مَنالُ العُلى بِالمُرهفاتِ القَواضِبِ

47 أبيات | 1552 مشاهدة

مَـنـالُ العُـلى بِـالمُرهفاتِ القَواضِبِ
وَسُـمـرِ العَـوالي وَالعِـتاقِ الشَوازِبِ
وَطَـعـنٍ إِذا مـا النَّقـعُ ثارَ وَأَقبَلَت
بَنو الحَربِ أَمثالَ الجِمالِ المَصاعِبِ
وَضَــربٍ يُــزِلُّ الهــامَ عَـن كُـلِّ مـاجِـدٍ
عَـلى الهَـولِ مِـقـدامٍ كَريمِ المناسِبِ
وَليـسَ يَـنـالُ المَـجـدَ مَـن كـانَ هَـمُّهُ
طـروقَ الأَغـانـي وَاِعـتِناق الحَبائِبِ
وَلا بَــلَغَ العَـليـاءَ إِلّا اِبـنُ حُـرَّةٍ
قَـليـلُ اِفـتِـكـارٍ فـي وقوعِ العَواقِبِ
جَــريــءٌ عَــلى الأَعــداءِ مُـرٌّ مـذاقُهُ
بَـعـيـدُ المَـدى جَمُّ النَّدى وَالمَواهِبِ
حَــليــفُ سُــرىً جَــوّابُ أَرضٍ تَــجــاوَزَت
بِهِ العـيـسُ أَجوازَ القِفارِ السَباسِبِ
وَخـاضَـت بِهِ الخَـيـلُ النَّجـيـعَ وَحُطِّمَت
عَـواليـهِ قَـسـراً فـي صُـدورِ الكَتائِبِ
تَــعَــلَّمَ مِــن فِــعــلِ الأَمـيـرِ مُـحـمَّدٍ
فَــأَصـبَـحَ مَـلكـاً فـي أَجـلِّ المَـراتِـبِ
فَـتـىً لَم تَـزَل فـي كُـلِّ يَـومٍ جِـيـادُهُ
يُــقــسِّمــنَ أَمـوالَ العَـدُوِّ المُـحـارِبِ
يــشــنُّ بِهــا الغــاراتِ أَروعُ مـاجِـدٌ
سَـريـعٌ إِلى الجُـلّى بَـعـيـدُ المَطالِبِ
شُـجـاعٌ إِذا مـا أَصـبَحَ الحَيُّ لَم يَكُن
صُـــبـــوحُهُـــم إِلّا رواقَ المَـــضــارِبِ
أَزاحَ الأَعـادي عَـن حِـمـاهـا وَحـازَهُ
فَــأَضــحَــت لَهُ آســادُهــا كَـالثَّعـالِبِ
فَـلَم يَـبـقَ أَرضٌ لَم تَـجُـزهـا جـيـادُهُ
وَقَــد حـطَّمـَت أَركـانَهـا بِـالمَـنـاكِـبِ
فَـسـائِل بِهِ فـي الحَـربِ أَبناءَ مالِكٍ
وَمــا حــاضِـرٌ فـي عِـلمِهِ مـثـلُ غـائِبِ
غَــداةَ تَــوَلّوا هــارِبـيـنَ وَأَسـلَمُـوا
عَـلى الرَّغـمِ مِـنـهُم كُلَّ بَيضاءَ كاعِبِ
أَتـاهُـم بِـجَـيـشٍ يَـمـلأُ الأُفـقَ مالهُ
سِـوى مَـن يُـراعـي مِـن شَـبـابٍ وَشـائِبِ
فَـــلمّـــا رأَوهُ أَنَّهــُ هُــوَ لَم يَــكُــن
سِـــلاحُهُـــمُ إِلّا غُــبــارَ السَّلــاهِــبِ
وَهَــل مَــنَــعَــت مِــنـهُ غَـزيَّةـُ دارَهـا
بِــأَســمَــرَ عــسّــالٍ وَأَبــيــضَ قــاضِــبِ
غَــداةَ أَتــاهُــم فـي سَـمـاءٍ عَـجـاجَـةٍ
أَسِــنَّتــُه مِــن تَــحــتِهـا كَـالكَـواكِـبِ
وَقَـد جـاءَهُـم مِـنهُ النَّذيرُ لِيَأخُذُوا
مِـنَ البِـرِّ عَـن جَـوزِ الطَّريـقِ بِـجانِبِ
فَـلَم يَـقبَلوا قَولَ النَّصيحِ وَأَعرَضوا
وَظـنّـوا ظُـنـونـاً يـا لَها مِن كَواذِبِ
فَــصــبَّحــهُــم شَــعــواءَ سَـدَّت عَـلَيـهـمُ
رحـابَ الفَـيـافـي شَـرقِهـا وَالمَغارِبِ
فَـمـا لَبِـثـوا إِلّا فـواقـاً وَأَجفَلوا
كَــإِجــفــالِ شــاءٍ مِــن ذئابٍ سَـواغِـبِ
وَخَـلّوا عَـن الأَموالِ صُفراً وَأَسلَموا
عـذابَ الثَـنـايـا ضـاحِـكاتِ الترائِبِ
وَطــارَ اِبــنُ مَــذكــورٍ يَــشِـلُّ قِـلاصَهُ
وَيُــنــذِرُ مِــن غــاراتِهِ كُــلَّ صــاحِــبِ
وَلَم يـرعَ مـا قَد كانَ مِن خُلفِ دَهمَشٍ
وَقـالَ الوَفـا فـي مِـثلِها غَيرُ واجِبِ
وَلمّــا أَتَــت أهــلُ الشَّآـمِ يَـقـودُهـا
إِلَيـهِ الرَّدى قَـودَ الجَـنـيـبِ لِراكِـبِ
سَــعــيــدٌ وَمَــســعــودٌ وَرَهـطُ حَـديـثـه
يَـسـيـرونَ جُـردَ الخَيلِ بَينَ النَجائِبِ
وَقَـد حَـسَـدوا أَهـلَ الحِجازِ وأَقبَلُوا
مِـنَ الشـامِ فـي أَهـليـهـمُ وَالعَصائِبِ
أَتاهُم يَجوبُ البيدَ بِالخَيلِ وَالقَنا
فَـتـىً عَـبـدَلِيٌّ فـي الوَغـى غَيرُ هائِبِ
ضَــروبٌ لِهــامــاتِ الكُــمــاةِ مُــعَــوَّدٌ
بِـمَـنـعِ التَـوالي وَاِبتِذالِ الرَغائِبِ
فَــلَم يُـنـجِهِـم إِلّا الفـرارُ وَجـيـرَةٌ
أَتَـت مِـنـهُ مـا فـيـهـا مَـعابٌ لِعائِبِ
وَقَـد زَعَـمـوا فـي زَعـمِهـم أَنَّ خَيلَهُم
تَـدوسُ قُـرى البَـحَـريـنِ مِـن كُلِّ جانِبِ
وَهَــيــهــاتَ مــا قَـد حـاوَلُوهُ وَدونَهُ
سُيوفُ اِبنِ فَضلٍ ذي العُلى وَالمَناقِبِ
وَفِــتــيــانُ صِــدقٍ مِــن عَـقـيـلٍ أَعَـزَّةٌ
ثِـقـالٌ عَـلى الأَعـدا كِرامُ المناسِبِ
بِهِ بَـــلَغـــوا آمــالَهُــم وَمُــنــاهُــمُ
وَحَـلّوا مِـنَ العَلياءِ أَعلى المَراتِبِ
هُـوَ السَّيـّدُ الضِّرغـامُ وَالأَسَـدُ الَّذي
بَـنـى مَـجـدَهُ فَـوقَ النُّجـومِ الثَوَاقِبِ
لَهُ خَــضَــعَـت غُـلبُ الرِّقـابِ وَأَصـبَـحـت
بِه الأَرضُ تَـزهـو بَعدَ تِلكَ الغَياهِبِ
تَــرى عِـنـدَهُ رُسـلَ المُـلوكِ مُـقـيـمَـةً
ذَهـــابُ رَســـولٍ عِـــنـــدَ آخـــرِ آيـــبِ
مَــخــافَــةَ سَــطــواتٍ لَهُ يَـعـرِفُـونَهـا
تُـقـيـمُ عَـلى الأَعداءِ صَوتَ النَوادِبِ
مُـــورِّثُهُ مِـــن عَهـــدِ عـــادٍ وَجُــرهــمٍ
وُهَـيـبُ بـنُ أَفـصى وَالقُرونِ الذَواهِبِ
وَمــالَ أَمــيــرُ المُــؤمِــنــيـنَ بِـوُدِّهِ
إِلَيـــهِ وَسَـــمّــاهُ زَعــيــمَ الأَعــارِبِ
حَـمـى البـرَّ مِـن حَـدِّ العِـراقِ فَحازَهُ
إِلى الشّـامِ وَاِسـتَولى عَلى حَدِّ ناعِبِ
فَـــعَـــزَّ لِســـامـــي عِــزِّهِ كُــلُّ خــائِفٍ
مَـــرُوعٍ وَأَغـــنــى جُــودُهُ كُــلَّ طــالِبِ
فَــلا عَــدمَـت يَـومـاً رَبـيـعَـةُ مِـثـلَهُ
لِتَــشــيــيــدِ عِــزٍّ أَو لِبَــذلِ مَـواهِـبِ
وَلا بَـــرِحَـــت أَيّــامُهُ فــي سَــعــادَةٍ
وَلا زالَ مَـحـروسَ الحِـمـى وَالجَوانِبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك