مَلِلتُ مَبيتي بِالقَرينِ وَشاقَني

52 أبيات | 222 مشاهدة

مَـلِلتُ مَـبـيـتـي بِـالقَـريـنِ وَشـاقَـني
طُــروقُ الهَــوى مِـن نـازِحٍ مُـتَـبـاعِـدِ
عَـلى حـيـنَ وَدَّعـتُ الحِـبـابَ وَأَطـرَقَـت
هُــمــومــي وَذَلَّت لِلفِــراقِ مَــقــاوِدي
فَـأَحـيَيتُ لَيلي قاعِداً أَنتَحي الهَوى
لَدى راقِــدٍ عَــن ذاكَ أَو مُــتَــراقِــدِ
وَمـا أَنـا إِن نامَ الرَقيقُ وَلَم أَنَم
بِــأَوَّلِ مَــنــكــوبٍ بِـفَـقـدِ المُـسـاعِـدِ
إِلى آلِ لَيـلى أَشـتَـكـي لَو دَنَت بِهِم
نَـوىً طِـيَّةـً عَـن عـازِبِ النَـومِ سـاهِـدِ
إِلى طــارِقــاتِ الحَــيِّ وَدَّعــنَ قَــلبَهُ
يَـراهـا رَسـيـسَ المُـغـمِزاتِ التَلائِدِ
فَــبــاتَ هَــجـوراً لِلوِسـادِ وَقَـد يَـرى
عَـلى مـا بِـعَـيـنَـيـهِ مَـكانَ الوَسائِدِ
أَفَـالآنَ إِذ مـالَت إِلَيـهـا صَـبـابَتي
أُعَـزّى عَـنِ الحَـوراءِ ذاتِ المَـجـاسِـدِ
كَــأَنَّ الَّتــي تَـمـري فُـؤادي بِـحُـبِّهـا
مَــرِيَّةــُ نَــطـفِ البـابِـلِيِّ المُـعـانِـدِ
عِــراقِـيَّةـٌ أَهـدى لَكَ الشَـوقُ ذِكـرَهـا
وَأَنـــتَ عَـــلى ظَهــرٍ شَــآمُ المَــوارِدِ
ذَهــوبٌ بِــأَلبــابِ الرِجــالِ كَــأَنَّهــا
إِذا بَــرَزَت بَــردِيَّةــٌ فـي المَـجـاسِـدِ
تَـشَـكّـى الضَـنـى حَـتّى تُعادَ وَما بِها
سِــوى قُـرَّةِ العَـيـنَـيـنِ سُـقـمٌ لِعـائِدِ
مِـنَ البـيـضِ مـا تَـلقـاكَ إِلّا مَصونَةً
ثَـقـالاً وَمَشيَ الخَيزَلى في الوَلائِدِ
كَــأَنَّ الثُــرَيّــا يَــومَ راحَــت عَـشِـيَّةً
عَـلى نَـحـرِهـا مَـنـظومَةً في القَلائِدِ
لَقــيــتُ بِهـا سَـعـدَ السُـعـودِ وَرُبَّمـا
لَقـيـتُ حِـراداً بِـاِجـتِـنـابِ المَـوارِدِ
فَــتِـلكَ الَّتـي نُـصـحـي لَهـا وَمَـوَدَّتـي
وَقَـبـضِـيَ مـالي طـارِفـي بَـعـدَ تالِدي
وَصَــعــراءَ مِـن مَـسِّ الخِـشـاشِ كَـأَنَّهـا
مَـسـيـرَةُ صـادٍ فـي الشُـؤونِ اللَوابِدِ
إِذا كَــذَبَـت حَـرَّ الهَـجـيـرِ صَـدَمـتُهـا
بِــسَــوطــي عَــلى مَــجــهـولَةٍ أُمِّ آبِـدِ
عَـسـوفٍ لِأَجـوازِ الدَيـامـيـمِ بَـعـدَما
جَـرى آلُهـا فَـوقَ المِـتـانِ الأَجـالِدِ
تَـرَوَّعُ مِـن صَـوتِ الحَـمـامَـةِ بِـالضُـحى
وَبِـاللَيـلِ تَـنـجو عَن غِناءِ الجَداجِدِ
سَــقَــيــتُ بِـدُعـثـورٍ فَـعـافَـت نِـطـافَهُ
إِلى مَــنـهَـلٍ عَـن ذي صَـديـرٍ مُـعـانِـدِ
وَمــاءٍ صَــرى الجَــمّــاتِ طــامَ كَــأَنَّهُ
عَـــبِـــيَّةــُ طــالٍ مُــتــلَداتٍ صَــعــائِدِ
تَـــنـــوهُ أَنـــقـــاضٍ كَـــأَنَّ هُـــوِيَّهــا
هُـــوِيُّ سَـــمــامــاتٍ بِــنَــجــدٍ طَــرائِدِ
تُــثــيــرُ بِهــا وَاللَيـلُ مُـلقٍ رُواقَهُ
هُـجـودَ القَـطـا مُـسـتَوقِداً غَيرَ هاجِدِ
حَـراجـيـجَ يَـغـتـالُ الفَـلاةَ نَـجاؤُها
إِلى خَــيــرِ مَــوفــودٍ إِلَيــهِ بِـوافِـدِ
تَــراهُــنَّ مِــن طــولِ الجَـديـلِ بِـكَـفِّهِ
نَـوافِـرَ أَو يَـمـشـيـنَ مَـشـيَ الوَلائِدِ
سَـرى اللَيـلَ وَالتَهـجـيرَ حَتّى تَبَدَّلَت
مَــعــاقِــدُ مِـن أَنـسـاعِهـا بِـمَـعـاقِـدِ
إِذا قُــلتُ لَقّـيـنـا بِـعُـقـبَـةَ أَرقَـلَت
تَــشَــفّــى بِــبَــردِ المــاءِ أَوَّلَ وارِدِ
فَـتـىً فـي ذُرى قَـحـطـانَ يَـبـسُـطُ كَـفَّهُ
إِذا شَـنِـجَـت كَـفُّ البَـخـيـلِ المُـحارِدِ
وَكُنّا إِذا ما خانَنا الدَهرُ أَو سَرى
عَــلَيــنــا وَعــيـدٌ مِـن عَـدُوٍّ مُـكـايِـدِ
هَــتَــفــنــا وَنَــوَّهـنـا بِـعُـقـبَـةَ إِنَّهُ
مَــعَ النَــصــرِ مَــفــروطٌ بِـعَـمٍّ وَوالِدِ
مَـغـاويـرَ فُـرسـانـاً وَجِنّاً إِذا مَشَوا
إِلى المَوتِ إِقدامَ اللُيوثِ الحَوارِدِ
بَـنـو النَـجـدَةِ الجَمّاءِ يُسقَونَ مُرَّها
وَيَـسـقـونَهـا تَـحـتَ اللِوا وَالمَطارِدِ
إِذا أَقـبَـلوا لِلحَربِ بِالحَربِ أَقبَلَت
وُجـوهُ المَـنـايـا بـارِقٌ بَـعـدَ راعِـدِ
يَــقــولُ سُــلَيــمٌ لَو طَــلَبـتَ سَـحـابَـةً
بِـسُـربَـةَ أَو صَـنـعـاءَ أَو بِـالفُـراقِدِ
إِذاً لَغِـنـيـنـا بِـاِبـنِ سَلمٍ إِذا جَرَت
سُـفـوحُ المَـنـايا في مُتونِ القَرادِدِ
رِجـــالٌ عَـــلَيـــهِـــمُ عِــزَّةٌ وَمَهــابَــةٌ
إِذا اِستُنفِروا لَم يَنفِروا لِلشَدائِدِ
حَـطـوطٌ إِلى قَودِ الجِيادِ عَلى الرَحا
وَفـي السَـنَـةِ الحَـمراءِ جَمُّ المَوارِدِ
يَـفـيـضُ عَـلى المُـسـتَـمـطِـريـنَ غَمامُهُ
وَمَــرهــوبُهُ يَــســقـي بِـسُـمِّ الأَسـاوِدِ
هُـوَ القـادَهُ الحـامـي حَـقـيقَةَ قَومِهِ
إِذا قـيـلَ مَـن لِلمُـحـصَـناتِ الخَرائِدِ
وَزيــرُ أَمــيــرِ المُـؤمِـنـيـنَ وَسَـيـفُهُ
إِذا نَـفَـخَ الشَـيـطـانُ فـي أَنفِ حاسِدِ
عَـلى المَـسـجِـدِ البَـصـرِيِّ مِنهُ جَلالَةٌ
وَفَـوقَ الحَـشـايـا عـارِضٌ غَـيـرُ جـامِدِ
إِمــامٌ يُــحَـيّـا فـي الحِـجـابِ وَتـارَةً
رَئيــسُ خَــمــيـسٍ تَـحـتَ ظِـلِّ المُـطـارِدِ
كَــأَنَّ عَــلَيــهِ جــاحِــمــاً فـي سِـلاحِهِ
إِذا قــادَ خَــيـلاً أَو تَـصَـدّى لِقـائِدِ
وَيَــومَ تُـرى فـيـهِ النُـجـومُ تَـكَـشَّفـَت
تَـراكـاً وَهَـت عَـنـهُ كَـريـمَ المَـشاهِدِ
أَمـــاتَ وَأَحـــيــاهُــم بِــكَــفَّيــهِ إِنَّهُ
يُـمـيـتُ وَيُـحيي في الوَغى غَيرَ واحِدِ
وَثــارَ بِــأَرجـاءِ المَـديـنَـةِ عـالِمـاً
بِــأَقــدامِهِ أَو دَولُ زَيـنِ المُـنـاجِـدِ
وَبِـــالهِـــنــدِ أَيّــامٌ لَهُ مُــجــرَهِــدَّةٌ
حَـصَـدنَ العِـدى بِـالمُرهَفاتِ الحَواصِدِ
إِذا مـا خَـشـيـنـا شَـوكَـةً مِـن مُنافِقٍ
عَـلى النـاسِ أَو حَـيـرانَ لَيسَ بِقاصِدِ
دَعَــونــا لَهُ المَـيـمـونَ عُـقـبَـةَ إِنَّهُ
أَخـو الحَـربِ إِن قامَت بِهِ غَيرُ قاعِدِ
مِــنَ الشَــوسِ دَلّافــاً لِكُــلِّ كَـتـيـبَـةٍ
بِـأَبـيَـضَ يَـسـتَـبـكـي عُـيـونَ العَوابِدِ
حُــســامٌ إِذا مــا هُــزَّ أُرعِــدَ مَـتـنُهُ
خُــفـوقَ ثِـيـابِ الآلِ فَـوقَ الفَـدافِـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك