مَملوكُكَ اليَومَ أَبو حُبِّهِ

25 أبيات | 285 مشاهدة

مَـــمـــلوكُـــكَ اليَـــومَ أَبــو حُــبِّهِ
مُـــجـــتَهِـــدٌ فـــي خِــسَّةــِ النَــفــسِ
يُـــزاحِـــمُ الجَـــمـــالَ فــي قــوتِهِ
وَيَـــخـــزِنُ الفَـــلسَ عَـــلا الفَــلسِ
يَـــأكُـــلُ وَالغِــلمــانَ فــي يَــومِهِ
فَــضــلَةَ مــا قَــد كــانَ بِــالأَمــسِ
يَـــوَدُّ يُـــمــســي عِــرضُهُ مُــطــلَقــاً
وَمـــالُهُ المَـــوفـــورُ فـــي حَــبــسِ
لا يَــــعــــرِفُ الحَــــمّـــامَ لَكِـــنَّهُ
في البَيتِ يَحمي الماءَ في الشَمسِ
إِذا رَأى فــــي قَــــدرِهِ لَحــــمَــــةً
تَـــلا عَـــليــهــا آيَــةَ الكُــرســي
وَإِن رَأى فــــي بَــــيــــتِهِ فــــارَةً
بـــادَرَهـــا بِـــالسَـــيــفِ وَالتُــرسِ
يُــــجِــــلَّ أَن تُــــدرِكَ رُغــــفــــانَهُ
حَــواسُ مَــن يَــأتــيــهِ بِــالخَــمــسِ
بِــالسَـمـعِ وَالأَبـصـارِ وَالشَـمِّ قَـد
تُـــــــدرَكُ دونَ الذَوقِ وَاللَمـــــــسِ
يُــقــفِــلُ عِــنــدَ الأَكــلِ أَبــوابَهُ
خَــوفــاً عَــلى الزادِ مِــنَ الكَـبـسِ
فَـــإِن أَتـــى ضَـــيـــفٌ عَـــلى غِـــرَّةٍ
قـــابَـــلَهُ بِـــالتَـــعــسِ وَالنُــكــسِ
يَـلقـاهُ بِـالتَـرغـيـبِ في الاِحتِما
وَبَـــعـــدَهُ بِـــالخُـــبـــزِ وَالدُبـــسِ
فَــــإِنَّ تَــــعَــــدَّ أَكــــلُهُ لُقـــمَـــةً
رَأَيــــتَ فــــي أَضــــلاعِهِ رَفـــســـي
فَهَـــذِهِ الأَوصـــافُ مَـــكـــســـوبَـــةٌ
أَدرَكَهـــا فـــي غُـــربَـــتــي حِــسّــي
قَــد عَــلِمَ السُـلطـانُ مِـن قَـبـلِهـا
أَنِّيـــــَ مِـــــن ذَلِكَ بِــــالعَــــكــــسِ
وَلَم أَزَل فــــي رَحــــبِ أَكـــنـــافِهِ
أَقــــــولُ بِــــــاللَذّاتِ وَاللُبــــــسِ
وَإِن تَــــراءَت فــــي يَـــدي بَـــدرَةٌ
أَتــلَفــتُهــا فــي مَــجــلِسِ الأُنــسِ
فَــمُــذ ثَـنـانـي الدَهـرُ عَـن رَبـعِهِ
وَلَم يَــــكُــــن ذَلِكَ فــــي حَـــدســـي
وَجُــزتُ فــي المَــتـجَـرِ مَـع مَـعـشَـرٍ
هَـــمُّهـــُمُ فــي الضَــبــطِ وَالبَــخــسِ
طَــوراً عَــلى الرومِ أَرى بَــيـنَهُـم
وَتـــــارَةً فـــــي بَـــــلَدِ الفُـــــرسِ
فَــصِــرتُ مِــن أَبــنــاءِ جِــنـسٍ لَهُـم
وَاِســتَــرَقَــت أَخــلاقَهُــم نَــفــســي
أُحِــــبُّ مِــــن فـــي نَـــفـــسِهِ خِـــسَّةٌ
وَالجِـــنـــسُ مَــيّــالٌ إِلى الجِــنــسِ
وَلَم أَكُــن مُــســتَــحــدِثــاً نِــعـمَـةً
أَفــضــى بِــيَ السَــعــدُ إِلى نَــحــسِ
لَكِــنَّ شَــمــسَ الديــنِ مُــذ مَــلَّنــي
صَــــوَّحَ نَــــبـــتـــي وَذَوى غَـــرســـي
كَـــذاكَ كُـــلُّ النَــبــتِ مِــن شَــأنِهِ
يُــفــسِــدُهُ البُــعــدُ عَــنِ الشَــمــسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك