ما الذي
إِليــه مــعــادي عــنــد كَـشْـفِ غِـطـائي
ومـا أَنـا لاقٍ مـن نـعـيـمٍ مـتـى أَرُمْ
له الوَصْــفَ يُــعْـجِـزْ فـكـرتـي وذكـائي
أَرَى المــوتَ جَــسْـراً والأَحِـبَّةـُ خَـلْفَهُ
وعـــابِـــره مـــن أَســـعـــد السُّعـــَداءِ
وقـــد كـــان رأيــي أَن أَكــون وَراءَهُ
فـــعُـــدْتُ ورأيـــي أَن يـــكــون وَرائي
وهــل يــكــرهُ المــوتَ امـرؤٌ مُـتَـعَـلِّقٌ
بــــعُــــرْوَةِ إِخــــلاصٍ وحَــــبْــــل وَلاءِ
غــدا راضِــيــاً فـي كـلّ أَمْـرٍ مُـسَـلِّمـاً
لمــولاه دِيــنــاً ليــس فــيـه يُـرائي
مُــعِــداً وفـاءَ الديـن للمـوقـف الذي
يُـــحـــاذرُهُ مـــن لم يَـــفِــدْ بــوَفــاءِ
مَــحَــضْــتُ لإِخــوانــي صـريـح نـصـيـحـة
تُـــعَـــرِّفـــهـــم أَنّــي مــن النُّصــُحــاءِ
وأَوْدَعْـتُهـا روحـاً مـن القُـدْس سـارياً
إِلى كـــلِّ داءٍ مـــنـــهـــم بـــثـــفــاءِ
وذلك أَنّـــي قـــد بَـــلَوْتُ فـــلم أَجِــدْ
مــذاهــبَ هــذا الخَــلْق غــيــرَ هَـبـاءِ
سَــراب كــمــا قــال الإِله بِــقِــيـعـةٍ
تَـــراءَى لقـــومٍ مُــصْــحِــريــن ظِــمــاءِ
ولا شــيــءَ إِلا مــا عــلقـم بـحَـبْـلِهِ
وعُــــرْوَتِهِ للعِــــتْــــرَةِ النُّجــــَبــــاءِ
مــدُومــوا عــليــه مــن وَلاءٍ وطـاعـةٍ
ولَعْــــنٍ لمــــن عــــاداهــــمُ وبَــــراءِ
وصــلّوا عــليــهـم كـلَّ حـيـنٍ وسـلِّمـوا
بـــأَفْـــئِدَةٍ بـــيِـــض الطُّروس نِـــقـــاءِ
ولا تَـسْـأَمـوا مـن ذِكْـرهـم كـلَّ سـاعةٍ
ووَقْــــتٍ بَــــمــــدْحٍ طَـــيِّبـــ وثَـــنـــاءِ
ولا تَـدَعـوا أَن تـسـجدوا عند ذكرهم
إِذا ذُكِــــروا فـــي مَـــشْهَـــدٍ وخَـــلاءِ
فــفــي ذاك فَـرْقٌ مـائِزٌ بـيـن ذِكْـرِهـم
وذِكْــرِوا مــنــاويَّهــُم مِــنْ الطَـلقَـاءِ
وأَقْـصـوا مُـنـاوِيـهـم ولو كان والداً
أَوِ ابْـــنـــاً وخُــصّــوه بــكُــلِّ جَــفــاءِ
ووالوا مُــواليــهــم بــكــل مــحــبّــةٍ
ولو أَنَّهـــ مـــن أَبـــعـــد البُــعَــداءِ
وأَوْلُوهُ إِنْــصــافــاً وبــرّاً وتُــحْــفَــةً
وبِـــشْـــراً وإِلْطــافــاً وحُــسْــنَ إِخــاءِ
ولا تــقــبــلوا ذُلاَّ عــليـه وهـجْـنَـةً
وَقُــــوه مــــن الأَسْــــواء أَيَّ وقــــاءِ
أَلا واغـسـلوا مـن كـلِّ حِـقْـدٍ قلوبَكم
عــليــكــم فَــداءُ الحِـقْـدِ أَجْـبَـثُ داءِ
ولا تــجــعــلوهــا للحـقُـود أَوانِـيـاً
فـــإِنَّ إِنـــاءَ الحِـــقْـــدِ شَـــرُّ إِنـــاءِ
وإِيّــاكــمُ والكــبِــرَ والحَـسَـدَ اللَّذَيْ
نِ هَــدَّا مــن الإيــمــان كــل بــنــاءِ
دعــوه وســوءَ الخُـلْق والعُـجْـبَ إِنَّهـا
خــــلائقُ أَعــــداءٍ لكــــم لُعَــــنــــاءِ
ولا تـــدفـــعــوا حــقّــاً لحَــدٍّ فــإِنَّه
عــليــكــم لمــولاكــم مــن الرُّقَـبـاءِ
هـو الكـاتِـبُ المـحصي عليكم فِعالَكم
وأَعـــمـــالكـــم مـــن خـــالِصٍ وريـــاءِ
هـو الشـاهدُ العَدْلُ الذي ليس غائباً
ولا يُــخْــتَــفَــي مــن دونــه بــخَـفـاءِ
هـو العـالِمُ السـر المُـحِـيـطُ بكلّ من
غــدا وَهْــوَ دانٍ فــي المــحــل ونــاءِ
بـه الشـرك لا بـالغـيب جَلَّ اخْتِراعُه
وإبــــداعُه مـــن شِـــرْكَـــةِ الشُّرَكـــاءِ
فـلا تـسـتـهـيـنـوا بـالحدود وعَظِّموا
مــقــامــاتِ تــلك الصَّفـْوَةِ العُـظَـمـاءِ
تَـلَقَّوْا بـحُـسْـنِ السَّمْعِ والطَّوْعِ أَمْرَهم
بــمــا جــاءَكــم لو جــاءكـم بِـفَـنـاءِ
ولا تسألوا لِمْ ذاك وَارْضَوْا وسَلِّموا
بــغــيــر اعــتــراضٍ مــنــكــمُ ومِــراء
فــتـلك صِـفـاتُ المـؤمـنـيـن وسَـمْـتُهـم
وسِــيــرتُهــم نَــقْــلا عــن العُــلَمــاء
ورأيـي لكـم أَنْ لا تُـخِـلّوا بـشَـرْطِها
إِذا كـــنـــتـــمُ مـــمّــن يُــصَــوِّبُ رائي
بَــذَلْتُ لكــم نُــصْــحَ الأَمــيـن لأَنَّنـي
عـــلى كـــلّ خُــلْصــانٍ مــن النُّصــُحــاءِ
ولم أَطْــوِ كَــشْـحـاً دون ذاك ولا رأت
عــلى سَــتْـرهِ نـفـسـي التِـحـافَ كِـسـاءِ
فـمـن شـاءَ فَـلْيـأْخُـذْ ومن شَاءَ فَلْيَدعْ
نـــصـــائح لم تُــبْــذَلْ لأَخْــذِ كِــفــاءِ
ولا طَــلَبــاً للشُّكــْر مــن آخِــذٍ بـهـا
ولا الذِّكْــر لي إِنِّيــ مـن الفُـصَـحـاءِ
لَحَـبْـتُ بـهـا المَطْموُسَ من سُبُل الهُدَى
لَحَــيْــرانَ فــي تِــيــهِ الضـلالة نـاءِ
وأَيْـقَـظْـتُ مـن نَـوْمِ الجـهـالة أَنْـفُساً
إِن اسْــتَــيْـقَـظَـتْ لي أَنـفـسُ الجُهَـلاءِ
وذَكَّرْتُ مــن سَهْــوِ الذُّهــول مُــغَــفَّلــا
عـن النـور وَهْـوَ الواضِـح المُـتَـرائي
عــســى تَــنْــجَــلي مـنـهـنَّ نـفـسٌ صـدِيَّةٌ
بــصــقْــلي وتــهـذيـبـي بـهـا وَجِـلائي
فــيــصــبــغ إِكْـسـيـري مـهـيّـأ ذاتـهـا
صِــبــاغــاً بــه تُـضْـحِـي مـن البُـلَغـاءِ
وتـخـلص مـن سـجن الهيولي الذي غَدَتْ
بــظــلمــائه فــي جــمــلة السُّجــَنــاءِ
لتــكــمــل أَعــضـائي بـهـا وبـكـلّ مـن
غـــدا وَهْـــيَ إِكْـــســـيــرٌ له بــإِزائي
ولن يُــدرك الحــال الذي أَنـا واصِـفٌ
فَــتــىً ليــس مــعـدوداً مـن العُـقَـلاءِ
أُرِيــدُ بــه عَــقْــلَ المـعـارِف لم أَرِدْ
بــه عَــقْــلَ طَــبْــعٍ ذا عَــمــىً وعَـيـاءِ
شــبـيـهـاً بـعَـقْـلٍ فـي البـهـائم هَـمُّهُ
دِفـــاعُ مُـــضِـــرٍّ واجـــتِــنــابُ عَــنــاءِ
وأَكْــــلٌ وشُـــرْبٌ لا يـــزال وفِـــكْـــرُهُ
بـــه حـــائِرٌ فـــي بُـــكْـــرَةٍ وعَـــشــاءِ
ومَـــيْـــلٌ إِلى حُـــبِّ النـــكــاح أَصَــمَّهُ
فـــليـــس بـــمُـــصْــغٍ سَــمْــعُهُ لِنــدائي
فــمــن كـان مُهْـتَـزّاً لِمـا أَنـا واصِـفٌ
بـــه فَـــلْيُـــلازِمْ سُـــنَّةــَ الفُــضَــلاءِ
ولا يَـعْـتَـقِـدْ مـا كـان داعـيـه شَهْوَةً
له مــا حِــق مــنــهــا كَــمــحْـقِ رِبـاءِ
ثــوابــاً له فــي هـذه الدار كـالذي
يـــقـــول بــه مــن هَــزَّ غــيــر لِوائي
ولا يَـعْـتَـمِـدْ خَـرْقَ الشـريـعـة تابعاً
بــــذلك أَضــــداداً مــــن القُـــدَمـــاءِ
أَرادوا بــه صَــدَّ النــفــوس وصَـرْفَهـا
عــن الحــقَّ مــن عُــمْــىٍ ومـن ضُـعَـفـاءِ
وسَــمَّوْهُ دِيــنـاً عـنـدهـم وادَّعَـوا بـه
مــقــامــاً وشــدوّا أَيْــديــاً بــهَــواءٍ
وأَوَّلَ كـــلٌّ مـــنـــهـــمُ بـــقِـــيـــاســـه
له مــــن كــــتــــاب الله عِــــدَّةَ آئي
وقـالوا كـذا قَـوْلُ الأَئمـة وَاعْتَزَوْا
إليـــهـــمِ بــمَــكْــرٍ مــنــهــمُ ودَهــاءِ
لتَــنْـفِـرَ عـنـهـم أًنـفـسٌ سِـمـعَـتْ بـهـم
وتُـــمْـــعِـــنَ فـــي ذَمٍّ لهـــم وهـــجــاءِ
وتــرْمِــيــهـمُ بـالمُـنْـكـرات ولا يـرى
لهـــم أَبَـــداً حـــقَّ الإِمـــامــة رائي
أَلا كــلّ مـن هـذا السـبـيـلُ سـبـيـلُهُ
فــإِنِّيــ له مــن أَبــغــض البُــغَــضــاءِ
بَــرِيــءٌ إِلى مــولايَ مــنــه ولا عِــنٌ
له كـــاشِـــف رأســي بــغــيــر حَــيــاءِ
لقـد قـال إِفْـكـاً في الذي قال عنهمُ
وزُوراً مُـــبـــيــحــاً مــنــهــمُ لدِمــاءِ
وأَجْـفَـلَ عـنـهم ذا السواد الذي غدا
كــمُهْــمَــل مَــعْــزٍ فــي الفـلاة وشـاءِ
بـه امْـتَـدَّتِ الأَيـدي إِليـهـم وأَصبحتْ
رعـــايـــاهــمُ فــي جــمــلة النُّظــراءِ
نَــوافِــرُ مــن راعٍ شــفــيـقٍ يـصـونُهـا
فــتُــضْــحــى وتُـمْـسـي فـي كَـلا وكِـلاءِ
ويــوردُهـا العَـذْبَ الفُـراتَ وشـربـهـا
أَمــيــنٌ ويَــســقــيــهــا بــحَــوْضِ رواءِ
ومــا يَــتَّقــي بَــطْــشَ الســبـاع رَعِـيَّةٌ
تَـــشَـــيَّعـــُ مـــن أَشــيــاعــه بــرعــاءِ
ومــا ذاك إِلا زُبْــد مَــخْــضِهــم الذي
له مَــخَــصــوافــي الكــفـر شـرَّ سِـقـاءِ
أَبـالِيـس مـن نَـسْـلِ ابـن مُـرَّةَ أَصْـلُهم
تَــسَــمَّوْا لمــن كــادوه بــالخُــلَفــاءِ
عـليـهـم شِـعـارُ المـؤمـنـيـن وسَـمْتُهم
وسِــــيـــمـــاءُ قـــومٍ جِـــلَّةٍ حُـــلَمـــاءِ
أَولئك أَعــداءُ الأَئمــة فــانــظــروا
مــكــائِدَ تــلك العُــصْــبَـةِ الخُـبَـثـاءِ
أَضَـلُّوا بـمـا جـاءُوا فَـريِـقَـيْ غـواية
وأَدلوهُـــم فـــيــهــا بــغــيــر رِشــاءِ
فـريـقـاً نَـحـا مـا قـد نَـحَـوْهُ مُـقَلداً
عُـــقـــولَ أولاك الســادة الكُــبــرَاءِ
وَثَـانٍ رمَـاهُم والإِمَامُ الذي اعْتَزَوْا
إليــه مــنَ الفَــحْــشــا بــكــلّ خـنـاءِ
وأَصــبــح مــن يــدعــو إليــه لديـهـمُ
تَهــيــمـاً بـهـم مـن جـمـلة التَّهـَمـاءِ
تُــبــادِرُهُ الدَّهْــمــاءُ فـي كـل مَـشْهَـدٍ
وتــرمــيــه مــن شَــتْــمٍ بــكــل بَــذاءِ
حَــلَفْــتُ بــمــولايَ الذي كــفـروا بـه
وهـــم مُـــدَّعـــو نُـــصْـــحٍ له وصَـــفــاءِ
لأَنَّهـــمُ بـــالقـــتـــل مــن كــلّ حَــيَّةٍ
أَحـــقُّ ولا كـــانـــوا مـــن الشُّهــَداءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك