منّا الوصالُ ومنكُمُ الهجرُ

36 أبيات | 385 مشاهدة

مـنّـا الوصـالُ ومـنكُمُ الهجرُ
وعـلى إسـاءَتـكـمْ بنا الشّكرُ
ولكـلّ مـن أسدى الجميلَ سوى
مـسـدي الجَـمـيـل إليـكُمُ أجرُ
يـا طَـلعَـةً للحُـسـنِ يَـظـلِمـها
مَـنْ قـال يـومـاً إنّها البدرُ
إن كـان جـرماً ما ظننتِ بنا
فـالجـرم يـمـحو وِزْرَه العذرُ
حــنّــت إليــكــمْ كــلُّ غـاديـةٍ
وبـكـى عـليـكـمْ بـعدِيَ القَطْرُ
وثــراكُــمُ لا زال مُـلتـمـعـاً
فـي حـافَـتَـيْهِ النَّوْرُ والزّهرُ
وَإِذا اِبـتَـغى وطناً يقيم بهِ
سـحُّ الحَـيـا فـرُبـاكُـمُ الخُضْرُ
وكــأنّ قــلبِـي يـوم بـيـنِـكُـمُ
شــطــرٌ أقـام وعـنـدكـمْ شـطـرُ
ولقــد وقــفـتُ عـلى وداعـكُـمُ
وجـوانـحِـي مـن صـبـرهـا صِـفْرُ
وبــهـنّ مِـن تـلذيـع بـيـنـكُـم
جـــمـــرٌ بــودّي أنّه الجــمــرُ
وإذا مــددتُ يـداً إلى جَـلَدي
فــمــحــلّقٌ عــنِّيــ بــه نَــسْــرُ
يـا صـاحِـبـيَّ وَمـا عَـذَرتُـكـما
أنْ تـنـجـوا عـمّـن بـه الأسرُ
وصــحــوتُهـا عـن صـاحـبٍ ثـمِـلٍ
لم تـنـزُ فِـي أوصـاله الخمرُ
ســكــرانَ مـن عُـجْـبٍ يـمـرّ بـهِ
ولربّ ســـكـــرٍ دونــه السُّكــرُ
وَصــمـمـتُـمـا عـنـهُ وليـسَ بـهِ
مــمّـا يَـخـاف عـليـكـمـا وِقْـرُ
ألا وقـد فـسـح الزّمـانُ لنا
أَعــطــانَه وَاِســتُــغــزِرَ الدَّرُّ
وَكـأنّـمـا الحـولُ المجرَّمُ مِنْ
غَــفــلاتِــنــا عـن مـرَّه شـهـرُ
وإذا الأزمّـةُ فـي أنـامـلنا
والنَّهــْيُ للأقــوامِ والأمــرُ
للّهِ أُمٌّ غَــــلّســـتْ بـــفـــتـــىً
حــتّــى شَـكـكـنـا أنّه الفـجـرُ
قــامَـتْ تـمـطّـى عـنـه عـالمـةً
أنّ الذي جــاءتْ بــه الفـخـرُ
وَتَــشـاهَـدَتْ مِـن قـبـلِ مَـولدهِ
بــذكـائهِ الأعـراق والنّـجـرُ
فَـأَتـى كَـمـا شاءَ الصديق لَه
لا مَــرْقَــعٌ فــيــه ولا جَـبْـرُ
وَتَــخـالُ كِـبْـراً فـي شَـمـائلهِ
مِــن عــزّةٍ ولغــيــره الكِـبـرُ
وَتـراهُ فـي يومِ الهياجِ إذا
وَضَــحَ الحِـمـامُ وصـرّح الذُّعـرُ
يَهـوي إلى قـنصِ النّفوس كما
يـهـوي إلى فُـرصـاتـه الصَّقـْرُ
وَبِــكــفّه فــي كــلِّ مــعــركــةٍ
تَـرد الدّمـاء البِيضُ والسُّمرُ
كَـم ذا أُطـيلُ القولَ في زمنٍ
سِــيّـانِ فـيـه الخـيـرُ والشّـرُّ
أَشــراره فــي نــجــوةٍ أبــداً
مِــن شــرّه والمُـبـتَـلَى الحُـرُّ
قَـومٌ يـرَون الفـقـر بـيـنـهُـمُ
أن تُـعـدمَ الأمـوالُ والوَفْـرُ
ويــعــدُّ غــيــرُهُــم فـقـيـرَهـمُ
مَــن لا جـمـيـلَ له ولا ذِكـرُ
وكـأنّـمـا المـعـروف بـيـنـهمُ
مـن حـشـمـةٍ مـنـه هـو النُّكـْرُ
كَـيـفَ الفـلاحُ وبـيـنـنا خَلَفٌ
لا نــائِلٌ مــنـهـمْ ولا بِـشْـرُ
نبذوا الجميلَ وراء أظهرهمْ
فــربـاعـهـمْ مـن فـعـله قَـفْـرُ
وإذا عــددتَ خــيـارهـمْ فـهـمُ
مَـن لا اِنـتِفاعَ بِهمْ ولا ضَرُّ
فــي كــلِّ يــومٍ مــنــهـمُ تِـرَةٌ
لو كـان فـي أمـثـالهـمْ وِتْـرُ
وَلَربّ فــــعــــلٍ دقّ صـــاحـــبُهُ
حـــتّـــى أتــاك وجُــرمُه هَــدْرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك