مَنازِلُنا التي لَبِسَت بِلاَها

53 أبيات | 191 مشاهدة

مَـنـازِلُنـا التـي لَبِـسَـت بِلاَها
وحـاَلت بَـعـدَ نُـضـرَتِهـا حِـلاَهـا
خَــطَـتـكِ رِكـابُـنـا لحُـلولِ خَـطـبٍ
أنـاخَ عـلى رُبـاكِ فـمـا خَـطَاها
مَـنـحـنَـاها القِلَى كُرهاً ولَولا
صُـروفُ الدَّهـرِ لم نَـخـتَر قِلاها
يَـمـيلُ بنا الهَوى طَرَباً إليها
فـنَـبـكِـيـهـا ونَـسـعَدُ من بُكاها
تَـلقَّاـهـا الزَّمـانُ بـخَـفْـضٍ عَـيشٍ
وعـاودَهـا السُّرورُ كـمـا بَدَاها
نَـقـولُ لهـا سَـقاها الغيثُ رَيّاً
وقــلَّ لهـا مَـقـالُتـنـا سَـقَـاهـا
قُــصــورٌ حَـلَّقَـت فـي الجـوِّ حـتّـى
لقَــصَّرَتِ الكَــواكِـبُ عـن مَـداهـا
مُــشَــرَّفــةٌ كــأنَّ بَــنــاتِ نَــعــشٍ
تُـنـاجـيـهـا إذا خَـفـقَـت شِفاها
يُـتَـوِّجُهـا اصـفرارُ الشمسِ تِبراً
فَــتُـمْـسِـي وَهـيَ مُـذْهَـبـةٌ ذُراهـا
وجَــنَّاــتٌ يــحـيِّيـ الشَّربَ وَهـنـاً
جَـنَـى وَهَـدَاتِهـا وجَـنَـى ربُـاهـا
مُـصَـنْـدَلةُ الثَّرى والريـحُ تَأْبَى
غـرائبَ حُـسـنِهـا إلا اشـتَـباها
إذا رَكَـدَ الهـواءُ عـلَت نـسيماً
وإن فُـقِـدَ الغَـمَـامُ طَغَتْ مِياها
تَــفــرَّجَ وَشــيُهــا عَـن مـاءِ وَردٍ
يَــفــيـضُ عـلى لآلٍ مـن حَـصـاهـا
إذا صــلَّتْ بــهــا أوقــاتُ فَــرضٍ
جِـبـاهُ الشَّربِ عَـطَّرتِ الجِـبـاهـا
وذائدةٍ دمــوعَ العَــيــنِ صَـفـواً
إذا بـاتَـت تُـرَقـرِقُ فـي صَـفاها
تُـعـانِـقُ رِيـحُهـا لِمَـمَ الخُزامى
وأعـنـاقَ القَـرَنْـفُـلِ فـي سُراها
ويَــأبــى زَهــرُهـا إلاّ هُـجـوعـاً
ويـأبَـى عَـرفُهـا إلا انـتـباها
قَـرَاهـا الدَّهـرُ بُـؤسَى واقشَعَّرتْ
مَـغـانِـيـها الحِسانُ كما قَراهَا
ذَوَتْ أشـجـارُها الغِيدُ اللَّواتي
إذا عَـبـثَ النَّسـيِـمُ بها ثَناها
وقـد مَـرِيَ الحَـمـامُ بها وكانت
عـلى الأفـنانِ لا يُغني مَراها
كـأنْ لم تَـغْـنَ عَـرصَـتُهـا بـخُـضرٍ
يُـقَـيِّدُ لَحْـظَ مُـبـصِـرهـا غِـنـاهـا
تــرقْــرَقُ فــي نَـواظِـرهـا دُمـوعٌ
أحَـبُّ إلى النَّواظـرِ مـن كَـراها
وســاقــيــةٍ كـأنَّ الريـحُ سـاقَـت
إليـهـا الخوفَ فارتعَدَت حشَاها
إذا نَـظـمَ الشَّقـائقُ جَـانِـبَـيها
أَرَتـكَ صـفـائحـاً دُمِـيَـت ظُـبـاها
عـفَـت مـنَّاـ السُّوَيـقـةُ فالمُصلَّى
فـمُـشـرِقـةُ المِـيـاه فـمُـلتقاها
مــلاعــبُ لو جُـلِيـنَ غَـداةَ دَجْـنٍ
عـلى النُّعـمـانِ آثـر مُـجـتلاها
يُـجـلِّلُ رِيـحُهـا الرِّيـحـانَ حسرَى
مُـعَـنـبـرةَ الهُـبـوبِ وهَتْ قُواها
وتَـقـصِـدُ أو تَـجـوُرُ بـهـا سـواقٍ
كـحـيَّاـتِ الرِّمـالِ عَـصَـت رُقَـاهـا
وتَـبـتـسـمُ القِبابُ البِيضُ منها
عــلى خَــضــراءَ مُـحـمـرٍّ جَـنـاهـا
عـلى جـرعـاءَ مَـيـثَـاءَ النَّواحي
يُــلبِّدُ نَــقْـعَ تُـربـتِهـا نَـداهـا
تُـسـاقُ إلى أصـائِلهـا النَّدامَى
فـتُـنـسِـيـهـم أصـائلُهـا ضُـحَـاها
تـراءَت مـن كِـفـاحِ الدَّهرِ غُبراً
كــأنَّ عِــجـاجَ حُـومـتِهـا عَـلاهـا
فـمـا لِنَـعـيمِها انفضمَت عُراها
ومـا لرِيـاضِهـا حَـسَـرت كُـسـاهـا
ومـا لريـاحـهـا العَـطِـراتِ ردَّت
رِداءَ الحِــلمِ وادَّرَعـت سَـفـاهـا
أَحِــيــنَ أَظـلَّهـا سِـلمُ اللَّيـالي
وقُــلنــا قـد تـجَـنَّبـَهـا أَذاهـا
رمَــاهــا بـالتـي عَـظُـمـت ولكِـن
أصــابَ قــلوبَــنـا لمّـا رَمـاهـا
فــمــالَ بــمَـعـشَـرٍ غِـرَرٍ إليـهـا
ومـالَ بِـنـا إلى أُخـرى سِـواهـا
أراذلُ ليـسَ تَـحمي الأُسدُ غِيلاً
كـمـا تَـحـمِـي رَوائحُهـا حِـمـاها
عُـراةٌ فـي الجـنـائبِ لا تُبالي
أصُـدَّ العـارُ عـنـهـا أم عَـراها
لَهـتـنـا أن نُـلِمَّ بـسـاحَـتَـيـهـا
ريــاحٌ إن سَــطـت أردَت سَـطَـاهـا
وأَمــواهٌ لو أنَّ التُّربَ يَــشـكـو
مـجَـاورةَ الأَذى يـومـاً شَـكـاها
فـلو غُـسِـلَت بـماءِ المُزنِ مِنهم
ومـاءِ البَـحـرِ لم يَـطْهُرْ ثَراها
يَـحِـنُّ الطـائرُ المُـوفِـي عـلَيها
وتُــوسِــعُ كــلُّ مـاشـيـةٍ خُـطـاهـا
ســلامُ اللهِ مــنــكَ عـلى رِبـاعٍ
نَــأَتْ أحـبـابُهـا ودَنـت عِـداهـا
وطـيِّبـَةِ النَـسـيـمِ عـدتْ عـلَيـنا
جــنـائبُهـا وعَـادَتْـنـا صَـبَـاهـا
وكــافـوريَّةـِ البُـنـيـانِ تُـثـنـي
عـلى مـن خَـطَّهـا أو مَـن بَـناها
مُــحــلِّقــةٍ يــكِـلُّ الطَّرفُ عَـنـهـا
إذا مـا الطَّرفُ حـاولَ مُنتهَاها
تُضئُ إذا الدُّجَى اشتملَت علَيها
فَــتــحــسِــبُهــا مُـؤلَّقَـةً دُجـاهـا
بَـعَـثْـتُ الطَّرفَ مُـشـتـاقاً إليها
فــكــادَ يَــرُدُّه عَـنـهـا سَـنـاهـا
وَحَــــبَّبــــَهـــا إليَّ وإن تَـــوَلَّت
مــآربُ بَــلَّغــتْ نـفـسـي مُـنـاهـا
لقـد كـانَـت جِـلاءَ العَينِ حُسناً
فـعـادَت وهـي مـن قُـبـحٍ قَـذاهـا
عِـقـابُ الدَّهـرِ بُـقـيـاه عـلَيـها
وعَـفـوُ الدهـرِ عَـنها لو عَفَاها
فـيـا نُـوَبَ الخُـطوبِ إليكِ عَنها
كـفَـاهـا مـا أَلمَّ بـهـا كـفَـاها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك